رواية فراشة أعلى الفرقاطة الجزء الثاني - بقلم منال سالم

 

على ركبتيها خلف الحوض تجمع شيء ما فألقت بنفسها إلى جوارها ثم جذبتها إلى حضنها وأحاطتها بذراعيها وضمتها بقوة إلى صدرها وكانت على وشك البكاء و...
فرح بنبرة شبه مخټنقة سلمى الحمدلله يا رب إنك بخير الحمد لله أنا كنت خاېفة يكون حصلك حاجة 
سلمى ببراءة طفولية عبة وقعت بمابس ع أرض ولوما جيبها العلبة وقعت بالملبس على الأرض وسلمى بتجيبها 
ثم رفعت الصغيرة راحة يدها الضئيلة والتي كانت قابضة على بعض أقراص للضغط قد أخذتها من علبة طبية موضوعة بداخل الخزانة وظنت أنها سكاكر يمكنها أن تتناولها ..
نفضت فرح يد الصغيرة من الأقراص وقبلت يدها بحب شديد ثم انحنت على جبينها وقبلتها بعاطفة مليئة بالأمومة ..
تابع يزيد ما يحدث بنظرات دافئة مليئة بالإعجاب ثم اقترب من كلتاهما بخطوات متمهلة وجثى هو الأخر على ركبته بجوارهما وقام بإحاطة الاثنتين بذراعيه وضمهما إلى صدره ..
ولأول مرة تستند فرح برأسها على صدره دون أن يشعر بخۏفها أو ترددها منه ..

 

 

