رواية فراشة أعلى الفرقاطة الجزء الثاني - بقلم منال سالم

 

يا فرح أمك ماټت يا فرح ماټت من يومين !!!
حدقت هي فيه بنظرات متسعة ولم ترمش لثانية وفغرت شفتيها في صدمة بينما لم يبعد هو عينيه الثاقبتين عنها و..
يزيد بنبرة هادئة ورخيمة أمك سابتك أمانة في رقبتي يا فرح 
ثم صمت لبرهة يبتلع غصة مريرة في حلقه قبل أن يتابع ب ...
يزيد بصلابة وهو ينظر مباشرة في عينيها بنظرات جادة للغاية وأنا .. مش هافرط في الأمانة 
ظلت ملامح وجهها جامدة متصلبة من هول الصدمة ولم تطرف بعينيها الجاحظتين ثم تدريجيا بدأت تنساب عبراتها رغما عنها على وجنتيها فرأها وهي تذرف الدموع فتآلم في نفسه .. ثم بدأت تنتحب وتعلو شهقاتها المكتومة فأبعد يده عن شفتيها وأرخى ذراعه عن جسدها .. وتراجع خطوة للخلف وهو متمعن النظر فيها .. 
أجهشت فرح بالبكاء المرير على فراق والدتها ثم خارت قواها وچثت على الأرضية الصلبة وهي تشهق في حزن بليغ ودفنت وجهها بين راحتي يدها وتعالت شهقاتها وآنينها و..
فرح بنبرة باكية ومخټنقة ليه يا ماما تسيبني ليه تبعدي عني سيبتيني لوحدي ليييه أنا ماليش حد بعدك !!!!!!
أراد يزيد أن يحتضنها يضمها إلى صدره يربت على ظهرها يبث في روحها القوة والعزيمة ولكنه جاهد لكي لا يفعل هذا حتى يترك الفرصة لها لكي تنفس عن آلامها وظل ينظر إليها بنظرات نادمة آسفة .. 
ظلت هي باقية

 

 

على تلك الوضعية لعدة دقائق وهو واقف إلى جوارها يتابعها بإهتمام إلى أن سمع صوت طرقات على باب الغرفة فتوجه ناحيته ومن ثم فتحه فوجد الصغيرة سلمى تنظر إليه بنظرات معاتبة و..
سلمى ببراءة انت اضحك ع لوما انت بتضحك على لوما 
يزيد وهو يمط شفتيه في ضيق معلش يا لوما أنا بس هاشوف طنط فرح مالها وأجيلك
سمعت الصغيرة صوت بكاء يأتي من داخل الغرفة فمالت برأسها وجسدها للجانب لكي ترى من تبكي فوجدت أنها فرح فدفعت يزيد بيدها الصغيرة وركضت في اتجاهها وهي تصرخ ب ...
سلمى بنبرة طفولية آمو زيت انت زعل آلوسة ليه عمو يزيد انت بتزعل العروسة ليه 
ثم مالت الصغيرة على فرح واحتضنتها ببراءة شديدة وظلت تربت على ظهرها و..
سلمى بخفوت طفولي مس ټعيطي آلوسة أنا حبك متعيطيش يا عروسة أنا بحبك 
يزيد بلهجة شبه آمرة سلمى سيبي فرح في حالها وتعالي هنا 
سلمى وهي تهز رأسها بالنفي تؤ
أبعدت فرح كفي يدها عن وجهها ونظرت إلى الصغيرة بأعينها الحمراء الملتهبة من كثرة البكاء فربتت الصغيرة مجددا على كتفها ثم انحنت لتقبلها من وجنتها و..
سلمى بنبرة بريئة أنا حب فلح أنا بحب فرح 
أحاطت فرح الصغيرة بذراعيها وإحتضنتها بقوة وظلت تبكي بمرارة .. 
فرمقهما يزيد بعينيه ثم فكر في أن يترك فرح بمفردها مع الصغيرة سلمى لعلها ببرائتها تهون عليها الأمر .. لذا انسحب في هدوء وأغلق الباب عليهما ...
اقتربت الشمس من المغيب ويزيد جالس بالخارج يراقب باب الغرفة بنظرات ثابتة .. كاد الفضول ېقتله لمعرفة ما الذي يدور بداخلها .. ولكن قطع تفكيره صوت قرع جرس الباب فنهض عن الأريكة وتوجه ناحيته ثم فتحه ليجد آدم وزوجته شيماء يقفان على عتبته فأفسح لهما المجال ليمرقا إلى الداخل و...
آدم بنبرة هادئة سوري يا يزيد اتأخرنا عليك بس هاعمل ايه عمتي كانت تعبانة ومعرفناش نخلع من بدري 
شيماء مبتسمة ابتسامة زائفة اوعى البت سلمى تكون زهقتك ! 
ثم جابت بعينيها المكان بحثا عنها و...
شيماء متابعة بنبرة متسائلة اومال هي فين ليه مش باينة 
يزيد بنبرة شبه جادة وهو يشير بعينيه هي جوا أعدة مع فرح
شيماء بنبرة مذهولة ونظرات مصډومة هي فرح فاقت 
يزيد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة أها 
آدم متسائلا بترقب طيب هي عاملة ايه الوقتي يعني الوضع عامل ايه بالنسبالها 
لوى يزيد فمه في امتعاض ثم تنهد في انزعاج و...
يزيد بخشونة والله مش عارف هي قلبت الدنيا أول ما عرفت بإن أمها ماټت وبعد كده سلمى فضلت أعدة معاها 
آدم باستغراب سلمى !!!
شيماء بنبرة مدهوشة البت المفعوصة دي !!!
يزيد بنبرة شبه هادئة اه .. بقالهم ساعات أعدين جوا وانا محبتش أدخل عليهم 
شيماء بنبرة جادة ونظرات حائرة طب أنا هادخل أشوف مالهم 
ثم تركتهما شيماء وتوجهت ناحية باب الغرفة وطرقت عليه طرقات خفيفة ثم أمسكت بالمقبض وفتحته ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب من خلفها ..
تابعها يزيد بنظرات متربصة في حين مال عليه آدم برأسه و...
آدم متسائلا بجدية طب هاتعمل بعد كده ايه معاها 
يزيد بنبرة رخيمة مش عارف بس أكيد مش هاسيبها 
آدم بنبرة متوجسة بس يمكن هي متقبلش ده !
يزيد بنبرة حازمة ده متوقع بس أنا هاتعامل معاها باسلوب تاني خالص 
آدم بنبرة قلقة اوعى تكون ناوي على نظامك الناشف ده معاها !!
يزيد مبتسما في لؤم ونظرات

