رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


أن هناك أمل ولو ضئيل في استجابته لنداء قلبها الصامت في يوم ما.
اختلطت ضحكاتهما معا وهي تتعالى شيئا فشيئا وهما يجلسان معا في شقة علياء حيث قال لها عماد بنظرات مليئة بالاعجاب دة انتي مش ليكي حل دة الشيطان نفسه يقولك يا أستاذة.
علياء بدلال تلميذتك يا أستاذ.
عماد بس تلميذة متفوقة صحيح واضح أوي انك اخترتي الوقت المناسب اللي ټضربي فيه ضربتك.
علياء لا بصراحة بقا الفضل في الموضوع دة يرجع لماهر هو اللي خلاني أستنى لحد ما ييجي الوقت المناسب انا كنت هستعجل وأبين التسجيل قبل دلوقت بكتير بس هو قالي انه ما كنش هيبقا ليه مفعول جامد طالما لسة بينهم عداوة لكن لما شفت نظرات الغيرة النهاردة في عنين مريم وهي بتبصلي وأنا بكلمه عرفت ان دة هو الوقت المناسب وفعلا كلامي ليها مع التسجيل اللي بصوت يوسف كان ليهم مفعول السحر عليها ولسة.
عماد انا خلاص بقيت معتمد عليكي في الموضوع دة.
علياء اطمن انا زيك بالظبط عاوزاهم يتطلقوا النهاردة قبل بكرة عشان ع الأقل أشفي غليلي بس انت ليه ما جيتش الحفلة
عماد بنظرة خبيثة أنا زيك بالظبط مستني الوقت المناسب عشان أظهر فيه لأن واضح جدا ان وليد دة مش سهل خالص وان التعامل معاه لازم يكون بحرص شديد.
علياء ماشي يا عمدة بس ما تتأخرش احنا عاوزين نخلص بقا من الموضوع دة بسرعة .
عماد اطمني الضړبة القاضية لأولاد جلال سليم الاتنين هتكون قريب أوي.
يعاد المشهد مجددا حيث نرى حياة تقف في المطبخ وبرفقتها مريم تساعدها في إعداد الطعام ولكن تلك المرة في شقة حياة نفسها كانت مريم تفعل ما تطلبه منها حياة بصمت وهي منشغلة البال وقد لاحظت حياة ذلك فسألتها فجأة مالك يا مريم مسهمة كدة ليه انتي تعبانة
حاولت مريم إخفاء نبرة الألم في صوتها وهي تجيب لا أبدا أنا كويسة ما تشغليش بالك.
ثم أرادت إلهاء صديقتها بأمر آخر فسألتها هو وليد قالك مين اللي هييجي النهاردة 
حياة وقد بلعت الطعم الذي ألقته مريم لا يمكن عشان هو متأكد اني أكيد مش هكون عارفة أي حد من الوسط دة بس هو قالي انه زيادة علينا هيكون فيه اتنين من
رجال الأعمال المهمين.
وسمعت كل منهما صوت الهاتف تتعالى رناته في الخارج إلى أن انقطع فجأة كما ظهر فجأة حيث بدا أن أحدهم قد تولى الرد عليه وبعد دقائق قليلة دخل وليد المطبخ وهو يقول لحياة وقد بدا عليه الانزعاج حياة! فيه واحد من الضيوف اعتذر لأنه حصل عنده ظرف طارىء خلاه يسافر فجأة.
حياة طيب والتاني
وليد مادام لسة ما اعتذرش يبقا اكيد هييجي. انتوا خلصتوا ولا لسة.
فردت حياة وهي تضع إحدى الأواني في الفرن تقدر تقول خلاص يعني كلها ان شاء الله نص ساعة بالكتير وتكون كل حاجة جاهزة.
وبعد مرور نصف الساعة تقريبا أحاط الجميع بطاولة الطعام وكانوا وليد و يوسف وهدى وكذلك عماد شاكر وكانت هدى تتحدث بتلقائية منقطعة النظير والأخرون يشجعونها مرة بالمديح وأخرى بنظرات الاعجاب أما مريم وحياة فكانتا لا تزالان في المطبخ لوضع اللمسات الأخيرة إلا أن سمعتا نداء وليد العالي الذي يستحثهما على الإسراع هو احنا مش هناكل النهاردة ولا ايه ولا أقول للضيف يفوت علينا بكرة.
ثم أعقبت دعابته ضحكات الآخرين فابتسمت مريم وهي تقول لحياة جوزك دة ڤضيحة. بس ابن حلال.
