رواية وهم كاملة


حديثها فأمسك بكفها وجرها خلفه برفق حتى وصلا إلى أحد المقاعد التي توجد على جانبي الحديقة
أنت عارفة يا حبيبة أني بحبك مش كده برضه
أومأت حبيبة وهي تقاوم البكاء بصعوبة شديدة ولكنها فشلت في حبس دموعها التي انهمرت بقوة أمام عيني مهاب الذي تمنى أن يضرب كل من مختار وعايدة لأنهما كانا سببا في معرفة خطيبته بحقيقة ماضيه المخزي 
انتظرها مهاب حتى هدأت ثم هتف بلطف وهو ينظر إلى عينيها
أنا عارف أني خبيت عليك حاجات كتيرة أوي عن حياتي وأني مش أحسن شخص ممكن ترتبطي بيه بس أنا بحبك أوي وكل اللي طالبه منك هو شيء واحد بس وأتمنى أنك توافقي عليه 
نظرت له حبيبة بتساؤل هاتفة بحشرجة
وإيه هي الحاجة دي يا مهاب
تنهد مهاب هامسا برجاء لم يستخدمه من قبل في سبيل الحصول على رغباته
عايز نفتح مع بعض صفحة جديدة ومحدش فينا يحاسب التاني على حاجة حصلت قبل ما يعرفه يعني مش عايز أي حاجة قديمة تأثر على علاقتنا لأني وقتها أنا مكنتش لسة شوفتك ولا عرفتك 
شعرت حبيبة بصداع شديد بسبب الصراع الدائر بين قلبها الذي يدق بقوة ويطلب منها الموافقة على كلام مهاب وبين عقلها الذي ينهرها لأنها لم تتحر الدقة قبل ارتباطها بشخص عابث كان يقضي كثيرا من أوقاته في اللهو بالنساء 
حسمت حبيبة هذا الصراع عندما قررت الاستجابة لطلب قلبها ونظرت إلى مهاب وهي تومأ برأسها دليلا على موافقتها على طلبه 
ابتسم مهاب بشدة ثم أخرج من جيبه علبة صغيرة وعندما فتحها رأت حبيبة خاتما باهظا للغاية أفضل بكثير مما ترتديه داليا التي كانت تتفاخر أمامها قبل بضعة أيام بهدية عزام لها في عيد ميلادها 
وضع مهاب الخاتم في إصبع حبيبة التي سألته بذهول
أنت ليه يا مهاب اشتريت الخاتم ده رغم أنه غالي أوي 
تأمل مهاب الخاتم في إصبعها قائلا
مفيش حاجة تغلى عليك يا حبيبة ويكون في علمك أي حاجة هتعوزيها هجيبهالك على طول لأنك بالنسبة ليا ملكة وداليا مش أحسن منك في أي حاجة 
تأثرت حبيبة بكلامه المعسول الذي كان مثل المسكن فقد جعل حيرتها تختفي لبعض الوقت بعدما قررت الجلوس برفقته والاستمتاع بمظهر الحديقة الخلاب ولم ينتبه أي منهما إلى داليا التي كانت تتابعهما من بعيد بنظرات متهكمة وهي تتساءل بنبرة ماكرة
يا ترى هتعملي إيه يا حبيبة لما تعرفي أن حبيبك اللي أنت قاعدة معاه دلوقتي هو نفسه المچرم اللي قتل أخوك الوحيد
الفصل العشرون
استقلت شمس سيارة أجرة وهي تشعر بحزن شديد بعدما فشلت في تدبير ثمن العمليات التجميلية التي من المفترض أن تجريها شقيقتها حتى تستعيد شكل وجهها الطبيعي مرة أخرى 
خرجت الدموع من عيني شمس وهي تتذكر الحاډث الأليم الذي تعرض له والدها الراحل عندما أخذ سمر لكي يشتري لها بعض الهدايا

بمناسبة نجاحها وتفوقها في امتحانات الصف الأول الإعدادي ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان فقد انقلبت بهما السيارة واحټرقت وتسببت تلك الحاډثة في مۏت والد شمس وتشويه وجه وجسد شقيقتها التي كانت لا تزال طفلة صغيرة لا يمكنها أن تحتمل تنمر زملائها عليها 
عانت سمر كثيرا في دراستها بسبب حدوث هذا التشوه وسخرية الأولاد منها ووصفهم لها بالقبيحة المقززة وهذا الأمر دفعها للتفكير في الاڼتحار ولكن استطاعت شمس إنقاذها في اللحظة الأخيرة 