 

 

واثقة لأ .. أنا ناوي على خطة جديدة خالص هاستخدم فيها كل التكتيكات المشروعة وال ..آآ.. احم والذي منه !
آدم وهو يبتلع ريقه في ارتباك ربنا يستر ويعديها على خير .. أنا مش متفائل 
يزيد بنبرة جادة اتجدعن انت بس وخد مراتك وسيبلي سلمى يمكن أعمل بيها شغل 
قطب آدم جبينه في استغراب ثم رفع أحد حاجبيه و...
آدم بنبرة شبه قلقة هاتعمل بيها شغل ولا .. آآ.. ولا ناوي تضيع بنتي في الرجلين 
يزيد مبتسما بثقة اطمن .. ده أنا المقدم يزيد جودة المهم تعالى أعملك شاي 
آدم بإيجاز ماشي
ثم اتجه كلاهما إلى المطبخ وبدأ يزيد في اشعال الموقد ووضع البراد عليه بعد أن وضع به المياه ثم استند إلى جواره منتظرا غليانها في حين وضع آدم ثلاثة أكواب زجاجية على الصينية المعدنية ووضع إلى جوارهم علبة السكر ..
رفع آدم يده على رأسه ليحكها قليلا ثم ..
آدم بنبرة جادة ومتلهفة بالحق نسيت أقولك 
يزيد بنظرات ثابتة ونبرة هادئة خير 
آدم بنبرة مهتمة مركز اللي ما تتسمى ۏلع بيها أمبارح
يزيد متسائلا بنبرة مندهشة مركز مين 
آدم بجدية هايدي 
لوى يزيد فمه في انزعاج وتبدلت ملامح وجهه للضيق في حين تابع آدم ب ...
آدم مكملا بنبرة جادة في بلطجية هجموا على المركز بتاعها امبارح وكانت هي موجودة جواه وولعوا فيها وفيه بيقولوا انها كانت بتعمل عمليات مضړوبة وبتنصب على الناس كلام كتير من ده 
يزيد بنبرة ممتعضة طب وهي عاملة ايه 
آدم بهودء مكتوب إن حالتها خطېرة 
يزيد متسائلا بجدية وانت عرفت منين 
آدم بنبرة عادية الموضوع موجود على الفيس والجرايد خش على النت وشوفوا 
يزيد وهو يتنهد بخفوت ربنا يتولاها .. هي خدت جزائها على اللي عملته فيا وفي غيري 
آدم بنبرة مغتاظة ربنا ياخدها دي كانت کاړثة من الكوارث المتحركة 
يزيد بإقتضاب متدعيش عليها كفاية اللي هي فيه 
آدم متسائلا باندهاش أنا مستغرب إنت ازاي مش فرحان في اللي حصلها بعد اللي نيلته معاك 
يزيد بجدية اللهم لا شماتة هي خلاص راحت لحالها أنا اللي يهمني الوقتي هي فرح وبس .. غير كده الباقي ميفرقش عندي في حاجة 
آدم مبتسما وهو يغمز هنياله يا باشا 
يزيد بنظرات صارمة ونبرة محذرة بلاش آر .. أنا مش ناقص 
آدم مبتسما بنبرة سعيدة حقك انت خدت اللي فيه الكفاية وزيادة 
أطفأ يزيد الموقد وقام بصب الشاي الساخن في الأكواب و..
يزيد بنبرة شبه آمرة طب يالا
ثم عادا إلى غرفة المعيشة وبدأ كلاهما في ارتشاف قدحي الشاي .. 
