رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


على ان تجيب سؤاله بكل مصداقية طبعا حياتي هناك مش كانت سهلة اوي وخصوصا بعد ما ارتديت الحجاب اللي طبعا كانت ماما رافضاه تماما زي ما كانت رافضة حاجات كتير كنت بعملها و حاجات اكتر كنت مش بحب اعملها.
يوسف زي ان يكون ليكي boy friend مثلا
شعرت مريم باحراج شديد من صراحته المفاجئة لها حيث بدا وكأنه يقرأ أفكارها اه كانت اوقات تتضايق لما تلاقيني برفض صداقة الاولاد الحقيقة مش هي لوحدها كل زمايلي كانوا بيعتبروني شاذة.
ثم نظرت اليه بطرف عينيها لترى وقع كلماتها عليه وعندما رأت بعض العبوس على وجهه سألته بحذر هو انا قولت حاجة زعلتك
فأضاءت الابتسامة وجهه وهو يجيب تفتكري اني ممكن ازعل وانا بسمع اني أول راجل في حياة مراتي
فأفلت لسانها دون أن تدري بالنسبة لتاريخك النسائي دة يخليني أشك.
وضعت يدها على فمها وهي لا تدري لما تفوهت بتلك الكلمات التي بدا انها لم تهز فيه شعرة واحدة وهو يقول بهدوء شوفي يا مريم انا مش هضحك عليكي واقولك اني كنت عايش قبلك حياة الرهبان يعني صحيح مر بحياتي بعض الستات بس مش بالشكل اللي الصحافة بتتكلم عنه.
مريم أمال بأي شكل
للمرة الثانية يفلت لسانها بكلمات لم تكن لتنطق بها في ظروف أخرى ولكنها وجدته يتلقى سؤالها بصدر رحب يعني انا عمري ماكنت دون جوان زي ما بيقولوا لان كل الستات اللي كنت أعرفهم كانت بتجمع بيني وبينهم المصلحة في الاول وفي الاخر وهما كانوا عارفين كدة كويس.
مريم حتى علياء
يوسف واشمعنا علياء بالذات
حاولت مريم أن تركز انتباهها على كوب العصير بيدها حتى لا يزيد توترها وهي تقول يعني يمكن عشان هي دي الوحيدة اللي اتعرفت عليها وواضح كمان ان علاقتك بيها لسة مستمرة لحد دلوقت.
احتضن يوسف بكفه يدها التي ترتكز على الطاولة ثم وضع أصابع اليد الأخرى تحت ذقنها ليرفع وجهها اليه برفق وهو يهمس اليها تقريبا لو كنتي تقصدي الليلة اللي وصلتها فيها فهتصدقيني لو قولتلك اني دخلتها شقتها ومشيت على طول
مريم أمال ايه اللي أخرك كل دة
يوسف كان فيه كمين في الطريق وطبعا ما كنش ينفع أكسره عشان ارجع بدري واتجنب الاستجواب اللي كان في انتظاري... ايه مصدقاني ولا لا
كيف لها أن تكذبه ونظرات الصدق تشع من عينيه وتخترق قلبها لذا أومأت برأسها موافقة بابتسمة أسرته ولكنه عاد الى وضعه الطبيعي
عندما لمح النادل يقترب منهما حاملا أطباق العشاء إلى أن انتهى من وضعه أمامهما على الطاولة.
وأمسك يوسف بالشوكة والسکينة مستعدا لتناول طعامه ويقول على فكرة يا مريم الاكل في المطعم دة لذيذ جدا يعني حتى لو مكنتيش جعانه فريحته نفسها هتجوعك.
مريم مازحة وهي تتناول بدورها الشوكة والسکينة يعني المفروض اني أشمه الاول قبل ما اكل
فتبسم يوسف بمرح ظاهر وكان كل منهما يسعد بتلك اللحظات التي يقضيانها في هذا المكان وقد ذابت معظم الحواجز التي بينهما ولكن الى متى سيستمر ذلك الصفاء جاءت الاجابة على هذا السؤال سريعة جدا عندما سمعا صوتا ذكوريا مهذبا يقول مساء الخير.
تطلعت أنظارهما الى صاحب هذا الصوت فهتفت مريم بصوت خاڤت من دهشتها أستاذ خالد
أما يوسف فبعد أن ألقى نظرة سريعة الى تعابير وجهها نظر الى خالد وقال بطريقة لبقة مساء النور. أي خدمة
خالد وقد أربكه هذا الاستقبال الغير مرحب على الاطلاق لا أبد انا بس حبيت أطمن على مدام مريم لانها مشت النهاردة وكان شكلها تعبان شوية ولما شفتها قصدي شفتكم هنا في المطعم قولت أسلم عليكم وانا اسف لو كنت تسببت في أي ازعاج.
