رواية وهم كاملة


يا ماما خليك ساكتة عشان أنا والله مش ناقصة نقطة كفاية عليا الحزن اللي أنا فيه والهم اللي البيه جوزي مطفحهولي ليل ونهار 
التزمت فايزة الصمت وظلت تنظر بتحسر نحو شمس التي لم تكن تجد بالأمس من يقبل بالزواج بها بسبب ظروفها المادية القاسېة التي تمنعها من تجهيز نفسها 
وصل آدم برفقة زوجته إلى الحفل ورحب به محمد بشدة وفي هذه اللحظة حضر المأذون حتى يقوم بعقد القران 
هتف آدم وهو ينظر حوله في كل مكان باحثا عن العروس التي استحوذت على فؤاد ابن عمه
أمال فين عروستك يا عم محمد أنت مش ناوي تعرفني عليها ولا إيه 
ابتسم محمد وسحب آدم من يده ثم سار برفقته نحو شمس التي كانت توليه ظهرها بسبب انشغالها في الحديث مع جارتها 
هتف محمد بهدوء قاصدا جذب انتباه شمس
أحب أعرفك يا حبيبتي على آدم ابن عمي واللي أنا بعتبره أكتر من أخويا 
التفتت شمس وهتفت بابتسامة متشفية وهي تنظر إلى ملامح آدم التي تبدلت إلى الصدمة والذهول بعدما رأى وجهها
أهلا وسهلا بيك يا أستاذ آدم شرفتنا جدا بوجودك وبموافقتك أنك تشهد على عقد جوازي من محمد 
انعقد لسان آدم من هول الصدمة التي أصابته فمن الذي يمكنه أن يصدق أن الفتاة التي أحبها في الماضي وتحدى والده من أجلها سوف تصبح بعد مرور لحظات قليلة زوجة لابن عمه 
الفصل الرابع والعشرون
ابتلع آدم ريقه بصعوبة وحاول أن يتماسك ويتمالك أعصابه حتى يتغلب على تلك الصدمة التي تلقاها للتو والتي جعلته يعتقد من خلال نظرات شمس أنها ليست صدفة بل هي خطة ماكرة دبرتها بعناية ونفذتها بمهارة 
هتف آدم بهدوء مصطنع وهو يرمق شمس بحدة لأنها قررت أن تستغل ابن عمه حتى توجعه لأنه رفض العودة إليها بعدما تركته من أجل رجل أخر
ألف مبروك يا آنسة شمس ربنا يتمم بخير ويهنيكم ببعض 
ابتسمت شمس وتأبطت ذراع محمد قائلة ببرود
الله يبارك فيك يا أستاذ آدم 
تمنى آدم لو كان بإمكانه أن يخبر محمدا بحقيقة أن شمس كانت حبيبته أثناء فترة دراسته وأنه كان يخطط للزواج منها ولكنه كتم الأمر في نفسه والتزم الصمت حتى لا يكسر فرحة ابن عمه الذي يبتسم بشدة وكأنه قد استطاع أن يلتقط نجمة من السماء 
تجاهلت شمس وجود آدم بعدما رأت حبيبة التي أتت وتقدمت نحوها قائلة
ألف مبروك ليك يا شموسة ربنا يوفقك يا قلبي 
استطردت حبيبة

بنبرة مازحة
أنت صحيح مش حضرت خطوبتي بسبب ظروف سمر بس أنا طلعت أحسن منك وجيت وجيبت خطيبي معايا عشان نحضر كتب كتابك 
احتضنتها شمس وهتفت بابتسامة
نورت يا حبيبة قلبي أنا كنت هزعل أوي لو أنت مكنتيش جيتي النهاردة 
نظرت حبيبة إلى مهاب الذي كان يقف بجوارها وأشارت نحوه قائلة
أعرفك يا ستي ده يبقى مهاب خطيبي 
أومأت شمس قائلة بسرور
تشرفنا يا أستاذ مهاب 
التفتت شمس نحو محمد وقالت
ده يبقى محمد خطيبي 
صحح محمد جملتها بقوله
قصدك محمد جوزك اللي هيكتب كتابه عليك بعد خمس دقايق 
تحدث مهاب بالقرب من أذن حبيبة وهو ينظر نحو المأذون الذي شرع في فتح دفتره حتى يتمم إجراءات عقد القران
تعرفي يا حبيبة أن ده هو نفسه المأذون اللي كنت عامل حسابي نكتب كتابنا عنده 
رفعت حبيبة حاجبيها قائلة بدهشة
بجد والله دي تبقى حاجة حلوة أوي أن نفس المأذون يكتب كتابي أنا وشمس صاحبتي 
نظر محمد حوله وأشار إلى وسام الذي كان يتابع كل من حبيبة وخطيبها بنظراته مستغربا حضورهما لهذا الحفل 
