رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


فعلا مش بس ع الورق.
وحاولت مريم أن ټقاومه بكل ما لديها من قوة وهي تهدد حينا وتتوسله حينا ولكن بدأ أنه قد أصم أذنيه عن كل ذلك وقد علمت مريم أنها لن تستطيع ردعه ليس لتفوقه الجسامني وحسب بل لأنها شعرت وكأنها تقاوم نفسها أيضا فقد كان هناك شيئا بداخلها يتمناه زوجا لها تكمل معه الباقي من حياتها رغم كل ما سمعته من علياء وهو ما لا تستطيع تصديقه بالكامل وتحاول نسيانه الأن فمهما كان يوسف ذلك الۏحش المستغل الذي وصفته لها علياء إلا أنه هو أيضا نفس الشخص الوحيد الذي تحركت له مشاعرها وفي النهاية استسلمت له بل لنقل أنها استسلمت أخيرا لنداء القلب.
وفي صباح اليوم التالي استيقظت مريم من نومها لتبحث عن يوسف في كل مكان حولها فلم تجد له أثرا حتى كادت تشك بأنه لم يعد إلى الفيللا بالأمس وكل ماحدث كان مجرد حلما عاشته وانتهى ولكنه بالطبع لم يكن كذلك إذن فأين ذهب ثم ألقت نظرة خاطفة إلى ساعة الحائط لتكتشف أنها لم تتجاوز التاسعة صباحا ويوسف
في المعتاد لا يذهب إلى شركته قبل الساعة العاشرة فما بالك اليوم
ثم تساءلت بداخلها إذا ما كانت بالفعل ترغب في رفقته بعد كل ما حدث وكان الجواب نعم.
وحينها أدركت مريم لدرجة اليقين بأنها تحبه بل تعشقه ومستعدة أيضا لأن تغفر له كل ما حدث بالسابق ليبدآن معا حياة جديدة أساسها الحب والتفاهم كما أنها أدركت أن ما كان يمنعها من الاعتراف بحبه هو كبريائها الذي أصبحت على استعداد للتخلي عنه الآن لتبوح له بكل مشاعرها ولكن ياترى أين هو الآن ثم التقطت هاتفها وهي عازمة على الاتصال به ولكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة وقررت أن تنتظر حتى يعود فهو حتما لن يتأخر وهي ستكون في انتظاره.
كانت حياة تتجه ناحية باب الجامعة الرئيسي وهي تضع هاتفها الجوال بالقرب من أذنيها وتقول المهم يا حبيبتي انك بخير انا بس قلقت عليكي لاننا كنا متفقين اننا هنتقابل النهاردة بس ياللا خير ان شاء الله......اشوفك بكرة بقا......ايه...كمان مش هتيجي بكرة..... يا مريم طيب فهميني هو فيه حاجة ....... طيب انتي تعبانة لاقدر الله........طيب تحبي اجيلك....... اوك يا حبيبتي يارب دايما تكوني بخير...... مع السلامة ويبقا طمنيني عليكي.
وأنهت حياة المكالمة وقد خرجت من الجامعة في انتظار أن تعبر الطريق ولكن لفت انتباهها ما لم يكن في الحسبان فقد رأت هدى تتجه مسرعة ناحية إحدى السيارات الملاكي وهي تبتسم وفي غاية السعادة ثم فتحت الباب المجاور للسائق و انطلقت بها السيارة إلى حيث لا تعلم ولكن قبل أن تتحرك السيارة استطاعت حياة أن تتبين صاحبها والذي يمتاز بملامح يصعب على حياة نسيانها فهو بالتأكيد عماد شاكر عزالدين.
تسمرت حياة مكانها للحظات وهي تحاول أن تستوعب ما رأته منذ لحظات ولا يخطر في بالها سوى أمر واحد ألا وهو أن هدى أصبحت في خطړ وهي لا يمكنها أن تقف هكذا مكتوفة اليدين لا تقدر على عمل شيء فيجب أن تحاول انقاذها بشتى الطرق ولكن بما أن هدى لم تلتق بعماد سوى بالأمس فهو لا يزال أمامه بضعة أيام ليستطيع أن يستدرجها إلى شقته هكذا كانت تسمع عنه وهو ما جعلها تحذر من التعامل معه لذا استخدم إحدى طرقه الملتوية معها ولكن هذا لا يمنع أن عليها التفكير سريعا في حل لتلك المشكلة الجديدة والتي أضيفت لمشاكلها المتعددة.