فڼهرتها حياة وهي تحمل طبقا كبيرا محملا بالطعام وتخرج به من المطبخ طب بطلي غلبة وحصليني بالباقي. 
وخرجت حياة متوجهة إلى حجرة الطعام وتزين وجهها ابتسامة حلوة تسحر القلوب وتقدمت منهم لتضع الطبق الذي في يدها في المنتصف من الطاولة وهي لا ترفع عينيها عنه فقال وليد مداعبا يااااااه كل دة عشان حتة ديك رومي دة خلاص عماد كان قرب ياكلنا احنا شكل كدة مراته مجوعاه في البيت زي مانتي ما بتعملي فينا دلوقت.
فرفعت حياة عينيها لأول مرة وهي تتمتم بكلمات الاعتذار المعهودة أنا آسفة الديك كان لسة............
ثم ماټت باقي الجملة على شفتيها فور أن تعرفت على الضيف نعم هو! انها لم تستطع نسيانه طوال هاتين السنتين الماضيتين فكيف للضحېة أن تنسى وجه الجاني مهما طالت السنوات. ولكن أيعقل أن يكون هو من بين كل رجال الأعمال في الدولة صديق زوجها! والتقت عيناهما وقد ظهرت على وجهه علامات الحيرة وكأنه يحاول أن يتذكر أين رأى ذلك الوجه سابقا بالطبع فكيف له أن يتذكر ضحېة واحدة من بين ضحاياه التي لا تعلم لهن عددا ماذا تقول بل ماذا تفعل وكيف تتصرف في هذا الموقف الذي لا تحسد عليه
وبدأت حياة بالفعل تشعر بالخدر يتسلل إلى كل مكان في جسمها حتى أخذت الدنيا تغيم في عينيها فلم تعد ترى أو تسمع شيئا مما حولها إلى أن أغمى عليها وكان وليد أسرع في ردة فعله حيث تمكن من الامساك بها قبل أن تسقط على الأرض. 
يتبع التالي
الفصل السادس والعشرون
كانت حياة مستلقية على السرير و هي لا تزال غائبة عن الوعي وشعرها مبعثرا بشكل عشوائي على الوسادة ومريم تجلس بجانبها وفي يدها زجاجة عطر صغيرة وقطعة قطن تحاول أن تقربها من أنف حياة التي بدأت تحرك رأسها يمينا وشمالا وهي تستعيد وعيها تدريجيا إلى أن فتحت عينيها فابتسمت مريم وهي تحمد ربها ووضعت ما بيدها على المنضدة الصغير التي بجوار السرير وقالت لحياة وهي تمسح على رأسها بحنان حمدالله على سلامتك يا حياة قلقتينا عليكي.
فحاولت حياة النهوض وهي تشعر بالوهن وساعدتها مريم إلى أن استطاعت الجلوس وهي تستند برأسها على الوسادة بالخلف وضغطت على يد مريم والدموع تتجمع بعينيها وتسألها بتوسل أنا كنت بحلم يا مريم مش كدة بالله عليكي لتقوليلي ان كل دة كان مجرد كابوس.
كانت مريم تتمنى أن تؤكد كلامها إلا أنها لم تستطع فنظرت إليها بعيون مليئة بالشفقة وهي تقول للأسف يا حياة كان حقيقة عماد شاكر عزالدين كان موجود هنا ولسة ماشي دلوقت وجوزك نزل يوصله بعد ما اتأكد انك بخير وكمان عشان يجيب حاجة من الصيدلية نفوقك بيها.
وما ان سمعت حياة ذلك حتى اڼهارت تماما وأخدت تلطم وجهها بيديها وتبكي بحړقة وتتفوه بكلام غير مفهوم استطاعت مريم أن تتبين منه القليل بصعوبة حيث كانت تندب حظها ليه بس كدة يا ربي بعد ما كنت بدأت أنسى بعد ما كنت بدأت أعيش حياتي هو أنا مش مكتوبلي أفرح بقا
فجذبتها مريم إلى حضنها وهي تبكي لبكائها و تقول لها مواسية اهدي يا حياة واستغفري ربنا.
وبالفعل بدأت حياة تردد الاستغفار إلى أن شعرت بها مريم تهدأ قليلا فأبعدتها عنها برفق وأخذت تجفف لها دموعها وهي تقول لها محاولة التفكير بعقلانية حبيبتي احنا لازم نشوف دلوقت احنا هنعمل ايه في المصېبة دي
وكأنها بسؤالها ذلك أثارت دموعها من جديد فقالت وهي تنتحب مش عارفة مش عارفة يا مريم ياربي بقا من بين كل الناس يطلع دة صاحب جوزي الانسان اللي دبحني
فحذرتها مريم وهي تضع اصبعها على فمها هسسسسوطي صوتك عشان يوسف برة وممكن يسمعنا.