فابتسم في رضا وأحكم قبضته عليهما وقبل رأسها بشفتيه ...
ظل الثلاثة على تلك الوضعية لدقائق عدة إلى أن لاحظت فرح أن الصغيرة قد غفت بالفعل في أحضانها .. فرفعت رأسها لتخبر يزيد بهذا فتفاجئت به مقتربا منها بدرجة كبيرة حد التلامس و محدقا بها بنظرات عاشقة فبادلته بنظرات لامعة مليئة بالخجل ..
ثم مال على شفتيها ليقبلها بعاطفة مليئة بالرغبة إلى أن تنبهت فرح أن الصغيرة تتململ في أحضانها فتنحنحت في ارتباك ومدت يدها لتعبث بخصلة شعرها وتضعها خلف أذنها في توتر فابتسم هو أكثر لها و..
يزيد بنبرة رخيمة ناوليني سلمى أما أنيمها 
فرح بخفوت ماشي 
وبالفعل حمل يزيد الصغيرة سلمى بين ذراعيه وسار بها في اتجاه غرفة المعيشة ولحقت به فرح ثم توقف هو أمام الأريكة واستدار برأسه للخلف ليشير إليها بعينيه و..
يزيد بنبرة هادئة فرح اقعدي وخدي سلمى على حجرك 
عضت فرح على شفتيها ثم أومأت برأسها إيماءة خفيفة ونفذت طلبه وجلست على الأريكة ثم أسند هو الصغيرة على حجرها وجلس إلى جوارها .. 
............................
أخذت فرح تربت على الصغيرة وتجنبت على قدر الإمكان أن تنظر إلى يزيد الجالس إلى جوارها وحاولت أن تلهي نفسها بالنظر إلى ذلك الفيلم القديم الذي يعرض على شاشة التلفاز حتى لا يظهر توترها وارتباكها من وجودها معه فيتأكد هو من ضعف مقاومتها واڼهيار حصون قلبها واستسلامها كليا لمشاعره الصادقة .. 
بينما كان هو يتابعها بأعين متفرسة متفحصة لكل جزء فيها .. هو يرغب فيها بشدة هو يشتاق لأن يكونا سويا أن يصبحا فعليا زوجا وزوجة .. 
حقا كم ېقتله الشوق إلى تلمس بشرتها الناعمة لمدة أطول والعبث بخصلات شعرها ولفه على أصابع يده وتذوق الشهد من على شفتيها .. ونهل الحب من كل جزء فيها ... 
ظل كلاهما صامتان بينما بداخل صدريهما بركان من المشاعر الهائجة التي تنتظر الانفجار في أي لحظة .. 
فكر يزيد أن يستغل الفرصة في أن يسرد لفرح عن ماضيه ويخبرها بكل ما تعرض له حتى يبدأ معها بداية جديدة .. لذا بادر ب....
يزيد بنبرة رجولية هادئة فرح .. !
فرح بخفوت شديد آآ.. ايوه 
يزيد بهدوء حذر ونظرات جادة أنا كنت عاوز أقولك على حاجات تخصني 
فرح متسائلة بنبرة متمهلة حاجات ايه 
يزيد بنبرة رزينة عن كل اللي مريت بيه في حياتي أنا عارف إنك متعرفيش عني حاجة ولا عن الماضي بتاعي فأنا حابب أقولك كل حاجة 
فرح وهي تمط شفتيها في تردد آآ.. م.. مافيش .. داعي
يزيد بنبرة شبه جادة لأ لازم .. ده حقك 
أخذ هو نفسا مطولا ثم زفره على مهل وحدق أمامه بأعين ثاقبة ثم بدأ في سرد كل ما مر به منذ لحظة إلتقائه بهايدي وعلاقته بها كزوج وزوجة وما فعلته به وكيف دفعته إلى تلك الحالة المتصلبة بغلظتها وقسۏتها وقټلها البارد لجنينهما من أجل وظيفتها التي أساءت استخدامها .. كذلك أخبرها بنهايتها المؤسفة وما حدث لها قبل أيام في مركزها الطبي ..
لم تصدق فرح أذنيها فلم يطرأ ببالها أن تكون تلك الطبيبة رمز الرحمة والأمومة ممن يمتلكون قلبا متحجرا قاسېا وقاټلا في نفس الوقت .. لم تبال بأي شيء سوى مصلحتها الخاصة حتى لو كانت على حساب من يحبها بصدق .. ولم تهتم بخداع الأخرين طالما أنها تغترف كميات طائلة من المال الحړام ...
شعرت هي بمرارة الكلمات وهي تخرج من حلق يزيد وأدركت أنه صادق في كل كلمة يقولها وأن لديه إلى حد ما الحق في ظن السوء بها حينما أوهمته أنها على علاقة بها .. 
تنهد يزيد بإرتياح بعد أن أخبرها بما يجيش في صدره من هموم وأثقال حملها بداخله لسنوات وسببت له الأرق والضيق لفترات طويلة .. 
استدار هو برأسه ناحيتها ليرى ردة فعلها فتفاجيء بالعبرات التي تترقرق في مقلتيها تأثرا بما قال فشعر بوخزة في صدره لأنه أحزنها دون قصد فمد إصبعه ناحية وجنتها ومسح تلك العبرة التي انسدلت من عينها لتزحف على وجنتها فنظرت هي إليه بنظرات آسفة ومليئة بالحنو .. 
وضع يزيد يده خلف عنق فرح وانحنى ببطء على رأسها ليقبلها ولكن أوقفه صوت استيقاظ الصغيرة سلمى ب ...
سلمى بنبرة طفولية آمو زيت فلح .. بوسوا بعض !
فرح وهي تننحنح في خجل احم .. لأ .. ده.. ده أنا آآآ... كانت عيني بتوجعني 
يزيد مبتسما في لؤم ايوه .. صح 
سلمى مبتسمة بمرح تؤ انتو بوسوا لوما 
ثم نهضت عن حجر فرح ووضعت أحد ذراعيها خلف عنق فرح والأخر على كتف يزيد وحاولت أن تقرب رأسيهما من بعض ليقبلاها من كلتا وجنتيها ...
............................
في صباح اليوم التالي 
استيقظت فرح والنشاط يملؤها فقد شعرت أنها إنسانة جديدة مفعمة بالطاقة والحيوية .. لا تعرف ما الذي أصابها تحديدا ولكنها كانت تشعر أن كل شيء وردي في عينيها .. 
استدارت برأسها ناحية تلك الصغيرة النائمة بجوارها منذ الأمس ثم قبلتها بعاطفة على جبينها وبدأت تتمطع بذراعيها في الهواء ..
رن هاتفها المحمول فمدت يدها ناحية الكومود لتمسك به بعد أن استدارت برأسها ..
نظرت فرح إلى شاشة الهاتف فوجدت أن المتصل هي ..
فرح بنبرة متعجبة وهي تعقد حاجبيها إيلين !!
ضغطت هي على زر الإيجاب ثم وضعت الهاتف على أذنها و..
فرح هاتفيا بنبرة هادئة مليئة بالحياة إيلي حبيبتي ازيك 
إيلين هاتفيا باستغراب شديد مش ده رقم فرح ولا أنا غلطانة 
فرح بنبرة رقيقة لأ هو رقمي 
إيلين بنبرة مدهوشة عيني عليكي باردة أنا مش مصدقة وداني 
فرح بنبرة عذبة ليه بس ما أنا بكلمك عادي أهو ومافيش أي حاجة 
إيلين باستغراب استحالة مايكونش في إن
فرح بنبرة شبه خجلة إيلي بليز ..!
إيلين وهي تمط شفتيها في عدم اقتناع   مممم .. نبقى نتكلم في الإن دي بعدين المهم أنا كنت عاوزاكي في حاجة ضروري أوي 
فرح وهي تعقد حاجبيها في قلق خير 
إيلين وهي تتنهد في انزعاج لأ مش خير خالص واحدة صاحبتي المفروض فرحها النهاردة على بعد العصاري بس للأسف المصور اللي كان هياخدها لقطات خارجية اعتذر ومش لاقيين بديل ليه فلو ينفع يا فرووح تيجي انتي تصوريهم يبقى كده اتحلت المشكلة 
فرح وهي تزم شفتيها في حيرة مش عارفة يا إيلي ظروفي ايه 
إيلين بنبرة متعشمة بليز يا فروووح أنا معرفش حد يقدر يساعدني غيرك يرضيكي الجوازة تبوظ وغلاوة مارسيل عندك توافقي 
ظلت إيلين تلح على فرح لكي توافق على أن تتولى مهمة تصوير رفيقتها في حفل زفافها .. فاضطرت فرح بعد إصرار منها أن توافق على طلبها و...
إيلين بنبرة سعيدة حبيبتي فروووح بجد انتي ملكيش زي
فرح بنبرة هادئة عشان تعرفي بس 
إيلين بنبرة متحمسة أنا متأكدة يا قلبي بصي العنوان مايتوهش وهستناكي اوعي تتأخري ماشي 
فرح بتنهيدة عادية طيب .. قوليلي على المكان ..
ثم أنهت فرح المكالمة معها بعد أن عرفت المكان المقام به

