رواية فراشة أعلى الفرقاطة الجزء الثاني - بقلم منال سالم

 

لو .. لو سمحت .. م.. مافيش داعي ل.. آآ..
يزيد مقاطعا بنبرة هادئة تحمل الأشواق أنا بحبك أوي يا فرح ومش قادر أستحمل انك تبعدي عني أو إن حد تاني غيري يبصلك حتى لو ربع بصة .. انتي مش حاسة پالنار اللي جوايا وأنا شايف الكل النهاردة وهما بياكلوكي بعينيهم .. وأنا وسطهم واقف عاجز مش قادر أعمل حاجة .. خلاص معنتش مستحمل 
فرح بنبرة متحشرجة وخاڤتة احم .. بس .. بس اللي انت بتقوله ده ماينفعش وآآ...
يزيد بجدية لأ ينفع أنا مافيش حاجة تقف قصادي 
صمتت فرح للحظات محاولة استعادة هدوئها والسيطرة على انفعالاتها و..
فرح متابعة بنبرة مرتبكة إلا الجواز أنا .. أنا أصلا ماينفعش أتجوز من غير ما ماما تكون معايا وآآ..
يزيد مقاطعا باستغراب يعني كل مشكلتك ان أمك مش معاكي 
فرح بحدة وهي تشير بيدها من فضلك اسمها ماما مش أمك 
يزيد مبتسما بهدوء يا ستي مش هاتفرق اعتبريها معانا 
فرح وهي تعقد حاجبيها في اندهاش وبنبرة متعجبة تقصد ايه 
يزيد بغرور مستفز هتعرفي بعدين 
ثم صمت الاثنين لثوان فاعتدل يزيد في جلسته وحدق في فرح بنظرات والهة وظل يتأملها بنظرات ممعنة قبل أن يتابع ب ...
يزيد متابعا بنبرة خاڤتة وطبعا ده معناه انك موافقة .. ده حتى بيقولوا السكوت علامة الرضا 
فرح بنبرة شبه جادة رضا ايه لأ بص أنا بهاودك على أد عقلك 
يزيد وهو يلوي فمه في امتعاض لا والله شايفاني مچنون قدامك 
فرح بتوجس مش قصدي بس .. بس الجواز ده محتاج ترتيبات خاصة و أنا مش هارضى إن ..آآ..
يزيد مقاطعا بنبرة حاسمة شوفي بقى انتي أخرك معايا إني أكتب كتابي عليكي النهاردة وده بس عشان خاطر الست أمك .. قصدي مامتك .. كلمة اعتراض واحدة زيادة

 

 

