رواية فراشة أعلى الفرقاطة الجزء الثاني - بقلم منال سالم

 

فتحه وهو مترقب لما يوجد بداخله 
فتح شريف الطرد ليتفاجيء بوجود بعض الأسطوانات المدمجة فابتسم في تشفي و 
شريف بنبرة غير مصدقة مش معقول بالسرعادي !! 
ثم دفع مقعده الجلدي العريض للخلف بيده ليلقي بثقل جسده عليه و 
شريف وهو ينظر أمامه بنظرات شرسة وبنبرة شبه مخيفة كده اللعب بقى على المكشوف وريني بقى هاتعملي ايه يا دكتورة ال 

في صباح اليوم التالي 
قررت فرح أن تعود إلى عملها في جريدة الضحى بعد أن تلقت توبيخا لاذعا من والدتها على ما حدث بالأمس في المشفى ورغم أنها حاولت أن تبرر لوالدتها موقفها وأخبرتها بأنها لم تخطيء أبدا إلا أن والدتها لم تكف عن إلقاء اللوم عليها وحذرتها من تكرار تلك المسألة مجددا فوعدتها فرح بأن تتوخى الحذر وأن تكون أكثر حرصا على نفسها ثم أبلغتها بأن مهمتها الصحفية المكلفة بها قد انتهت تماما وبالتالي لن يكون هناك أي مجال للإلتقاء مع يزيد 
ورغم أن السيدة فوزية كانت سعيدة بقرار ابنتها هذا إلا أنها كانت حزينة لأن بإبتعادها عنه ربما سيصعب من فرصة التقريب بينهما أو حتى إتمام زيجتها منه ولكنها تعشمت في الله خيرا أن ييسر الأمور 
توجهت فرح إلى مقر الجريدة وعلى وجهها حزن خفي فقد اعتادت على تلك الأجواء المنظمة ولكنها كانت قد حسمت قرارها بالأمس أن تضع حدا لكل شيء فهي لا تريد أن تنخرط في مسألة لا تضمن عاقبتها وخاصة إن كانت تتعلق بالحب والزواج 
جلست فرح على مكتبها وشردت بعقلها في ذكرياتها الفائتة مع يزيد وعلى الفرقاطة وشعرت أن هناك شيء ما ينقصها تنهدت بحرارة لأكثر من مرة وحاولت أن تلهي نفسها بأي شيء ولكنها لم تستطع ان تقاوم تلك الذكريات المنوعة 
لقد نجح يزيد بعجرفته وفظاظته في أن يسيطر على تفكير فرح ولم تتوقع هي أن يشغل بالها هكذا 
هي متيقنة من مشاعرها تجاهه ولكنها تخشى من الاستسلام لها فربما ټجرح من جديد وهي ليست على استعداد لتذوق مرارة المعاناة مجددا 
مر الوقت بطيئا على فرح وفي كل لحظة تمر يجتاح عقلها ذكرى أو لمحة من أيام قليلة قضتها في الإسكندرية فتتنهد أكثر ثم أسندت رأسها على كف يدها وظلت محدقة امامها في نقطة ما بالفراغ و 
فرح بإنزعاج أوووف
معلش أنا هاتعب شوية في الأول بس كده أريح 
لم تتوقع إيلين أن تجد فرح جالسة على مكتبها حينما مرقت إلى داخل غرفتهما وارتسمت علامات الاندهاش على تعبيرات وجهها و 
إيلين بنظرات مصډومة ونبرة متعجبة مش معقول إنتي هنا 
نهضت فرح من على مقعدها وتوجهت ناحية إيلين ومدت يدها لتصافحها ثم أحاطتها بذراعها لتحضنها و 
فرح بهدوء مش هاتقوليلي حمدلله على السلامة ولا حتى نورتي مكتبك
إيلين بنبرة متعجبة ونظرات مشدوهة لأ منوراه طبعا بس أنا كنت متوقعة أنك سافرتي اسكندرية مع الظابط المز
تحركت فرح إلى الأمام وهي ترسم علامات انزعاج زائفة على وجهها و 
فرح بنبرة ممتعضة إيلي بليز أنا خلاص شغلي خلص مش هافضل أعيد وأزيد كل شوية في الكلام ده 
إيلين بنبرة خبيثة مممم أزيد قريبة من يزيد هو مش كان اسمه كده صح 
احمرت وجنتي فرح سريعا وحاولت ألا تلتفت برأسها في اتجاه رفيقتها ريثما تهدأ إنفعالات وجهها و 
فرح بضيق زائف بطلي بقى السيرة دي وخلينا نشوف ورانا إيه 
وفجأة اقتحم المكتب مجموعة من الضباط ذوي الملابس العسكرية فانتفضت كلا من إيلين وفرح فزعا في مكانهما و 
إيلين متسائلة بتوجس وبنظرات زائغة في ايه وانتو مين 
فرح متسائلة پخوف ازاي تدخلوا المكتب بتاعنا بالشكل ده 
ضابط ما بلهجة رسمية وهو ينظر إلى إيلين إنتي فرح عبد الحميد فرغلي
إيلين وهي تهز رأسها بالنفي وبنبرة شبه مذعورة لأ مش انا دي دي فرح 
أشار الضابط لإثنين من المرافقين له بيده لكي يتحركا للأمام و 
الضابط بلهجة آمرة هاتوها 
جحظت عيني فرح في صدمة في حين أمسكت إيلين بمعصم فرح وحاولت أن تحاوطها بذراعيها و 
إيلين متسائلة بړعب انتو مين وعاوزين من فرح ايه 
اقترب الضابطين من فرح ثم جذب كلاهما إياها پعنف من بين ذراعي إيلين والتي جاهدت في إبعادهما عنها و 
فرح پخوف ونظرات مذعورة  سيبوني أنا معملتش حاجة 
إيلين بړعب وهي تحاول الاقتراب من فرح هي عملت ايه عشان تاخدوها بالشكل ده أنا مش هاسيبها ومش هاسمح لحد منكم يقربلها
الضابط ببرود وبلهجة قوية  ابعدي عنها يا مدام ده أمر عسكري طالع بالقبض عليها 
فرح پصدمة شديدة اييييه 
إيلين بذهول نعم طب ليه 
الضابط متابعا بنبرة رسمية وصارمة الأستاذة هربانة من وحدتها العسكرية ولازم تترحل فورا لهناك 
تذكرت فرح ما قاله يزيد من قبل ووعده بألا يتركها تغيب عن ناظريه مهما فعلت لذا صړخت ب 
فرح بنبرة عالية ونظرات مشدوهة لألألأ مش ممكن !!!
يتبع

