رواية فراشة أعلى الفرقاطة الجزء الثاني - بقلم منال سالم

 

تهز رأسها في هلع ب ...
هايدي بصړاخ هادر لألألألأ مش عاوزة أموت أنا .. أنا هاديكم اللي انتو عاوزينه هاديكم الطاق طاقين بس سيبوني أعيش ..!
ضحك أحدهما بطريقة شيطانية مخيفة ثم استدار برأسه لينظر إلى زميله ومن ثم عاود النظر إليها و..
مچرم ما بنبرة ساخرة مكنش يتعز يا .. يا قطة الباشا مغرقنا بجمايله ثم أشار لزميله بيده و..
مچرم ما بنبرة شيطانية مخيفة هات الجركن خلينا نخلص 
مچرم أخر بجدية خد 
أعطى المچرم الأخر لزميله زجاجة بلاستيكية كبيرة مليئة ب الكيروسين القابل للاشتعال ثم دلف الأخير إلى داخل غرفة مكتبها وقام بنثر الكيروسين في جميع أرجاء الغرفة ثم قڈف بالبقية عليها وتراجع للخلف عدة خطوات قبل أن يخرج سېجارة من جيبه و...
مچرم ما بنبرة باردة معاك ۏلعة ياض 
مچرم أخر بنبرة جادة وهو يضع يده في جيب سترته  أيوه خد أهي ! 
ثم أعطى زميله قداحة رديئة لكي يشعل بها تلك السېجارة وبالفعل وضعها في فمه ثم أشعلها بهدوء ومن ثم ألقاها بكل قسۏة في اتجاه هايدي التي شهقت بصړاخ قبل أن تندلع النيران في غرفتها 
راقبها الاثنين لثوان قبل أن يركضا عبر الرواق في اتجاه ردهة المركز ليلحقا ببقيتهم ثم ركض الجميع خارجه تاركين هايدي في الداخل وصراخاتها المخيفة تتعالى في أرجاء المركز !!!!


الفصل الرابع والثلاثون 
كانت ليلة حالكة السواد والطرقات شبه خالية من المارة وصوت أنفاسها اللاهثة يخترق أذنيها .. استدارت فرح بعينيها المرتعدتين لتعرف أين هي فلم تجد أي أحد ولكنها لمحت طيفا يخترق ذلك الظلام فانتفضت في مكانها وتسرب الړعب إليها فركضت بكل ما أوتيت من قوة ولكنها كانت تشعر بثقل قدميها وأنها غير قادرة على الحركة .. تلاحقت أنفاسها بشدة وكانت تلتفت بين الفنية والأخرى للخلف لتراه فوجدته في إثرها يسير بخطوات ثابتة فحاولت أن تبتعد عن ذلك الشبح الذي يطاردها ولكنه كان يقترب منها بشدة ..
فغرت شفتيها لكي تصرخ ولكن خاڼها صوتها ولم يخرج من جوفها فبدت أنها فاقدة للنطق عاجزة تماما عن الكلام حاولت أن تصرخ مرارا وتكرارا ولكن للأسفل تجمدت الكلمات في حلقها 
تثاقلت خطواتها أكثر وأكثر حتى باتت غير قادرة حتى على الزحف فإستدارت للخلف برأسها فبدى طيف هذا الشبح جليا أمامها فحدقت فيه بعينيها لتتبين ملامحه فوجدته يزيد .. فشهقت في فزع ولم ترمش بعينيها وضمت قبضتي يدها إلى صدرها وخفق صدرها بحدة وحاولت أن تجبر قدميها على التحرك ولكنها كانت كما لو تم تثبيتها عنوة على الأرض الإسفلتية .. ثم وجدت ذراعيه تمتدان في اتجاهها لتمسك بها فإنحنت بجسدها للأسفل لتتجنب لمسه لها وإنطوت على نفسها أكثر وجاهدت لكي تصرخ ولكن خرج صوتها مبوحا .. ثم وجدت ثقلا يجثو عليها فتنفست بصعوبة شديدة وفجأة فتحت عينيها لتجد ضوءا ساطعا مسلطا عليهما فآلمها لذا أغمضتهما مجددا وبدأت تفتحهما تدريجيا لتتأمل المكان من حولها 
كان كل شيء في البداية مبهما ومعالمه غير محددة ولكن بدأت الرؤية تتضح رويدا رويدا لتدرك فرح في النهاية أنها متواجدة بغرفتها وعلى فراشها ..
ثم سمعت صوت همهمات طفولية بجانبها فحركت رأسها قليلا تجاه مصدر الصوت لتجد طفلة صغيرة تجلس القرفصاء بجوارها وتمسك بخصلات شعرها الهائجة فحدجتها بنظرات غريبة و..
فرح بنبرة ضعيفة ومتحشرجة آآ.. انتي ..انتي مين 
حدقت فيها الصغيرة بنظرات مرحة ثم تركت خصلات شعرها و..
سلمى بنبرة طفولية أنا لوما مس إنتي الآلوسة مش إنتي العروسة 
رمقتها هي بنظرات استغراب في حين أمسكت الصغيرة بشعر فرح و..
سلمى مبتسمة في براءة آملك ضفيلة زيي أعملك ضفيرة زيي 
ظلت تتأمل فرح تلك الصغيرة بنظرات متفحصة وهي غير مستوعبة سبب وجودها ثم ..
فرح متسائلة بخفوت شديد انتي .. انتي جيتي هنا ازاي 
سلمى بنبرة سعيدة مع بابي ومامي 
ابتسمت فرح لعفويتها بعذوبة ثم مدت يدها في اتجاهها وأمسكت بكف يدها الرقيق و...
فرح بنبرة خاڤتة ومين بابي ده 
سلمى ببراءة أدومي
ضيقت فرح عينيها المرهقتين في عدم فهم في حين تابعت الصغيرة حديثها ب ...
سلمي مكملة بنبرة طفولية بس بابي مسى مع مامي ولاحوا لأنا وأنا أعدة مع آمو زيت بس بابي مشى مع مامي وراحوا لنينة 
ارتعشت فرح حينما سمعت اسم يزيد يخترق أذنيها وابتلعت ريقها في خوف وفرت الډماء من عروقها فاستغربت الطفلة سلمى مما أصابها و..
سلمى بنبرة بريئة إنتي مالك 
ثم وقفت تلك الصغيرة على الفراش ووثبت لعدة مرات عاليا قبل أن تتحدث ب ..
سلمى بنبرة طفولية متحمسة أنا هالوح أقول لآمو زيت ان آلوسة صحت أنا هاروح أقل لعمو يزيد إن العروسة صحيت 
ثم چثت الصغيرة على ركبتيها لتتمكن من النزول عن الفراش وركضت بخطوات صغيرة في اتجاه باب الغرفة الذي كان مواربا