في نفس التوقيت دلفت شيماء إلى داخل غرفة فرح فوجدت صغيرتها نائمة في أحضانها وكلتاهما تلف ذراعيها حول الأخرى فابتسمت لهما في حنو و اقتربت من الفراش وكانت على وشك تدثير كلتاهما ولكن انتبهت لها فرح واستيقظت من غفلتها وحدجتها بنظرات ضيقة من عينيها المنتفختين قبل أن تحاول النهوض بحذر حتى لا توقظ الصغيرة و...
شيماء بخفوت ونظرات دافئة ازيك يا فرح أنا شيماء مرات المقدم آدم ومامت سلمى أكيد فكراني صح 
أومأت فرح برأسها إيماءة فابتسمت لها في عذوبة ثم جلست إلى جوارها على طرف الفراش و..
شيماء مكملة بهدوء خاڤت انتي عاملة ايه الوقتي يا حبيبتي 
تنهدت فرح في آسى وجاهدت لتقاوم عبراتها و..
فرح بنبرة متحشرجة ومتلعثمة آآ.. أنا ..آآ .. تعبانة أوي .. ماما .. ماما
سابتني وراحت 
شيماء بنبرة مواسية ربنا يرحمها ويغفرلها ذنوبها هي كانت ست طيبة والله ولأخر وقت كان كل همها إنتي 
فرح بنبرة شبه مخټنقة وأعين لامعة أنا بقيت لوحدي من بعدها معدتش معايا حد 
أسندت شيماء يدها على فخذ فرح وظلت تربت عليه عدة مرات و...
شيماء بنبرة متلهفة متقوليش كده يا فرح كلنا جمبك ومعاكي .. محدش هيسيبك أبدا 
أجهشت فرح بالبكاء المرير وأطرقت رأسها للأسفل و..
فرح بنبرة باكية بس ماما سابتني لوحدي سابتني بعد كل اللي حصلي مين هايقدر يحبني زيها محدش هايعاملني زيها أبدا أنا بقيت لوحدي 
مت شيماء شفتيها في إشفاق ثم وضعت ذراعها حول كتف فرح وضمتها إلى صدرها و..
شيماء بخفوت والله انتي ما لوحدك أحنا كلنا معاكي وآآ.. وبنحبك 
ظلت شيماء تتحدث مع فرح محاولة التهوين عليها ومواساتها حتى تخرج من تلك الحالة الكئيبة التي تمر بها إلى أن هدأت هي تدريجيا ثم ساعدتها على النوم مجددا في الفراش ودثرتها بالملاءة .. وما إن اطمأنت أنها غفت حتى دارت حول الفراش لتحمل صغيرتها على كتفها ثم دلفت إلى خارج الغرفة ..
رأى آدم زوجته وهي تحمل ابنته فنهض عن الأريكة وتوجه ناحيتها ثم حمل عنها الصغيرة و..
آدم متسائلا بهدوء ايه الأخبار 
شيماء بإيجاز حالتها صعب
آدم بنظرات ثابتة ونبرة جادة ربنا يعينه يزيد بقى عليها 
شيماء بنبرة راجية ربنا يهديهاله 
آدم بنبرة عادية بقولك ايه يزيد نزل تحت يجيب أكل أول ما يرجع احنا ناخد بعضنا ونخلع من هنا .. خليهم يتصافوا مع بعض 
شيماء بتوجس بس أنا قلقانة من ردة فعل فرح هي الصراحة حالتها النفسية تعبانة أوي 
آدم مبتسما بثقة لأ متقلقيش .. يزيد ناوي يستخدم معاها اسلوب جديد خالص 
عقدت هي حاجبيها في عدم فهم ثم رمقته بنظرات استغراب و..
شيماء متسائلة بقلق هو ناوي يعمل ايه اوعى يكون آآ..