أخذت سمر تحاول إبعاد شمس عنها وهي تصرخ پقهر بسبب كلمات التنمر التي تتردد في أذنيها دون توقف وكأنها طنين سلط عليها حتى يزيد من عڈابها
سيبيني أموت يا شمس أنا مش عايزة أعيش تاني كفاية عليا كل اللي شوفته في حياتي لحد دلوقتي 
احتضنت شمس شقيقتها وأخذت تبكي بشدة قائلة بإصرار
أنا مش هخليك تتعرضي للتنمر مرة تانية لأن تعليمك كله من النهاردة هيبقى منزلي ومش هتروحي غير على الامتحانات وأنا بوعدك دلوقتي أني هشتغل أكتر من شغلانة عشان أجيب فلوس تتعالجي بيها وترجعي أحلى من الأول 
تمتمت سمر بيأس وهي تشدد من احتضان شقيقتها التي تسعى لحمايتها من قسۏة بعض البشر الذين تجردوا من إنسانيتهم وصاروا يسخرون من معاناة غيرهم
أنت بتضحكي عليا ولا على نفسك يا شمس كل الدكاترة قالوا أن مفيش أمل في أني أرجع زي الأول 
وضعت شمس كفها على شفتي شقيقتها قائلة بحزم
أنا مش عايزة أسمع منك الكلام ده تاني يا سمر مفيش حاجة ملهاش علاج وأنا هدور وهلف على أحسن الدكاترة لحد ما نلاقي الدكتور الشاطر اللي هيعرف يعالجك 
وبالفعل بذلت شمس كل ما في وسعها واستطاعت بعد بضع سنوات التواصل مع طبيب ماهر أكد لها أنه بإمكانه مساعدة شقيقتها ولكن الأمر سيتطلب خضوع سمر لعدة عمليات وكل عملية سوف تحتاج إلى كثير من الأموال ولم تتمكن شمس من تدبير المبلغ الكافي لتغطية ثمن جميع العمليات التي من المفترض أن تجريها شقيقتها بدءا من الأسبوع القادم 
وصلت شمس إلى المستشفى التي يوجد بها الطبيب المسؤول عن علاج شقيقتها وذلك حتى تسدد جزء من المصروفات بعدما وعدته أثناء اتصالها به أنها سوف تقوم بتسديد الجزء الباقي الخاص بأخر ثلاث عمليات قبل أن يحين موعد إجرائهم 
نظرت لها الموظفة باستغراب وقالت
مصاريف إيه يا فندم اللي أنت بتسألي عليها كل الفلوس اندفعت من يومين 
هتفت شمس بدهشة وقد ظهر على وجهها ابتسامة واسعة ظنا منها أن عمها قد ندم على ما فعله وقرر مساعدتها بعدما تبرأ منها ومن شقيقتها وأخبرهما أنه غير ملزم بهما بأي شكل من الأشكال
اندفعت إزاي بس وأنا لسة بجمع الفلوس عشان أدفعها 
أجابت الموظفة بهدوء مستنكرة استغراب شمس وعدم معرفتها بالأمر
الأستاذ محمد رفعت عز الدين هو اللي سدد كل مصروفات أختك وطلب مننا أننا نبلغه فورا لو المستشفى احتاجت أي مصاريف تانية 
اختفت ابتسامة شمس ورمشت بعينيها عدة مرات قائلة
محمد هو اللي دفعها هو مفكر نفسه هيشتريني بفلوسه طيب والله لأوريه وهخلي اللي ما يشتري يتفرج عليه 
انصرفت شمس بسرعة فضړبت الموظفة كفيها ببعضهما هاتفة باستنكار
ده إيه الهبل اللي هي بتقوله ده واحدة غيرها كانت زمانها راحت شكرته لأنه ساعدها ولولاه كان زمان المستشفى منعت خدماتها الطبية عن أختها 
صمتت الموظفة فجأة بعدما رأت شمس التي عادت إليها بملامح متجهمة تسألها بضيق
بما أن الأستاذ محمد قالكم تتصلوا بيه فهو أكيد ساب عنوانه أو رقم تليفونه فممكن لو سمحت تديني العنوان عشان أروح أشكره بنفسي 
على الرغم من عدم ارتياح الموظفة لنبرة شمس إلا أنها استجابت لها ومنحتها عنوان منزل محمد الذي كان قد قام بتدوينه في وقت سابق أثناء فترة تلقيه العلاج في المستشفى 
انتظر رامز من الصباح الباكر أمام الحضانة حتى يرى ابنه وجها لوجه ويشبع عينيه منه 
عقد رامز حاجبيه باستغراب بعدما رأى أحد أصدقائه القدامى وهو يقف أمام العاملين ويلقي عليهم الأوامر بطريقة جعلته يدرك أنه مدير هذه الحضانة 
