رواية وهم كاملة


تولى آدم مهمة البدء بالكلام هاتفا
أنا ملاحظ أنك فرحانة أوي بموضوع خطوبة سمية لابن خالتك واللي أنا لحد دلوقتي مش مستوعب أن محمد وافق على المهزلة دي 
رفعت نادين حاجبيها وهتفت بتعجب
وأنت إيه اللي مزعلك في الموضوع ومخليك شايفه مهزلة 
حاول آدم أن يجد مبررا منطقيا لحالة الڠضب التي يعيشها بعدما علم بأمر موافقة محمد على طلب رامز ولكنه لم يجد فهو لا يمكنه أن يقول أنه يشعر بالغيظ بسبب الخطبة التي كانت تجمع في الماضي بين رامز ونادين لأنه في جميع الأحوال ابن خالتها وسيظل هناك صلة قرابة تجمع بينهما حتى لو أبى هذا الأمر 
تحدثت نادين بعدما طال صمت زوجها
بص يا آدم فيه نقطة مهمة أنت لازم تفهمها كويس أوي وهي أن رامز يبقى ابن خالتي وبس وأنا معنديش مشكلة في فكرة أنه يتجوز سمية بل على العكس أنا فرحانة جدا عشانهم لأني شايفة فعلا أنهم مناسبين جدا لبعض 
همس آدم بتهكم
غريبة أوي أنك تبقي فرحانة بحاجة زي دي 
ابتلعت نادين مرارة الحزن الذي شعرت به بعدما سمعته يقول هذه الجملة القصيرة وهتفت بابتسامة مصطنعة
وأنت ليه مستغرب أني فرحانة رامز خرج من حياتي في اليوم اللي سابني فيه عشان داليا وأنا مع الوقت حمدت ربنا أن جوازتي منه اتفركشت قبل ما تتم 
وإيه اللي مخليك فرحانة دلوقتي بموضوع فركشة جوازتك من رامز رغم أنك كنت بتحبيه 
سألها آدم فنهضت وجلست بجواره وأمسكت كفه الأيسر وشبكته بين أصابعها وابتسمت وهي ترد بلطف
لأني لو كنت اتجوزته مكانش وقتها هيبقى عندي زوج طيب وكويس وحليوة زيك 
وكان هذا الجواب الغير متوقع كفيل بجعل آدم يلتزم الصمت غير قادر على مواصلة الحديث 
تم عرض لميس على النيابة التي قامت بحپسها أربعة أيام على ذمة التحقيقات ثم قام وكيل النيابة بعد ذلك بإخلاء سبيلها بعدما تمكن محامي رامي من تقديم نسخة مزورة من عقد زواج عرفي يجمع بينها وبين رامي 
خرجت لميس من غرفة وكيل النيابة وهي تشعر بالضياع بعدما خسړت شرفها وسمعتها وأصبحت سيرتها كالعلكة تحاك على ألسنة الجميع 
دلفت لميس إلى أحد الحمامات العامة وهي تبكي بشدة متذكرة الأيام الفظيعة التي قضتها في الحبس والتي تعد بالنسبة لها أسوأ أيام حياتها خاصة بعدما تبرأت منها والدتها وهددها شقيقها پالقتل إذا فكرت في العودة إلى المنزل أو حتى جعلته يرى وجهها 
لم يتبق لها أي شيء حتى تتمسك بهذه الحياة فهي قد فرطت في شرفها بمحض إرادتها ومنحت نفسها بلا مقابل لشاب وقعت في حبه ووعدها بالزواج كما أنها كانت تجلس منذ بضعة أيام داخل زنزانة قبيحة ذاقت بها كافة أنواع الذل والإهانة بعدما أخبر العسكري زميلاتها بالسبب الذي جعل الشرطة تقبض عليها 
أمسكت بشفرة صغيرة تمكنت من شرائها بعدما خرجت من مبنى النيابة 
نهاية الفصل
الفصل الثالث والثلاثون
نظرت شمس إلى صور خطبتها من محمد وهي تبكي فألم قلبها لا يمكن وصفه بعدما اختفى فجأة من حياتها الرجل الذي كان يسعى لنيل رضاها وفعل كل ما يسعدها حتى يرسم الابتسامة على وجهها 
انهمرت الدموع بغزارة من مقلتيها وأخذت تسأل نفسها كيف ستتمكن من إعادة محمد بعدما ابتعد عنها وأعلن بشكل غير صريح انتهاء قصته معها
سحقا لقلبها الذي لم يعلم قيمته إلا بعدما ابتعد عنها وجعلها تتمنى لو أنه علم قبل رحيله أنها أحبته ولم يعد بإمكانها أن تعيش من دونه 
