رواية فراشة أعلى الفرقاطة الجزء الثاني - بقلم منال سالم

 

عاوزة أطمن عليها هي فين 
يزيد بنفس الهدوء حضرتك بس إهدي والله هي بخير الدكتور يخرج من عندها وهتطمني بزيادة 
وضعت السيدة فوزية كلتا يديها على صدرها وظلت تبتهل إلى الله كي يهون على ابنتها ثم أشار لها يزيد بيده لكي تجلس على أحد المقاعد القريبة ومد يده ليمسك بكف يدها المجعد ثم أسندها وهي تسير بخطوات متعبة إلى أن أجلسها على المقعد المعدني
ذي اللونين الأسود والفضي .. ثم رفعت هي بصرها إلى السماء و...
فوزية بنبرة راجية ونظرات متوسلة استرها يا رب من عندك أنا ماليش إلا هي يا رب نجيها من اي شړ يا رب إنت عالم بحالي وحالها 
أنصت يزيد إلى ابتهالات السيدة فوزية التي لم تتوقف للحظة من أجل فلذة كبدها الوحيدة إلى أن انضم إليهما آدم الذي نظر إلى تلك السيدة الطاعنة في السن والتي يقف إلى جوارها و...
آدم بنبرة جادة وهو يشير بيده الحساب خالص يا يزيد مافيش حاجة هتدفع اللواء عادل قال التكاليف كلها تبعنا 
يزيد بإيجاز تمام 
ثم مال آدم قليلا بجسده على يزيد ليهمس في أذنه ب ..
آدم بخفوت شديد ونظرات متفحصة اومال مين الحاجة 
يزيد بجدية دي الحاجة فوزية 
آدم متسائلا وهو يهز رأسه اللي هي مين يعني 
فوزية وهي تتدخل في الحوار بنبرة شبه حزينة أنا أم فرح عبد الحميد اللي راقدة جوا 
تهللت أسارير آدم على الفور بعد أن عرف هوية تلك السيدة واختفت ملامح الفضول من عينيه ثم رمقها بنظرات مشرقة و...
آدم بنبرة متحمسة إيه ده بجد يا أهلا وسهلا بحضرتك أنا اتشرفت بمعرفتك والله صحيح الظروف مش مناسبة بس مكنش هايكون في فرصة إننا نشوف الست العظيمة اللي جابتلنا فرح والله إنتي منورة المستشفى ....!! 
رمق يزيد آدم بنظرات حادة وخاصة أنه لم يكف عن الثرثرة مع السيدة فوزية التي كانت تنظر إليه باستغراب شديد مما دفع يزيد إلى أن يمسكه من ذراعه ويجذبه بعيدا عنها و...
يزيد بنبرة حانقة انت يا بني بالراحة شوية 
آدم بنبرة معترضة ونظرات ثابتة يا عم ما تسبني أسلم على الحاجة بعشم 
يزيد بإمتعاض عشم ايه بس وهو ده وقته ! 
آدم بأريحية ونظرات متفائلة طبعا ده وقته ونص .. ده مافيش أحسن من كده فرصة عشان تظبط نفسك 
يزيد بتهكم أنا مش عارف إيه اللي مصبرني عليك 
آدم غامزا وبنبرة خاڤتة عشان أنا easy  خالص ....! 
يزيد وهو يلوي فمه في استنكار لأ واضح ..
ثم سمع كلاهما صوت السيدة فوزية وهو يردف من خلفهما ب ...
فوزية بنبرة حزينة طمنوني على بنتي الله يكرمكم ماتسيبونيش كده 
استدار يزيد بجسده ناحيتها ثم سار في اتجاهها وعلى وجهه ابتسامة هادئة و..
يزيد بنبرة عميقة ونظرات ثابتة والله العظيم هي كويسة مټخافيش الدكتور قال انه إرهاق نفسي وهي موجودة بس للاطمئنان عليها مش أكتر 
رمقت فوزية يزيد بنظرات متسائلة ثم ..
فوزية بنبرة حائرة طب .. طب انت مين 
يزيد بنبرة شبه جادة انا المقدم يزيد جودة رئيس فرح المباشر في وحدتها العسكرية بالاسكندرية حضرتك عارفة المأمورية المكلفة بيها من جريدة الضحى 
هزت فوزية رأسها موافقة في حين تدخل آدم هو الأخر في الحوار وعلى ثغره ابتسامة عريضة و...
آدم وهو يمد يده بالمصافحة وبنبرة أكثر حماسة وأنا المقدم آدم الجزار صاحبه الانتيم وتقدري تقولي عليا صاحب فرح برضوه
لكز يزيد آدم في جانبه ورمقه بنظرات أكثر حدة ومحذرة في نفس التوقيت فتصنع آدم أنه يتأوه من الآلم و..