قسما بالله هاتكون دخلة ووقتي .. وأنا قراراتي نافذة وأظنك مجرباني ماشي 
زفرت فرح في ارتباك ولم تجب عليه وظلت تفكر فيما قاله فأيقن هو بأن صمتها هذا معناه قبولها بعرضه الأخير فاعتلى ثغره ابتسامة انتصار ثم نهض عن مقعده ووقف إلى جواره و...
يزيد بلهجة شبه آمرة يالا بينا يا عروسة .. أكيد الكل منتظرنا 
فرح بخفوت وهي تلوي شفتيها في سخط أوام عملتني عروسة 
يزيد بلهجة صارمة وهو يغمز لها بلاش لوية البوز دي عشان بتشائم .. احنا داخلين على جواز .. ها .. جواز !!
ابتسمت فرح ابتسامة زائفة ووجهها ممتعض بينما بادلها يزيد ابتسامة الثقة وهو يرمقها بنظرات مغترة ثم سار كلاهما نحو باب الحافلة ليترجلا منها ويدلفا بخطوات بطيئة إلى حد ما إلى داخل النادي ..
طلب يزيد من فرح أن تنتظره في ردهة النادي ذات الأرضية الرخامية اللامعة وأشار لها بيده لكي تجلس على أحد الأرائك العريضة الموجودة بها .. فتوجهت هي إلى هناك وجلست على أريكة صغيرة وظلت تجوب المكان ببصرها متفحصة محتوياته .. 
لاحظت هي أن النادي لم يتغير كثيرا عن الماضي فقد اعتادت أن تأتي إلى هنا مع رفيق والدها الراحل حيث تعلمت هواية التصوير الفوتغرافي وشردت في ذكرياتها البعيدة ...
توجه يزيد إلى رفيقه آدم وطلب منه أن يستعين بمعارفه من أجل احضار مأذون شرعيا من أجل عقد قرانه على فرح .. صدم الأخير صدمة كبيرة واعتلى وجهه علامات التعجب الممزوجة بالاندهاش و...
آدم بنبرة متعجبة ونظرات جاحظة ېخرب عقلك يا يزيد انت هتعمل ده بجد 
يزيد بجدية احترم نفسك وهو الجواز فيه هزار 
آدم بنبرة غير مصدقة ونظرات مصډومة مش معقول وأنا اللي كنت مفكرك هتستنى لحد ما الغلبانة دي تسلم نمر وتقولك اتجوزني يا سيادة المقدم حبني يا سيادة المقدم .. ده انت خالفت كل توقعاتي 
يزيد بنبرة شبه صارمة بطل هزار وروح اعمل اللي قولتلك عليه وإلا هاقلب على الوش تاني معاك 
آدم بنبرة مازحة ونظرات قلقة وعلى ايه أجيب لنفسي الكلام الطيب أحسن يا عريس ولأن الحلال أجمل .. سأجيب المأذون لسعادتك !
يزيد بحدة وهو يربت على كتفه بقوة طب انجز ..
آدم وهو يوميء برأسه حاضر 
يزيد متابعا بجدية وماتنساش تكلم الحاجة فوزية تشوف هي وصلت لفين دلوقتي 
رفع آدم هاتفه المحمول للأعلى قليلا لكي يراه يزيد ثم ..
آدم مبتسما في ثقة لأ اطمن أنا متابع مع المجند اللي راح يجيبها من بيتها 
يزيد بإيجاز تمام ..
ثم انصرف آدم مسرعا إلى الخارج وهو واضع لهاتفه المحمول على أذنه بينما عاود يزيد أدراجه إلى فرح وجلس على الأريكة المقابلة لها ووضع ساقا فوق الأخرى وظل محدقا بها بنظرات دقيقة و...
يزيد متسائلا بخفوت يحمل المزاح تحبي مين يكون شاهد على عقد جوازنا رئيس الأركان ولا وزير الدفاع بنفسه 
فرح بنبرة مرتبكة آآ... مش عاوزة حد .. 
يزيد مبتسما في غرور حقك تطلبي اللي عاوزاه النهاردة دي فرصة يا فراشتي 
ثم حضر إليهما أحد العاملين بالنادي وهو يحمل صينية بها كأسين من المشروب البارد ثم وضعهما على الطاولة الزجاجية الصغيرة التي تتوسط الأرائك و...
العامل بنبرة رسمية اتفضلوا يا فندم .. المشروب ده لحضراتكم 
يزيد متسائلا بجدية من مين 
العامل بنبرة هادئة وهو يشير بعينيه من الرائد اللي واقف هناك ده 
الټفت يزيد برأسه إلى حيث أشار العامل فوجد الرائد منذر وهو يلوح له بيده

 

 

