رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


بداخله ومشددا على كل كلمة يقولها قصدي بالظبط اللي انت فهمته يا فندم اصل مش معقول يعني واحد زي اللي اسمه حامد مسعود ياخد مننا مناقصة زي دي بسهولة كدة و تحاول تقنعني ان الموضوع عادي والمنافسة كانت شريفة.
تكلم موظف آخر بحدة يا فندم حضرتك كدة بتشكك في staff العمل كله.
فأشار يوسف باصبعه ناحية الجميع بنظرة اتهام لا يمكن لأحد ان يخطئها ولهجة قوية حازمة وهتفضلوا كلكم محل شك عندي لحد ما اعرف الحقيقة ولو دة ما حصلش وعد مني انا شخصيا اني هغير ال staff كله. اتفضلوا على مكاتبكم.
وخرج الجميع ماعدا واحدا فسأله يوسف بنفاذ صبر خير يا وائل فيه ايه
وائل انا اسف يا فندم بس كنت عاوز اقول لحضرتك حاجة كدة.
يوسف بعصبية لخص يا وائل انا مش ناقص ألغاز.
وائل انا شاكك في واحد معين هو اللي ممكن يكون ورا خسارتنا للمناقصة دي.
فنظر له يوسف باهتمام ولكنه قال له بلهجة ثابتة مفيش حاجة عندي اسمها شاكك أدامك أد ايه عشان تقدر تجيبلي دليل على اتهامك دة
وائل طب هو حضرتك مش عاوز تعرف الاول مين دة اللي انا شاكك فيه
يوسف بكل ثقة محمد جمال.
صډمه اطلاع يوسف على الأمر وما صډمه أكثر هي ثقة يوسف وهو ينطق الاسم طب مادام حضرتك عارف ليه مش راضي تتخذ معاه اي اجراء لحد دلوقت
يوسف لأني زيك شاكك وانا مش هحاسب انسان لمجرد الشك وائل! انا هعتمد عليك انت في الموضوع دة. سواء كان محمد جمال أو غيره انا عاوز دليل في ايدي قبل ما عبد الرءوف بيه يرجع. فاهم
وائل فاهم يا فندم.
يوسف بلهجة تشجيعية ربنا يقدرك. ياللا بقا اتفضل دلوقت على مكتبك.
وائل قبل أن يغادر المكتب أمرك يا فندم.
وخرج وائل لتأتي هناء بعده تقول اسفة يا فندم لكن مدام علياء برة أديلها نص ساعة أدخلها
يوسف بتأفف علياء! مش وقتها خالص.
هناء لو تحب سيادتك ممكن أقولها ان حضرتك وراك مواعيد أو اجتماعات تانية.
يوسف لا دخليها ويبقا اطلبيلي فنجان قهوة.
هناء حاضر يا فندم.
وخرجت هناء وما هي الا لحظات لتدخل علياء وقد سبقها عطرها الفواح استطاع يوسف رغم الارهاق الذي يشعر به رسم ابتسامة هادئة على شفتيه وهو يقف لها مرحبا أهلا يا علياء ايه أخبارك
وبعد أن صافحته علياء وجلست على الكرسي قبالته قالت له معاتبة بدلال لا يا يوسف انا مخصماك جامد.
يوسف طب تشربي ايه الأول
علياء لا يا سيدي انا مش عاوزة أشرب حاجة. بقا أهون عليك كدة لا نتقابل ولا حتى مكالمة تليفون من يوم الحفلة ايه يعني ما وحشتكش ولا انت تقلان علينا
يوسف لا دة ولا دة. بس انتي شايفة بعنيكي أنا ما بين الشركة هنا وشركتي اللي بتابع أخبارها مع وليد الشغل مش مخليني أخد نفسي أصلا.
علياء بلؤم الشغل ولا المدام
يوسف بضيق لو سمحتي يا علياء تخرجي مراتي برة كلامنا.
علياء متصنعة الحزن ودة بقا أسميه ايه يا سي يوسف يعني للدرجة مش طايق سيرتها ولا ما تكونش بدأت تحبها
خرج صوته
حادا دون أدنى محاولة منه للسيطرة على نفسه علياء! انا مش ناقصك. فما تحاوليش تستفذيني النهاردة بالذات.
فقالت علياء التي شعرت بالخۏف ولكنها استطاعت أن تحصن وجهها خلف قناع الابتسامة والاهتمام المزيف مالك بس يا حبيبي شكلك عصبي اوي النهاردة.
فهدأ يوسف قليلا وهو يعتذر لها معلش يا علياء. عندي مشكلة كدة في الشغل و كمان في البيت ومش قادر أركز في حاجة تانية.
