رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


يده طيب ياللا بينا بقا يا جماعة انا شايف اننا اتأخرنا اكتر من اللازم ولازم نسيب مريم ترتاح بعد الازعاج اللي احنا سببناهولها دة.
ثم وجه حديثه الى مريم معتذرا احنا اسفين جدا يا مريم وكمان متشكرين ع اللي عملتيه مع هدى.
فنهضت مريم وهي تشعر وكأن يوسف يقصد من وراء كلامه شيئا آخر غير ما يبديه فهي تعلم أن أكذوبة كالتي أطلقتها بسبب هدى لم تنطلي تماما على زوجها فقالت وابتسامة باهتة تعلو شفتيها انا ما عملتش حاجة تستوجب الشكر.
وقال يوسف موجها لكلامة الى حياة لو سمحتي يا حياة روحي شوفي هدى فين عشان نمشي.
وعندما همت حياة بالمغادرة فأوقفها صوت مريم التي قالت في شبه رجاء يوسف! لو سمحت ممكن هدى تقعد معايا يومين هنا وصدقني انا هاخد بالي منها كويس. 
أخذ يوسف يتفرس في وجهها الطفولي ببطء وهو يدرس طلبها بعقلانية مندهشا من طريقة كلامها بل وطلبها أيضا ففارق السن بينها وبين هدى لا يتعدى السنتين تقريبا ومع ذلك تطلب منه أن يترك هدى في رعايتها! هو يعلم بأن أمرا خطېرا يحدث وابنة عمته طرفا فيه ولكنه على يقين بأن لا أحد يمكنه أن يبوح بهذا السر على الأقل في الوقت الحالي فأبدى موافقته بفتور مفيش مانع واضح فعلا ان هدى محتاجة تغير جو بس اسمحيلي اني ابقا اطمن عليها من وقت للتاني.
مريم في أي وقت.
ثم قالت لحياة وانتي يا حياة يا ريت تلمي شوية هدوم لهدى وتجبيهم بكرة أو لو كنتي مش فاضية فممكن تبعتيهم مع السواق.
حياة حاضر
وتبادلت مع صديقتها نظرات ذات معان كثيرة ولكنها مليئة بعلامات الرضا والارتياح فلقد انتهت احدى مشاكلهما على خير.
فور أن أصبحت حياة بمفردها مع وليد عبرت له عن رأيها الصريح في تصرفه تلك الليلة ولكن برفق بس اللي انت عملته دة يا وليد غلط ما كنش لازم تحرجهم بالشكل دة.
وليد وهو يجلس على الأريكة استعدادا للنوم كان لازم حد يفوقهم
شوية كتر البعد بيعلم الجفا زي ما بيقولوا وانا مش عاوز علاقتهم توصل لكدة. وعشان نفس السبب انا قولت اللي قولته. فمهما كان حجم المشكة اللي حصلت بينهم فأنا متأكد انهم لو رجعوا يقربوا من بعض من جديد هترجع المية لمجاريها من تاني وينسوا كل اللي حصل.
حياة بتمني وصوت حالم وكأن تلك الأمنية لنفسها قبل ان تكون لصديقتها ياريت يا وليد.
وفي شقة عماد نجده ممدا على الأريكة يئن من الألم وعلياء تجلس بجواره تحاول أن تمسح الډم عن چروحه التي نتجت من شجاره مع ماهر أو بالأدق نتيجة ضړب ماهر المپرح له والذي لم يستطع صده لأنه كان في حالة من السكر لم تسمح له بمقاومته. فسألته علياء وهي 
فقال عماد على الفور وهي دي محتاجة كلام مفيش غير حياة طبعا هي اللي تعرف علاقتي بهدى.
علياء بحيرة والدهشة حياة! مش حياة دي تبقا بردو مراة وليد
عماد ويبدو عليه الضجر ايوة هي يا ستي.
علياء طب ودي عرفت منين 
عماد شافتها معايا مرة واكيد استنتجت الباقي دة غير انها جاتلي الشركة عشان تطلب مني اني ابعد عنها.
علياء وهي تشعر بمزيدا من الفضول لا استنا عليا شوية بقا عشان اقدر استوعب اللي انت بتقوله اولا ايه اللي يخلي حياة تحاول تنقذ هدى وهما اصلا مفيش بينهم اي عمار زي ما قولتلي وثانيا بقا والاهم هي ايه اللي خلاها اصلا تشك في نواياك ناحية اللي اسمها هدى دي 
عماد وهو لم يحاول حتى ان يخفي مدى سأمه من الأمر لانها معرفة قديمة ومن الاخر كدة وعشان ما تسأليش كتير انا اتعرفت عليها لما كنت لسة طالب في الكلية وزارت شقتي مرة.
