رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


كلمة وبدا أنه ينتظر قرارها أو بالأحرى ينتظر طلبها الذي يرى بأنه سيكون التعويض المناسب عن خطأه كما يسميه طلقني يا يوسف.
خرجت الكلمة من فمها كالطلقة الڼارية بعد أن ظنت بأنها عاجزة عن إخراج صوتها فنظر اليها يوسف وبدا ان طلبها ذلك لم يدهشه كثيرا وعلى عكس ما توقعت من أنه سيصر على رفضه إلا أنها وجدته يقول بإذعان حاضر لو هو دة اللي انتي عاوزاه انا هعمله. بس ممكن نأجله شوية
مريم باصرار النهاردة يا يوسف انا مش هقدر أعيش معاك ولا لحظة تانية وأنا في عصمتك. انا هطلع ألم هدومي عشان خلاص ما بقاليش مكان هنا.
وانطلقت مريم صاعدة الدرج وهي تجر أذيال الخيبة فلم تكن هذه هي النهاية التي تتوقعها لتلك الليلة بل لم يكن في حسبانها على الإطلاق بأنها ستكون الليلة الأخيرة لزواجهما.
يتبع التالي
الفصل السابع والعشرون
كانت تلك هي إحدى المرات القلائل التي يخرج فيها عبدالرءوف الكامل عن هدوئه وهو يقول والڠضب يتأجج في عينيه و يقف مستندا على عكازه وهو احنا من امتى يا يوسف وعندنا بنات بتتطلق
كان يوسف يجلس أمامه في حالة من السکينة والاستسلام كما لم يره عبدالرءوف من قبل وهو يرد بصوت يسمعه بالكاد كل من عبدالرءوف و ابنته وردة التي كانت تجلس على كرسي في مواجهة يوسف حزينة على مصير ابنة أخيها من جهة ووقلقة على والدها من الانفعال الزائد الذي حذره منه الأطباء من جهة أخرى مريم مصرة وما مش هينفع اني أجبرها انها تعيش معايا ڠصب عنها أكتر من كدة.
فانفعل عبدالرءوف أكثر وهو يقول يعني ايه مصرة وانت اصلا من امتى وانت بيهمك رأي حد تاني جرى ايه يا يوسف هو اي ست بتطلب الطلاق من جوزها بيطلقها بالشكل دة ما كنش فيه أي جواز استمر لحد دلوقت.
يوسف بس المرادي مختلفة وصعب اوي ان مريم تتراجع عن قرارها.
عبدلرءوف بشك ليه يعني وهو حصل ايه بينكم لكل دة
وعندما لم يتلق أي رد من يوسف لم يصر على سؤاله بل قال وقد خرج صوته رزينا ع العموم خلاص وكويس انك ما اتسرعتش وطلقتها قبل ما تيجو فسيبها قاعدة معانا شوية لحد ما تهدى وبعدين هيبقا لينا كلام تاني.
يوسف اللي تشوفه.
ثم نهض مستعدا للرحيل طيب عن اذنكم.
عبدالرءوف مع السلامة
وبالفعل رحل يوسف فنظر عبدالرءوف الى ابنته يسألها باهتمام هي مريم لسة صاحية
وردة بنبرة حزينة انا سيبتها كانت لسة صاحية ويا حبة عيني وشها بقا زي الليمونة من كتر العياط ورافضة انها تتكلم مع أي حد.
عبدالرءوف طيب انا طالعلها.
فنهضت وردة عارضة مساعدتها طيب تحب أطلع معاك يا بابا
عبدالرءوف رافضا لا خليكي انتي انا عاوز اتكلم ماعها لوحدنا ولما نشوف أخرة العناد دة ايه
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
جلست وهي تضع وجهها بين ركبتيها وقد جفت دموعها من كثرت البكاء كانت مريم في حجرتها القديمة بفيللا عبدالرءوف الكامل التي لم تكن تتخيل أنها ستعود إليها بتلك السرعة بعد ثلاثة شهور فقط من زواجها الذي رغم تنبؤها بفشله منذ البداية إلا أنها لم تكن تتوقع له تلك النهاية كانت مريم تستعيد في ذاكرتها كل ما سمعته من يوسف في لقائهما الأخير وكلمة آسف التي رددها على مسامعها وقد جرحتها أكثر من أن تداويها على عكس ما كان يظن ثم أخذت تفكر ما الذي جعله يتغير إلى هذا الحد بين ليلة وضحاها وكان الجواب في كلمات علياء التي كانت قد حذرتها منه فهل ما حدث يعني بأنها كانت على حق وأن يوسف قد اعتذر منها فقط لأنه لم يرد لعلاقتهما أن تتطور إلى تلك الدرجة التي يصعب عندها الانفصال هل كان هذا سبب اعتذاره لها
سمعت مريم طرقا على الباب فمسحت وجهها بيديها سريعا من أثر الدموع وهي تسأل مين
فرد الطارق أنا جدك يا مريم.
