رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


اثر لمسته ولكنه أخرجت نفسها سريعا من تلك الحالة وعزت تلك الأفعال لوجود أناس معهم بنفس الحجرة وقد كانت تعلم ان يوسف حريص بدرجة
كبيرة على الشكل الاجتماعي و تهدج صوتها وهي تجيب وتسحب يدها برفق من يده لا انا مش بعرف أمثل انا هتولى مسئولية الديكور اصلي أعرف شوية حاجات كدة خاصة بالموضوع دة اتعلمتها من ماما ماهي مهندسة ديكور.
رأت تقطيبة صغيرة تعلو جبينه وهو يقول اه عارف.
وهنا تحدث محمود أخيرا ليسأل وليد فيه حاجة تانية كنت عاوز تقولها يا باشمهندس
وليد أيوة انا كنت عاوز احدد ميعاد الفرح وكنت حابب أخليه بعد أسبوعين.
وقعت المفاجأة عليها وكأنها صڤعة تلقتها على خدها هكذا شعرت حياة جراء طلب وليد المفاجىء ولكن والدها هو الذي تحدث ليقول وقد بدت عليه الدهشة أيضا من ذلك الاستعجال الذي لا يدري له سببا بسرعة كدة! بس احنا مش هنلحق نجهز حاجة يا باشمهندس.
وليد يا عمي انا مش عاوز اي حاجة انا شقتي كلها اسبوع وهستلمها متشطبة ومفروشة ومش ناقصها أي حاجة وكدة كدة كنت ناوي انقل فيها بعد ما تخلص وبما اني خلاص خطبت فنفسي اول مرة ادخل الشقة تكون معايا مراتي قلت ايه بقا
و هذه المرة كان الرد من نصيب مها التي دخلت للتو وهي تحمل صينيه عليها المشروبات ودة يصح بردو يا باشمهندس ازاي بنتنا تدخل من غير ما نجهزها
وبعد ان قدمت المشروبات سريعا وقفت لها حياة لتجلس مكانها بينما جلست حياة بجانبها على مسند الكرسي وردا على سؤالها قال وليد مانا زي ما قلت لعمي اني شقتي جاهزة وأول ما استلمها هديكم مفتاح ليها تروحوها ولو فيه حاجة مش عجبتكم قولولي وانا أغيرها.
مها بس يا باشمهندس دي أصول وابو كريم من أول ما حياة اتولدت وهو بيشيل فلوس لجهازها وبنحلم باليوم اللي هنشورها فيه يبقا ازاي بقا اللي انت بتقوله دة
وليد حضرتك مفيش اي مشكلة خالص الفلوس اللي انتو كنتو شايلينها للجهاز حطوها في البنك باسمها وهتبقا هي هي وانا عن نفسي هحطلها خمسين ألف جنيه مهر باسمها في البنك وهنشتري بزيهم شبكة. الحقيقة انا عارف انه مبلغ قليل أوي بس انا رغم اصرار يوسف قررت اني أبدأ حياتي بنفسي بعيد عن الميراث اللي سابه بابا الله يرحمه لينا.
محمود الله يرحمه يابني.
ثم نظر الى حياة وانتي ايه رأيك يا حياة
شعرت حياة بأن وليد يحاول ان يشتريها بأمواله لذلك يرفض أن يساهم أهلها في تجهيزات الزواج. وأخذت تتذكر تلك المواقف التي جمعتهما سويا قبل علمه بحقيقة ماضيها وتذكرت كيف كان يكن لها كل ود واحترام حتى عندما كان ينظر اليها كانت نظراته خجولة وان كانت مملوءة بالشوق اين تلك النظرات مما تراه الان في عينيه من احتقار و جرأة وعبث فهل هي حقا سقطت من عينيه اذن فلم يصر على زواجه منها وبتلك السرعة
نعم لقد تذكرت الأن ما قاله لها منذ يومين في الحديقة فإنه يريدها ولا يبالي بالطريقة التي سيستخدمها للحصول عليها حتى وان كانت الزواج.
أفاقت حياة على صوت أبيها حياة مالك يا بنتي ساكتة ليه انتي ايه رأيك في الكلام اللي قاله الباشمهندس
حياة وقد ظهر على وجهها قلة الحيلة اللي تشوفو يا بابا.
فقال محمود اذا كان كدة يبقا ماشي يا باشمهندس.
وليد كدة يبقا مش فاضل غير حاجة واحدة.
محمود ايه هي يا ترى
وليد الفرح انا هعمله في أي قاعة هنا انتو تختاروها بصراحة كان نفسي يتعمل في البلد لكن نظرا لبعض الخلافات العائلية هنعمله هنا.
فقال محمود موافقا على كلامه انا بردو كنت هقولك كدة يا باشمهندس احنا
كمان مش عاوزين الفرح يتم في البلد وخصوصا اننا رفضنا ابن عمها ودة هيخلي العيلة كلها ضدنا.
وليد يبقا نقرأ الفاتحة دلوقت يا عمي وبكرة ان شاء الله هاخد حياة ومدام مها عشان نشتري الشبكة.
محمود ماشي يابني اللي تشوفه. نقرأ الفاتحة.
