رواية فراشة أعلى الفرقاطة الجزء الثاني - بقلم منال سالم

 

وتوجهت ناحية غرفة والدتها وجلست على فراشها وظلت تمسح بيدها عليه وعينيها تلمعان من الحزن و...
فرح بنبرة شبه باكية وحشتيني أوي يا ماما البيت من غيرك وحش مالوش حس أنا بقيت لوحدي من بعدك محدش هايحس بيا معنتش هلاقي اللي يضمني ولا اللي يحميني من غدر الزمن 
ثم انحنت برأسها للأسفل وتمددت على الفراش وظلت تبكي فراقها بحړقة .. 
في نفس الوقت كان يزيد قد انتهى من إعداد الإفطار وقام برصه في صينية كبيرة ثم دلف به خارج المطبخ وتوجه ناحية غرفتها ودفع الباب بقدمه وأجفل ببصره ثم تنحنح بخشونة و..
يزيد بجدية احم .. أنا عملتلك فطار ميري بس معتبر 
لم يجد يزيد أي رد فرفع رأسه للأعلى ونظر حوله  ولكنه تفاجيء بعدم وجودها فشعر بالقلق والريبة .. ثم أسند الصينية على مكتبها وسار مسرعا خارج الغرفة و...
يزيد بنبرة عالية ونظرات متوجسة فرح ! 
بحث عنها في أرجاء المنزل ولكنه توقف عن الحركة حينما سمع صوت نحيبها يأتي من غرفة والدتها فتنهد في ارتياح ثم سار في اتجاه الباب وطرقه طرقة خفيفة قبل أن يدلف للداخل 
اعتدلت فرح على الفراش حينما رأته واقفا على الباب ثم كفكفت دموعها بأنامل يدها ورمقته بأعينها المنتفخين بنظرات حادة و..
فرح بضيق جلي افندم جاب هنا ليه 
يزيد بنبرة هادئة تعالي افطري 
فرح بتبرم لأ .. سيبني لوحدي
يزيد بنبرة جادة لأ مش هاسيبك
نهضت هي عن الفراش ووقفت على مسافة منه

 

 

و...
فرح بنبرة متذمرة ونظرات قوية انت ايه مش بتزهق أنا تعبت ومعنتش عاوزاك معايا خلي عندك شوية احساس وامشي من هنا وأخذ نفسا عميقا ليبقى هادئا ولا ينفعل ثم تقدم خطوة واحدة للأمام و..
يزيد بنبرة صارمة أنا أعدلك هنا ومهما عملتي برضوه مش هيأثر معايا لأني عارف كويس إن الكلام ده من ورا قلبك
فرح پغضب قلبي !! أنهو قلب بالظبط اللي انت كدبته واتهمته بالخېانة ولا اللي خدعته ومقولتلوش على آآ...
يزيد مقاطعا بنبرة هادئة فرح .. أنا أسف أسف عن كل حاجة عملتها فيكي بس ده كان والله ڠصب عني !!!! 
توقف عقلها للحظة عن التفكير ليستوعب ما الذي قاله توا هل حقا قد اعتذر لها عما بدر منه من قبل أم أنها تتوهم ما سمعته ..
لاحظ هو شرودها فاقترب منها مجددا و..
يزيد متابعا بنبرة رخيمة حقك عليا يا فرح سامحيني عن أي لحظة كنت فيها غبي معاكي 
أفاقت فرح من شرودها فوجدته قد أصبح على بعد خطوتين منه فتراجعت للخلف بخطوات متعثرة وهي تبتلع ريقها في توتر .. . 
يزيد متسائلا باستغراب ليه السواد ده كله هو انتي لابسه هدوم الحاجة فوزية 
أجفلت عينيها لتنظر إلى نفسها ثم رفعت رأسها ورمقته بنظرات قوية قبل أن تصدح ب ...
فرح بنبرة قوية وعالية وهي تشير بيدها وإنت مالك انا حرة في لبسي اتفضل برا 
رمقها هو بنظرات متحدية 
يزيد بصوت آجش عادي يا فروووح انتي مش غريبة 
يزيد مازحا ليه بس ده حتى الجو حر 
يزيد بنبرة هادئة ورخيمة طيب شوفي حل  للموضوع ده يا فرووح أنا عاوز أستحمى 
فرح وهي تزفر في ضيق اووف ماشي طب وسع كده 
اعتلى فمه ابتسامة واثقة ثم تنحى جانبا وأشار لها بيده لكي تمر وبالفعل سارت هي في اتجاه خزانة الثياب وكادت تتعثر في طرف عباءة والدتها ولكنها أمسكت بطرفها ورفعتها قليلا عن الأرضية 
ثم قامت بفتح الدلفة الخاصة بملابس والدها الراحل وأرخت قبضة يدها عن عباءة والدتها لكي تتمكن من البحث بداخل الخزانة ثم أخرجت منامة رجالية قديمة من اللون الأزرق المخطط بالطول ومدت يدها بها في اتجاهه و..
فرح بإقتضاب خد البس دول مؤقتا 
يزيد باستغراب ايه دول 
فرح بنبرة جادة دول هدوم المرحوم بابا 
تناول هو المنامة من يدها وظل يتفحص موديلها الذي إنقرض من وجهة نظره و..
يزيد مازحا وهو يغمز لها ماشاء الله أبوكي كان بيلبس زي اسماعيل يس .. حاجة أخر شياكة مافيش بعد كده 
فرح بضيق انت هتهزر !! 
يزيد مبتسما بسعادة وبنبرة أقرب للهمس لأ طبعا .. أي حاجة من ايدك حلوة حتى لو هلبس زي شوكو كوكو !
قاومت فرح شبح ابتسامة خفيفة تكافح للظهور على شفتيها فابتسم هو أكثر لها ثم تابعت هي ب ...
فرح بنبرة شبه جادة رغم ارتباكها أنا ماليش في الكلام ده أنا هنزل شغلي فياريت لما أرجع تكون انت خدت بعضك ومشيت 
رفع يزيد يده ليستند على الدلفة ثم حدجها بنظرات قوية و...
يزيد متسائلا بجدية وده مين اللي هايسمحلك بكده 
فرح بنبرة عالية أنا صاحبة قراري ومحدش ليه حكم عليا خليك فاهم ده كويس 
أخذ هو نفسا عميقا ليسيطر على نفسه حتى لا ينفعل عليها ثم رمقها بنظرات محتقنة و...
يزيد بنبرة شبه منزعجة مش هايحصل !
ثم صمت لثوان قليلة ليتابع ردة فعلها فوجدها على وشك التعصب فبادر ب ...
يزيد على مضض على