فقالت علياء وهي تهم بالنهوض كارهة ولا يهك يا حبيبي. انا همشي بقا عشان أسيبك تركز بس هستنا منك تليفون قريب اوك
فأومأ يوسف برأسه موافقا ثم ودعته علياء وغادرتليجلس يوسف وحده محاولا السيطرة على نفسه من جديد وترتيب أفكاره مرة أخرى.
وفي بيت محمود البدي نجد حياة تجلس على السرير بحجرة نومها والدموع تملأ عينيها تخشى السقوط ووجهها يبدو شاحبا من كثرة البكاء والارهاق وبجانبها مها التي كانت تضع يدها حول كتفها لتهدئتها وكان يقف أمامهما محمود والذي لم يكن قد رق لحالها بعد كما فعلت والدتها ولكنه كان عنيدا لأقصى درجة وهو يرد بجملته الحاسمة حياة! انا قلت مفيش كلام تاني في الموضوع دة. ثم انا خلاص كلمت ابن عمك وهو قالي انه هيسافر الجمعة الجاية عشان يبلغ أبوه وهييجوا الاسبوع الجاي كلهم عشان يخطبوكي رسمي.
حياة وقد ضعف صوتها كثيرا بس يا بابا انت ما يرضيكش اني اتجوز ڠصب عني..مش كنت بتقولي ان اهم حاجة عندك هي سعادتي انا وكريم فين سعادتي دي بقا وانت عاوز تجوزني واحد انا مش عاوزاه وما بحبوش!
محمود پغضب حب ايه وكلام فارغ ايه ابن عمك شاريكي وهيكون اكتر واحد ېخاف عليكي والحب الحقيقي هو اللي بييجي بعد الجواز وأنا واثق ان علاء بأخلاقه و ذوقه هيعرف يخليكي تحبيه زي مانا واثق بالظبط انك عمرك ما هتلاقي انسان زيه.
حياة بس يا بابا...........
محمود بشكل قاطع مفيش بس.
ثم أكمل بنظرة مملوءة بالشك وبعدين أنا اصلا مش مستريحلك ورفضك دة مش طبيعي.
حياة بارتباك قصدك ايه يعني يا بابا
محموديعني ايه اللي يخليكي ترفضي واحد زي ابن عمك علاء غير انك تكوني مشغولة بحد تاني
وهنا تحدثت مها لأول مرة بعتاب رقيق ايه بس الكلام اللي بتقوله دة يا ابو كريم ازاي بس تقول كدة على بنتك دة احنا مربيينها هي واخوها احسن تربية.
محمود استني انتي يا مها. انا عاوز اسمع الكلام دة منها هي. ما تردي يا حياة انتي تعرفي حد تاني ولو دة حقيقي ما جاش اتقدملك ليه لحد دلوقت
نظرت حياة الى الأرض متهربة من نظرات والدها المتسائلة ولا تعلم بم يمكنه أن تجيب ولكن قد أعفاها جرس الباب من الرد فتحرك محمود من مكانه ليفتح الباب ويتفاجأ بشخصية الزائر باشمهندس وليد!
وليد بابتسامة ودودة مساء الخير.
محمود وكان لم يستوعب المفاجأة بعد مساء النور.
وليد بصوت مرح ممكن أدخل
تدارك محمود الأمر سريعا وهو يفسح الطريق أمام وليد ليستطيع الدخول اه طبعا. أتفضل أهلا وسهلا بيك.
وبالفعل دخل وليد وأغلق محمود الباب من خلفهما وأشار الى احدى الغرف اتفضل في الصالون يا باشمهندس. وبعد أن دخلا وجلس وليد سأله محمود نجهز عشا بقا 
وليد لا مفيش داعي.
محمود يا خبر! ازاي يعني دة انت أول مرة تنورنا في بيتنا ولا انت شايف اننا بخلا
وليد لا طبعا. انا اسف بس والله فعلا مش هقدر اكل ولو ينفع يعني فياريت فنجان قهوة مظبوط.
محمود عنينا يا باشمهنس. بعد اذنك.
وخرج محمود وهو في حيرة من أمره بسبب
زيارة وليد المفاجأة ولكنه قرر ألا يستعجل الامور ثم دخل حجرة نوم حياة ام كريم اعمليلنا اتنين قهوة مظبوط.
مها هو مين اللي جه يا أبو كريم
محمود دة الباشمهندس وليد جلال.
مها ودة ايه اللي جابه السعادي
محمود معرفش قال يا خبر النهاردة بفلوس. ياللا قوموا بسرعة واعملوا القهوة. مش هنقعد نتسامر ونسيب الراجل قاعد لوحده.
