رواية وهم كاملة


روحت اتجوزت واحد عنده سبعين سنة وفضلت تلعبي عليه لحد ما كتب ليك نص ثروته قبل ما ېموت وساب الباقي لعياله 
أشار محمد نحوها باحتقار وهو يكمل
أنت اللي زيك عمرها ما تنفع تكون زوجة لشخص عايز واحدة محترمة تشيل اسمه وتبقى أم أولادها يتشرفوا بيها 
استمرت شيري في البكاء وهي تتذكر كل الكلمات التي قالتها لهانيا حتى تحرضها على زوجها كما أنها حرصت على تقريبها من زياد حتى تقضي على أي أمل يشير إلى احتمالية عودتها إلى طليقها وفي النهاية أخبرها محمد بمنتهى البساطة أنه يكرهها ولا يطيقها 
صړخت شيري بعصبية ناظرة إلى محمد بغيظ شديد لأنه الرجل الوحيد الذي جعلها تركض خلفه على عكس جميع الرجال الذين عرفتهم فهم من كانوا يسعون للتحدث معها وليس العكس
إذا كنت شايف أن أنا مش هنفع أكون أم لأطفال يتشرفوا بيا فأحب أقولك أن الأستاذة هانيا مش أحسن مني بل على العكس هي أحقر مني بمراحل كتيرة 
سكتت شيري تلتقط أنفاسها قبل أن تتابع من وسط شهقاتها المتلاحقة
الحلوة اللي أنت حبيتها وكنت عايز تكمل حياتك معاها قالت عليك أنك واحد واطي وأنك اتجوزتها عشان فلوس أهلها وأنها سابتك لما اكتشفت حقيقتك لما أنت حاولت تقلبها وفشلت 
بهت وجه محمد من شدة الصدمة فهو لم يكن يتوقع أن يصل مستوى حقارة هانيا إلى هذه الدرجة التي جعلتها تشوه سمعته وتنعته بهذه الصفات الوضيعة 
نظرت شيري إلى صډمته پشماتة فقد أشعرتها خيبة أمله بقليل من الراحة بعدما كسر قلبها وأعلن عن رفضه لها
تحب أقولك يا محمد هي قالت عليك إيه تاني هانيا اتسببت في أن كل الناس تشوفك مش راجل وأنك واحد انتهازي وقذر 
انفعل محمد بشدة وأشار لها نحو باب الشقة صارخا بصوت قوي دب الذعر في قلبها
مش عايز أسمع منك ولا كلمة زيادة اطلعي برة بيتي حالا 
حملت شيري حقيبتها وخرجت من الشقة بأقصى سرعة وهي تشعر بمزيج من الحقد والتشفي فعلى الرغم من تيقنها من حقيقة أن محمدا لن يكون لها ولكنها سعيدة لأنه لن يعود إلى هانيا بعد كل ما جرى 
انتشل محمد من براثن تلك الذكرى القاسېة صوت الجرس فنهض وفتح الباب وابتسم مرحبا بشقيقته التي أتت لزيارته فجأة دون أن تخبره في وقت سابق بقدومها 
دلفت سمية إلى شقة أخيها بعدما فتح لها الباب ووضعت بعض الأغراض التي قامت بشرائها من أجله قائلة بابتسامة
دي شوية حاجات خفيفة عشان تمشي بيهم نفسك بدل الدليفري 
نظر محمد إلى الأكياس وقال
شكرا يا سمية بس صدقيني مكانش له لزوم أنك تتعبي نفسك بالشكل ده 
مفيش تعب ولا حاجة يا محمد 
قالتها سمية وهي ترفع أكمام قميصها ثم توجهت نحو المطبخ وأحضرت أدوات التنظيف وبدأت في تنظيف المكان ثم توجهت نحو غرفة أخيها بحجة ترتيبها ومسح أرضيتها 
استغلت سمية مسألة جلوس محمد في الصالة وأخرجت المسډس من سترة معطفها الداخلية ووضعته في المكان الذي أخذته منه في المرة الماضية عندما أتت إلى المنزل 
ابتسمت سمية لأن كل شيء سار وفق خطتها دون أن يحدث أي خطأ ولم تكن تدري أن محمدا كان يشاهد كل شيء تقوم به كما أنه كان على علم مسبق بكل ما خططت له منذ البداية 
أخذ فريق من رجال المباحث يفتشون في أنحاء المكان الذي أطلق به الړصاصة على كريم لعلهم يجدون شيئا يقودهم إلى الشخص الذي قام بهذا الفعل 
