رواية فراشة أعلى الفرقاطة الجزء الثاني - بقلم منال سالم

 

بيعمل ايه 
شيماء بنبرة حادة أنا هاقوله برضوه وبعدها هو حر يعمل اللي عاوزه 
آدم بنبرة شبه حاسمة شيماء أنا قولت ايه مالناش دعوة بموضوع يزيد هو حر مع البنت اللي اختارها وأنا بصراحة ماشوفتش منها حاجة وحشة بالعكس البنت محترمة وأخلاق 
شيماء بنبرة شبه مغتاظة انت هتشكر فيها قدامي 
آدم بنبرة ساخرة خلاص هالف وراكي وأشكر فيها ..!! 
شيماء بحنق وبنظرات ڼارية آدم ..!!!!!!!!
.....................................
حضر أحد العاملين بالنادي إلى المقدم يزيد وطلب منه أن يتوجه مع الباقين إلى الحديقة الداخلية حيث تم إعداد الطاولات الخاصة بمراسم عقد القران فشكره يزيد ثم أشار بيده للسيدة فوزية ولفرح لكي يسيرا معه إلى هناك ..
مرت السيدة فوزية ومعها ابنتها من أمام آدم وزوجته ولكن لم تنتبه أي منهما لهما ثم دلفا ناحية الحديقة وهما يتمتمان بكلمات غير مفهومة .. ولكن كانت السعادة تبدو جلية على وجه فرح رغم محاولتها الجاهدة إخفاء هذا ...
ضغطت شيماء على ذراع زوجها وهي ترمق فرح بنظرات ڼارية و...
شيماء بخفوت وهي تجز على أسنانها هما يا آدم أنا مش هاتوه عنهم أمانة عليك تقول ليزيد 
آدم محذرا وبنظرات قوية  ومتوعدة شيماء .. خلاص الكلام في الموضوع ده انتهى أنا مش هاقول حاجة ليزيد وهو ربنا يهنيه مع مراته .. ماشي ولو انتي قولتي حاجة هاتبقى زعلة كبيرة بينا .. فاهمة !!!
شيماء على مضض وبنظرات مغتاظة ماشي ماشي .. أووف .!!!!
................................
انتهت الطبيبة هايدي من وضع اللمسات النهائية من مساحيق التجميل على وجهها بداخل المرحاض ولم تغفل عن وضع أحمر الشفاه الملفت بكميات كبيرة لتبرز شفتيها

