رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


يا كمال بيه.
فأشار له كمال طب اتفضل اقعد
وبالفعل جلس محمد على الكرسي امامه وسأله كمال بابتسامة قولي بقا تشرب ايه
محمد بلهجة عملية مفيش لزوم يا كمال بيه انا بقول ندخل في الموضوع على طول.
فتبادل كمال نظرات سريعة مع ابنه الذي أومأ برأسه موافقا فقال كمال وهو كذلك شوف بقا يا سيدي. احنا سمعنا ان شركة الكامل داخلة في مناقصة جديدة كان بيجهزلها عبدالرءوف الكامل قبل سفره والمفروض ان اللي هيكملها هو يوسف جلال.
محمد معلومات حضرتك مظبوطة.
كمال انا بقا عاوز صورة من ملف المناقصة دي.
محمد ااااه حضرتك عاوز تخسرهم المناقصة لصالح شركتك ولا يا ترى لصالح حد تاني
ماهر بتحذير لا يا بطل دي بقا ما ليكش فيها. انت كل اللي يهمك انك تجيبلنا الملف وتقبض حسنتك.
محمد مصححا قصدك عمولتي يا ماهر بيه.
كمال مش هنختلف ع المسمى.
محمد اكيد لا طبعا بس انا كل خۏفي اننا نختلف ع المبلغ.
كمال ولا دي كمان افتكر اننا هنختلف عليها.
محمد ماشي يا كمال بيه يبقا نقول 10
ماهر انت مش شايف ان كدة كتير اوي.
محمد ما تنساش يا ماهر بيه ان لو حد كشف ان انا ورا المسألة دي هخسر وظيفتي ومش بعيد ادخل السچن كمان.
كمال يا سيدي فال الله ولا فالك. بس خليك حنين معانا شوية و 5 معقولة بردو.
محمد معترضا بس يا كمال بيه.........
فقاطعه ماهر مش معقول يا استاذ محمد انك هتكسر كلمة كمال بيه وبعدين يا سيدي هتتعوض في حاجة تانية والجايات اكتر. قولت ايه
محمد بعد تفكير سريع خلاص اتفقنا.
نعود مرة اخرى الى فيلا يوسف جلال لنجد وليد كعادته يجلس أمام
التلفاز يشاهد فيلما اجنبيا حين دخل يوسف مساء الخير.
رد وليد مساء النور.
يوسف انت سهران لحد دلوقت ليه
وليد ابدا. بما ان بكرة اجازة فقلت اسهر شوية وكمان الفيلم دة عاجبني انت بقا كنت فين لحد دلوقت
فرد يوسف ببساطة عند علياء. 
وقف وليد عند سماعه للاسم وهو يسأل مش علياء دي.......
لم ينتظره يوسف ان يكمل جملته فقال ايوة هي كان عيد ميلادها النهاردة وعزمتني.
فاقترب منه وليد ونظر اليه نظرة شك وهو يسأله يوسف! انت شارب
يوسف بضيق ايوة يا سيدي وياريت بلاش تسمعني نفس الاسطوانة اللي بتسمعهالي كل مرة بلاش تعيش دور الزوجة الغيورة دة بقا لان المفروض اني خلاص بقيت متجوز فعلا.
وليد كويس انك لسة فاكر وياترى فاكر بقا ان الزوجة دي ليها حقوق عليك وكان ع الاقل لازم تاخدها معاك في عيد الميلاد دة
يوسف اكيد ما كانتش هتوافق كانت احتمال تدخلي بقا في سكة الحلال والحرام.
وليد ساخرا وطبعا السكة دي بعيدة عنك تماما.
فهتف يوسف بحزم وليد! انت عارفني اني مش بحب حد يتدخل في تصرفاتي.
وليد بلطف يا يوسف انا بجد خاېف عليك اللي انت بتعمله دة هيخليك تخسر مراتك ودي الحاجة الوحيدة في حياتك اللي لو خسرتها مش هتقدر تعوضها تاني.
شعر يوسف بأن أخيه قد وضع الملح على جراحه ولكنه استطاع ان يخفي ذلك الألم الذي شعر به خلف ابتسامته وهو يتجه ناحية السلم تصبح على خير يا صاحبي.
وليد وانت من أهله.
توجه يوسف ناحية غرفة مريم وكان قد اعتاد ان يطرق الباب قبل دخوله وعلى الرغم من انه كان متأكدا أن مريم ستكون نائمة في تلك الساعة المتأخرة الا انه طرق الباب ولكنه اندهش عندما سمع صوت مريم الهادىء تقول ادخل.