 

 

الأقل مش الوقتي 
فرح بنبرة متشنجة تقصد ايه بكلامك ده 
يزيد بجدية أقصد ان مايصحش تخرجي من غير اذني انا جوزك وانتي ملزمة مني 
فرح بنبرة منفعلة مش حقيقي أنا خلاص هانهي اللي بينا 
يزيد بحسم وأنا قولتلك مش هايحصل 
فرح وهي تزفر في انزعاج يوووه أنا مش هاخلص بقى 
يزيد مبتسما بسعادة لأ طبعا أكيد هتخلصي
فرح متسائلة بلهفة امتى 
يزيد بإيجاز على الأربعين إن شاء الله
فرح متسائلا بنبرة متحمسة ونظرات مشرقة يعني انت هاتمشي من هنا بعد الأربعين 
يزيد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة وبنبرة مؤكدة طبعا يا روحي .. أكيد في ذكرى جوازنا الأربعين هاكون رحلت للدار الأخرة 
فتوردت وجنتيها أكثر وتراجعت خطوة للخلف وكادت أن تتعثر في طرف عباءة والدتها وتسقط على ظهرها فمد يده ليمسك بها ولكنه أفلتها 
يزيد بنبرة خاڤتة وعميقة هو في أحلى من كده 
فرح بنبرة متلعثمة للغاية ونظرات خجلة م... من فضلك . 
فرح وهي تبتلع ريقها في توتر آآ... افندم !
ابتسم هو من زاوية فمه ولم يحيد بعينيه عن عينيها اللامعتين و...
يزيد متابعا بنبرة شبه جادة أنا متعود ألعب ضغط يوميا يعني حاجة كده في حدود 30 ولا 40 ضغطة  
فرح فاغرة شفتيها في ذهول هاه حيث بدأ في ممارسة تمارين الضغط المعتادة واستدارت بوجهها للجانب فأخذت نفسا مطولا وزفرته على مهل ثم استدارت لتواجهه فوجدته قد وقف على قدميه وواضعا لمنامة والدها 
فرح بخجل شديد وبنبرة محذرة وهي تشير بيدها  أخر مرة 
رمقها هو بنظرات حادة ثم سار في اتجاهها بخطوات ثابتة فإزداد توترها و...
يزيد بنبرة جادة محدش يقدر آآ..
لم يكمل عبارته الأخيرة حيث سمع كلاهما قرع جرس الباب فتنفست فرح الصعداء لأنه توقف عن الحركة واستدار برأسه للخلف و..
فرح بنبرة متحمسة وأعين لامعة أكيييد دي إيلين أنا كلمتها .. و.. آآآ
ثم صمتت فجأة عن الكلام حيث أدركت أن لسانها قد زل وبالتالي مخططها ربما يكشف .. لذا حاولت أن تبدو تصرفاتها أمامه طبيعية ولكنه رمقها بنظرات ضيقة .. 
تنحنحت هي في حرج ثم أطرقت رأسها وسارت بخطوات حذرة في اتجاه باب الغرفة ولكنه ركض في اتجاه الباب ومن ثم وضع يده عليه ودفعه بشدة ليغلقه فتفاجئت هي بما فعل وتسمرت مكانها وحدجته بنظرات مغتاظة و..
فرح بنبرة حادة ابعد عن الباب خليني أعدي 
يزيد بنبرة جادة ونظرات ثاقبة لأ 
فرح بنبرة شبه متعصبة يوووه أوعى بقى 
يزيد بنبرة متحدية لأ مش هاتخرجي يا فرح من هنا 
عقدت حاجبيها في انزعاج ثم زفرت مجددا في ضيق و...
فرح بنبرة متشنجة ابعد أحسنلك بدل ما أصرخ   
رمقها بنظرات حادة ثم تنحى جانبا وأشار لها بيده لكي تمر فابتسمت له بسخرية من زاوية فمها ثم أمسكت بمقبض الباب وفتحته ودلفت إلى الخارج وعلى وجهها ابتسامة انتصار .. ثم سارت بخطوات راكضة ناحية باب المنزل و 
ظل جرس الباب يقرع وصوت رفيقتها إيلين يأتي من الخارج و..
إيلين بنبرة شبه عالية فرح .. انت موجودة يا بنتي فرووووح !!
لم تجد إيلين أي اجابة رغم قرعها المستمر على الجرس وطرقها على الباب  بينما على الجانب الأخر لم يكف يزيد عن التعبير عن حبه زوجته التي يعشقها پجنون .. 
في النهاية اضطرت إيلين أن ترحل حيث ظنت أن فرح غير متواجدة