 لتعبث بشعرها وتنثره بطريقة مٹيرة للخلف .. ثم بدأت تتغنج أمام المرآة بتباهي وتعالي مستفز ..
رن هاتفها مجددا فأجابت على الاتصال وهي مازالت تنظر للمرآة و..
هايدي هاتفيا بنبرة باردة ألوو 
عبد الرحيم هاتفيا بقلق ألوو .. ايوه يا دكتورة هايدي انتي فين 
هايدي ببرود وقح عملت اللي طلبته يا دكتور 
عبد الرحيم وهو يلوي فمه في امتعاض ايوه .. الكل منتظرك في الريسبشن بتاع النادي !
هايدي مبتسمة في غرور كويس .. دقيقة وهاكون عندك 
عبد الرحيم بإيجاز مستنينك يا دكتورة 
ثم أغلقت هاتفها وهي تبتسم بتشفي لنفسها في المرآة ثم مدت إصبعها الصغير ناحية شفتها السفلية لتمسح بقايا أحمر الشفاه التي تمردت وخرجت عن الخط المحدد لها ..
........................
في حديقة النادي 
التف غالبية الضباط وأسرهم حول كلا من يزيد وفرح ليشهدوا على مراسم عقد قرانهم والذي انتشر كسرعة انتشار الڼار في الهشيم فقد كان الخبر مفاجأة غير متوقعة لأي أحد .. كما أن بعضا من القادة قد باركوا تلك الزيجة الميمونة وتمنوا حياة زوجية سعيدة لذلك الثنائي المميز ..
كانت فرح تخشى أن تكون قد تسرعت في قرارها بالموافقة على تلك الزيجة خاصة أنها قد مرت بتجربة قاسېة مع زوجها الأسبق كريم ولكن رغم خۏفها هذا إلا أنها كانت تشعر بالارتياح .. فهناك شيء يطمئنها في يزيد .. جديته وإصراره ربما صلابته وعزيمته .. أشياء لم تجدها في كريم .. بالإضافة إلى أنها كانت تكن مشاعرا حقيقية له .. ربما هي إلى الآن لم تبوح له بما يجيش في صدرها ولكنها لم تكن لتقدم على تلك الخطوة الهامة في حياتها ما لم تكن واثقة في مشاعرها وإحساسها .. 
توقفت شيماء على مسافة ليست بالبعيدة من الجميع تراقب ما يحدث بنظرات شرسة ومحتقنة .. فهي تظن أن يزيد قد خدع في تلك الفتاة وأن غشاوة الحب تعميه عن رؤية حقيقتها .. ولكن ليس بيدها حيلة فقد أقسم آدم عليها إن افتعلت أي مشاكل سوف يقاطعها وربما يؤدي هذا إلى هدم حياتها .. فأثرت الصمت ولكن على مضض جلي ...
تابعت السيدة فوزية ابنتها وتمعنت في قسمات وجهها فوجدتها هادئة راضية عينيها مشرقتان تلمعان بوميض مميز فاطمئن قلبها عليها وأيقنت أن يزيد سيكون السند الحقيقي لها بلي .. هو الذي سيعوض ابنتها عن معاناة الماضي .. فقد رأت الحب الصادق والطاهر في أعينه وتأكدت من صدق مشاعره حينما أخبرها بكل أمانة عن نيته في الارتباط بإبنتها ورغبته الشديدة في الزواج منها كما أنه لم ېكذب فيما يخص ماضيه ..
لذا رفعت السيدة فوزية بصرها إلى السماء وحمدت الله في نفسها كثيرا   فهو نعم الزوج الذي رزقهما الله إياه ...
حدق آدم برفيقه المقرب ورأى صدق الحب يظهر جليا عليه ورغم ما قالته زوجته إلا أنه لن يتجرأ على أن يتفوه بكلمة ليعكر صفو يومه .. فيزيد مهما كان متعقل غير متخبط في قراراته وحينما يعقد العزم على شيء فهو لا يتركه إلا حينما ينتهي منه .. وهو واثق تمام الثقة أن يزيد لم يقدم على تلك الخطوة إلا بعدما تأكد من رغبته الحقيقية في الزواج من تلك الفراشة التي حركت قلبه . 
انتهى المأذون من مراسم عقد القران وخطت فرح بذلك القلم الأزرق توقيعها على وثيقة الزواج وهي

