رواية فراشة أعلى الفرقاطة الجزء الثاني - بقلم منال سالم

 

ثم قام بفتحه ليجد آدم وابنته الصغيرة سلمى أمامه ..
ما إن رأته الصغيرة بتلك الهيئة حتى تعالت ضحكاتها عاليا و...
سلمى بنبرة طفولية وهي تشير بإصبعها هههههههههه .. شكلك ضحك آمو زيت هههههههههههه شكلك يضحك يا عمو يزيد 
عقد آدم حاجبيه في اندهاش وفغر فمه في ذهول و...
آدم بنبرة متعجبة انت غيرت استايلك امتى 
لوى يزيد فمه في تهكم ثم فتح الباب على مصراعيه ليسمح لكلاهما بالمرور ومد يده ليأخذ حقيبته الخاصة من آدم و..
يزيد بنبرة ممتعضة البركة في المرحوم حمايا هو اللي سترني 
سلمى متسائلة ببراءة وهي تنظر حولها فين فلح فين فرح 
أشار لها يزيد بعينيه و...
يزيد بهدوء هناك في أوضتها روحلها يا لوما 
سلمى بنبرة متلهفة ماسي 
ثم ركضت الصغيرة في اتجاه الغرفة ووقفت أمام الباب محاولة لوصول للمقبض ولكنها فشلت بسبب قصر قامتها ثم قامت بالطرق بقبضتها الصغيرة عليه و..
سلمى بنبرة عالية فلح فرح .. أنا لوما افتحي !
سمعت الصغيرة صوت مفتاح يدور في الباب ثم وجدت فرح تطل برأسها من الباب و..
فرح بخفوت تعالي 
دلفت الصغيرة إلى داخل الغرفة فأوصدت فرح الباب خلفها بسرعة ..
تابع كلا من يزيد وآدم ما حدث بأعين مترقبة و...
آدم باستغراب ماشاء الله ده البت سلمى سرها باتع 
يزيد مبتسما بغرور طبعا.. أومال أنا عاوزها ليه معايا 
آدم وهو يمط شفتيه في سخرية يدوب تبقى صوباعك اليمين 
ثم مد يده ليعطي يزيد حقيبة أخرى صغيرة من اللون البامبي ولى رسومات كرتونية و..
آدم متابعا بمزاح استلم مخلة حقيبة عسكرية الملازم أول سلمى 
يزيد وهو يتناولها منه وبنبرة 
عادية هاتها بكرة أرقيها وتبقى العقيد سلمى 
آدم ساخرا ايوه هي العقيد وأنا الفقيد آدم .. 
ضحك يزيد على دعابة آدم فتابع هو ب ...
آدم مكملا بنبرة عادية المهم المدام بتوصيك عليها وعلى فرح ..
يزيد بجدية اطمن .. الاتنين في عينيا 
آدم بهدوء ماشي .. هستأذن أنا بقى ولو في حاجة كلمني يا باشا 
يزيد مبتسما في إمتنان كتر خيرك يا آدم على اللي بتعمله معايا 
آدم بنبرة دبلوماسية يا سيدي ماتقولش كده انت لو كنت مكاني أكيد كنت هاتعمل أكتر من كده وزيادة 
يزيد بجدية أكيييييد 
ثم صافحه يزيد واحتضنه وقام بإصطحابه للباب و...
آدم بنبرة ساخرة ان ما عزمتني على كوباية مياه حتى 
يزيد مبتسما بسعادة المرة الجاية أبقى أعزمك على شربات 
آدم متسائلا باستغراب شربات مين

 

 

 

 