علياء وهي تضع يدها على فمها لتكتم شهقتها من المفاجأة حياة! ازاي يعني دة انا حتى كنت بسميها في سري الشيخة حياة وكنت بحاول اني ما احتكش بيها بأي شكل اتاريها في الاخر تطلع كدة.
علياء بنظرات شيطانية ووليد لبس المقلب دة مع ان اللي يشوفه يقول عليه راجل مفتح وصعب ان حد يضحك عليه ازاي واحدة زي دي قدرت تعمل كدة
عماد دة بقا السر اللي انا مش قادر اعرفه لحد دلوقت.
علياء طيب مانت تقدر تستغل دة كنقطة في صالحك ومادام الكارت اللي كان في ايدك خلاص اتحرق وهدى طبعا صعب انها ترجعلك تاني فانت ممكن تعوضها بحياة وتضغط عليها باللي
فقال عماد رافضا اقتراحها مش هينفع حياة ما بقتش البنت الساذجة اللي بقا ينفع يضحك عليها او حتى تتهدد لانها خلاص ما بقتش باقية على حاجة تاني وكمان اللي يخليها قدرت تضحك على وليد بالشكل دة يخليها تقدر تخليه ما يصدقنيش في أي حاجة ممكن أقولها عنها وخصوصا ان مش معايا أي دليل على كلامي.
علياء طب وهتعمل ايه بعد كدة
عماد بنظرات شرسة الاول اخلص من اللي اسمه ماهر دة لان شكله كدة هيقفلنا زي اللقمة في الزور. بس وديني لأخليه يندم ع اللي عمله دة.
وقبل أن تتمكن
علياء من الرد عليه دق جرس الباب فنظرت اليه باستغراب هو انت مستني حد
فرد عماد مستخفيا بسؤالها تفتكري هستنا حد ازاي وانا في حالتي كدة دة انا اتصلت بيكي بالعافية.
ولم يتوقف صوت جرس الباب عن اصدار رنينه فقالت علياء والقلق باديا على وجهها امال تفتكر مين اللي ع الباب دلوقت
عماد وهو يحاول ان يضبط انفعاله حتى لا يثور في وجهها لو فتحتي الباب اكيد هتعرفي.
وبالفعل توجهت علياء ناحية الباب بخطوات مترددة وفتحته بيد مرتعشة وما ان وقعت عيناها على الزائر حتى أصابتها صدمة شديدة جعلتها تتيبس مكانها وهي تحاول ان تستوعب تلك المفاجأة ولانها كانت تسد الفجوة الصغيرة التي فتحتها من الباب فلم يجد ماهر بدا من أن ينحيها جانبا وهو يقول مازحا ايه يا لولا مش عاوزة تدخليني ولا ايه امال لو كانت دي شقتك كنتي عملتي معايا ايه
ثم دخل وقد أغلقت علياء الباب بحركة تلقائية وعندما تقدم الى الداخل ورأى عماد ممدا كما هو على الأريكة فتح ذراعيه كمن يستعد لاحتضان أحدهم وهو يقول حبيب قلبي يا عمدة.
لم تقل دهشة عماد عن علياء حيث كان ماهر هو آخر من يتوقع ان يزوره بعد ما فعله معه منذ ساعات ونهض عماد وهو يتحامل على نفسه متحملا كل الآلام وهو ينظر الى ماهر پغضب ويقول انتي ايه اللي جابك هنا انت ليك عين توريني وشك تاني بعد اللي عملته
وتفحص ماهر بعينيه الكدمات التي خلفها في وجه عماد بدقة ونظرة عابثة ثم قال بلهجة مرحة ياااااه انا عملت فيك كل دة دة انا طلعت جامد بقا على كدة وانا معرفش.
واقترب اكثر من عماد وهو يقول معتذرا بنبرة لاهية معلش ياصاحبي بقا كان لازم اسبك الدور كويس.
فتعجب كل من عماد وعلياء من كلامه وقد عبرت علياء عن عدم فهمها بسؤالها الصريح دور ايه
ماهر مبتسما طب اقعدوا بس وانا افهمكم.
ولم ينتظر ردة فعلهم بل بادر هو بالجلوس على أحد الكراسي بارتياح تام وقال لعلياء جرى ايه يا لولا انتي بقيتي بخيلة بجد ولا ايه مش ناوية تعزمي عليا بكاس.