عبرت حياة الطريق شاردة تقريبا ولكن ذلك لم يمنعها من ملاحظة تلك السيارة التي كانت تقف قريبة من سيارة عماد التي رحلت منذ قليل وعندما مرت بها أثبتت صحة شكوكها وهي أنها قد رأت تلك السيارة من قبل وتأكدت من ذلك حين رأت ماهر يستند بمرفقه عليها وبدا أنه قد رأى ما رأته منذ قليل ولكن ما الذي أتى به في ذلك الوقت بالذات وأرادت أن تتحقق من الأمر وأن تكتشف منه ما ينوي على فعله فاقتربت منه قليلا وهي تقول باسمة محاولة إخفاء توترها السلام عليكم ازيك يا أستاذ ماهر عامل ايه وإيه أخبار طنط وردة
فأجاب ماهر بوجوم الحمد لله بخير.
بدا أنه ليس في حالته الطبيعية ولكن ذلك لم يثنيها عن الاستمرار في المحاولة وقررت أن يكون سؤالها مباشرا هو انت ايه جابك النهاردة هنا انت ليك حد في الجامعة مستنيه
فرد ماهر بسخرية مريرة وهو يتطلع الى الطريق الذي انطلقت فيه سيارة عماد كنت مستنيه بس اظاهر كدة اني
وصلت متأخر.
وقد صدق حدسها عندما توقعت أن ماهر يكن عاطفة من نوع ما ناحية هدى وقررت أن تستغل ذلك لصالحها فقالت بنبرة تشبه التوسل ارجوك ياريت لا يوسف ولا وليد يعرفوا أي حاجة.
بالطبع لم يكن ماهر بحاجة إلى التوضيح حيث بدا أنها تقصد ما حدث منذ قليل على مرأى منهما فهز ماهر رأسه موافقا وهو يقول اطمني يا مدام حياة محدش فيهم هيعرف بس يبقا قولي لهدى تاخد بالها من نفسها.
تعمدت حياة أن تبدي جهلها بتحذيره المبطن فقالت له مبتسمة هدى لسة عيلة صغيرة وزي كل البنات بتحلم انها تخرج وتتفسح وتعيش حياتها يعني.
ماهر ساخرا وهي فاكرة بقا ان عماد دة آخره فسحة وخروجه يبقا مچنونة وبتلعب پالنار اللي مش ھتحرق أي حد غيرها. 
ثم غير الموضوع سريعا وهو يفتح باب سيارته ويقول لها بود لو حضرتك مروحة اتفضلي أوصلك.
فاعتذرت حياة سريعا لا معلش انا اسفة. انا بحب اتمشى وكمان البيت مش بعيد عن اذنك.
وتركته حياة وكلماته كانت لا تزال تتردد في عقلها حين قال و هي فاكرة بقا ان عماد دة آخره فسحة وخروجة
نعم فهي أعلم الناس بنوايا هذا الشخص الوضيع ولكن هيهات أن تعترف أمام أحد بتلك الحقيقة.
ارتدت مريم أفضل ثيابها المناسبة للخروج ثم جلست أمام التسريحة لتستخدم بعض أدوات الزينة التي لم تكن تبالي بأي منهم حتى الآن ولكن اليوم هو مميز بالنسبة لها وتريد أن تظهر في أبهى صورة ممكنة وقامت بتثبيت الطرحة فوق رأسها بشكل رائع فقد كان كل شيء بها يوحي بالكمال ثم أسرعت تنزل درجات السلم ونادت بصوتها الناعم على الخادمة فجاءتها تلك السيدة العجوز وسألتها مريم والسعادة تشع من عينيها ام ابراهيم هي هدى نامت
أم ابراهيم من بدري يا بنتي هي جات من كليتها تعبانة فكلت ونامت على طول تحبي أجهزلك العشا
مريم لا انا هستنى يوسف والا أقولك روحي انتي كمان نامي شكلك تعبانة.
أم إبراهيم ازاي بس يا بنتي انام قبل ما الباشمهندس ييجي وأجهزلكم العشا
مريم لا ماهو احنا احتمال نخرج ونتعشا برة. ما تشغليش نفسك انتي.
أم إبراهيم مستسلمة اللي تشوفيه يا بنتي ع العموم لو احتجتوا أي حاجة صحيني تصبحي على خير.
مريم وانتي من أهله.
وعندما أدرات الخادمة وجهها مستعدة للذهاب إلى حجرتها نادتها مريم ام ابراهيم!