يزيد وهو يغمز له وبنبرة متحمسة شرباتي إن شاء الله 
آدم بنبرة متشوقة يا راجل هو انت آآآ...
يزيد مقاطعا بجدية قدم المشيئة بس وإن شاء الله خير 
آدم بنبرة متفائلة يا ميسر يا رب  
في غرفة فرح 
جلست الصغيرة إلى جوار فرح على الفراش وظلت الاثنتين تمرحان سويا لساعات وسردت لها سلمى بعض الأحاديث الطفولية البريئة التي أدخلت فرح في عالم أخر وجعلتها تندمج معها بكل أريحية .. 
لن تنكر فرح أن وجود الطفلة سلمى في ذلك الوقت بالذات قد هون عليها الأمر إلى حد ما وملأ الفراغ الذي تركته والدتها وأنساها الحزن الذي كاد يسيطر عليها تماما .. 
سلمى متسائلة ببراءة فلح انتي حبى آمو زيت فرح انتي بتحبي عمو يزيد 
فرح بنبرة مصډومة وهي فاغرة شفتيها هه !!
سلمى بنبرة سعيدة انتي حبيه زيي فلح ! انتي بتحبيه زيي يا فرح 
تفاجئت فرح بسؤال الطفلة سلمى وحاولت أن تتهرب من الإجابة و...
فرح بنبرة متلعثمة أنا.. آآ.. أنا بحبك انتي لوما آآ.. انتي حبيبتي .. تعالي بس نشوف هانعمل ايه 
سلمى متسائلة في حيرة انتي لابسة ده ليه 
فرح بتنهيدة حارة عشان مامتي سابتني وراحت لربنا فأنا زعلانة عليها 
سلمى بنبرة طفولية بس ده سكله وحس شكله وحش لوما مس حبه 
فرح مبتسمة ابتسامة متصنعة معلش بقى يا لوما 
سلمى بنبرة عالية فلح بانى نانة فرح بطني جعانة يالا هم 
ثم نهضت عن الفراش وظلت تقفز على في مرح طفولي فابتسمت لها فرح وأمسكت بكف يدها الصغير ثم ..
فرح مبتسمة في عذوبة ماشي .. تعالي أما أعملك أكل 
سلمى بسعادة أكبر هيييه.. ماسي ! 
ثم حملتها فرح بذراعها وتوجهت ناحية باب الغرفة وفتحته وأطلت برأسها أولا لتتأكد من عدم وجود يزيد بالخارج فلم تلمحه فاستغربت سلمى من تصرفاتها و...
سلمى متسائلة بفضول في ايه فلح انتي اعملي كده ليه 
فرح بنبرة أقرب للهمس ششش انا بس بشوف في حرامي برا ولا لأ 
سلمى باستغراب حلامي حرامي ليه 
فرح وهي تتنحنح بخفوت احم .. آآ.. يعني بنلعب وكده 
ثم سارت على أطراف أصابعها وهي تحمل الصغيرة في اتجاه المطبخ وتنفست الصعداء لأنها لم تجده بالخارج ولكنها شهقت على الفور حينما رأته متواجدا بالمطبخ ومستمتعا بطهي الطعام فابتسم هو لهما بسعادة ..
كان يزيد قد بدل ملابسه وارتدى ما أحضره له آدم حيث ارتدى تيشيرتا من اللون الأبيض وبنطالا قماشيا منزليا من اللون الأزرق الداكن ..
عقد هو ساعديه أمام صدره و..
يزيد بنبرة متحمسة اخيرا خدتم افراج من الحبس الانفرادي 
فرح بنبرة مصډومة انت بتعمل ايه هنا يزيد بنبرة متمهلة بعمل مكرونة نجرسكو 
أنزلت فرح الصغيرة لتقف على قدميها فرقصت طربا وصفقت بكلتا يديها في سعادة و..
سلمى بنبرة متشوقة الله أنا حبها 
يزيد بنبرة واثقة وهو يغمز لفرح وأنا بحبكم أوي .. !
تنحنحت فرح في حرج ثم جهمت ملامح وجهها و..
فرح بنبرة جادة ونظرات ضيقة لو خلصت ممكن تتفضل خليني أشوف هاطبخ ايه 
يزيد وهو يعقد حاجبيه في استغراب وتطبخي أصلا ليه ما أنا خلاص جهزت كل حاجة 
فرح بإقتضاب متشكرين مش عاوزين حاجة منك 
سلمى بنبرة طفولية معترضة بس أنا باني نانة بطني جعانة وحب ماككوونا أحب المكرونة 
مالت فرح على الصغيرة وأسندت كف يدها على كتفها الضئيل و..
فرح بنبرة خاڤتة أنا هاعملك كل اللي بتحبيه على طول 
عبست الصغيرة بوجهها ولوت فمها في حزن و..
سلمى بنبرة طفولية تؤ .. أنا مس استنى أنا مش هاستنى احنا ناكل مع آمو زيت وفلح ابخي تاني فرح اطبخي 
يزيد مبتسما في غرور بالظبط يا لوما احنا ناكل الأول وبعدين فرح تطبخلنا تاني وتالت وعاشر هو احنا ورانا حاجة غير كده !
ثم هز هو حاجبيه في انتصار فرمقته فرح بنظرات مغتاظة وتوجه إلى خارج الغرفة ليعد طاولة الطعام ولحقت به الصغيرة سلمى بينما ظلت فرح قابعة في مكانها وهي تزفر في ضيق و..
فرح بنزق واضح الظاهر إن أنا مش هاخلص منه بالساهل  !!! 
دلف يزيد عائدا إلى المطبخ فوجدها ترمقه بنظرات متأففة فغمز لها في انتصار وهو يقترب منها بخطوات محسوبة و...
يزيد بنبرة واثقة صعب تخلصي مني يا .. يا فراشتي ..!!!