تبتسم في حياء .. في حين تعالت الصيحات والتهليلات من معظم الضباط المتواجدين وتحولت 
فوزية بنبرة سعيدة ألف مبروك يا بنتي ربنا يكتبلك السعادة في حياتك كلها 
فرح بخفوت ممزوج بالحياء الله يبارك فيكي يا ماما 
ثم اقترب آدم من رفيقه يزيد واحتضنه بقوة وهو يربت على ظهره و...
آدم بنبرة متحمسة مبروك  يا عريس عقبال الليلة الكبيرة ان شاء الله وهنضربلك ساعتها صواريخ تحية من الفرقاطة نفسها 
يزيد مبتسما بهدوء الله يبارك فيك يا آدم 
ثم استدار آدم برأسه للخلف وأشار لزوجته بيده و...
آدم بنبرة شبه عالية تعالي يا شيموو باركي لعريسنا 
لوت شيماء فمها في امتعاض ثم سارت بخطوات متثاقلة وهي تقترب منهما و...
شيماء بوجه شبه عابس ونبرة متبرمة مبروك 
رمقها يزيد بنظرات متعجبة و...
يزيد بهدوء حذر الله يبارك فيكي 
ثم مال على آدم قليلا برأسه و...
يزيد متسائلا بخفوت هي مراتك مالها 
آدم مبتسما ابتسامة زائفة متخدش في بالك .. ده العادي بتاعها 
يزيد وهو يعيد رأسه للخلف أها ..
.....................................
وقف بعض الأطباء والمهتمين بالبحث العلمي في ردهة النادي ومعهم بعض الفتيات الصغيرات اللاتي يحملن في أيديهن باقات من الورد وذلك من أجل استقبال الطبيبة هايدي .. 
سارت هايدي بخطوات واثقة متعالية متباهية نحو الجميع ولم تنس أن تنظر إليهم بنظرات احتقارية وهي تتأمل هيئتهم العامة ثم .. 
هايدي بنبرة شبه جافة هاي ..
عبد الرحيم بابتسامة زائفة ازيك يا دكتورة هايدي منورانا كلنا .. اتفضلي الكل في انتظارك 
رمقت هايدي الطبيب عبد الرحيم بنظرات متأففة ثم لوت شفتيها ذات اللون الأحمر الصارخ في ضيق و...
هايدي بنبرة فجة طب يالا لأني اتخنقت من الريحة هنا ..! 
ثم سارت وهي متغنجة بخطوات أكثر تعاليا إلى داخل قاعة النادي المخصصة للندوة .. 
تابعها الطبيب عبد الرحيم وهي تختفي من أمامه بوجه مكفهر و...
عبد الرحيم لنفسه بخفوت ونظرات اشمئزاز ده أنا اللي اتخنقت .. ربنا يجعلها أخر ندوة ليكي معانا ....!!
................................
التفتت السيدة فوزية برأسها ناحية اليسار فلمحت شابة ما ملامحها مألوفة بالنسبة لها تقف إلى جوار كلا من آدم ويزيد .. فضيقت عينيها وحاولت جاهدة أن تتذكر أين رأتها .. و...
فوزية متسائلة في نفسها أنا فاكرة اني شوفت البنت دي قبل كده فين يا فوزية فين ..!! 
وضعت فوزية إصبع يدها على مقدمة جبينها ثم أطرقت رأسها للأسفل تتأمل الحشائش الخضراء الموجودة أسفل قدميها وفجأة رفعت رأسها للأعلى بعد أن أضاءت عينيها و...
فوزية بنبرة متلهفة بس خلاص افتكرت هي البنت الطيبة اللي ساعدتنا يوم الزيارة المشؤومة .. ايوه هي أنا متأكدة .. بس يا ترى هي بتعمل ايه مع يزيد وصاحبه أحسن حاجة أعملها إني أروح أسلم عليها وأعرف هي موجودة هنا ليه ..!
ثم نهضت عن المقعد البلاستيكي الذي كانت تجلس عليه فنظرت إليها فرح باستغراب و...
فرح متسائلة بحيرة ماما انتي رايحة فين 
فوزية بنبرة دافئة هاسلم على واحدة أعرفها وجيالك تاني 
فرح وهي تعقد حابيها في اندهاش أكبر وبنبرة متسائلة مين دي يا ماما 
فوزية بهدوء واحدة انتي مش هاتفتكريها شوية ورجعالك يا حبيبتي 
ثم تحركت هي في اتجاه شيماء بخطوات بطيئة ....
............................................
بدأت الندوة الطبية بتصفيق حاد للطبيبة هايدي وبعد نبذة مختصرة

 

 

عن أهم أعمالها قام الطبيب عبد الرحيم بدعوتها إلى اعتلاء المنصة من أجل الحديث عن موضوع الندوة والذي يتناول التقنيات العلمية الحديثة المستخدمة في عملية الحقن المجهري ..
نهضت هايدي عن مقعدها الذي كان يتوسط الطاولة المغطاة بالشراشف الذهبية ثم سارت بخطوات واثقة نحو المنصة الخشبية ذات اللون البني الداكن ووقفت بثقة مغترة أمامها ورمقت الجميع بنظرات استعلاء قبل أن تبدأ حديثها الجاد عن موضوع الندوة .. 
لا يستطيع أي أحد أن ينكر أنها كانت متميزة بحق في عملها رغم فظاظتها وعنجهيتها فقد كانت متمرسة في مهنتها وتجيدها بإحترافية ...
..................................
استغل يزيد فرصة تواجد فرح بمفردها وقرر أن يجلس إلى جوارها ليحظى معها ببعض الخصوصية  لذا اقترب منها بخطوات واثقة ثم سحب أحد المقاعد البلاستيكة وألصقه بجوار مقعدها وجلس عليه ثم أسبل عينيه لها ونظر إليها بنظرات رومانسية ناعمة تتفحصها بتمهل شديد فأجفلت هي عينيها في خجل وحياء وتوردت وجنتيها من نظراته المتفحصة لها عن قرب ..
ثم مد يده ليمسك بكف يدها الرقيق فارتجف جسدها وشعرت بقشعريرة تدب في كل أوصالها وحاولت أن تسحب كفها منه ولكنه أحكم قبضة أصابعه عليه ورمقها بنظرات جريئة وإزدادت ابتسامته الرجولية ثقة و..
يزيد بنبرة أقرب للهمس ايدك ساقعة أوي 
فرح بخفوت شديد آآ.. عادي 
يزيد بنبرة أقل همسا لأ مش عادي لأن قلبي قايد ڼار بحبك
فرح بنبرة متلعثمة وهي تشعر بالحرج لو سمحت .. ب ..
يزيد مقاطعا بنبرة عميقة مافيش لو سمحت بين الراجل ومراته الوقتي من حقي