رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


وكان سؤاله المباغت لها انتي متأكدة انك كبرتي يا مريم!
يتبع التالي
الفصل الرابع والعشرون
زارت علياء مكتب يوسف في شركته وقالت له وهي تجلس على الكرسي امام المكتب وقد بدت على وجهها تعبيرات القلق والاهتمام الحقيقي وهي تقول ولا يهمك يا يوسف انت لما اتصلت بيا واعتذرتلي وقولت انك مش هتيجي الحفلة حسيت ان صوتك متغير وكأنك زعلان عشان كدة جيت اطمن عليك وشكلي كدة اللي حسبته لقيته مالك يا يوسف
فقال يوسف بابتسامة بسيطة محاولا بها اخفاء الحزن الذي يعتمر قلبه مفيش يا علياء كل الحكاية ان عندي شغل كتير اليومين دول مخليني متوتر شوية.
وبالطبع لم تصدق علياء ما يقول فشككت في كلامه وهي ترمقه بنظرات متفحصة شغل ايه يا يوسف اللي يعمل فيك كدة انت مش شايف انت اتغيرت ازاي مش انت خالص يوسف اللي كان معايا من يومين والسعادة بتطل من عينيه.
ثم امالت نحوه قليلا واستطردت هو فيه حاجة حصلت بينك وبين مراتك زعلتوا مع بعض يعني
يوسف انتي ليه بتقولي كدة
علياء لان بخبرتي بالناس عموما وبيك انت شخصيا اقدر اقول ان السبب اللي كان مخليك فرحان من يومين هو نفس السبب اللي مزعلك دلوقت.
ارتسمت على شفتي يوسف ابتسامة مندهشة من فطنة صديقته.
علياء افهم من ابتسامتك دي ان انا كلامي مظبوط وان فعلا فيه مشكلة بينك وبين مراتك شوف يا يوسف انا مش عاوزة اتدخل في حياتك الشخصية بس في نفس الوقت مش مستحملة اشوفك كدة وافضل ساكتة يا يوسف انا ست واقدر افهم مريم ومشاعرها اكتر منك فممكن تقولي ايه اللي حصل ومين عارف مش جايز تلاقي عندي الحل
خدعه كلامها الذي لا يستطيع ان يشك أحد في صدقه وبما انه بالفعل كان في حاجة للتحدث الى شخص ما اي كانت هويته لذا فقد أخبرها بما حدث بينه وبين مريم وبعد ان انتهى رأى ابتسامة تعلو وجهها وسمعها تقول وفي صوتها نبرة سخرية معقول! انت بتغير يا يوسف
يوسف وليه لا هي مش مراتي بردو ومن حقي اني اغير عليها
علياء اه طبعا من حقك بس مش يوسف جلال يعني هو اللي يدخل في منافسة مع حد.
فقال يوسف ثائرا منافسة ايه يا علياء ومين دة اللي ممكن ينافسني كل الموضوع اني متضايق شوية لانها دايما بتحب تخالف اوامري.
علياء مانت لازم كمان تراعي انها مش واخدة ع الكلام دة ومش لازم يكون كلامك ليها على طول كله اوامر جرى ايه يا يوسف هو انا بردو اللي هقولك تعامل مراتك ازاي
يوسف مش عارف يا علياء هي دايما بتستفذني وبتخليني اخرج عن شعوري.
علياء لا يا يوسف دة انت لازم تبقا اهدى من كدة معاها ما تنساش انها لسة صغيرة واكيد مندفعة شوية ودورك انت بقا تمتص ڠضبها واندفاعها دة بالمسايسة يا يوسف.
يوسف يعني المفروض اني اعمل ايه
علياء شوف الستات في السن دة بيحبوا الفسح والخروجات والهدايا والكلمة الحلوة. الا قولي انت اديتها الاسورة ولا لسة
يوسف لا لسة اللي حصل دة بوظ كل حاجة.
علياء خلاص يبقا تصلحها انت انت لما تروح تقولها كلمتين حلوين كدة يخليها تنسى اللي حصل دة وبعدين تعزمها ع العشا برة في مكان رومانسي وسيب اختيار المكان دة عليا وهناك بقا تديلها الهدية. واكيد هي هتنسى كل حاجة وتبدأوا مع بعض صفحة جديدة.
كانت نظرات يوسف متشككة فسألته علياء ايه يا يوسف انت بتبصلي كدة ليه
يوسف اصلي عاوز اعرف انتي بتعملي كدة ليه معقولة انتي فعلا عاوزة علاقتي بمريم تتصلح.