الفصل الخامس والثلاثون 
الأخيرة الجزء الثاني والأخير 
في منزل فرح عبدالحميد 
انتهى ثلاثتهم من تناول الطعام الذي أعده يزيد وإحقاقا للحق كان شهيا للغاية .. 
راقب يزيد ردة فعل فرح أثناء تناولها للطعام فوجدها متلذذة به رغم محاولتها إنكار هذا ..
بينما عبرت الصغيرة سلمى ب ...
سلمى بنرة طفولية سعيدة وهي تمسك بالشوكة حوو أوي آمو زيت ..
يزيد وهو يمسد على شعرها وبنبرة هادئة انتي الأحلى يا لوما
نهضت فرح عن الطاولة بعد أن فرغت من معظم محتويات صحنها ثم بدأت في جمع الصحون فنهض يزيد هو الأخر عن مقعده وأمسك بيدها ليمنعها من جمعهم و..
يزيد بنبرة جادة سيبيهم يا فرح أنا اللي هغسلهم 
فرح بنبرة منزعجة وهي تشير بحاجبيها للأعلى سيب ايدي وأنا اللي هنضف الأطباق 
يزيد بنبرة رجولية رخيمة تحمل الآمر في طياتها هي كلمة يا فرح أنا هاعمل كل حاجة النهاردة 
فرح بتبرم لأ 
ثم جاهدت لتحرر رسغها من قبضة يده القابضة عليها وأخذت الأطباق تتراقص في يدها المرتعشة بينما تابعت الصغيرة ما يحدث بينهما من جدال ظريف بنظرات سعيدة إلى أن انقبضت ملامح وجهها فجأة حينما أفلتت فرح الصحون من يدها فسقطت على الأرضية الصلبة لتحدث دويا هائلا بتحطيمها إلى أجزاء صغيرة 
حدجت فرح يزيد بنظرات ڼارية و...
فرح بنبرة غاضبة عاجبك كده أهو السرفيس بتاع ماما اتكسر اتبسطت الوقتي ونفسك هديت !!!!!
مط يزيد شفتيه في تجهم ولم يعقب عليها ثم أشار للصغيرة سلمى بيده لكي لا تنهض عن المقعد حتى لا تدوس بقدميها على بقايا الصحون الحادة .. 
انحنت فرح بجسدها للأسفل لتجمع الأطباق وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة فنهرها يزيد بحدة و...
يزيد بنبرة متصلبة وآمرة ماتمسكيش حاجة بايدك يا فرح 
فرح بنبرة متذمرة ملكش دعوة انت بس تكسر وأنا أصلح ده اللي انت فالح فيه 
اغتاظ هو من ردها الفظ عليه ولكنه أحكم السيطرة على نفسه حتى لا ينفعل عليها وأشاح بوجهه للناحية الأخرى ولكن صړخت فرح فجأة متأوهة من الآلم فانتفض فزعا على صوتها واتجه ناحيتها وجثى على ركبتيه إلى جوارها ثم مد يده ليمسك براحة يدها التي جرحت بفعل الأطراف الحادة المنكسرة للصحن و...
يزيد بلهفة واضحة مش تخلي بالك يا فرح تعالي معايا 
جذبها عنوة من على الأرضية وظل ممسكا بكف يدها والټفت برأسه ناحية سلمى و..
يزيد بلهجة قوية وآمرة اياكي تقومي من مكانك يا لوما وإلا هتتعوري وأنا هزعل منك
أومأت الصغيرة برأسها عدة مرات في خوف وهي تنظر إليه بنظرات شبه مذعورة وظلت جالسة على مقعدها ..
ثم سار يزيد بصحبة فرح في اتجاه المرحاض ليبحث عن أي شيء يمنع به استمرار ڼزف چرح يدها .. 
اعترضت هي على ما يفعله و...
فرح بنبرة شبه منزعجة رغم تآلمها سيب ايدي أنا هاتصرف دي مش اول مرة يعني 
رمقها بنظرات محذرة قبل أن ...
يزيد بصرامة اسكتي أحسنلك 
فرح بنبرة محتقنة ونظرات مشټعلة انت ملكش دعوة بيا سيب ايدي هو أنا كنت اشتكتلك ولا طلبت مساعدتك 
لم يعبأ بها يزيد وأصر على تضميد جرحها وبالفعل وجد علبة للإسعافات الأولية موضوعة بداخل خزانة مرآة الحائط الصغيرة .. فأسندها على الحوض ثم فتحها وأخرج منها المطهر والشاش والقطن وبدأ في مهمته العاجلة .. ثم أجلس فرح على حافة البانيو وجثى هو على ركبته وظل ينظر للچرح بنظرات متفحصة ..