وعلى وجهه ابتسامة سخيفة و...
منذر بنبرة عالية وهو يغمز لهما منورين .. ! 
لوى يزيد فمه في امتعاض ثم هز رأسه في تأفف وأشاح بوجهه بعيدا عنه و...
يزيد بنبرة شبه حانقة أهوو أنا هاجيب الغتيت ده يشهد على عقد الجواز عشان أخليه يتفرس بدل ما هو حارق دمي 
ظهر شبح ابتسامة على شفتي فرح ورغم أنها حاولت إخفائها إلا ان ملامح وجهها كانت توحي بأنها تضحك .. فرمقها يزيد بنظرات عاشقة و..
يزيد بخفوت آسر ما احنا بنعرف نضحك أهو ولا أنا مكتوبلي أشوف الوش الخشب 
تنحنحت هي في حرج ووضعت يدها على فستانها لتمسك به بأصابعها وتعبث فيه بتوتر .. فتابع هو ارتباكها بنظرات متشوقة ولم يحيد ببصره عنها لفترة طويلة ... 
في قاعة أخرى بالنادي 
بدأ المهتمين بالمؤتمر العلمي الطبي الرابع والخاص بأحدث ما قدمه العلم في مجال الحقن المجهري بالتوافد إلى داخل تلك القاعة المكيفة حيث ستقام تلك الندوة بعد قليل .. 
وصل الطبيب عبد الرحيم إلى القاعة وبدأ في مصافحة كل من يعرفه ومن لا يعرفه وعلى وجهه ابتسامة مصطنعة .. ثم رفع يده لينظر في ساعته و..
عبد الرحيم لنفسه بضيق كل ده ومجتش .. ده معدتش فاضل على ميعاد الندوة إلا نص ساعة .. الواحد غلطان انه يعتمد عليها .. ياباي .. لولا بس انها شاطرة في مجالها ومطلوبة مكونتش لجأتلها ..! 
ثم قاطع شروده صوت أحد الأشخاص ب...
شخص ما بنبرة عالية دكتور عبد الرحيم 
عبد الرحيم بنظرات جادة ونبرة منزعجة ايوه 
شخص ما بنبرة هادئة اتفضل شرفنا على المنصة .. 5 دقايق وهنبدأ الندوة 
عبد الرحيم بنظرات قلقة ونبرة ممتعضة حاضر .. بس مستني مكالمة الدكتورة هايدي
ثم أخرج هاتفه المحمول من جيب سترته السوداء وأمسك به وبدأ يعبث ببعض الأزرار ومن ثم وضع الهاتف على أذنه و...
عبد الرحيم بنبرة ضائقة اوووف .. ردي بقى .. ! 
في مكان ما على طريق القاهرة الاسكندرية الصحراوي 
تعطلت السيارة التي تقل الطبيبة هايدي وترجل السائق الخاص بها منها ليفحصها في حين وقفت هي بجوار السيارة وهي تزفر في انزعاج جلي وعلى وجهها علامات شړ مستطر .. 
ثم رن هاتفها المحمول فأمسكت به ونظرت في شاشته و...
هايدي لنفسها بنبرة ساخطة اوووف انت السبب يا دكتور عبد الرحيم ولو مكونتش وافقت على حضور المؤتمر المقرف ده مكنش ده بقى حالي 
ثم ضغطت على زر الايجاب وهي غاضبة للغاية و...
هايدي هاتفيا بنبرة متعصبة أيوه يا دكتور 
عبد الرحيم هاتفيا بنبرة قلقة ايوة يا د. هايدي انتي فين 
هايدي بنبرة منفعلة ونظرات محتقنة هاكون فين يعني يا دكتور عبد الرحيم موجودة على الطريق بس العربية اتعطلت بيا والسواق بيحاول يصلحها بقاله ساعة 
عبد الرحيم بتوجس يا ساتر يا رب طب وهتعملي ايه الوقتي 
هايدي بنبرة متشنجة معرفش أديني مستنياه يشوف صرفة فيها 
عبد الرحيم بنبرة متلهفة طب قوليلي انتي فين بالظبط عشان أبعتلك عربية تجيبك مش معقول هانسيبك واقفة على الطريق كده 
هايدي بنبرة متذمرة خلاص يا دكتور عبد الرحيم أنا هاتصرف انت بس ركز في المؤتمر لحد ما أشوف هاعمل ايه 
عبد الرحيم بنبرة قلقة طب خليكي على اتصال بيا يا دكتورة وأنا برضوه مش هاسيبك وهحاول أتصرف ...! 
في نفس التوقيت كانت هناك سيارة قادمة على الطريق متواجد بداخلها السيدة فوزية ومعها أحد المجندين العسكريين و...
فوزية متسائلة بنبرة عادية قربنا

 

 

نوصل يا بني ولا لسه قدامنا كتير 
المجند بنبرة رسمية 10 دقايق وهانكون جوا البلد 
فوزية بنبرة راجية ربنا يسلم طريقنا ونوصل بالسلامة
ثم لمحت السيدة فوزية من نافذتها المجاورة سيارة ما متعطلة وتستند على بابها شابة ما وينحني أمام مقدمة السيارة شخص ما فعقدت ما بين حاجبيها وحدقت فيهما بتوجس و..
فوزية لنفسها بخفوت يا ساتر يا رب لأحسن يكونوا واقعين في مشكلة ..
تحركت السيدة فوزية في مقعدها قليلا ثم وضعت يدها على كتف المجند لتنبهه و...
فوزية بنبرة مضطربة الله يكرمك يا بني وقف العربية وشوف الناس اللي هناك دول
ثم أشارت بيدها إلى حيث توجد السيارة و..
فوزية وهي تستدير برأسها وبنبرة شبه متلهفة هما دول يا بني شايفهم 
المجند بجدية ايوه .. بس أنا معنديش أوامر إني أقف
فوزية بنبرة صافية معلش يا بني .. اكيد هما محتاجين مساعدة وربنا مابينساش حد 
ألحت السيدة فوزية على المجند لكي يقف بالسيارة فاضطر أسفا أن يلبي رغبتها وصف السيارة على جانب الطريق ثم ترجل منها وسار عائدا للخلف في اتجاه السيارة المعطلة .. 
ثم لحقت هي به بخطوات بطيئة نوعا ما إلى أن وصلت إلى السيارة و...
فوزية بنبرة حائرة سلامو عليكم يا بنتي في ايه اللي حصل 
رمقت هايدي السيدة فوزية بنظرات متعالية و...
هايدي بامتعاض وانتي مالك 
صعقټ السيدة فوزية من ردها الفظ وفغرت