لاحظ أحد العساكر شيئا ملقى في ركن بعيد وعندما اقترب منه وجد أنه رصاصة فأمسك بها وأسرع متوجها نحو الضابط المسؤول وهو

يقول
اتفضل يا فندم أنا لقيت الړصاصة دي 
ناول العسكري الړصاصة للضابط الذي أخذها ونظر لها مليا قائلا لزميله الذي حضر حتى يشاهد الړصاصة عن قرب
الړصاصة دي تسعة ملي على عكس الړصاصة اللي اتضربت على كريم كانت ستة ملي 
نظر له زميله قائلا باستغراب شديد
عندك حق يا هاني الړصاصة دي مختلفة تماما عن التانية 
وصل الضابط لاستنتاج فنظر إلى هاني وسأله عما يفكر به حتى يرى إذا كان يفكر مثله أم أنه توجد لديه وجهة نظر أخرى
إيه رأيك يا هاني في الموضوع ده يعني أنت شايف أن ده ممكن يكون معناه إيه 
أجاب هاني بنبرة واثقة تدل على خبرته الكبيرة في مجال التحقيق
ده معناه أن كان فيه شخصين عايزين يصيبوا كريم وواحد من الاتنين دول الطلقة بتاعته أصابت أما التاني ففشل في التصويب واضح كده أن كريم عامل كذا بلوة وعشان كده هو عنده أعداء كتير 
اقتنع زميله بهذا التحليل لأنه لا يوجد سبب منطقي غير هذا السبب الذي يفسر وجود رصاصة من نوع مختلف في المكان نفسه الذي تعرض فيه كريم لإطلاق الڼار 
الفصل التاسع عشر
دق صوت الجرس فتوجهت سمية نحو الباب لتفتحه حتى ترى من الطارق ولكنها لم تجد أحدا وتفاجأت بوجود باقة بها كومة كبيرة من الأزهار موضوع وسطها بطاقة صغيرة 
أمسكت سمية بالباقة ورفعت حاجبيها وهي تقرأ الكلمات المكتوبة في البطاقة والتي كتب بها
صباح الورد يا أجمل وردة رأتها عيناي يا من أسرت قلبي من النظرة الأولى
توجهت سمية بسرعة نحو غرفتها قبل أن ترى والدتها الباقة وتظل تطرح عليها الأسئلة لأكثر من ساعة مثلما حدث في المرة السابقة 
أجل فهذه ليست المرة الأولى التي تتلقى بها سمية باقة أزهار من شخص مجهول لم يقم بكتابة اسمه على البطاقة ظنا منه أنه بهذا التصرف لن تتعرف عليه 
وضعت سمية الباقة في خزانتها وضړبت كفيها ببعضهما متسائلة باستغراب
أنا مش فاهمة إيه شغل النحنحة ده هو ليه الرجالة شايفين أن عقولنا صغيرة أوي كده وأن التصرفات الغريبة دي بتفرحنا وتبسطنا منهم 
تمتمت سمية وهي تنظر إلى زهور الباقة السابقة التي اعتنت بها ووضعتها في ماء مضاف إليه بعض السكر حتى تحافظ عليهم
الغبي مفكر أني كده مش هعرف أن هو اللي بيبعتلي الورد على طول واللي اضطريت بسببه أكدب على ماما المرة اللي فاتت وأقولها أنها هدية من واحدة صاحبتي 
لمست سمية أطراف إحدى الوردات وهي تبتسم ابتسامة بلهاء مستكملة حديثها مع نفسها بنبرة يشوبها تأنيب الضمير
أنا بجد مش عارفة أعمل إيه وحاسة أني متلغبطة أوي من ناحية شايفة أن سكوتي على عمايله ده تصرف غلط مني ومن ناحية تانية حاسة أنه بيحبني فعلا وأنه مش زي مراد الواطي 
جلست سمية وأحاطت رأسها بكفيها هاتفة بحزن
يا ربي أنا تعبت أوي بعد اللي حصلي قبل كده ومش ناقصني ۏجع جديد أنت عارف وشايف أني حاولت أصده كتير بس هو مصمم يقرب مني رغم أني مش معبراه ولا سائلة فيه 
لأنه دائما يجعلها تقع في حب الشخص الخطأ ففي المرة الأولى أحبت مرادا الذي دمرها ودنس شرفها وهذه المرة وقع اختيارها على الشخص الذي كسر قلب صديقتها وتخلى عنها من أجل امرأة أخرى 
ذهب محمد إلى الكافيتريا حيث ينتظره وسام الذي اتصل به وطلب منه أن يلتقي به 