آدم بنبرة منزعجة الله في ايه 
وزعت السيدة فوزية بصرها بين الاثنين وظلت تنظر إليهما بإستغراب وعقلها يدور بداخله المئات من الأسئلة حول علاقة ابنتها بهما و...
فوزية بنبرة متوجسة ونظرات شبه مرتعدة هي .. هي بنتي عملت حاجة غلط 
يزيد مقاطعا بجدية وبنظرات صارمة لأ يا حاجة بالعكس دي انسانة متميزة ومجتهدة في عملها
ومافيش حاجة بتتطلب منها إلا لما بتعملها على أكمل وجه و آآ..
آدم مضيفا بنبرة حماسية هو في زي فرح دي أدب وجمال وأخلاق بنت ب 100 راجل بجد واحدة ماتتوصفش 
يزيد بإنزعاج جلي ونظرات محذرة خف شوية يا سيادة المقدم 
آدم وهو يتنحنح في قلق آآ.. احم .. طيب 
فوزية متسائلة بفضول أكبر وبنظرات مترقبة يعني بنتي مش بتاعة مشاكل 
آدم مبتسما بسعادة وبنبرة مشرقة مشاكل ! دي زي البلسم حاجة كده آآآ..
ثم الټفت آدم برأسه ناحية يزيد ليجده محدقا به بنظرات ڼارية قاسېة فابتلع ريقه في توتر ثم ..
آدم بنبرة شبه متلعثمة هو أنا جوايا .. آآ.. جوايا كلام كتير بس خاېف أقول لأحسن .. آآ.. موفيهاش حقها 
يزيد بنبرة صارمة أنا بقول تروح بيتك تشوف مراتك وبنتك أحسن 
فوزية متسائلة بنبرة شبه مصډومة هو انت متجوز يا بني 
أطرق آدم رأسه للأسفل قليلا وعبست ملامح وجهه بعبوس زائف ثم ..
آدم بنبرة شبه نادمة للأسف .. 
يزيد بنبرة محذرة ونظرات متوعدة طب امشي أحسن بدل ما يتأسفوا هما عليك 
أومىء آدم برأسه ثم سا مبتعدا عنهما بعد أن ودع السيدة فوزية ووعدها باللقاء مجددا في حين أشار يزيد لها بيده لكي تنهض معه و..
يزيد بنبرة شبه جادة اتفضلي معايا 
اصطحب يزيد السيدة فوزية إلى غرفة فرح حيث كانت لا تزال غافلة فتنهدت هي في قلق وظلت تدعو الله أن يهون على ابنتها ثم بعد ذلك طلب منها أن تسير معه في اتجاه الاستراحة الموجودة في نهاية الرواق لكي يجلسا سويا ريثما ينتهي الطبيب والممرضات من فحصها .. 
أطرقت السيدة فوزية رأسها للأسفل وظلت تفرك في أصابع يديها وهي تستغفر الله كثيرا بينما تنهد يزيد في ارتباك فهو يرغب في أن يتحدث معها ولكنه يجهل كيف يبدأ الحوار معها وخاصة أن المسألة التي سيفاتحها فيها تتعلق بمصيره المستقبلي .. 
لاحظت السيدة فوزية التوتر البادي على يزيد وظلت ترمقه بنظرات حائرة وقررت أن تبدأ هي بالحديث و...
فوزية بنبرة هادئة مالك يا بني انت عاوز تقول حاجة 
يزيد بنبرة شبه مترددة آآ.. أنا أنا كنت عاوز أكلم حضرتك في موضوع كده .. آآ.. يخص .. يخص فرح 
فوزية بنظرات ضيقة ونبرة متوجسة فرح !! 
أخذ يزيد نفسا مطولا ثم زفره على عجالة و...
يزيد بنبرة سريعة ومتزنة ونظرات ثاقبة أنا .. كنت عاوز أتقدم لفرح 
اتسعت عيني السيدة فوزية في ذهول وفغرت شفتيها في عدم استيعاب ثم ..
فوزية بنبرة مشدوهة هه 
أعاد يزيد تكرار عبارته الأخيرة ولكن بنبرة أقل خفوتا وبتريث في حين لم تعقب عليه السيدة فوزية ولكنها لم تحيد بعينيها المرهقتين عنه ..
يزيد متابعا بتريث أنا بحب فرح وحاسس إنها هتكون الزوجة المناسبة ليا 
فوزية بنبرة متلعثمة بس بنتي كان مكتوب كتابها وآآ..
