رواية فراشة أعلى الفرقاطة الجزء الثاني - بقلم منال سالم

 


زفرت هي في ضيق واضطرت أسفة أن ترضخ له وأرخت راحة يدها ليكمل هو عمله .. 
بعد دقائق قليلة كان يزيد قد انتهى من تضميد جرحها بعد تطهيره ثم رفع كف يدها عاليا في اتجاه فمه ثم وضعه عليه وقبله قبلة مطولة جعلت فرح ترتبك في مكانها وتتورد وجنتيها وتتسارع نبضات قلبها و..
فرح بنبرة متلعثمة وهي تحاول سحب كفها انت .. انت آآ...  !!!
يزيد بنبرة عميقة وهو ينظر مباشرة في عينيها بنظرات عاشقة سلامتك يا نور عيني من أي ۏجع 
ثم أرخى قبضته عنها ونهض عن الأرضية وقام بوضع العلبة مجددا في مكانها بالخزانة ثم استدار ناحيتها و...
يزيد بهدوء ارتاحي انتي وأنا هاظبط كل حاجة 
وتركها وانصرف خارج المرحاض فظلت هي ترمش بعينيها لعدة مرات غير مستوعبة لما حدث توا .... 
................................
أتى الصباح مجددا وغفت فرح على فراشها بعد أن حاولت أن تتجنب الجلوس مع يزيد على قدر الإمكان ليلة أمس بينما استيقظت الصغيرة سلمى منذ الصباح الباكر .. ودلفت إلى خارج الغرفة وتوجهت إلى الأريكة الجالس عليها يزيد ثم جلست على حجره و...
سلمى بنبرة طفولية هادئة آمو زيت لوما مس آلف نام لوما مش عارفة تنام 
أحاطها يزيد بذراعيه وقبلها من جبينها قبلة أبوية مليئة بالحنان و..
يزيد بنبرة أبوية ليه يا لوما ده لسه بدري 
سلمى وهي تهز كتفيها في براءة زآنا زهقانة 
يزيد مقترحا بخفوت مممم .. طب تحبي أحكيلك حدوتة 
سلمى بحماس ماسي .. حدوتة ايه 
صمت يزيد لبرهة يفكر في حكاية يسردها على الصغيرة فأضاء عقله فجأة ب ...
يزيد بإهتمام هحكيلك حدوتة الفراشة والقبطان 
سلمى متسائلة بفضول دي حووة حلوة 
يزيد مبتسما بسعادة طبعا .. 
سلمى بنبرة مرحة ماسي ..قول !
أخذ يزيد نفسا مطولا ثم زفره بهدوء ونظر أمامه في الفراغ و...
يزيد بنبرة متمهلة كان في قبطان شجاع وقوي عنده سفينة حربية ضخمة بيطلع بيها كل شوية مناورة أقصد بيركبها في البحر الكل بېخاف منه عشانه شديد وبيحارب الأشرار وبيكسبهم على طول .. وآآ..
سلمى مقاطعة وهي تتسائل بفضول طب محدس حبه 
يزيد بجدية لأ طبعا الكل بيحبه أوي بس هو لازم يكون شديد عشان يقدر ينتصر 
سلمى بخفوت وهي تعبث بأصابع يدها ماسي وبعدين 
يزيد متابعا بتنهيدة وفي يوم من الأيام قابل واحدة غيرت حياته يعني هي جننته في الأول خليته يلف حوالين نفسه بس مع كل اللي كان بيعمله معاها عشان يزهقها .. مابقاش شايف حد تاني غيرها قصاده مابقاش قادر يستغنى عنها 
سلمى متسائلة بنبرة طفولية مين دي 
يزيد بلهفة فرح .. آآ.. قصدي الفراشة 
سلمى مبتسمة في سعادة ها وبعدين 
يزيد بإيجاز اتجوزوا بقى ولسه مطلعة عينه وهو حلفان مش هايسيبها مهما عملت فربنا يقدره عليها 
سلمى متسائلة بعدم فهم هي الفلاساة وحسة هي الفراشة وحشة 
يزيد بنبرة معترضة لأ طبعا دي زي القمر وطيبة وجميلة أوي بس دماغها ناشفة يا لوما والقبطان مش عارف يعمل ايه معاها عشان يلينها 
سلمى بنبرة متحمسة قولها حبك زي لوما 
اعتلت شفتيه ابتسامة صافية عقب عبارة الصغيرة التي تحمل البراءة فانحنى برأسه على جبينها وضمھا إلى صدره و..
يزيد مبتسما في سعادة انتي مافيش زيك يا لوما 
ثم بدأ في دغدغة الصغيرة لتتعالى ضحكاتها البريئة في أرجاء الغرفة ..
سلمى بنبرة ضاحكة هههههههههه خلاص آمو زيت خلاص هههههههههههه 
توقف يزيد عن دغدغتها وقبلها مجددا على جبينها وربت على ظهرها في عاطفة أبوية و..
يزيد بنبرة مليئة بالحنو حبيبتي يا لوما