ففتح يوسف الباب ثم أغلقه خلفه ليجد مريم تجلس على أحد الكراسي بجوار الهاتف مرتدية روبا للنوم وفوقه الطرحة كما اعتادت ان تكون في وجوده حيث ما زالت تعتبره رجلا غريبا عنها.
يوسف مساء الخير.
أجابت مريم وقد بدا الارهاق في نبرة صوتها مساء النور.
يوسف ايه اللي مصحيكي لحد دلوقت
مريم جدو في العمليات و مستنية أطمن عليه.
فقال يوسف وقد خالطه شعورا بالذنب اه صحيح انا كنت ناسي. المهم مفيش اي اخبار
بدت مريم في حالة لا تحسد عليها من شدة القلق المفروض ان جوة من حوالي أربع ساعات مش عارفة هما اتأخروا كدة ليه
فقال يوسف بلهجة واثقة أراد بها ان يطمئنها عملية زي دي أكيد بتاخد وقت ما تقلقيش ان شاء الله خير هو معاه احسن الدكاترة الالمان وكمان المصريين.
مريم يارب.
يوسف طيب انا هدخل اخد دش سريع وهجيلك.
مريم لا مفيش داعي شكلك مرهق انت روح خد دش ونام على طول وانا اول ما اطمن على جدو هنام انا كمان.
يوسف على فكرة يا مريم جدك دة مهم بالنسبالي زي ما هو مهم بالنسبالك يعني انا خاېف عليه زيك بالظبط وكلامي دة مش مجرد مجاملة ياللا انا مش هتأخر.
فهزت مريم رأسها بالموافقة دون أي رغبة منها للدخول معه في جدال فكان كل ما يهمها ويشغل تفكيرها في تلك اللحظة هو حياة جدها التي على المحك. فهي لا تشعر بالأمان الا في وجوده هو دائما بالنسبة لها رمز الحب والأمان والدفىء الأسري الذي فقدته منذ ۏفاة والدها. وقد شعرت في تلك الساعات الرهيبة من الانتظار ان ليست حياة جدها وحده هي التي على المحك بل أن حياتها هي أيضا أصبحت كذلك
يتبع التالي
الفصل الثالث عشر
في شقة محمود البدري وبعد أن أم أسرته في صلاة الفجر كما كان يفعل دائما استأذن كريم وهو يتثاءب طب عن اذنك يا بابا هروح أكمل نوم.
محمود ماشي يا كريمبس هبقا أصحيك تنزل معايا لصلاة الجمعة.
كريم اوك يا بابا.
ووجه محمود ابتسامة صافية لزوجته وهو يقول لها ما تقومي يا أم كريم تعمليلنا كوبايتين شاي من اديكي الحلوين دول.
فأسرعت حياة خليكي يا ماما انا هقوم أعمل الشاي.
فأوقفها صوت والدها قبل أن تنهض من على سجادة الصلاة خليكي انتي يا حياة انا عاوزك في كلمتين.
مها بابتسامة هادئة ونظرة ذات معنى لزوجها خلاصخليكي انتي يا حياة.
وتركت مها حياة لوحدها مع محمود الذي نهض من على الأرض ليجلس على الاريكة وأشار الى ابنته تعالي هنا يا حياة اقعدي جنبي.
فأطاعت حياة الأمر على الفور وبعد أن جلست على الاريكة بجوار والدها قالت له وفي عقلها العديد من علامات الاستفهام تحت أمرك يا بابا.
محمود ولم تفارق الابتسامة وجه وقد قرر أن يسلك أقصر الطرق للوصول لهدفة قوليلي بقا ايه رأيك في علاء ابن عمك
شعرت حياة بأن الډماء قد هربت من وجهها ولكنها حاولت أن يبدو صوتها طبيعيا وهي تسأل رأيي فيه من ناحية ايه يا بابا
محمود من كل النواحي يعني أخلاقه تفكيره تعليمه كل حاجة.
لم تعلم حياة بما تجيب ولكنها حاولت الابتسام طب وهو انا أعرف علاء أكتر منك بردو يا بابا
محمود بمراوغة والله أنا عن نفسي شايف انه انسان كويس وأخلاقه عالية وأد المسئولية.
حياة باستسلام خلاص يبقا هو كدة فعلا.
محمود يعني انتي موافقة!
فسألت حياة بارتباك موافقة! على ايه يا بابا.
محمود على انه ييجي يخطبك.