 

 

بالمنزل .. 
إستندت فرح بظهرها على الباب بعد أن أوصدته وحاولت أن تضبط أنفاسها اللاهثة ووضعت يدها على صدرها تتحسس خفقان قلبها الذي كان ينبض بكل ما أوتي من قوة .. 
لم تعرف ما الذي أصابها لكي تحنث بالوعود التي قطعتها على نفسها لتبتعد نهائيا عنه وألا تسمح له بالإقتراب منها ولكن هناك شيء ما يأسرها ويجعلها تتنازل عن كل شيء فقط لتحظى بحبه الصادق .. 
جاهدت لتقنع نفسها بالعكس وتعهدت لنفسها من جديد ألا تنساق مجددا وراء تلك المشاعر التي انجرفت نحوها .. وبخت نفسها بشدة وأجبرتها على أن تكون قاسېة ومتحجرة القلب أمامه حتى وإن كانت مازالت تحبه فهو لا يستحق حبها هذا حتى وإن اعتذر لها ألف مرة .. 
وأقسمت مجددا لنفسها بأن تصبح قوية حرة الإرادة .. مستقلة … 
انتهى يزيد من الاغتسال وارتدى تلك المنامة الرجالية والتي بدت عليه غريبة إلى حد كبير فالبنطال قصير نوعا ما عليه والسترة ضيقة عليه فلم يشعر بالارتياح ولكنه مضطر لإرتدائها لحين إحضار آدم لحقيبة ملابسه من منزله .. 
وقف هو أمام المرآة ليتأمل هيئته المضحكة و...
يزيد لنفسه بعدم اقتناع وهو يرفع أحد حاجبيه هو أبوها كان حجمه أد ايه بالظبط  ده لو حد شافني بالشكل ده هيقول عني ايه عندي تضخم في العضلات ولا البيجاما انكمشت مع الغسيل !! 
ثم وضع يده على شعره ليمسده و...
يزيد بنبرة مازحة  أسرح بقى شعري عشان الوجاهة تكمل أهو على الأقل أقدر اتمنظر شوية 
وبعدما تأمل نفسه لمرة أخيرة توجه ناحية غرفة المعيشة وجلس على الأريكة ثم أمسك بجهاز التحكم وظل يقلب في محطات التلفاز المختلفة وعينيه مسلطة على باب غرفة فرح ..
ثم سمع هو صوت قرع على باب المنزل فنهض عن الأريكة وسار في اتجاه الباب بخطوات واثقة