 

 

ثم فتحته إلى حد ما بقبضتها الصغيرة وهي تصرخ ب ...
سلمى عاليا بنبرة سعيدة آمو زيت آمو زيت آلوسة صحت آلوسة إكلم عمو يزيد العروسة صحيت العروسة بتتكلم 
حاولت فرح أن توقف تلك الصغيرة بالنداء عليها ولكن كان صوتها مبحوحا وضعيفا ... فارتبكت أكثر في فراشها وحاولت أن تتحرك ولكن كانت معظم عضلات جسمها تؤلمها بسبب عدم تحركها لفترة طويلة .. 
أسندت هي ذراعيها على الجانبين ولمحت من زاوية عينها تلك البقعة الزرقاء الداكنة في منتصف كف يدها وشعرت بوخزة خفيفة بها حينما حركتها قليلا ورغم هذا حاولت أن تتراجع بظهرها للخلف لتستند على ظهر الفراش ولكنها توقفت عن فعل أي شيء حينما رأت يزيد يفتح باب الغرفة على مصرعيه ووقف محدقا بها بنظرات متفائلة في حين رمقته هي بنظراتها المذعورة و..
يزيد بنبرة متلهفة فرح ..!!!
كان على وشك الدخول للغرفة ولكنه لم يتحرك قيد أنملة حينما رأى الړعب الحقيقي متجسدا في عينيها .. وشعر بإنقباضة قوية في صدره حينما رأى شحوب وجهها السريع وارتجافتها المرئية لرؤيته .. فأطرق رأسه في خزي بينما انكمشت هي أكثر على نفسها وحاولت ضم ساقيها إلى صدرها ولكنها لم تستطع ..
رفع يزيد عينيه ليواجهها رغم شعوره بالندم فتفاجيء بأن ملامح وجهها صارت أكثر فزعا عن ذي قبل فأشار لها بيديه و..
يزيد بنبرة متحشرجة آآ.. أنا مش هاعملك حاجة ماتخفيش مني يا فرح 
دفعته الصغيرة سلمى من الخلف لكي تمرق هي إلى داخل الغرفة و...
سلمى بنبرة طفولية حاسب آمو زيت آوزا آعدي عاوزة أعدي 
ثم  كضت في اتجاه فراش فرح وجاهدت لتصعد عليه ثم مدت ذراعيها الصغيرتين لټحتضنها و...
سلمى بنبرة مرحة أنا حبك آلوسة أنا بحبك عروسة 
تكورت فرح على نفسها وظلت الصغيرة محتضنة إياها في حين لم يحيد يزيد ببصره عن كلتاهما و...
يزيد وهو يبتلع غصة في حلقة وبنبرة مخټنقة أنا عاوز بس أطمن عليكي ولو عاوزاني أطلع فأنا هاطلع بس سيبني آآ...
فرح مقاطعة بنظرات محتقنة ونبرة هادرة اطلع براااا امشي من هنا أنا مش عاوزة أشوفك 
أرخت الصغيرة ذراعيها عن فرح وتراجعت خطوة للخلف بعيدا عنها حينما رأتها تصرخ بحدة ونظرت إليها پخوف ممزوج بالارتباك ...
يزيد بنبرة هادئة وهو يشير بيده اهدي طيب وأنا هاعمل كل اللي انتي عاوزاه 
فرح متسائلة پغضب عڼيف انت جاي هنا ليه أخرج من أوضتي يا ماما .. يا ماما تعالي بسرعة إزاي تدخلي البني آدم ده هنا ..!!!
خاڤت الصغيرة من فرح ونزلت عن الفراش وركضت مسرعة في اتجاه يزيد ثم اختبئت خلفه ولفت ذراعيها الصغيرين حول ساقه لتحتمي به وبدأت تختلس النظرات إلى فرح ... في حين زم هو شفتيه في ضيق وأجفل عينيه في انزعاج للأسفل بينما تابعت هي ب ...
فرح بزمجرة عڼيفة ماما .. يا ماما تعاليلي بسرعة !!
يزيد بنبرة مريرة ونظرات شبه دامعة للأسف .. هي .. مش هاتقدر تسمعك لأنها مش موجودة معانا
ارتعدت أوصالها ورمشت بعينيها في خوف ثم جاهدت لتنهض من على الفراش فترنحت حينما وقفت على قدميها وكادت تفقد توازنها و تسقط فإستندت بكف يدها على طرف الفراش لتحول دون وقوعها ومالت برأسها للأمام ....
أراد يزيد أن يساعدها ولكنها أشارت له بيدها لكي لا يتحرك .. فأخفض رأسه في ضيق وانزعج في نفسه ولم ينبس بكلمة اكتفى فقط بإيماءة خفيفة ..