 

 


سلمى بنبرة طفولية هادئة آمو زيت أنا مس حب لبس فلح أنا مش بحب لبس فرح سكله وحس شكله وحش 
يزيد وهو يلوي فمه في امتعاض عندك حق يا لوما هي عندها حاجات أحلى من كده 
سلمى متسائلة في فضول طب فلح مس إلبسه ليه 
يزيد بنبرة منزعجة هي حابة تلبس ده 
سلمى بنبرة بريئة بس فلح إلبس زي آلوستى بالبي تبقى حووة بس لو فرح لبست زي عروستي باربي هتبقى حلوة 
وضع يزيد يده على فكه وضيق عينيه قليلا ثم فكر في أن يستغل تلك الصغيرة في التخلص من ملابس فرح الكئيبة لذا بادر ب ...
يزيد بنظرات لئيمة ونبرة خاڤتة طب ايه رأيك لو خلينها تلبس حاجات تانية حلوة وملونة زي عروستك دي
سلمى بحماس طفولي ماسي 
يزيد متابعا بنبرة اكثر لؤما بصي يا لوما أنا عاوزك تعملي اللي هاقولك عليه عشان فرح تلبس الحاجات الحلوة دي 
أومأت الصغيرة برأسها في سعادة وبدأ يزيد في سرد خطته البسيطة لها .. 
وبعد أن انتهى ابتسم في خبث و..
يزيد بنبرة خاڤتة ونظرات واثقة للغاية وكده أبقى ضمنت الجزء الأول من خطة استرداد الفراشة ! 
.........................
في غرفة فرح 
تململت فرح في الفراش بعد سماعها لصوت خرفشات تصدر من داخل غرفتها فإستدارت بجسدها على الجانب وأزاحت الملاءة عن وجهها قليلا لتنظر بأعين ناعسة إلى تلك الصغيرة الجالسة القرفصاء على أرضية الغرفة .. 
في البداية ابتسمت لها فرح في رقة ثم أمعنت النظر جيدا فيما تفعله فوجدتها تعبث بملابسها السوداء وتقصها بالمقص بعد أن لطختها بألوان المياه الملونة كما أنها كانت ترتدي إحدى قمصان النوم الحريرية الخاصة بها ... فاتسعت عينيها في صدمة وفغرت شفتيها في ذهول ثم نهضت عن الفراش بفزع وركضت في اتجاه الصغيرة وچثت على ركبتيها أمامها ثم جذبت منها المقص وحدقت في قصاصات القماش بأعين مصډومة و...
فرح بصوت متحشرج انتي عملتي ايه يا سلمى !!!!!
سلمى مبتسمة في براءة تنت بآمل فستان لآلوستى كنت بأعمل فستان لعروستي 
فرح بنبرة متجهمة بهدومي !! 
سلمى ببراءة مصطنعة ايه لأيك حوو ايه رأيك حلو 
فرح بنبرة متشنجة للغاية وهي تشير بيدها  لأ مش حلو خالص اللي انتي عملتيه غلط يا سلمى مايصحش تاخدي حاجة مش بتاعتك ولا تعملي فيها اللي انتي عملتيه ده !!
لوت الصغيرة سلمى فمها في حزن وعبس وجهها سريعا وبدأت عينيها الصغيرتين في اللمعان بينما استمرت فرح في توبيخها بحدة ثم صمتت حينما رأت الصغيرة قد بدأت في النحيب فشعرت هي بوخزة في صدرها لأنها انفعلت عليها دون داعي و..
فرح بنبرة شبه نادمة خلاص يا لوما متعيطيش 
استغلت الصغيرة الفرصة وأجهشت بالبكاء العالي كما أوصاها يزيد   فحاولت فرح تهدئتها ولكنها فشلت حيث بدأت سلمى في الانفعال الزائد والتشنج على الأرضية ثم زحفت في اتجاه الفراش لتختبيء أسفله فتوجست فرح خيفة عليها واحتارت فيما تفعله معها لكي تهدئها وفكرت في أن تلجأ إلى يزيد لكي يعاونها .. 
وبالفعل نهضت عن الأرضية وركضت خارج الغرفة بعد أن فتحت الباب وبحثت عن يزيد فوجدته غافلا على الأريكة العريضة الموجودة بغرفة المعيشة ..