علياء وايه الغريب في كدة
يا يوسف اللي بيحب بجد بيتمنى انه يشوف الانسان اللي بيحبه دة سعيد حتى لو كان مع حد غيره. وكمان احنا اتفقنا اننا هنكون اصحاب مش كدة
فأومأ يوسف برأسه موافقا في حين نهضت علياء وهي تستأذن للرحيل طيب همشي انا بقا واسيبك تشوف شغلك بس ما تنساش اللي اتفقنا عليه وانا هحجزلكم ترابيزة في مطعم شيك وابلغك باسمه في التليفون اتفقنا
فقال يوسف وهو يصافح اليد الممدودة له اتفقنا.
جلست حياة بجوار مريم في كافيتريا الجامعة كعادتهما دائما وكانت حياة تقول بجدية معاتبة لا انتي فعلا غلطانة يا مريم في اللي عملتيه وما كنش لازم تقولي كدة.
مريم وهي لا تزال تشعر بالڠضب انتي ما شوفتيش هو كان بيتكلم معايا ازاي ولا كأني تلميذة بيأنبها على انها ما عملتش الواجب. وهو قالهالي كدة بنفسه قال ان انا لسة طفلة. بقا انا طفلة يا حياة
فابتسمت حياة من طريقة صديقتها في التعبير فهي حقا لاتزال طفلة مشاكسة ولكن لحرصها الشديد على الا تجرحها لم تشأ أن تقر بذلك الواقع واتخذت اسلوب الحيلة مش جايز طريقتك في التعامل معاه هي اللي بتخليه يصدق انك لسة طفلة
فقالت مريم وهي تمط شفتيها بتكشيرة وانا كنت بعمل ايه يعني
حياة كفاية انك بتخالفي اوامره على طول يا مريم يعني طالما هو طلب منك انك ما تتعامليش مع استاذ خالد فانتي كان لازم تتجنبي اي موقف ممكن يجمعك بيه.
وعندما لاحظت ان صديقتها على وشك الاحتجاج تابعت كلامها باسلوب اقناع جديد يا حبيبتي انتي لازم تفهمي ان جوزك مش طلب منك كدة الا لانه بيغير عليكي ومش عاوزك تكلمي راجل تاني غيره ودة حقه.
مريم بعصبية يوووووه انتي كمان هتقولي حقه طيب فين حقي انا بقا
حياة قبل ما تطالبي بحقك يا مريم فانتي لازم تقومي بواجبك الاول يا بنتي الرجالة دول زي الاطفال اللي ممكن تزعلهم كلمة و تفرحهم مصاصة والمصاصة دي بقا هي الحنية والرقة بتوع الستات صدقيني يا مريم دول سلاحين مفيش اي راجل يقدر يقاومهم.
فاندفعت مريم كعادتها وكان سؤالها المباغت وياترى الاسلحة دي نفعت مع وليد
فقالت حياة بصوت مليئ بالالم وهي تبتلع ريقها بصعوبة يا مرم انا حياتي مع وليد مختلفة وانتي عارفة كدة كويس وليد مش قادر ينسى لحد دلوقت وشكله كدة مش هينسى ابدا مهما عملت معاه وليد بقا بيحس بنفور ناحيتي وبقا واضح جدا انه صعب اوي يغير فكرته عني.
وضعت مريم كفها لتحتضن اصابع يد صديقتها وهي تشعر بالشفقة على حالها انا اسفة يا حياة ما كنتش اقصد.
فتبسمت حياة لتخفي مسحة الحزن التي سادت الموقف يا ستي ولا يهمك انا خلاص بدأت اتعود على حياتي معاه بالشكل دة اما انتي بقا يا مريم فلازم تلحقي نفسك وحاولي تحافظي على جوزك.
مريم بنبرة حزينة ساخرة جوزي! جوزي ايه يا حياة مانتي عارفة احنا اتجوزنا ازاي ولا انا ولا هو قادرين ننسى دة لحد دلوقت.
حياة لسة ادامك وقت تصلحي اللي حصل وتسدي الشرخ اللي بينكم وخصوصا اني لاحظت ان يوسف بقا مهتم بيكي بشكل كبير ودة مش معناه غير حاجة واحدة انه بدأ يحبك يا مريم وانتي بقا عليكي انك تكبري الحب دة وتحسسيه انه اد ايه هو مهم بالنسبالك وانك انتي كمان بتحبيه.