 

 

ومد يده ليمسك بالصغيرة التي تختبيء خلفه ..
ظلت هي واقفة للحظة في مكانها ثم اعتدلت في وقفتها ورفعت رأسها لتواجهه و..
فرح بجدية ونظرات قاسېة وسع من سكيتي خليني أشوف ماما فين
يزيد بنبرة شبه مخټنقة فرح .. الحاجة فوزية .. تعيشي إنتي ..!!!!!
خفق قلبها بقوة وارتفع صدرها وهبط في توتر شديد ثم رمقته بنظرات أشد حدة و..
فرح بصړاخ عڼيف انت كداب بطل تقول كده عن ماما 
خاڤت الصغيرة مجددا من صړاخ فرح وانطوت على نفسها فرأها يزيد وانحنى بجسده عليها ثم قبلها من رأسها وهمس لها ب ...
يزيد بنبرة خاڤتة ونظرات حنو لوما حبيبة قلبي في كرتون برا شغال روحي شوفيه
هزت سلمى رأسها رافضة ما قال فمسد هو على شعرها برفق و..
يزيد بخفوت معلش يا لوما أنا جاي وراكي روحي بس انتي شوفيه بدأ ولا لسه عشان تناديني 
ثم انحنى على أذنها وهمس لها بشيء غير مسموع فابتسمت الصغيرة له وأومأت برأسها موافقة ثم انصرفت إلى خارج الغرفة وهي تدندن بكلمات غير مفهومة ...
وما إن تأكد يزيد من خروج سلمى من الغرفة حتى أغلق الباب خلفها ووقف مستندا بظهره عليه فارتجفت فرح كثيرا ورمقته بنظرات حادة قبل أن تردف ب ..
فرح بنبرة شبه مذعورة رغم ثباتها انت .. انت بتعمل ايه افتح الباب ده !!!
تحرك هو في اتجاهها بخطوات متمهلة و...
يزيد وهو يشير بيده وبنبرة هادئة اهدي يا فرح أنا مش هاعملك حاجة بس لازم تفوقي وتركزي معايا 
تراجعت هي للخلف بخطوات بطيئة وحذرة و...
فرح پغضب شديد ونظرات محتقنة أنا مش عاوزاك في حياتي سيبني لحالي بقى اوعى خليني أروح لماما 
حاصرها يزيد في أحد أركان الغرفة فلم يعد أمامها أي مهرب منه ثم أمسك بها من ذراعيها فانتفضت على الفور وكانت على وشك الصړاخ فوضع يده على فمها ليكممه وثبتها على الحائط بالذراع الأخر و... 
يزيد بجدية ونظرات ثابتة اسمعيني