 

 

حفل الزفاف .. 
مازال الوقت مبكرا أمام فرح لكي تستعد ولكن هناك عقبة واحدة أمامها ألا وهي إخبار يزيد بأمر ذلك العمل المفاجيء .. 
هي لا تعرف ردة فعله بشأن ذلك الموضوع ولكنها لا تستطيع أن تخرج دون أن تخبره خاصة وأنه زوجها الشرعي .. 
فكرت هي في طريقة لابلاغه بهذه المسألة ولم تجد أي مفر سوى أن تكون صادقة معه .. 
لذا نهضت عن الفراش بعد أن أزاحت الملاءة عنها ثم توجهت ناحية خزانة ملابسها وبحثت عن شيء ما لائق ومحتشم من وجهة نظرها حتى ترتديه .. ورغم أنها كانت تميل إلى أن تبدو أمامه فاتنة إلا أنها كانت ترتبك من نظراته الجريئة لها لأنها تدفعها للجنون وللإنسياق وراء مشاعر قلبها الحقيقية .. 
انتقت فرح بنطالا قصيرا لترتديه بنتاكور من اللون الأزرق السماوي يصل إلى ما بعد ركبتيها بقليل وكنزة شبه ضيقة من نفس اللون وذات فتحة صدر دائرية .. ثم مشطت شعرها للخلف وعقصته ذيل حصان وأسدلت فقط خصلتين على وجنتيها من الجانبين .. 
تأملت فرح هيئتها في المرآة ثم أخذت نفسا عميقا وزفرته على عجالة .. وتوجهت ناحية باب غرفتها وفتحته ومن ثم دلفت إلى الخارج 
بحثت هي عن يزيد في الخارج فلم تجده فظنت أنه بالمطبخ فسارت بخطوات سريعة إلى هناك وبالفعل رأته يعد لنفسه قدحا من الشاي .. 
تنفست هي الصعداء لوجوده فاستدار هو برأسه ليجدها مبتسمة فارتسمت على شفتيه ابتسامة صافية ورمقها بنظرات رومانسية و..
يزيد بنبرة هادئة صباح الخير عليكي 
فرح بنبرة رقيقة احم .. آآ.. صباح النور 
يزيد متسائلا بنبرة رخيمة تحبي أعملك فطار 
فرح بإيجاز لأ .. مش مشكلة 
يزيد بنبرة واثقة وهو يغمز لها لعلمك أنا استاذ في الطبيخ اتعلمت أعمل كل حاجة بنفسي وعندي نفس حلو في الأكل 
فرح وهي تبتسم في حياء وبنبرة عذبة طب كويس أوي ..
عضت هي على شفتيها في ارتباك وتوردت وجنتيها قليلا وأجفلت عينيها في توتر وثنت ساقها قليلا في قلق فأمعن هو النظر إليها ثم بادر ب ..
يزيد متسائلا بهدوء انتي عاوزة تقولي حاجة 
فرح بنبرة متلعثمة آآ.. يعني .. في آآ..
يزيد بنبرة شبه جادة قولي