رواية وهم كاملة


كلها 
رفضت سمية مكالمة أخيها وأغلقت الهاتف حتى لا يتصل بها ثم جلست بجوار شمس واحتضنتها قائلة بعطف
خلاص يا حبيبتي هدي نفسك وبالنسبة لمحمد فهو صحيح أخويا بس هو فعلا يستحق أنك تبهدليه لأنه بصراحة بارد ومش هيحترم نفسه ويعرف أن الله حق غير لما تسحليه وتمرمطيه وتخليه يتمنى ليك الرضا ترضي 
ضحكت شمس من بين بكائها وقالت
بسم الله ما شاء الله عليك يا سمية اللي يشوفك يا حبيبتي وأنت بتتكلمي كده على محمد

هيقول أنه مش أخوك وأنكم لقيتوه على باب جامع 
شاركتها سمية في الضحك قائلة
أعمل إيه بقى في نفسي يا شمس أنا واحدة حقانية جدا ومعنديش في الصراحة حاجة اسمها يا أمي ارحميني 
أنت متأكد من الكلام ده يا حسام 
سأل رامز بنبرة مليئة باللهفة فأكد له حسام الأمر قائلا
أيوة يا أستاذ رامز أنا سمعت عزام وهو بيأكد أن الشحنة هتوصل كمان يومين والكلام ده كله اتسجل وأنا هبعتلك التسجيل 
اتسعت ابتسامة رامز بعدما سمع التسجيل وتأكد أنه قد أتت اللحظة التي لطالما انتظرها وهي لحظة الاڼتقام من عزام والتخلص منه ومن أفعاله الشيطانية 
اتصل رامز على الفور بوسام وأخبره بهذه البشرى السعيدة ولم يصدق الأخير أذنيه عندما تم إخباره بهذا الأمر إلا بعدما سمع المقطع الصوتي الذي أرسله رامز قبل أن يتصل به 
كاد وسام يرقص من شدة الفرح ولكنه تمالك نفسه بصعوبة وهتف بامتنان
متشكر جدا يا رامز لولاك أنت وحسام كان زماني دلوقتي داير حوالين نفسي ومش عارف أمسك دليل على عزام 
ابتسم رامز وعبر عن سروره بالأخبار التي وردته من حسام قائلا
العفو يا حضرة الظابط أهم حاجة دلوقتي هي أنك تستغل الفرصة دي أحسن استغلال وتتمكن المرة دي من القبض على عزام وهو متلبس عشان ميبقاش قدامه فرصة تخليه يهرب بعد كده من خلالها 
هتف وسام بعزم وقد لمعت عيناه ببريق التحدي الذي أكد أنه لن يسمح لأي شخص بالوقوف أمامه وعرقلة طريقه
هيحصل إن شاء الله وأوعدك أني مش هسيب عزام يفلت المرة دي من إيدي حتى لو كانت حياتي هي الثمن اللي هدفعه عشان أحقق الهدف ده 
اتصل وسام مباشرة برئيسه اللواء شاكر وأبلغه بالمستجدات المتعلقة بعزام فهتف شاكر بجدية
تمام يا وسام جهز نفسك وتعالى عندي دلوقتي عشان نحط الخطة المناسبة واستعد لأن أنت اللي هتتولى عملية المداهمة زي ما طلبت مني قبل كده 
مر ساعة وصل خلالها وسام إلى مكتب رئيسه وشكره لأنه سيجعله يقود المداهمة قبل أن يهتف برجاء يشوبه الكثير من الغيظ بسبب فشله في القبض على عزام أثناء العمليات السابقة
لو سمحت أنا عايز أطلب من حضرتك طلب بسيط جدا 
رد شاكر على الرغم من استغرابه
اتفضل يا وسام طلب إيه اللي أنت عايز تطلبه
أجاب وسام بنبرة صارمة
اسمحلي أنا اللي أختار العناصر اللي هتشارك معايا لأن مفيش عندي استعداد أرجع من المهمة قفايا مقمر عيش زي ما حصل معايا في المرات اللي فاتت وعشان كده أنا هستأذن معاليك في أن المهمة تكون على أكبر قدر من السرية وياريت ميوصلش عنها أي معلومة للمقدم شعبان ولا الرائد غسان 
اقترب شاكر برأسه متسائلا
أنت شاكك أن ليهم علاقة بعزام 
أومأ وسام مجيبا على هذا السؤال بقوله
أنا شبه متأكد من نقطة أنهم بيتواصلوا معاه وبيعرفوه لما إحنا بيجي لينا معلومات عن مواعيد الشحنات بتاعته 