أبعد وسام نظراته عن حبيبة ثم تقدم نحو محمد وسأله باستفسار
أيوة يا محمد أنا شوفتك بتشاورلي دلوقتي أنت عايز مني حاجة 
أومأ محمد قائلا بجدية وهو يربت على كتفه
أيوة أنا عايزك تطلع بطاقتك وتجهز نفسك عشان أنت هتبقى الشاهد التاني على عقد جوازي 
تملك التردد من وسام الذي لم يكن يتخيل أن يشهد على عقد زواج طليق شقيقته التي تجلس في هذه اللحظة داخل غرفتها تندب حظها بعدما علمت أنه لا يوجد أمامها أي فرصة لاستعادة محمد مرة أخرى 
كتم وسام كل ما يشعر به داخل قلبه واستجاب لطلب رفيقه وقام بإخراج بطاقة هويته وجلس بجوار آدم حتى يشهد على عقد القران 
انتهى المأذون من الإجراءات بعدما تطوع أحد جيران شمس حتى يكون وكيلها وتعالت الأغاريد من بعض النسوة بمجرد أن نطق المأذون الجملة التي يختتم بها دائما أي عقد قران يقوم به
بالرفاء والبنين إن شاء الله 
امتلأت عينا نادين بنظرات خيبة الأمل عندما رأت الحسړة المرتسمة على ملامح زوجها بعدما رأى حبيبته السابقة وهي تزف لرجل أخر 
صحيح أن نادين لم تلتق بشمس من قبل ولكنها تتذكر جيدا ملامحها عندما رأت تلك الصور التي عثرت عليها في خزانة زوجها قبل عدة سنوات 
توجهت سمية نحو شمس وقامت باحتضانها وفعلت نادين المثل على الرغم مما تشعر به بداخلها ولكنها تمالكت أعصابها لأنها تدرك جيدا أن شمس ليس لها دخل في مشاعر آدم 
ألف مبروك يا شموسة تصدقي بالله أنا ارتحت ليك خالص رغم أني مش اتعرفت عليك غير من فترة قصيرة جدا بس سبحان الله حبيتك أوي يا مرات أخويا 
قالتها سمية بلطف وهي تتأبط ذراع شمس حتى تلتقط بجوارها بعض الصور التذكارية 
ابتسمت شمس فهي على الرغم من شعورها برغبة ملحة في ضړب محمد وتهشيم رأسه إلا أنها لا يمكنها أن تنكر حقيقة أنها أحبت أخته التي لم تر في حياتها من هي ألطف منها 
لاحظت شمس نظرات نادين المصوبة نحوها ففهمت على الفور أن تلك الزوجة البائسة تعلم أنها كانت رفيقة لزوجها أثناء فترة دراسته الجامعية وأنه كانت تجمعهما قصة حب جعلت جميع المحيطين بهما يؤكدون أنهما سيتزوجان في أقرب وقت 
مدت شمس يدها حتى تصافح نادين قائلة
أنت تبقي مرات آدم مش كده برضه
أومأت نادين وهي تشعر بالغيظ على عكس سمية التي شعرت بالدهشة وتساءلت بتعجب
هو أنت يا شمس كنت تعرفي آدم قبل كده 
هزت شمس رأسها بإيجاب وقالت
أيوة يا سمية أنا أعرف آدم من زمان لأن إحنا درسنا في جامعة واحدة وكنا في نفس التخصص 
نظرت شمس نحو نادين وأردفت
أنت صحيح اسمك إيه
عرفت نادين عن نفسها قائلة
اسمي يبقى نادين ومتجوزة أنا وآدم بقالنا حوالي أربع سنين 
تعمدت نادين أن تذكر شمس بأنها زوجة آدم حتى لا تفكر الأخيرة في أن تصبح صديقتها 
نهض المأذون حتى يغادر ولكن أوقفه مهاب وسلم عليه ثم همس له بجوار أذنه ببضع كلمات فأومأ له المأذون 
استغرب وسام من هذا الأمر ولكن زال تعجبه بعد بضع لحظات وحل محله الصدمة بعدما سمع مهابا وهو يطلب من حبيبة أن تقوم بإخراج بطاقة هويتها من حقيبتها 
سألته حبيبة بدهشة وهي تفتح حقيبتها
طيب وأنت هتعمل إيه بالبطاقة يا

مهاب
ابتسم مهاب وأجابها ببساطة وهو يمد لها يده حتى يأخذ البطاقة
عايزها عشان أديها للمأذون لأننا هنكتب كتابنا دلوقتي 
أفندم كتب كتاب إيه اللي هنكتبه دلوقتي 