ترددت هي في الاقتراب منه وظلت تفرك في أصابع يدها في حيرة .. ثم استدارت برأسها للخلف ناحية باب غرفتها ولوت شفتيها في امتعاض وهي تستمع إلى صړاخ الصغيرة العالي و..
فرح لنفسها بتوتر ماهو أنا مش هاعرف أهديها لوحدي هو أكيد هايقدر يتصرف معاها 
رفع يزيد رأسه قليلا ليراقب فرح التي كانت توليه ظهرها ثم ابتسم في خبث وأسند رأسه على الأريكة وأغمض عينيه مدعيا النوم ...
سارت هي بخطوات مرتبكة في اتجاه الأريكة ووقفت خلفها ومدت إصبع يدها المرتعش من فوقها ناحيته لتلمس ذراعه بحذر وتهزه ثم سحبته على الفور و..
فرح بنبرة هامسة ي.. يزيد
لم تتلق هي أي اجابة منه فعضت على شفتها السفلى في ارتباك ثم عاودت تكرار ما فعلته و...
فرح بنبرة هامسة ولكن أعلى قليلا يزيد .. انت صاحي 
ثم مالت برأسها عليه من أعلى الأريكة لتتفقده فوجدته ساكنا تماما فمطت شفتيها في امتعاض ثم وضعت إصبعها على شفتيها لتفكر و..
فرح بنبرة ممتعضة طب أصحيه ازاي ده كمان مش معقول يعني ماسمعش صړيخ سلمى 
مدت إصبعها لمرة أخيرة ناحيته فتفاجئت به قابضا على رسغها ثم جذبها ناحيته و.
يزيد مبتسما في لؤم وبنظرات متفحصة لها بتعملي ايه 
هربت الكلمات من على طرفي شفتيها وحاولت أن تتحرر منه ولكنه أطبق على يدها أكثر فجعلها رغما عنها تقترب منه فابتسم لها بسعادة و..
يزيد بنبرة رخيمة ومتمهلة أنا لو حد تاني غيرك كان بيعمل كده كنت دخلته حبس انفرادي 
فرح بنبرة متلعثمة ونظرات خجلة لو .. لو سمحت س..سبني أنا .. أنا مقصدش آآ...
يزيد بخفوت ساحر أو حتى تقصدي أنا لازم أطبق القرار ده وش 
حاولت فرح أن تسيطر على الإرتباك الذي اعترى كيانها وتنجو بنفسها من تيار المشاعر الجارف الذي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في هوته و..
فرح بنبرة مرتبكة ونظرات زائغة انت .. انت فاهم غلط أنا .. انا كنت عاوزة أصحيك عشان تشوف سلمى 
يزيد بنبرة عميقة ونظرات جريئة سلمى برضوه !
فرح بتلعثم ايوه .. هي .. هي بتصرخ وآآ..
يزيد بنبرة دافئة ونظرات متفرسة بس أنا مش سامع أي حاجة قولي إنك عاوزاني معاكي مافيش داعي لأي حجة
فرح بنبرة متلهفة لأ .. سلمى والله بتصرخ
يزيد بخفوت آسر فين ده 
ثم صمت كلاهما عن الحديث وأنصتت فرح لصوت سلمى الصارخ فلم تجد سوى السكون الذي يسود المكان فارتبكت أكثر وتوترت ملامحها و..
فرح بنبرة رقيقة رغم ارتباكها استحالة .. ده أنا كنت .. جاية عشان آآ..
يزيد مقاطعا بنبرة مغترة عشاني أنا عارف مافيش داعي للإنكار 
فرح بتبرم وهي تتلوى بجسدها لأ .. انت فهمت الموضوع غلط سيبني بقى 
اعتلت ابتسامة واثقة على شفتيي يزيد ورمق زوجته بنظرات محبة أوشكت هي على الاستسلام لتأثير عينيه الساحر عليها ولكنها أفاقت في أخر لحظة وتراجعت بكل ما أوتيت من قوة للخلف ونجحت في التحرر من حصاره ونهضت عن الأريكة وسارت بخطوات متعثرة في اتجاه غرفتها .. ولكن أوقفها صوته الصادح ب ...
يزيد بنبرة لئيمة بس حلو أوي فتحة التهوية اللي عملاها في ضهرك دي ! يعني الصراحة كتر خيرك مش حرماني من حاجة !!!! 
جحظت عينيها في ذهول واستدارت برأسها للخلف محاولة رؤية ما الذي يشير إليه وبالفعل وجدت