فتوقفت السيدة ونظرت اليها متسائلة خير يا بنتي
مريم متردد هو أنا كدة حلوة
تعجبت الخادمة من السؤال في البداية ولكن سرعان ما قالت بابتسامة واسعة وبلهجة مليئة بالصدق زي البدر في ليلة تمامه الله أكبر عليكي ربنا يحرسك من العين ويهديلك الباشمهندس.
فقالت مريم وهي تؤمن على دعائها الله يا أم إبراهيم ما تعرفيش أنا أد ايه كنت محتاجة للدعوة الأخيرة دي ياللا بقا تصبحي على خير.
وذهبت السيدة فجلست مريم على الأريكة في انتظار زوجها الذي قد تأخر قليلا عن موعده ولكن مهما تأخر فستنتظره وعدى ما يقرب من الساعة قبل أن تسمع مريم صوت باب الفيلا ينفتح ثم يغلق مرة أخرى. وكادت تقفز من مكانها لتستقبله ولكن قد تغلب صوت العقل بداخلها فقررت أن تنتظره في مكانها بكل ثبات وماهي هي إلا لحظات حتى أصبح يوسف أمامها وبدا أنه لم يلحظ التغيير الذي قد أحدثته بنفسها حيث قال لها بوجوم مساء الخير.
فردت مريم بخيبة أمل ظهرت بوضوح في نبرة صوتها مساء النور.
سألها يوسف وهي يتفحص ثيابها
بنظرة سريعة انتي خارجة
وكانت تلك الصدمة الثانية التي تتلقاها منه منذ وصوله

فهل هذا فقط هو ما لاحظه فأين تلك الكلمات الرقيقة والحنونة التي منت نفسها بسماعها طوال اليوم وهي تختار تلك الثياب بعناية فائقة بعد أن أخرجت كل الثياب تقريبا من خزانتها ولكنها لم تفقد كل الأمل فردت عليه يعني على حسب.
فقال يوسف وهو يحاول تجنب النظر اليها وهي لم تكن المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك منذ عودته كما لاحظت مريم أيضا مدى التوتر الذي يتخلل صوته على غير المعتاد كما انه ما زال واقفا مكانه لم يبد أي رغبة للجلوس مش فاهم يعني ايه
مريم يعني على حسب الكلام اللي هنقوله دلوقت.
ونهضت من مكانها كي تستجمع القليل من شجاعتها وهي تقول يوسف احنا لازم نتكلم مع بعض شوية.
يوسف موافقا دون أن يبدي أي حماس لذلك بعكس ما كانت تشعر هي عندك حق احنا فعلا لازم نتكلم مع بعض انا حقيقي في كلام كتير عاوز اقولهولك بس لأول مرة في حياتي أحس إني مش عارف أبدأ ازاي
هل ما تسمعه الآن هو حقيقي فهل في نيته أن يبدأ هو ويعترف بحبه لها ليتها تكون الحقيقة فهذا بالفعل ما تتمناه فهو بذلك سيوفر عليها الكثير من الخجل الذي بدأ يورد خديها. 
مريم! أنا آسف!
لم تدر مريم إن كانت كلمة الاعتذار تلك قد خرجت عن يوسف أو عن أي شخص آخر مما جعلها تتلفت حولها لتحقق من ذلك وحين لم تجد أحد غيرهما بالمكان أيقنت بأنه هو من تفوه بتلك الكلمة فرددت بدون وعي آسف!
بالطبع لم يمكنها استيعاب الأمر فلقد أهبت نفسها لسماع الكثير من الكلمات منه ولكن لم يكن من ضمنها تلك الكلمة وبينما ظلت واقفة في مكانها لا تقو على الحراك أو حتى التفوه بأي كلمة أخرى سمعته يسترسل في كلامه قائلا انا فعلا اتسرعت امبارح كنت شارب كتير وتقريبا ما كنتش في وعيي بالكامل علاوة على ان كلامك استفذني لدرجة خليتني اتهورت وما قدرتش اتحكم في تصرفاتي مريم كل اللي بطلبه منك انك تقدري تسامحيني وأنا مستعد لأي تعويض.
و كالعادة رددت مريم خلفه دون وعي تعويض!
وبدا انه قد لاحظ أخيرا أنه قد استخدم كلمة غير مناسبة تماما لذا حاول معالجة الأمر سريعا فقال آسف انا قصدي اني مستعد أنفذلك أي طلب تطلبيه مهما كان في سبيل انك تغفريلي الغلطة دي.
مابه فهل سيستمر في إھانتها هكذا بينما هي تقف جامدة لا تستطيع الرد عليه أو ايذاؤه بأي