بحبه رددت مريم هذه الكلمة في عقلها وأخذت تتساءل هل هي بالفعل تحب يوسف والاهم من ذلك هل هو ايضا يبادلها نفس الشعور
لم تكن تعلم سبب بكائها
في تلك اللحظة بالذات ولكنها فجأة شعرت بحاجة الى البكاء ووجدت عينيها تهطل بالدموع وهي تجلس بمفردها على السرير في غرفة نومها وټدفن وجهها بين رجليها ولا تعلم مالذي دهاها فكل ما كانت تفكر فيه الان هو حديثها مع مريم و نصائحها لها في حين انها هي التي كانت بحاجة الى النصائح. فهي رغم كل ما كان يفعله او يقوله لها لم تستطع ان تكرهه مع انها حاولت ان تفعل ذلك كثيرا وحينما رأت ان قلبها لم يرضخ لرغباتها علمت في ذلك الوقت انها تحبه بل تعشقه رغم علمها باستحالة ان يبادلها نفس الشعور او ع الاقل ان يتقبل وجودها في حياته فهي ما زالت حتى الان تجهل سبب زواجه بها ولكن كل تصرفاته معها تثبت انه لم يفعل ذلك الا بغرض الاڼتقام لقلبه الجريح. وهي الآن تتساءل الى متى سيستمر انتقامه وماذا سيحدث بعدها اسيقرر انها لم تعد جديرة بقربها منه فيطلقها لا فانها لن تتحمل

بعدها عنه فهي على استعداد لتحمل قسوته وسخريته الى مالا نهاية ولكن لتبقى بجانبه فقط.
سمعت طرقا خفيفا على الباب وبالطبع فلم يكن ذلك الطارق غيره جففت دموعها بيديها في عجلة ولكنها بالطبع لم تستطع ان تخفي احمرارا عينيها وبما انه لايجب ان تدعه ينتظر طويلا بالخارج حتى تغسل وجهها فدعته للدخول وكان اول ما لاحظه فور دخوله هو عينيها الباكية ولكنه لم يعلق على الامر بل قال بلهجة باردة انا كنت هعمل لنفسي نسكافيه تشربي معايا
فاسرعت حياة تقول مفيش داعي تعطل نفسك روح انت كمل شغل وانا هعملنا احنا الاتنين.
فوافق وليد قبل ان يغادر الحجرة سريعا فانه لم يعتد ان يطيل البقاء في تلك الحجرة اكثر من اللازم.
دخلت حياة الحمام لتغسل وجهها اولا وتداري اثار الدموع بعينيها ثم توجهت الى المطبخ لتعد النسكافيه ثم وضعت الكوبين على الصينية التي حملتها وخرجت بها اليه لتجده جالسا على كرسيه الدوار امام طاولة الرسم الخاصة به وكان منهمكا في احد الرسوم الهندسية فوضعت حياة الصينية على طاولة صغيرة من الزجاج امام أريكة بالمكتب وأخذت احد الكوبين وقدمته لوليد اتفضل.
فأخذ منها وليد الكوب وشكرها ثم عادت حياة الى الطاولة مرة اخرى وحملت الكوب الخاص بها وهمت بالخروج الا انها سمعت صوته يناديها حياة!
توقفت حياة ونظرت اليه نعم
فأدار وليد كرسيه ليصبح مواجها لها وهو يسأل انتي رايحة فين
تعجبت حياة قليلا من سؤاله راجعة اوضتي. ليه
وليد يعني لو مش وراكي حاجة تعمليها فممكن تشربي النسكافيه بتاعك هنا معايا.
فقالت حياة وقد زادت دهشتها فتلك هي المرة الاولى التي يبدي لها رغبته بصحبتها اصلي مش عاوزة اعطلك.
وليد وقد نهض من مكانه وهو يرتشف من الكوب قليلا لا مفيش عطلة ولا حاجة انا اصلا محتاج راحة بعد اربع ساعات شغل متواصلة اقعدي يا حياة.
فجلست حياة على الاريكة الوحيدة بالمكتب وكانت تتوقع منه ان يجلس على كرسيه خلف المكتب ولكن لدهشتها الشديدة وجدته يجلس بجوارها على الاريكة وساد الصمت المكان لدقائق وقررت حياة ان تفتتح الحديث فقالت وهي تحاول ان تبدي اهتمامها هو ايه اللي انت كنت بترسمه دة معلش اصلي ما بفهمش خالص في الشغل الهندسي.
توقعت حياة انه اما ان يتجاهل الرد على سؤالها او انه سيجيبها بسخريته اللاذعة التي تجعلها دائما تتجنب الحديث معه ولكنها تشتاق كثيرا لصوته مهما كانت الكلمات الچارحة التي