مريم اتفضل يا جدو.
فدخل عبدالرءوف وأغلق الباب خلفه ثم اقترب من حفيدته وجلس بجوارها وهو يتأمل وجهها الحزين بدقة وقلبه يتفطر من الألم بسببها ولكنه لم يدعها تشعر بذلك فسألها وهو يبتسم عاملة ايه دلوقت يا مريم مش أحسن
فقالت مريم دون أن تشعر بأي تحسن فعلي بداخلها اه الحمد لله. خلصتوا إجراءات الطلاق
عبدالرءوف مشككا انتي لسة مصرة ع الموضوع دة
مريم طبعا يا جدو انا مش
هقدر أعيش يوم تاني بعد النهاردة مع البني آدم دة.
عبدالرءوف بحكمة و لطف شوفي يا مريم انا مش هتدخل في خصوصياتكم واسألك ايه اللي حصل بس كل اللي أحب اقولهولك يا بنتي ان الطلاق دة مش حاجة سهلة كدة زي مانتي متصورة دة بيت بحاله بيتخرب يا بنتي وكمان انتو لسة ما كملتوش تلات شهور ويمكن تكونوا لسة معرفتوش بعض كويس واللي حصل بينكم دة أيا كان يعني يمكن يكون مجرد سوء تفاهم عشان كدة لازم تدي نفسك فرصة توزني الامور بعقلك قبل عواطفك وأنا واثق انك هتغيري رأيك.
نظرت مريم إلى جدها وهي في حيرة من أمرها أستخبره بما اكتشفته وسمعته من علياء الآن وهل سيصدقها أم أن ثقته بيوسف ستحول من أن يصدق أي كلمة سيئة عن هذا الرجل الذي يضعه في منزلة ولده
ثم انتبهت مجددا على صوت جدها وهو يقول قولتي ايه يا مريم 
لم ترد مريم أن ترى نظرة الأمل التي تملأ عينيه تتحطم فجأة بكلمة منها ولكنها لا تستطيع أن تتعلق بمزيدا من الأوهام أو أن تسمح لرجل كيوسف أن يخدعها مجددا لذا خرجت كلمتها الفاصلة تقول لا يا جدو انا عاوزة أطلق و النهاردة مش بكرة.
بدا أن عبدالرءوف قد استنفذ كل أسلحته لاقناعها لذلك قرر استخدام سلاحا جديدا قلما يستخدمه مع مريم فقال لها بصوت قاطع ونبرة لا تقبل النقاش وهو ينهض من على السرير وانا هخليه يطلقك يا مريم بس مش دلوقت لان لو خبر طلاقك وصل للبلد الايام دي هتبقا ڤضيحة احنا مش أدها.
ثم تركها دون ان يسمع منها اي كلمة اعتراض واحدة على قراره.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
دخل يوسف فيللته بوجه مهموم جعله يبدو أكبر كثيرا من عمره الحقيقي وقد كان كل من وليد ومريم وهدى والتي كانت قد استيقظت مؤخرا بانتظاره وفور أن رآه وليد علم بأن الأمر خطېر كما توقع تماما فنهض سريعا واتجه إلى أخيه وهو يسأله باهتمام شديد يوسف! فيه ايه مالك من ساعة ما اتصلت بيا وقولتلي هات مراتك وتعالى وانا قلقان وحاسس ان فيه حاجة ما تطمنش هي فين مريم
يوسف بصوت ثابت بعيدا كل البعد عن الڼزاع الدائر بداخله مريم عند جدها.
وهنا سألت حياة بصوت قلق ليه خير! هو حصل حاجة
وعندما لم يرد يوسف على سؤالها قررت صياغته بشكل آخر فسألت طب هي بخير
فهز يوسف رأسه موافقا مما أراح حياة قليلا وقال يوسف محدثا وليد المهم انا اتصلت بيكم دلوقت لأني مسافر بكرة الصبح لبنان وطبعا مش هينفع أسيب هدى لوحدها و أم إبراهيم بحكم السن طبعا مش هتعرف تاخد بالها منهاوانا معتمد عليكي يا حياة في الموضوع دة وتقدروا تستخدموا العربية بتاع مريم توديكم وتجيبكم سوا من الكلية.