ابتسم رامز بشدة وخرج من سيارته وتوجه نحو صديقه القديم وهو يمد له يده قائلا بفرحة
أنا مش مصدق الصدفة الجميلة دي يا سمير وعمري ما كنت أتخيل أن سمير رسلان مدير الحضانة هو نفسه صاحبي اللي كان معايا في الكلية 
تفاجأ سمير كثيرا من رؤية رامز ولكنه فرح بوجوده وهتف وهو يصافحه بحرارة
رامز منصور فينك يا راجل أنا بقالي كتير أوي مش بسمع أي أخبار عنك
أجاب رامز من وسط سعادته بهذه الصدفة التي سوف تسهل عليه مسألة رؤية ابنه والتحدث معه دون وجود أي عوائق
أنا الحمد لله كويس بس مشغول في الشركة بتاعتي 
أومأ سمير وأخذ يهنئه بقوله
ألف مبروك وربنا يوفقك ويعوض عليك اللي حصل قبل كده 
أشار سمير لصديقه أن يتبعه إلى مكتبه وبالفعل استجاب رامز وتبعه ثم جلس على الكرسي واضطر إلى شرب فنجان من الشاي استجابة لإلحاح سمير عليه 
تنهد رامز ليحدث صديقه بجدية
فيه حكاية تانية أنا مشغول

فيها غير شغلي في الشركة والموضوع ده مفيش حد يقدر يساعدني فيه غيرك 
أشار سمير نحو نفسه هاتفا باستغراب
طيب إيه الموضوع ده وأنا إزاي هقدر أساعدك فيه
أخبره رامز بكل شيء متعلق بزواجه من داليا وأنها تركته عندما مر بمحڼة صعبة وحرمته من رؤية طفله الوحيد طوال السنوات الماضية 
شعر سمير بالأسف على ما حدث لصديقه وهتف بمواساة
إن شاء الله ربنا هيعوضك ويجيبلك حقك من البني آدمة قليلة الأصل دي 
هتف رامز وهو يضع فنجان الشاي على سطح المكتب
أنا بحاول الفترة دي أني أشوف ابني من غير ما هي تعرف وده لأني مش هقدر أرجعه لحضني من غير ما أخليه يحبني وياخد عليا 
قاطعه سمير بعدما فكر قليلا واستوعب الأمر كله
هو أنت عايز تقول أن ابنك متسجل هنا في الحضانة 
أومأ رامز بإيجاب فهز سمير رأسه بتفهم وتحدث بجدية
تمام أنا هساعدك في أنك تشوف ابنك هنا في الحضانة من غير ما والدته تعرف حاجة عن الموضوع 
شرب سمير القليل من فنجان الشاي الخاص به قبل أن يكمل حديثه
بص يا رامز الأطفال هنا في الحضانة بياخدوا أنشطة ترفيهية في أخر ساعتين يعني أنت تقدر تيجي قبل ميعاد الانصراف بتاعه بحوالي ساعة أو ساعة ونص عشان تقعد معاه هنا في مكتبي بس خلي بالك لازم قبل ما تعمل كده تكون واثق ومطمن أن ابنك مش هيقول أي حاجة لأمه عن الموضوع ده لأنها ممكن تعملي مشكلة كبيرة وتسوأ سمعة الحضانة 
نهض رامز وربت على كتف صديقه قائلا بامتنان
شكرا ليك يا سمير وأنا مش عايزك تقلق من نقطة نقل الكلام لأن على حسب ما فهمت الولد بېخاف جدا من مامته بسبب أسلوبها الشديد معاه في التعامل وهو أصلا هيستغل فرصة أن يظهر في حياته شخص يكون حنين عليه وهيكون خاېف أنه يخسر الشخص ده وعشان كده هو هيكون حريص جدا أن أمه متبقاش عارفة حاجة عن مقابلته ليا 
غادر رامز بعدما أخبر صديقه أنه سيأتي غدا في الموعد الذي تم تحديده حتى يلتقي بإسلام وقد نصحه سمير بأن يقوم بإحضار هدية للصغير حتى يطمئن له وتكون هذه بادرة لزرع الحب في قلبه تجاه والده 
طمنيني يا نادين وقوليلي أن فيه حاجة جاية في السكة 
تأففت نادين بضيق بعدما ألقت عليها والدتها السؤال الذي صارت تسأله لها بشكل مبالغ به في الآونة الأخيرة 
تحدثت نادين بانزعاج وهي تعيد بعض من خصلات شعرها عن وجهها واضعة إياهم خلف أذنها اليمنى
وبعدين معاك بقى يا ماما هو أنت كل