حدقت به حبيبة ببلاهة وكادت تقوم بإعادة البطاقة مرة أخرى إلى الحقيبة ولكنه منعها وهمس بلطف حتى يقنعها بوجهة نظره مثلما يفعل دائما
اسمعيني بس يا حبيبة الأول وبعدين ابقي اعترضي أنا وأنت اتفقنا أننا هنكتب كتابنا قريب ومش هتفرق نكتبه دلوقتي أو في وقت تاني وبعدين أنا بقترح أننا نكتبه حالا عشان يبقى في نفس اليوم مع صاحبتك المقربة 
فكرت حبيبة في حديثه واقتنعت إلى حد ما بوجهة نظره ولكنها سألته بتردد
طيب تقدر تقولي أنت هتجيب شهود منين عشان يشهدوا على العقد لأن إحنا أكيد مش هنطلب من ناس منعرفهاش أنهم يكونوا شهود على كتب كتابنا 
ابتسم مهاب وأشار نحو اثنين من رجاله قائلا
أنا مش عايزك تقلقي خالص من الناحية دي مفيش حد غريب هيشهد على جوازنا 
اقترب رجال مهاب وجلس الاثنان اللذان سيشهدان على عقد القران بجوار المأذون الذي فتح دفتره مرة أخرى وأخذ بطاقات الهوية وبدأ في الإجراءات تحت نظرات محمد الذي شعر بقليل من الحنق لأنه تم استغلال حفل خطبته لعقد زواج شخص أخر 
انتهى المأذون من عقد قران مهاب وحبيبة فاقتربت شمس من صديقتها وباركت لها قائلة بمشاكسة
مبروك يا استغلالية يا اللي استغليت وجود المأذون عشان تكتبي كتابك أنا مكنتش أعرف أنك واقعة أوي كده 
استكملت شمس حديثها بعدما مصمصت شفتيها بخيبة أمل مصطنعة
أنت مفكرتيش الراجل هيقول عليك إيه دلوقتي بعد ما شافك مدلوقة أوي كده 
سارعت حبيبة بنفي ظن صديقتها ودافعت عن نفسها بقولها
والله يا شمس أنت فاهمة الموضوع غلط خالص مهاب هو اللي عرض الفكرة وصمم عليها 
ضحكت كل من سمية ونادين على تعبيرات وجه حبيبة بينما هتفت شمس بابتسامة عريضة
اهدي شوية يا بنتي أنا كنت بهزر معاك مش أكتر 
نظر وسام نحو حبيبة بأسف فقد رأى هذه الابتسامة السعيدة التي ارتسمت على شفتيها بعدما تم عقد قرانها على الرجل الذي عشقته وهو الأمر الذي جعل الفرحة تحل على ملامحها والابتسامة لا تفارق شفتيها ولكن ترى ماذا سيحدث لها 
يا نهار أزرق كتبوا الكتاب إزاي هو مش المفروض أنهم كانوا ناويين يكتبوا الكتاب كمان شهرين 
نطق رامز هذه الجملة وهو ينتفض واقفا بعدما سمع وسام الذي اتصل به في هذا الوقت المتأخر من الليل حتى يخبره بحدوث تلك الکاړثة وهي عقد قران مهاب على حبيبة 
هتف وسام بقلة حيلة وهو يزفر بعصبية
يعني أنت كنت عايزني أعمل إيه همسكها أمنعها مثلا من أنها تتجوزه هي أصلا بني آدمة غبية وتستاهل كل اللي هيحصل ليها على إيده يعني بالعقل كده فيه واحدة عاقلة هتوافق تتجوز واحد سمعته زي الزفت وكان معروف عنه أنه بتاع نسوان 
ركل رامز حافة سريره قائلا پغضب
مش مهم الكلام ده دلوقتي يا وسام إحنا لازم نتصرف ونحاول نخلص من الموال ده بسرعة لأن ده هو الحل الوحيد اللي هيخلينا نلحق حبيبة 
أكد وسام حديث رامز وهو يؤكد لنفسه أنه سيفعل المستحيل حتى يمنع إقامة حفل زفاف مهاب وحبيبة 
استطرد رامز محاولا تهدئة ڠضب وسام الذي تفاقم بسبب تجاهل حبيبة لتحذيراته لها بشأن مهاب
اهدى شوية يا وسام إحنا أصلا ماشيين دلوقتي في الطريق الصح وقريب أوي هنقدر نخلص من عزام وكل اللي معاه وده بفضل التسجيلات اللي هتسجلها أجهزه التجسس اللي حسام زرعها في مكتب مهاب 
ظهرت ابتسامة ماكرة على وجه وسام الذي هتف بسعادة بعدما تذكر