فاندفعت هدى تقول محتجة انا مش صغيرة ومش محتاجة حد ياخد باله مني.
فأشار إليها يوسف بإصبعه محذرا وعينيه تنذر بالخطړ وهو يقول مشددا على كل كلمة اللي أنا قولته هيتنفذ بالحرف الواحد ومش عاوز أي كلمة زيادة واتفضلي ياللا روحي اطلعي اوضتك.
وعندها رأى أنها لم تحرك ساكنا ارتفع صوته قليلا وهو يقول حالا.
وتنفيذا لأمره صعدت هدى الدرج دون أن تتفوه بأي كلمة وأشار وليد بعينيه إلى زوجته ففهمت الاشارة وقالت لهما قبل أن تحذو حذو هدى تصبحوا على خير.
وظل وليد ويوسف وحدهما بالمكان فقال وليد بعد أن تأكد من خلو
المكان تماما ومن أنه ليس بمقدور أحد سماعهما أدينا بقينا لوحدينا يا سيدي قولي بقا زعلت مراتك ليه
فقال يوسف وهو يلقي

بنفسه على أقرب كرسي له تقدر تقول كدة اني حسيت اني ما استاهلهاش.
وليد ساخرا ياراجل! انت جاي تقول كدة دلوقت!
يوسف تقول ايه بقا اهو اللي حصل.
شعر وليد بحجم المرارة التي يتحدث به أخيه فقال وهو يجلس على كرسي آخر بالقرب من يوسف وهو يدقق النظر إلى عينيه بس انت بتحبها بجد يا صاحبي ودة يخليك جدير بيها.
يوسف پألم مش كفاية انا ليا حياتي ومريم ليها حياة تانية مختلفة تماما عني. عاملين بالظبط زي الخطين المتوازيين اللي عمرهم ما هيتقابلوا.
وليد بس دة في الهندسة يا صاحبي لكن الحياة ليها حسابات تانية يعني ببعض التنازلات هتتقابوا بشرط انكم انتو الاتنين تكونوا عاوزين كدة.
يوسف ساخرا طيب مانت بتعرف تنصح غيرك كويس اهو ما بالمرة بقا تنقي لنفسك نصيحة كويسة كدة يمكن تنفع معاك وتقدر تصلح علاقتك بمراتك.
وليد لسة يا يوسف لسة فيه حاجز بيني وبينها لما يتشال ساعتها بقا هنقدر نعيش صح. المهم ايه موضوع سفرك الجديد دة
يوسف هو بردو كان جديد عليا انا اصلا لسة واصلالي الأوامر النهاردة.
وليد ع العموم يبقا خلي بالك من نفسك يا صاحبي.
يوسف سيبها على الله ياللا بقا اطلع اوضتك عشان تنام وتبقا فايق بكرة في الشغل يا وليد بيه.
استطاع وليد أن يتبين نبرة المرح في صوت أخيه فرد عليه بمثلها وهو ينهض ماشي يا يوسف بيه تصبح على خير.
يوسف وانت من أهله.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كانت حياة قد أبدلت ثيابها ببيجاما تخص وليد حيث لم تكن قد أحضرت ثيابا لها فهي لم تأت اليوم بغرض المبيتوبما أن تلك البيجاما كانت تبدو طويلة عليها فقامت بثني رجليها وكذلك الكمين أما بالنسبة لاتساعها فلم تجد أي وسيلة لتداريه وقفت حياة في الحجرة تتأملها بعناية ودقة حيث كانت المرة الأولى لها التي تدخلها بل قد شارت إليها مريم في إحدى زياراتها القليلة للفيلا ولكن لم تحاول أن تدخلها من قبل فكانت غرفة واسعة تشمل خزانة ثياب كبيرة وكذلك تسريحة عريضة وكرسيين وأريكة مريحة وباب صغير يؤدي إلى حجرة حمام خاصة بها ثم اتجهت عيناها إلى ذلك السرير العريض الذي يتسع لأكثر من شخص وبالرغم من ذلك الاتساع إلا أنه لا يزال سريرا واحدا وحياتها مع وليد حتى الأن لا تسمح لهما بمشاركة نفس السرير ثم أخذت تفكر في الكيفية التي سيكون عليه وضعهما في ذلك المكان وهل