اقتنع شاكر بحديث وسام بعدما شرح له الأخير بعض الأسباب التي جعلته يشك في عدد من زملائه وقرر أن يرسل الضباط الذين تم ذكر أسمائهم في مهمة أخرى في محافظة بعيدة حتى يتثنى لوسام وفريقه تنفيذ مهمتهم بسلام ومن ثم سيتم فتح تحقيق عاجل للتأكد من مسألة خېانة هؤلاء الضباط 
اتصل مهاب بداليا وأخبرها أنه ينتظرها داخل إحدى الاستراحات وأرسل لها العنوان وطلب منها أن تأتي على الفور وإلا سوف يغادر ويقوم بحظر رقمها حتى لا تتمكن من التواصل معه مرة أخرى 
ارتدت داليا ملابسها بسرعة وخرجت من المنزل تحت نظرات والدتها التي شعرت بانقباضة غريبة في قلبها لا تعلم سببها ولكنها تشعر أن هناك شيئا سيئا سوف يحدث مع ابنتها 
زفر مهاب بحنق أثناء جلوسه داخل الاستراحة وأخذ ينظر إلى ساعته وهو يتمتم بضيق
بني آدمة باردة ومفيش عندها احترام للمواعيد دي لو كانت راكبة جمل كان زمانها وصلت 
في هذه الأثناء أتاه اتصال من عزام فأجاب على الفور قائلا باحترام
أيوة يا باشا خير
هتف عزام بحزم وهو ينظر من نافذة مكتبه
سيب كل اللي في إيدك وتعالى عندي دلوقتي يا مهاب عشان نظبط أمورنا لأن الشحنة هتوصل بعد يومين ولازم نأمن نفسنا عشان محدش من الداخلية يشم خبر بالموضوع 
رد مهاب برفض فهو لا يهمه أي شيء في هذه اللحظة أكثر من معرفته لحقيقة قاټل والديه
مش هينفع أجيلك دلوقتي لأن ورايا ميعاد مهم جدا بس لما أخلص هجيلك على طول 
استغرب عزام كثيرا حيث إن مهابا لا يرفض له طلبا إلا إذا كان يشغله أمر في غاية الأهمية
ميعاد إيه ده اللي وراك دلوقتي يا مهاب 
أجابه مهاب بصدق وبحسن نية غير مدرك لفداحة الخطأ الذي يرتكبه في هذه اللحظة
داليا اتصلت بيا وقالت أنها تعرف مين اللي قتل أهلي وأنا بصراحة مستغرب من الموضوع ومش مصدقها بس قولت أمشي بالمثل اللي بيقول خليك مع الكداب لحد ما تشوف أخره 
استحوذت الصدمة على عزام الذي لم يكن يتخيل أن تعلم داليا بحقيقة هذا الأمر وطالما أنها اتصلت بمهاب فهذا يعني

أنها تمتلك دليلا قاطعا يمكنها من خلاله أن تثبت صحة حديثها لمهاب الذي سيكذبها على الفور عندما يسمع كلامها 
حاول عزام أن يمنع مهابا من لقاء داليا ولكن فات الأوان فقد أنهى الأخير المكالمة بعدما رأى داليا التي دخلت إلى الاستراحة وجلست أمامه على الطاولة وهي تبتسم بلؤم 
رتب محمد حقيبته واتصل بخالته يودعها وأخبرها أنه سيعود إلى مدينته لإنجاز أمر طارئ وأنه سيكون في خدمتها في حال احتاجت منه إلى أي مساعدة 
ظل محمد يتصل بكل من سمية وشمس ولكن لم ترد عليه أي منهما فتمتم بتوعد وهو يجلس في المحطة
ماشي يا سمية أما وريتك استني عليا بس أما أرجعلك وشوفي أنا هعمل فيك إيه ودي دقني أهي لو ما خليتك تقولي حقي برقبتي 
اتصلت جميلة بمحمد وعندما أجاب هتفت بتساؤل
أنا لقيتك اتصلت بيا من شوية بس أنا كنت في المطبخ والتليفون كان على الشاحن 
همس محمد پغضب وهو يوزع نظراته على كل ركن من أركان المحطة
قولي لبنتك أن يومها معايا هيكون أسود ومنيل على دماغها عشان هي فعلا فلتت منها المرة دي خالص أنا على طول بقول لنفسي أنها هبلة وعلى نياتها بس توصل بيها أنها تتحالف مع شمس ضدي فهي كده هتشوف مني وش عمرها ما شافته في حياتها كلها 
شعرت جميلة بالقلق وكادت تستفسر من محمد عن تفاصيل ما حدث ولكنه أنهى المكالمة فحاولت أن تتصل بابنتها عدة مرات ولكن في كل مرة كان يأتيها الجواب
الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح
اتصل عزام بأحد رجاله بعدما فشل في التواصل مع مهاب بسبب أن الأخير قد فعل وضع صامت في هاتفه 
هتف عزام بصرامة بعدما أجاب الرجل
أنا عايزك دلوقتي تعرف مكان داليا بأي شكل من الأشكال وتعمل اللي هقولك عليه بالحرف 
أومأ الرجل قائلا بطاعة
معاك يا عزام بيه قولي أنت عايزني أعمل إيه وأنا خدامك 
بدأ عزام يتحدث ويملي أوامره على الرجل وشدد عليه أن يقوم بتنفيذها بالحرف وألا يحيد عنها ويصنع شيئا من تلقاء نفسه 
هتف مهاب بضيق وهو ينظر إلى داليا التي تستفزه بنظراتها الماكرة
أنا سمعت كلامك ووافقت أقابلك ممكن بقى تقوليلي مين اللي قتل أهلي 
اشتد صوت مهاب وتحول إلى الحدة وهو يتابع
لو اكتشفت أنك بتسرحي بيا وأن الحوار ده كله فنكوش فصدقيني أنا هبهدلك أخر پهدلة وهخليك تكرهي حياتك وتتمني المۏت ومتعرفيش تطوليه 
ضحكت داليا قائلة باستخفاف
اهدى شوية على نفسك يا مهاب أنا مش جاية ألعب ولا أسرح بيك وكل الكلام اللي هقوله عليه دليل يثبت صحته 
سألها مهاب بصرامة بعدما استشف من تعبيرات وجهها أنها صادقة ولا تتلاعب به مثلما كان يعتقد
ادخلي في الموضوع على طول وقولي مين اللي قتل أهلي
اللي حرمك من والدك ووالدتك يبقى هو نفسه عزام قدوتك ومثلك الأعلى 
هكذا أجابت داليا بتشفي وهي تنظر باستمتاع إلى الصدمة التي احتلت كيانه وجعلته يسقط بدون قصد فنجان الشاي الذي كان يمسك به 
الفصل الخامس والثلاثون
خرجت حبيبة من منزلها حتى تلتقي بشمس ولم تكن منتبهة إلى السيارة السوداء التي كانت تراقبها 
استغل قائد السيارة خلو الشارع من المارة وأوقف السيارة فخرج منها رجلان وقاما بسحب حبيبة التي أخذت تقاومهما ولكن دون جدوى فقد تمكنا من دفعها داخل السيارة وأشارا للسائق أن يتحرك بسرعة حتى لا تتمكن شمس التي رأت كل شيء من اللحاق بهم 
صړخت شمس تطلب النجدة فتجمع الناس حولها وقاموا بإبلاغ الشرطة على الفور حتى يتمكنوا من إنقاذ الفتاة المسكينة قبل أن ينالها أذى المجرمين 
وصل خبر اختطاف حبيبة إلى وسام فتوجه بصحبة بعض العساكر إلى المكان الذي تمت به عملية الاختطاف وطلب من أصحاب المحلات هناك أن يعرضوا أمامه تسجيلات كاميرات المراقبة حتى يرصد من خلالها بيانات السيارة 
وصل الخاطفون إلى مكان مهجور ووضعوا بداخله حبيبة بعدما قيدوها وهتف قائدهم بغلظة
هي هتفضل موجودة جوة لحد ما الباشا يخلص الاجتماع اللي وراه ويجي هنا بنفسه ويقولنا نعمل معاها إيه 
هب مهاب صارخا في وجه داليا باستنكار رافضا تصديق تلك الحقيقة المؤلمة
أنت كدابة وبتعملي كده بغرض التوقيع بيني وبين عزام عشان ټنتقمي منه لأنه طلقك ورماك رمية الكلاب 
نهض مهاب وكاد يغادر بعدما توعد لداليا التي أوقفته بقولها
استنى عندك يا مهاب أنا قولتلك من شوية أن معايا دليل يثبت صحة كلامي وأنت لازم تقعد وتشوف الدليل ده بنفسك عشان تطمن وتتأكد أني مش بضحك عليك ولا بسټغلك زي ما أنت بتقول 
تابعت داليا حديثها بأسلوب يثير الاستفزاز
لو أنت مشيت دلوقتي فده معناه أنك مش عايز أصلا تشوف دليل على كلامي لأنك عارف أني مش بكدب بس أنت بتضحك على نفسك عشان مش عايز تصدقني 
استدار لها مهاب وعاد للجلوس مرة أخرى وهو يهمس بتيه يدل على قسۏة الصدمة التي تعرض لها
فين الدليل اللي معاك
أخرجت داليا