قررت بعدما أمضت بعض الوقت في التفكير أنها ستبادر باتخاذ الخطوة الأولى فهي قد وقعت في الحب مرة وخسړت من أحبته ولا يمكنها أن تتحمل ألم الخسارة الذي أنهك روحها في الماضي مرة أخرى 
أمسكت شمس بهاتفها وفتحت تطبيق المراسلة واتس آب ثم ضغطت على علامة التسجيل وبدأت تتحدث قائلة
أنا عارفة كويس أوي أن الموضوع صعب عليك تستحمله وأنك مشيت وبعدت عشان مش قادر تحط عينيك في عين ابن عمك لأن ده بيخليك تحس بالذنب لأنك مفكر أنك جرحت آدم لما خطبتني 
خرج صوت شمس بحشرجة وهي تكمل
بس أنت ملكش علاقة باللي حصل زمان وأصلا كل واحد فينا نسي الموضوع وكمل حياته وأنا وآدم مكانش لينا نصيب نكمل مع بعض لأن كل واحد فينا ربنا كتبله حياته مع شخص تاني آدم نصيبه مع نادين وأنا نصيبي معاك أنت إلا إذا أنت قررت تسيبني بس خليك عارف أن مفيش راجل تاني هيدخل حياتي من بعدك 
أرسلت شمس الرسالة الصوتية وتمنت أن يراها محمد ويحسم أمره معها فهي لن تسمح له بالهروب منها بهذه الطريقة قبل أن يخبرها صراحة بما ينوي فعله 
لن تتركه وشأنه قبل أن يجعلها تقف على أرض صلبة وتعلم إذا كان يرغب في الاستمرار معها وإذا اتضح لها أنه لم يعد يريدها فسوف تبتعد عنه وتتمنى له التوفيق في حياته حتى لو كانت مع امرأة أخرى 
عندما خطړ في بالها هذه النقطة شعرت بغصة مريرة في حلقها وأخذت تلوم نفسها لأنها سمحت لنفسها بالسقوط في الحب مرة أخرى وكما قالت لها إحدى الفتيات اللواتي يشعرن بالغيرة منها
المنحوس منحوس ولو حطوا على رأسه فانوس
يبدو أن حبها قد ناله نصيب من تلك الكلمات اللاذعة وها هي على وشك خسارة محمد مثلما خسړت آدم من قبله 
دلفت ميرڤت إلى غرفة ابنها وأيقظته من نومه وهي تصيح پغضب
قوم فز من مكانك أنت هتفضل لحد إمتى نايم على ودانك ومش شاغل بالك بحاجة 
تأفف كريم قائلا بعصبية
فيه إيه يا ماما عايزة مني إيه تاني مش كفاية علينا الڤضيحة اللي حلت على رؤوسنا بسبب بنتك اللي فضلت طول عمرك تدلعي فيها 
ابتلعت ميرڤت غصة مريرة شعرت بها وهي تقول
أنا بقالي أسبوع بحاول أتصل بمراد بس تليفونه مقفول وحاولت أتصل بالمخفية مراته بس هي مش بترد عليا وقلبي متوغوش أوي عليه ومش مطمنة خالص 
نفض كريم الغطاء عن نفسه صارخا بحنق فقد مل منها ومن اهتمامها الزائد بمراد وكأنها لا تمتلك أولادا غيره
يا شيخة كفاية بقى هو أنت مش وراك غير مراد مش مكفيك اللي جرالنا من تحت رأسه بعد ما عمل عملته السودة وخلع وسابنا إحنا وراه نواجه ڠضب أهل سمية وأنا مش هنسى اللي جرى لرجلي من وراه وإذا كنتم مفكرين أني هسيب حقي تبقوا غلطانين أنا هنتقم بس في الوقت المناسب 
أمسكت ميرڤت بذراع ابنها تمنعه من مغادرة غرفته قائلة برجاء
عشان خاطري يا كريم اتصل بأي واحد تعرفه من اللي شغالين عند ثريا وخليه يطمنا على مراد 
امتثل كريم لطلبها حتى يتخلص من إلحاحها واتصل بالفعل بأحد العاملين بقصر ثريا والذي أبلغه بكل ما جرى مع أخيه والمصير الذي ينتظره خاصة بعدما ثبتت عليه تهمة 
نظر كريم إلى والدته التي كانت تنظر له بلهفة منتظرة سماع أخبار جيدة عن ابنها المختفي وهتف ببرود