مها حاضر يا ابو كريم. دقايق وتكون القهوة جاهزة.
وخرج محمود لضيفه وخلفه مها لاعداد القهوة اما حياة فكانت في عالم آخر منذ أن سمعت اسم وليد وتعود بذاكرتها الى ظهر هذا اليوم حين قابلت مريم في أحد المطاعم وقد هربت الډماء من وجهها وهي تهتف في محاولة أن يكون صوتها منخفضا بقدر ما استطاعت قولتيله يا مريم قولتيله! هي دي الامانة اللي عهدتيني على انك تصونيها
مريم وهي تشعر بالذنب والله يا حياة كان ڠصب عني ما كنش قدامي حل تاني. وانا كنت فاكراه هيفهم ويقدر.
حياة بسخرية مريرة هيفهم ويقدر انت فاكرة نفسك لسة في انجلترا يا مريم فوقي بقا انتي في مصر والانسان اللي بتتكلمي عنه دة مش بس مصري وشرقي لا دة كمان صعيدي. يعني لا هيفهم ولا هيقدر مادام الموضوع وصل للأعراض والشرف. وبالنسبة لواحد زي وليد ولو كان متعلق بيا زي ما كنتي بتقولي وعاوز يتجوزني أكيد بعد اللي عرفه هيخلي كل حبه دة يتقلب لعداوة وكره ومش بعيد يكون بيفكر دلوقت ازاي يقدر ينتقم مني عشان يرضي كبرياءه.
مريم بدون اقتناع كامل بما تقول لا يا حياة. مفتكرش ان وليد يعني ممكن يكون بيفكر بالطريقة دي.
حياة مش بقولك انتي طيبة أوي..أعمل ايه بس دلوقت انا يا ربي
أفاقت حياة من شرودها على صوت أمها وهي تقول لها حياة . يا حياة. مالك يا بنتي
حياة هه! فيه ايه يا ماما
مها قومي يا بنتي غيري هدومك بسرعة وتعالي معايا.
حياة أجي معاكي فين يا ماما
مها تقابلي الباشمهندس وليد. هو طلب من أبوكي انك تيجي تقعدي معانا عشان الكلام اللي هيقوله يخصك.
أرادت حياة في تلك اللحظة ان تنشق الأرض وتبلعها وهي تردد بخضة يخصني!
أما في حجرة الصالون نرى وليد يجلس مع محمود والابتسامة تعلو وجهه ويتحدثون في أمور شتى الى ان سمعا طرقا خفيفا على

الباب فقال محمود ادخلي يا أم كريم.
ودخلت مها وخلفها حياة بخطى مترددة وقالت السلام عليكم.
رد كل من وليد ومحمود وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
محمود اقعدي يا حياة هنا جنبي.
وجلست حياة حيث أمرها والدها وعينيها معلقة على وجه وليد لترى به تعبيرا غريبا لم تستطع تحديده فهل تلك النظرة التي تراها في عينيه هي لوم وعتاب ام عداء واحتقار أم كل ذلك متجمعا في نظرة واحدة
افتتح محمود الحديث قائلا وأدي حياة جات أهي يا باشمهندس خير بقا
تنحنح وليد قليلا ثم قال والابتسامة تزين حديثه الحقيقة يا استاذ محمود أنا كنت جاي النهاردة عشان اتقدم واطلب ايد الانسة حياة.
ان قلنا ان المفاجأة قد ألجمت لسان كل من محمود ومها فهي قد شلت جميع حواس حياة بالكامل وظلت تتساءل هل ما تسمعه حقيقة هلهو بالفعل يطلب أن يتزوجها هي بعد كل ما علمه!
وشعر وليد بالصمت يغلف المكان فازدادت ابتسامته وهو يسأل محمود خير يا أستاذ محمود ما سمعتش ردك يعني!
فقال محمود وهو يشعر ببعض الحرج والله يا باشمهندس وليد انا مش عارف أقولك ايهطبعا طلبك دة يشرفني لكن للأسف بقا جه متأخر لأن حياة اصلا مخطوبة.
لم يبدو على
وليد أنه قد تفاجأ او شعر ببعض الاحباط وهو يقول انا عارف يا استاذ محمود ان علاء ابن عمها اتقدملها بس اللي اعرفه بردو ان حياة مش موافقة.
محمود وهو ينظر بشك الى حياة التي لم ترفع عينيها عن الارض وياترى بقا عرفت الكلام دة منين
وليد حياة حكت لمريم ومريم هي اللي قالتلي.
محمود طب ما تأخذنيش بقا يا باشمهندس انت فعلا لو كنت عاوز بنتي زي ما بتقول