وكان سؤال يوسف الصريح مين حضرتك
فتولت مريم مهمة التعارف وهي تشعر بنظرات يوسف الحادة مصوبة الى كل منهما أستاذ خالد صلاح معيد في كلية إعلام وهو البطل ادام حياة في المسرحية اللي بنحضرلها.
ثم أشارت إلى يوسف يوسف جلال جوزي رجل أعمال.
فمد خالد يده لمصافحته بابتسامة واسعة أكيد طبعا يوسف بيه غني عن التعريف.
فصافحه يوسف ببرود تشرفنا يا استاذ خالد. اتفضل اتعشى معانا.
رفض خالد عرضه بتهذيب وهو يشير إلى طاولة تبعد عنهما قليلا وتجلس عليها شابة تقريبا تقريبا أكبر من مريم بسنتين أو ثلاث متشكر أوي يا فندم ومرة تانية ان شاء الله ومعلش بقا أستأذن عشان معايا أختي وألف سلامة عليكي للمرة التانية يا مدام مريم. وياريت بقا نشوفك بكرة في البروفا ان شاء الله عن اذنكم.
اكتفت مريم بابتسامة باهتة وايماءة بسيطة من رأسها وهي تتوقع استجوابا من زوجها فور رحيله ولكن عكس ما توقعت فلم يعلق يوسف بشيء ولكن قد اختفى سحر تلك اللحظات التي عاشاها سويا قبل ظهور خالد المفاجىء وقد أكمل يوسف تناول وجبته بصمت أما هي فقد أجبرت نفسها على تناول القليل من الطعام حيث أنها قد فقدت شهيتها ولم تعلم ما السبب
عادا الى الفيلا وقد سبقته مريم الى حجرتها بخطوات واسعة فيما يشبه العدو فقد شعرت پغضب مكبوت بداخله بحاجة الى من يشعل فتيله وسرعان ما لحق بها ولقد صدقت تكهناتها حيث أغلق الباب خلفه پعنف وجاءها صوته الهادر يسألهااسمعي يا مريم انا استنيت لحد ما نرجع بيتنا بس عشان ما اعملش مشاكل في مكان عام بس دة مش معناه اني موافق على اللي حصل. فممكن تقوليلي بقا مين خالد صلاح دة وايه علاقتك بيه بالظبط
الآن فهمت لم لم يعلق على الامر في حينه فشعرت بالڠضب يتسلل اليها بسبب اتهامه غير الصريح وردت پعنف ثائرة لكرامتها علاقة ايه اللي انت بتتكلم عليها دي أستاذ خالد دة زي ما قولتلك بالظبط في المطعم هو معيد في كلية اعلام وبطل المسرحية اللي انا بصمم الديكور بتاعها.
لم تهدأ ثورته بعد ولكن قد انخفضت نبرة صوته قليلا ودة بقا يديله الحق انه أول ما يشوفك في مكان ييجي يسلم عليكي
مريم لا طبعا مش للدرجة هي كل الحكاية اني النهاردة واحنا
شغالين حسيت اني تعبانة شوية فاستأذنت منهم وروحت بدري عشان كدة هو أول ما شافني في المطعم كان من الذوق طبعا انه ييجي ويطمن عليا. وأفتكر انه لو كانت نيته حاجة تانية ما كنش جه وهو شايفك قاعد معايا. ودة أكبر دليل على حسن نيته. وبعدين الموضوع ما كنش يستاهل كل اللي انت عملته دة.
خرج صوته باردا بشكل مخيف ماشي يا مريم بس اسمعي آخر الكلام بقا أنا مش عاوز أسمع انك اتكلمتي مع الشخص دة مرة تانية. مفهوم
مريم يعني ايه بقا انت ناسي أصلا اننا بنشتغل مع بعض في مكان واحد يعني الطبيعي انه ممكن يكلمني وأكيد هرد عليه.
يوسف بلهجة حاسمة يبقا تسيبي المسرحية دي خالص.
لم تصدق مريم ما سمعته أذنيها بل انها لم تتوقع منه هذا التحكم المفرط في حياتها لذا لم تستطع اخفاء ڠضبها يعني ايه بقا انت اصلا مش ليك الحق انك تطلب مني حاجة زي كدة.
يوسف اظاهر يا مريم اني لازم أفكرك كل شوية انك مراتي وليا كل الحقوق عليكي.