لم يكترث كريم لدموع والدته وكاد يعود إلى فراشه مرة أخرى ولكنه تلقى اتصالا من قريب له يعمل ممرضا في إحدى المستشفيات الحكومية وقد أخبره أنه تم العثور على چثة لميس وطلب منه أن يأتي برفقة ميرڤت إلى المشرحة حتى يتعرفا عليها 
الټفت كريم إلى والدته قائلا بجمود أظهر عدم تأثره بنبأ اڼتحار شقيقته
بنتك خرجت من النيابة وبعدها بكام ساعة فيه

ناس لقوها مېتة بعد ما قطعت شرايينها ومطلوب منك تروحي دلوقتي للمستشفى وتتعرفي على جثتها لأني اتبريت منها بعد اللي عملته ومش هشارك في جنازتها ولا في ډفنها 
زاغت نظرات ميرڤت بعدما سمعت كلام كريم وسقطت أمامه غائبة عن الوعي بعدما رفض عقلها تصديق فكرة أنها قد خسړت اثنين من أولادها في يوم واحد 
أخذ آدم يتذكر الحوار الذي دار بينه وبين نادين التي اعترفت له بحبها وأخبرته بالسبب الذي دفعها لتناول أقراص منع الحمل وهو خۏفها من خوض التجربة التي مرت بها والدتها في الماضي وكانت هي شاهدة على كل تفاصيلها 
كان يظن أنها عالقة في شړاك حبها القديم لابن خالتها وهي كانت تعتقد أنه يشعر بالحسړة بعدما رأى حبيبته السابقة وهي تتزوج من ابن عمه 
هذا ما تمكن من معرفته عندما أخبرته أنها رأت نظرات الحزن في عينيه أثناء عقد قران شمس على محمد وقد وضح لها الأمر وأخبرها أن حزنه كان ناتجا عن توقعه لما سيحدث في المستقبل وقد صدق حدسه فهذا الارتباط أدى لتوتر العلاقة بينه وبين ابن عمه الذي لم يتحدث معه حتى الآن منذ سافر إلى القاهرة 
نظر آدم إلى زوجته التي تنام بعمق شديد بعدما تناولت أدويتها وحمد الله على نعمة وجودها بجواره وأن سوء الفهم الذي عكر صفو حياتهما في الفترة الأخيرة قد اختفى واكتشف أنها تبادله المشاعر نفسها التي يكنها لها في قلبه 
نظر رامز إلى قمصانه أثناء مرحلة الطفولة التي تمسك بها والدته وابتسم بشدة قائلا
إيه ده يا ماما هي الهدوم دي لسة عايشة لحد دلوقتي 
أومأت إلهام قائلة بلطف
أنا فضلت محافظة على كل هدومك أنت وأمنية أختك عشان ألبسها لأولادكم من بعدكم 
ضحك رامز وقال
فيه موديلات كتيرة طلعت دلوقتي ومختلفة عن الهدوم دي 
أخذت إلهام ترتب بعض القمصان ووضعتها بين يدي ابنها وهي ترد
مظبوط فيه حاجات حديثة ظهرت بس الهدوم دي فيها ذكريات كتيرة جدا وعشان كده عمر الهدوم الجديدة ما هتقدر تحل محلها 
احتضن رامز والدته وهو يتمنى أن يضرب نفسه بالحذاء كلما تذكر أنه قد أغضبها ذات يوم وأحزنها من أجل امرأة حقېرة ډمرت حياته وتفننت في إذلاله 
لا يمكنه أن يستوعب أنه كان مخدوعا في حب داليا إلى تلك الدرجة التي جعلته لا يهتم برأي والدته بها ولكنه الآن قد أصلح خطأه وسوف يعمل في المستقبل على تعويضها عما فعله معها في هذه الفترة 
علمت سمية باڼتحار شقيقة طليقها بعدما شاهدت بعض المنشورات على الفيس بوك مرفق بها صورة للميس 
كانت المنشورات مليئة بكلمات العبرة والعظة بغرض توعية كل الفتيات حتى لا يقعن في الخطأ نفسه الذي وقعت فيه لميس حيث تم التشديد عليهن بألا يسمحن لأنفسهن بالوقوع فريسة أمام بضع كلمات معسولة من شباب غير مسؤولين يريدون فقط الترفيه عن أنفسهم 
ضړبت سمية كفيها قائلة بأسف
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ليه عملت كده في نفسك يا لميس 
تذكرت سمية عندما قررت العمل بنصيحة رامز وقد اتصلت بلميس وطلبت منها أن تلتقي