الفصل الرابع والعشرون 
أمسك أفراد الشرطة العسكرية بفرح وقاموا بسحبها خارج مقر جريدة الضحى وسط ذهول الجميع فلم يتوقع أي أحد أن يحدث لها هذا .. 
ركضت إيلين إلى ناحية مكتب الأستاذ عبد السلام محاولة إبلاغه بما حدث و...
إيلين بنبرة لاهثة وهي تشير بيدها مستر عبد السلام موجود
السكرتيرة وهي تنهض من على مقعدها بنبرة متعجبة لأ ده عنده ندوة في آآ..
إيلين مقاطعة بنبرة مرتعدة يالهوي وده وقت ندوات فرح هتروح مننا
السكرتيرة متسائلة بعدم فهم في ايه يا أستاذة إيلين 
إيلين بنبرة مضطربة خدوا فرح خدوها وهي معملتش حاجة
السكرتيرة متسائلة بنبرة حائرة مين دول اللي خدوها 
إيلين بنبرة منزعجة وهي ترفع أحد حاجبيها الشرطة العسكرية 
فغرت السكرتيرة شفتيها في صدمة كبيرة واستندت بكلتا يديها على سطح مكتبها بعد أن انحنت بجسدها قليلا للأمام و..
السكرتيرة بنبرة مصډومة ايييه طب ليه 
..................................
فتح أحد الضباط باب السيارة العسكرية الخلفي ودفع الضابط الأخر بفرح إلى داخلها ثم جلس إلى جوارها في حين ضغط المجند على دواسة البنزين لتنطلق السيارة سريعا إلى وجهتها ..
حاولت فرح أن تقاومهم ولكنها عجزت أمام قوتهم الشديدة فاستسلمت إلى أمرها ودار في رأسها ألاف الأسئلة حول مصيرها بعد ذلك ولكن قطع تفكيرها صوت أحد الضباط وهو يلتفت للخلف ويأمر الضابط الجالس بجوارها ب ...
الضابط بلهجة حادة ونظرات جامدة غطي وشها 
فرح وهي فاغرة شفتيها وبنظرات مذهولة نعم 
وبالفعل قام الضابط الأخر بتغطية وجه فرح بكيس من القماش الأسود حتى لا ترى الطريق أمامها بعد أن دفعته بكلتا يديها لتمنعه من أن يفعل هذا إلا أنه قيد حركة يديها أولا برباط بلاستيكي  ومن ثم غطى وجهها بالكامل ..
ظلت هي تزفر في ضيق طوال الطريق ولم تكف عن الصړاخ الحاد ولا ندب حظها في حين ظل جميع من معها صامتا ..
...............................
اتصلت إيلين بالسيدة فوزية لتبلغها بما صار مع ابنتها فاڼهارت على مقعدها ونظرت أمامها في عدم تصديق و..
فوزية هاتفيا بنبرة مصډومة بنتي طب هي عملت ايه 
إيلين هاتفيا بنبرة منزعجة وهي تعبث بشعرها مش عارفة بس الموضوع ده أكيد الظابط اياه ليه يد فيه 
فوزية بنظرات ضيقة وبنبرة حانقة يزيد ..!
إيلين بنبرة متلهفة ونظرات ثابتة أه هو .. أنا واثقة انه ورا اللي حصل
تنفست فوزية الصعداء إلى حد ما ثم اعتلى ثغرها ابتسامة هادئة و..
فوزية بهدوء يا ريت يكون هو بدل ما قلبي يفضل كده قلقان عليها 
إيلين باستغراب يعني انتي يا طنط مش مضايقة لو عرفتي انه جايز يكون هو ورا اللي حصلها
فوزية بخفوت لأ مش هضايق لأني شايفة في عينيه حب طاهر لبنتي وواثقة انه هايكون أكتر واحد خاېف عليها بجد 
إيلين بنبرة متعجبة وهي تهز رأسها بجد أنا بحسدك يا