فيما يتعلق بالمثل الشعبي الشهير وقوع البلاء ولا انتظاره فهذا المثل لا ينطبق على حالة حياة في تلك اللحظة فهي كانت تعمل دائما على تأجيل تلك اللحظة وللأبد ولكن ها هي تأتي ولا تعلم كيف تتصرف فعلاء علاوة على انه ابن عمها الا انه أيضا كما وصفه والدها شاب ممتاز تقريبا في كل شيء ولا يمكن لأي فتاة متعقلة أن ترفضه لأي سبب أخر غير السبب الذي لا تستطيع حياة الافصاح عنه لوالديها.
رأى والدها أن صمتها قد طال فقال ليستحثها على الكلام جرى ايه يا حياة ساكتة يعني وما قولتيش رأيك! ولا زي ما بيقولوا السكوت علامة الرضا.
لم تعلم أتظل متمسكة بصمتها وليظن والدها كما يشاء أم انها تفاجئه برفضها لتضع نفسها في دوامة من التحقيقات لن تنتهي ولكنها في النهاية قررت أن المماطلة في هذا الامر ستكسبها بعض الوقت للتفكير السليم في كيفية الوصول الى مخرج مناسب من تلك المشكلة لذلك تصنعت ابتسامة خفيفة على محياها وهي تجيب لا يا بابا بس أنا كنت عاوزة شوية وقت عشان أقدر أفكر في الموضوع دة كويس وكمان ما تنساش ان انا لسة باقيلي سنة في الكلية عاوزة أخلصها الاول وبعد كدة ابقا افكر براحتي في موضوع الجواز دة.
محمود وهو انتي يا بنتي هتكوني أول ولا آخر واحدة تتجوز وهي لسة بتدرس وأقرب مثال صاحبتك مريم الكامل أديها اتجوزت وهي لسة يدوب داخلة تانية كلية أما انتي فكلها سنة وتخلصي دراستك خالص وبصراحة ابن عمك مستعجل وأنا مش شايف أي داعي للتأجيل وهو عاوز يتمم كل حاجة قبل السنة الجديدة ما تبدأ عشان بعد كدة ما تبقاش تتحججي بالدراسة والمحاضرات فقدامك دلوقت الاجازة كلها تقدري تجهزي فيها نفسك.
شعرت حياة وكأنها كالعصفور الجريح
المحبوس في قفص دون أدنى أمل في النجاة وسألت بصوت يائس انت بتقول كدة ليه يا بابا وكأني وافقت يعني
محمود بصوت وكأنه قد تفاجأ بكلامها وهو انتي ممكن ترفضي
حياة بتردد يعني أنا لسة هفكر.
محمود بحزم اسمعي يا حياة

انا وان كنت بعاملك بلين ومش بحاول افرض عليكي حاجة ڠصب عنك فأنا بردو في الاول وفي الاخر راجل صعيدي وانا كنت بوافقك على رفضك للعرسان اللي قبل كدة لأني كنت مستني اللحظة دي عشان المفروض اصلا انك مكتوبة على اسم ابن عمك علاء من يوم ما اتولدتي.
فظهرت نظرة خوف في عيني حياة يعني ايه يا بابا هتجوزني ڠصب عني
محمود ان لزم الامر هعمل كدة. وكمان انا مش شايف اي سبب يخليني أرفض ابن عمك وأهو قدامك شاب وميسور الحال وكمان باشمهندس اد الدنيا وشغال في الشركة اللي انا شغال فيها يعني مستقبله مضمون ان شاء الله تقدري تقوليلي انتي بقا سبب واحد يخليكي ترفضيه
لازت حياة مرة أخرى بالصمت وكادت الدموع تتساقط من عينيها في اللحظة التي دخلت فيها مها وهي تحمل الصينية التي عليها أكواب الشاي وتقول بصوت قلق فيه ايه بس يا ابو كريم صوتكم عالي كدة ليه
محمود پغضب تعالي شوفي بنتك يا هانم قال ايه مش عاجبها ابن عمها
حياة بصوت باك يا بابا انا ما قولتش كدة انا كل اللي قلته محتاجة فترة بس أفكر فيها.
فجلست مها بجوار حياة من الناحية الاخرى وأخذتها في حضنها وربتت على ظهرها وهي تقول لمحمود برفق طب يا ابو كريم ماهو حقها بردو تفكر.
فنهض محمود وقد اشتد به الڠضب تفكر في ايه هي دي حاجة محتاجة تفكير كفاياكي دلع بقا يا هانم في البنت اللي مش عارف هيودينا لحد فين واعملوا حسابكم انتم الاتنين انا بكرة ان شاء الله هخلي علاء يتصل بوالده عشان ييجوا يتقدموا