يزيد مقاطعا بجدية أنا عارف كل حاجة أنا فرح مش محتاج إن حضرتك تقوليلي حاجة بس هي متعرفش عني إلا حاجات قليلة أوي ..
صمتت السيدة فوزية للحظات تفكر فيما ألقاه على مسامعها وأشاحت بوجهها بعيدا عنه في حين أثر يزيد ألا يضيف أي كلمة أخرى إلى أن يستمع إلى تعقيبها خاصة وأنها لم تبد أي ردة فعل .. 
حركت السيدة فوزية رأسها في اتجاهه مجددا ثم رمقته بنظرات أكثر ضيقا و...
فوزية باستغراب طب وإزاي هتجوزها وانت مش قايلها عنك حاجة تفتكر إن بنتي هتوافق ترتبط بحد مش
عارفاه 
يزيد بهدوء حذر ومين قال لحضرتك إني مش هاقولها على حاجة بس قبل ما أتكلم معاها هي أنا فضلت أحكي لحضرتك الأول عن كل اللي يخصني 
فوزية بترقب اتفضل 
أخذ يزيد نفسا أخرا مطولا وزفره تلك المرة ببطء شديد ثم ..
يزيد بنبرة شبه مريرة أنا كنت متجوز قبل كده وانفصلت عن مراتي من اكتر من خمس سنين 
فوزية فاغرة شفتيها هاه .. م.. متجوز 
يزيد مكملا بنبرة آسفة وسبب انفصالي عنها إنها .. إنها كانت انسانة كدابة ومخادعة 
عقدت فوزية حاجبيها في انتباه شديد ثم قطبت جبينها ورمقت يزيد بنظرات أكثر فضولا و..
فوزية بنبرة جادة إزاي 
سرد يزيد للسيدة فوزية ما يخص علاقته بزوجته السابقة وأسباب انفصالهما التي تضمنت شغفها بعملها وإهمالها لزوجها ومسئوليات بيتها وتفضيلها للعمل على حساب كل شيء .. فرمقته فوزية بعدم اقتناع و...
فوزية بنبرة مريبة بس متأخذنيش يا بني كل اللي بتقوله ده عادي ومش سبب مقنع للطلاق ..
يزيد متابعا بنبرة مريرة أنا عارف وكنت مستحمل ده كله لكن اللي مقدرتش اتحمله هو إنها تتخلص من ابني قبل ما يجي للدنيا ...!!!!!!
ارتسمت علامات الصدمة على وجه السيدة فوزية وحدق فيه بنظرات مذهولة فأردف هو بالحديث عن زوجته الشنيعة فأصغت إلى باقي حديثه بإهتمام أشد وظلت تهز رأسها وهي غير متخيلة أن هناك إنسانة تحمل تلك الصفات البغيضة .. 
لقد أشفقت فوزية على حال يزيد وأدركت لماذا أثر هو الابتعاد عن الزواج والارتباط لسنوات طويلة وفهمت الآن سبب إصراره على التقدم للزواج من ابنتها التي نجحت بعفويتها في إخراجه من دائرة حزنه المغلقة .. 
انتهى يزيد من سرد ذكرياته الآليمة وزفر على مهل قبل أن ...
يزيد متسائلا بترقب رأي حضرتك ايه بعد ما عرفتي كل حاجة عني 
مطت فوزية شفتيها ثم رمقته بنظرات حانية و..
فوزية بنبرة صافية الأول أنا عاوزة أشكرك يا يزيد يا بني على صراحتك معايا من البداية أي حد تاني كان ممكن يضحك على بنات الناس ويشاغلهم لكن انت كنت جاد من الأول وآآ...
يزيد مقاطعا بنبرة جادة أنا مش عاوز غير الحلال وزي ما قولت لحضرتك فرح هي الزوجة المناسبة ليا وأنا بحبها وعاوزها 
فوزية مبتسمة في ارتياح كل ده كويس بس المهم هو رأيها 
يزيد بنبرة متلهفة يعني حضرتك مش معترضة على مسألة جوازي منها بعد اللي عرفتيه 
فوزية وهي تهز رأسها بالنفي وبنبرة رزينة يا يزيد يا بني انت من حقك تكون أب ويبقى عندك عيلة تحبها وتخاف عليها ومراتك منها لله بقى حرمتك من ده فأكيد ربنا عاينلك الأحسن 
يزيد بإقتناع الحمدلله على كل حال 
فوزية بهدوء بس زي ما قولتلك الرأي في الأول والأخر لبنتي هي صاحبة القرار في الموضوع ده وأكيد انت عارف