هتف محمد وهو يصافح وسام الذي كان يجلس برفقة شخص أخر
إزيك يا وسام أخبارك إيه
أنا الحمد لله بخير وكويس أعرفك ده يبقى رامز صاحبي 
قالها وسام وهو يشير نحو رامز الذي صافحه بحرارة وجلسوا جميعا يتحدثون فيما بينهم في بعض الموضوعات وظلوا على هذا الوضع حتى رن هاتف وسام 
أجاب وسام على هاتفه واتسعت عيناه بعدما سمع والدته وهي تخبره أن شقيقته تعاني من حالة اڼهيار شديدة ولا يمكنها السيطرة عليها 
استأذن وسام من صديقيه وغادر تاركا رامز ينظر إلى محمد وهو يتذكر ردة فعل وسام عندما طلب منه أن يتعرف عليه 
أفندم وأنت عايز تقابل محمد ليه وأصلا أنت تعرفه منين
رد رامز ببساطة أدهشت وسام بشدة
أنا لما حاولت أجمع عنك شوية معلومات اكتشفت أن عندك أخت اتجوزت مرتين واطلقت وأن جوزها الأولاني يبقى محمد صاحبك واللي عنده أخت اسمها سمية رفعت عز الدين وأنا عايزك تساعدني عشان أقابله 
شعر وسام بعدم الارتياح واحتدت نبرته قليلا وهو يسأل
أنت برضه مقولتليش أنت عايز تتعرف ليه على محمد
تنهد رامز وصرح لوسام بحقيقة معرفته لسمية وأنه يريد أن يلتقي بأخيها حتى يطلب يدها منه 
وافق وسام على طلب رامز واتصل بمحمد وطلب منه أن يلتقي به وقد استجاب الأخير لطلبه رغم شعوره بالتعجب لأنه اعتاد أن يأتي إليه وسام في منزله عندما يريد رؤيته 
رفع محمد حاجبيه وعقد ساعديه قائلا بجدية
خير يا أستاذ رامز ممكن تقولي إيه الخدمة اللي أنا أقدر أقدمها ليك
ظهرت الدهشة على وجه رامز الذي لم يتوقع أن يصل ذكاء محمد إلى هذه الدرجة التي جعلته

يدرك على الفور حقيقة أن وساما قد طلب منه أن يقابله في هذا المكان حتى يعرفه على رامز الذي يريد أن يتحدث معه في أحد الأمور 
عبر رامز عن إعجابه بهذا الذكاء وهو يقول
بسم الله ما شاء الله حضرتك ذكي أوي وبتفهمها وهي طايرة 
ضحك محمد وقال
أهي دي واحدة من المميزات اللي كسبتها أثناء فترة شغلي في الشرطة 
اعتدل رامز في جلسته وتحدث بصراحة موضحا سبب رغبته في مقابلة محمد
أنا هتكلم بصراحة ومش هلف وأدور عليك أنا جاي أطلب منك إيد سمية أختك وبالنسبة لوضعي فأنا واحد مطلق وعندي طفل بس عايش في الوقت الحالي مع والدتي وعندي شركة لسة فاتحها قريب شغالة في الاستيراد والتصدير 
ارتسم الذهول على وجه محمد الذي ضيق ما بين حاجبيه وهو يتحدث بغيرة واضحة
ممكن أفهم أنت تعرف سمية أختي منين 
تعجب رامز من تقلب حال محمد بهذا الشكل وكأنه قد ارتكب چريمة ولكنه تمالك نفسه وأجاب بهدوء
أنا قابلتها في عيادة الدكتور اللي هي بتروحله وأعجبت بيها وعشان كده كلمت وسام وطلبت منه يساعدني عشان أقابلك 
هدأ محمد قليلا بعدما تذكر أمر الطبيب النفسي الذي تذهب إليه سمية دون أن تخبر أحدا ولم يخطر في عقلها أن شقيقها يتابعها ويعلم جيدا بجميع تحركاتها 
تأمل محمد رامزا بضع ثوان في محاولة منه لتحليل شخصيته فهو يبدو من مظهره شابا هادئا وذكيا بالإضافة إلى معرفته بحقيقة أن سمية تتعالج عند طبيب نفسي وعلى الرغم من ذلك أتى وطلب يدها للزواج 
وضع محمد فنجان القهوة من يده وقال
تمام يا أستاذ رامز اديني مهلة أسأل عنك وأشوف رأي سمية وبعدها هرد عليك 
أقام عزام حفلا ضخما بمناسبة افتتاح فرع جديد لشركاته في إحدى الدول الخليجية وقد