مريم بتحد ظاهر وان رفضت
يوسف وقد رفض الهزيمة پعنف وهو يرد لها التحدي بنظرة جليدية انتي أذكى من انك تعانديني يا مريم. واللي قولت عليه هو اللي هيحصل بإرادتك أو ڠصب عنك.
كانت مريم على يقين بأنه بالفعل يستطيع ارغامها على كل ما يريده فهو من ذلك النوع الذي لا يقبل التحدي وهذا ما يقر به بعض رجال الأعمال الذين يوقعهم حظهم في التعامل معه. ولكنها مثله ترفض الاعتراف بالهزيمة بسهولة فقالت يعني ايه بقا ناوي تحبسني مثلا
يوسف لو دي كانت الوسيلة الوحيدة قدامي مش هتردد اني اعملها يا مريم.
ثم تركها في حالة من الذهول الشديد ودخل حجرته.
قاسې عڼيف همجي تلك هي الألفاظ التي أطلقتها عليه من خلال ذلك الموقف وقد ندمت على اللحظات القليلة التي كانت تصفه فيها باللطف والحنان والسحر.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
وذات صباح جلس كل من وليد وحياة أمام مائدة الطعام لتناول وجبة الفطار وقد كان وليد يرتدي ثيابا للخروج استعدادا لمغادرة المنزل فبدت حياة مترددة قليلا وهي تقول وليد.
لم يرد عليها وليد بل انه لم يلق لها بالا على الاطلاق فاستمرت وقد شعرت بثقتها تتزعزع بسبب تجاهله المتعمد لها انا كنت عاوزة اروح الكلية النهاردة. البت سلمى عمالة تزن عليا عشان انزل للبروفات وبتقول اننا كدة مش هنقدر نقدم المسرحية في ميعادها.
ثم صمتت قليلا لترى ردة فعله ولكنه لم يرفع نظره عن الطبق الذي أمامه بل لم يبد عليه اطلاقا بأنه قد سمع حديثها فحاولت أن تعيد ما قالته مرة أخرى بنبرة أعلى وليد انا بقولك...........
قاطعها صوته الهاديء انا سمعت كويس اللي انتي قولتيه ع العموم معنديش

مانع بشرط انك ترجعي بدري.
حياة بإذعان حاضر.
وليد وقد بدأ ينظر اليها وان كانت نظراته لاتزال باردة الا انها أفضل من تجاهله هتنزلي امتى
حياة بعد مانت ماتنزل على طول هغير هدومي وأتصل بمريم عشان تعدي عليا.
فقال وليد بلهجة آمرة أكثر منها اقتراح وليه تخلي مريم تقطع المسافة دي كلها لهنا وبعدين تروح الجامعة انا بقول ان من الافضل اني أوصلك في طريقي وتقدري تدخلي تغيري هدومك عقبال ما اخلص فطار.
حياة بس انت كدة ممكن تتأخر. وانت قولتلي انك مش بتحب تتأخر على مواعيد الشغل.
وليد بغموض لا النهاردة الوضع اختلف لاني مش هروح الشغل كموظف.
حياة مستوضحة يعني ايه
وليد هتعرفي بعدين ياللا
بقا عشان انتي ما تتأخريش.
لم تنزعج من لهجته الأمرة فلقد اعتادت عليها خلال الايام القليلة التي قضتها معه تحت سقف واحد وقد ظل خلالها باردا متحفظا قاسېا في معظم الأوقات كما انها وبخت نفسها كثيرا على سذاجتها التي جعلتها تعتقد أنه من الممكن أن يشركها في أمر يتعلق به فهي ليس لها الحق تماما في التدخل في شئون حياته أما هو فله الحق كل الحق في التحكم في كل حياتها.
يتبع 
الفصل الحادي والعشرون
دخل وليد مكتب أخية الذي كان يجلس على كرسيه يطالع بعض الاوراق فلفت وليد انتباهه مازحا مش محتاج أي مساعدة ولا قررت انك خلاص هتستغنى عن خدماتي
فهب يوسف واقفا مظهرا مدى سعادته برؤية أخيه الصغير وتقدم نحوه يدفعه الشوق والحنين فاتحا ذراعيه وليد بيه مش معقول! وحشتني يا غالي.
فبادله وليد العناق وقد كان بالفعل يشتاق الى حضڼ أخيه كثيرا ولكنه فضل العتاب بلهجة مرحة وهو يدفعه بعيدا عنه بلطف يا عم اوعى كدة. دة انت حتى ما كلفتش خاطرك واتصلت تسأل عليا ولو مرة واحدة.
ظهرت الجدية على