حياة طب قوليلي انتي يا مريم اعمل ايه وأتصرف ازاي
مريم مفيش غير حل واحد. انتي لازم تقولي لوليد لآن هو الوحيد اللي هيقدر يتصرف في الموضوع دة واهو كدة كدة عارف كل الحقيقة ومش فاضل غير انه يعرف اسم الشخص دة وبس.
فقالت حياة ترجوها وهي تحتضن يدها بتوسل لا يا مريم بالله عليكي بلاش وليد عشان خاطري يا مريم وليد لا وليد عصبي ودمه حامي ولو عرف ممكن ېقتله ومحدش عارف الزفت اللي اسمه عماد دة ممكن يعمل ايه دة واطي وندل وممكن يأذيه وفي الحالتين هخسر وليد.
مريم وهي تبدي تعاطفا معها امال هتعملي ايه بس ومش جايز كمان عماد هو اللي يقوله
حياة لا مفتكرش اللي زي عماد دة جبان ومش ممكن يعترف على نفسه بچريمة زي دي.
فامتثلت مريم لطلبها خلاص اللي تشوفيه يا حياة بس قومي دلوقت ادخلي الحمام واغسلي وشك عشان وليد مش لازم يشوف الدموع اللي في

عنيكي دي.
وساعدتها مريم على النهوض وظلت معها حتى غسلت وجهها وما ان خرجتا من باب الحمام حتى وجدتا وليد قد لحق بهما فأسرع يأخذ بيد زوجته يسألها باهتمام بالغ عاملة ايه دلوقت يا حياة مش أحسن ولا تحبي اتصل بالدكتور
فنظرت اليه تمسح تعابير وجهه بعينيها لترى فيه قلق ولهفة كانت تمنى أن تجدهما قبل
الأن مما زاد من شعورها بالألم وهي تحاول أن تطمئنة بابتسامة واهنة مفيش داعي انا الحمد لله كويسة كانوا بس شوية ارهاق.
فقال لها وليد لائما نفسه وهو يساعدها على الاستلقاء مجددا على السرير انا آسف يا حياة كل دة كان بسببي ما كنش لازم أتعبك معايا اوي كدة.
فنظرت اليه حياة مطولا دون أن تعلق فبالطبع لم يكن لديها ما يمكن ان تخفف عنه به فتولت مريم الأمر وقالت بلهجة مرحة يا سيدي دي مراتك بس بتدلع علينا شوية.
وليد دون ان يرفع عينيه عن حياة تدلع براحتها بس ما تقلقناش عليها بالشكل دة.
تساءلت حياة بداخلها ان كان كل هذا القلق والاهتمام الذي يحاول أن يظهرهما لها هما بالفعل ما يشعر بهما بداخله أم أن ذلك ليس الا ستارا يضعه بسبب وجود مريم معهما بنفس الحجرة ويبدو أن مريم شعرت بما يدور بخلدها فقالت وهي تتجه ناحية الباب طب بعد اذنكم أنا بقا.
وليد على فين يا مريم
مريم هنروح بقا انا خلاص اطمنت على حياة ويوسف قاعد لوحده من بدري.
فنظر وليد الى حياة يقول لها طيب انا هروح أوصلهم وأرجعلك على طول.
فمنعته مريم باشارة من يدها لا مفيش داعي يا وليد خليك انت جنب مراتك احنا عارفين يا سيدي الطريق كويس ومش هنتوه وكمان احنا مش أغراب يعني للرسميات دي.
ثم وجهت حديثها الى حياة مش عاوزة أي حاجة يا حياة قبل ما امشي
فشكرتها حياة تسلميلي يا مريم وربنا ما يحرمني منك.
مريم طيب ان شاء الله هشوفك في الكلية بكرة
فهزت حياة رأسها قائلة ان شاء الله.
فقالت مريم قبل أن تفتح باب الحجرة ثم تغلقه خلفها تصبحوا على خير بقا.
حياة و وليد وانتي من أهله.
وبعد أن غادرت مريم ثم سمعا صوت الباب الرئيسي للشقة ينغلق هو الأحر نظر وليد لحياة وهو يسألها فيه ايه يا حياة ايه سبب اللي حصلك دة وما تحاوليش تقنعيني انه كان بسبب الارهاق زي ما قولتي قبل كدة.
فقالت حياة وهي تغتصب ابتسامة على شفتيها امال يعني هيكون ايه