وبعد أن تبادلت علياء النظرات مع عماد الذي أومأ لها برأسه موافقا ذهبت الى طاولة صغيرة كانت تحمل زجاجة خمر وسكبت منها القليل في أحد الكئوس وقدمته لماهر ثم جلست على الأريكة بجوار عماد الذي بادر بسؤال ماهر بنفاذ صبر واضح وكان الأخير يرتشف من الكأس بعض القطرات على مهل قولي بقا انت ايه اللي جابك 
ماهر جاي عشان نتفق على باقي الخطة.
عماد بضيق وقد سأم من مراوغته خطة ايه ما تقول كلام مفهوم يا جدع انت.
ماهر ماشي انا هحاول انزل لمستواكم وافهمكم. انا كل اللي عملته دة كان جزء من خطة انا بنفذها عشان اخلي اخوانا البعدا يثقوا فيه ويأتمنوني على كل أسرارهم وساعتها بقا اقدر اضرب ضړبتي.
عماد بغير تصديق يا سلام! يعني عاوز تفهمني ان

كل اللي حصل دة النهاردة عشان تخليهم يثقوا فيك مش مصدقك يا ماهر.
ماهر موافقا معاك حق دة ما كنش السبب الوحيد للي انا عملته فيه سبب تاني كنت بفضل اني احتفظ بيه لنفسي بس طالما بقا بقينا بنلعب ع المكشوف فانا ممكن اقولهولكم. السبب هو الغيرة.
فقال كل من علياء وعماد بصوت واحد في ذهول الغيرة!
ماهر موضحا ايوة الغيرة الحقيقة انا اول ما عرفت ان هدى مع عماد واحتمال كبير تكون في شقته اټجننت وما حستش بنفسي انا بعمل
ايه ساعتها.
فسأل عماد وقد بدأت الصورة تتضح أمام عينيه يعني انت عاوز تفهمني انك بتحب هدى وبتغير عليها
ماهر بغير عليها اه لكن بحبها ممممممممممم مش عارف. المهم اني مش قادر اتخيل انها ممكن تكون لحد غيري.
ثم اشار باصبعه في الى وجه عماد وهو يقول محذرا حتى لو كنت انت يا عماد.
عماد ضاحكا بسخرية واااااو دة خبر الموسم بقا ماهر بجلالة قدره يقع الوقعة دي!
تجاهل ماهر سخريته وقال بنبرة جادة المهم دلوقت اني بقيت بالنسبة ليهم الرجل المناسب في المكان المناسب وقريب اوي هنقدر نوقعهم.
ثم وجه كلامه الى علياء على فكرة يا لولا حفل الافتتاح الخاص بالبوتيك اللي المفروض انا شريك فيه مع مريم هيتم قريب وانتي لازم تبقي موجودة فيه.
علياء ليه لازم وكمان هروح بأي صفة
ماهر تبقي موجودة عشان تقطعي الخيط اللي باقي بين مريم ويوسف اما بقا بالنسبة لصفتك فالمفروض انك صاحبة سلسلة بوتيكات والطبيعي ان واحدة زيك تحضر الحفلة دة غير ان انا اللي هبقا مسئول عن الدعوات ولاني المفروض اني معرفش حقيقة اللي بينك وبين يوسف ومريم فعادي جدا اني اعزمك. المهم ان قبل الحفلة دي ما تخلص يكون يوسف ومريم متفقين على الطلاق وساعتها بقا مريم تقدر تزن على جدها عشان يسحب كل الامتيازات اللي عطاها ليوسف في شركته وطبعا بعد كدة مش هيبقا قدامه غيري يمسكه زمام الامور خصوصا بعد ما بدأ يشهدلي بالالتزام والكفاءة.
لم يستطع عماد أن يخفي مدى اعجابه بخطة ماهر فصفق له عاليا ثم قال ايه دة يا عم دة انت دماغك دي طلعت متكلفة. 
ماهر امال عاوزني اسيب كل أملاك جدي تروح للي اسمه يوسف جلال دة ولا ايه دة انا كنت بعد الشړ أموت فيها.
عماد بعد الشړ يا كبير.
ماهر المهم بقا انتوا عملتوا ايه في شغلكم التاني
وعندما لم يأته أي رد قال لهما لائما ايه يا جماعة انتوا مش مآمنيني ولا ايه بقا انا اكشفلكم كل اوراقي وانتوا في الاخر