 

 

طنط على رد فعلك ده أنا لو مكانك كنت قلبت الدنيا لحد ما وصلت لفرح 
فوزية مبتسمة بثقة الكلام ده لو كانت فرح مع أي حد .. لكن هي مع يزيد ....!!!
................................
بعد مرور عدة ساعات غفت في معظمها فرح واستيقظت في الباقي منها كانت السيارة العسكرية قد توقفت أمام بوابة ما .. حاولت هي أن تتبين ملامح المكان الذي وصلت إليه ولكن للأسف كانت الرؤية غير واضحة تماما بسبب الغطاء الأسود الموضوع على رأسها ... 
استمعت هي إلى أصوات همهمات ثم من بعدها فتح الباب المجاور لها وقام أحد ما بجذبها من ذراعها إلى الخارج وسارت هي معه وهي تتخبط في طريقها بسبب تغطية وجهها .. 
بعد عدة دقائق كانت فرح قد وصلت إلى غرفة ما في طابق أرضي ثم أجلسها ذلك الشخص على مقعد حديدي بارد ونزع الغطاء فجأة عن عينيها لتغلقهما هي لا إراديا محاولة تجنب ذلك الضوء الشديد الذي نفذ بقوة إلى عينيها ..
ظلت ترمش لعدة مرات حتى إعتادت عينيها على الضوء ثم التفتت برأسها لتجوب الغرفة وتتفقد محتوياتها .. 
كانت الغرفة حوائطها من اللون الرمادي الكئيب ولا يوجد بها سوى مصابيح ضوئية قوية وطاولة معدنية مستطيلة في منتصف الغرفة ومقعدين معدنيين أحدهما تجلس هي عليه والأخر موضوع قبالتها .. وبجوار باب الغرفة يوجد أحد المجندين والذي كان يقف منتبها ومراقبا إياها ..
وفجأة فتح باب الغرفة ليدلف يزيد إلى الداخل وهو يحمل بيده بعض الأوراق الموضوعة بداخل ملف ما و..
يزيد بلهجة آمرة اطلع بره يا جندي
المجند وهو يؤدي التحية العسكرية حاضر 
ثم انصرف المجند وأغلق يزيد الباب من خلفه وسار بخطوات متمهلة في اتجاه فرح ثم ألقى بالملف على الطاولة وسحب مقعده وجلس في مواجهتها .. 
رمقته فرح بنظرات مغتاظة وعضت على شفتيها في حنق قبل أن تردف ب ...
فرح بنبرة منزعجة ايه اللي انت عملته ده 
أرجع يزيد جسده للخلف على مقعده ثم مد يده ليعبث بأوراق الملف في عدم اكتراث ومن ثم رفع رأسه في اتجاهها ونظر إليها بنظرات ثابتة و..
يزيد بخفوت مستفز هو أنا عملت حاجة لسه ! 
فرح بضيق لو سمحت فكني اللي بتعمله ده مايصحش 
ثم رفعت كلتا يديها للأعلى لتريه معصميها وهما مقيدين برباط بلاستيكي فرمقها هو بنظرات استخفاف و...
يزيد ببرود أنا ماشي قانوني وأظن انك بتفهمي في القانون كويس 
فرح وهي تزفر في ضيق اوووف .. طب ممكن تقولي أنا فين وبعمل ايه هنا 
اعتدل هو