وارتفعت الأيادي لقراءة الفاتحة على خوف وأمل يتصارعان في قلب حياة خوف من حياتها مع وليد وكيفية معاملته لها بعد الزواج وهو لا يستطيع نسيان ما حدث لها وأمل في أنه من الممكن أن يأتي الذي ستتغير فيه وجهة نظره ويعلم أنها لم تكن سوى ضحېة قد كانت فريسة لوحوش لا تعرف للرحمة معنى.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
جلست مريم على السرير بغرفة نومها وهي تقرأ في أحد الكتب الخاصة بالديكور بجانب سيناريو المسرحية التي من المفترض ان تقوم باعداد الديكور لها وتدون بعض الملاحظات. وبينما هي على تلك الحال سمعت صوتا عميقا وكأنه يأتي من بعيد مريم.
فنظرت أماما لتفاجىء بيوسف أمامها يرتدي بيجاما للنوم فشهقت مڤزوعة حيث كانت تتوقع أنه في تلك الساعة يغط في النوم فاقترب منها يوسف يحتضنها وهو يقول لها برفق انا يوسف يا مريم اهدي.
وبعد أن زالت عنها تأثير المفاجأة دفعته بعيدا عنها پعنف وكأن حشرة سامة لدغتها ثم وضعت الطرحة على شعرها وهي تصيح في وجهه وقد اشټعل وجهها ڠضبا انت ازاي تدخل عليا الاوضة كدة من غير استئذان
فنهض يوسف من مكانه وهو يجيب على سؤالها عاقدا ذراعيه على صدره ببرودة أعصاب حسدته مريم عليها اولا انا مش محتاج أخد اذن وانا بدخل اوضة مفيهاش حد غير مراتي ثانيا انا خبطت الباب اكتر من مرة بس واضح جدا انك كنتي مشغولة لدرجة انك مسمعتيش الباب وهو بيخبط.
مريم انا فعلا كنت مشغولة شوية بس انت كنت عاوز ايه
يوسف كنت عاوز أبلغك ان جدك اتصل بيا وقالي انه هييجي بكرة ان شاء الله يكمل علاجه هنا.
شعرت مريم بالسعادة تغمرها وهي تقفز من مكانها بحركات طفولية كان يستمتع يوسف وهو يشاهدها تقوم بها وتردد بجد الحمد لله الحمد لله.
ثم توقفت لتسأله طب هو قالك هييجي امتى عشان اروح استقبله في المطار
يوسف حوالي الساعة خمسة العصر فبعد ما تخلصي اللي وراكي في الكلية عدي عليا في الشركة وانا هاخدك معايا. بس اعملي حسابك ان جدك هيزل من الطيارة وهينقلوه للمستشفى في عربية اسعاف مجهزة لانه لسة محتاج راحة وعلاج كتير.
مريم المهم انه هيبقا معايا وقريب مني.
يوسف طيب أسيبك انا بقا تكملي اللي بتعمليه ولو هتسمعي نصيحتي فالاحسن انك تنامي دلوقت عشان بكرة اليوم هيبقا طويل عليكي.
بالفعل كانت مريم تشعر ببعض التعب لذا وافقت سريعا على كلامه معاك حق تصبح على خير.
وكان يوسف يستعد للمغادرة ولكنه توقف فجأة وكأنه تذكر امر آخر فاقترب من مريم قليلا ليسألها مريم! هو انتي ليه بتلبسي الحجاب في وجودي هو حرام ان الراجل يشوف شعر مراته
فأجابت مريم بحدة لم تكن تقصدها بس انا مش مراتك يا يوسف ولا نسيت
بدا ان كلامها قد أغاظه كثيرا لذا قطع المسافة التي تفصلهما في خطوة واحدة الا ان أصبح ملاصقا له تقريبا وهو يمسكها من كتفيها پعنف ويقول بلهجة غاضبة لو انتي ما بقتيش مراتي لحد دلوقت يا مريم فدة لان انا عاوز كدة وبلاش تستفذيني أحسن أغير رأيي وكمان انا من النهاردة مش عاوز اشوفك لابسة الطرحة طول
ما احنا لوحدنا.
ثم نزع الطرحة من فوق شعرها بقوة وأخذ يبعثر شعرها بيديه وسألها وقد لان صوته كثيرا مفهوم
لم تستطع مريم أن ترد سوى بايماءة بسيطة من رأسها وكما مسكها فجأة فقد تركها فجأة وغادر الحجرة فشعرت مريم بأنفاسها تتقطع وتتساءل هل ما تشعر به في تلك اللحظة هو الخۏف أم الڠضب أم احساس غريب لم تختبره من قبل
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
نذهب مرة أخرى الى مسرح الجامعة لنجد الفريق يجتمع برفقة الاستاذ خالد صلاح وقد كان شابا في الخامسة والعشرين من عمره وسيما وملابسه أنيقة ويبدو عليه الوقار كان جميع الطلبة يقدرونه ويكنون له كل احترام لتبسطه دائما في المعاملة معهم فقال خالد متذمرا بعض الشيء اوك يا جماعة خلاص موافق بس فين الأغاني بقا اللي هتكون في المسرحية
فأشارت سلمى الى هالة وهي تقول الاغاني بتكتبها هالة دلوقت وان شاء الله هنستلمها خلال يومين بس لازم نبدأ بروفات من بكرة وتكون حضرتك قريت السيناريو كويس.
خالد اتفقنا بس بلاش حضرتك دي لاني المفروض اني خلاص بقيت واحد من فريق العمل يعني زي زيكم لا دة كمان انتي المخرج يعني لو هيبقا فيه بينا القاب يبقا انا بقا اللي المفروض اقولك حضرتك ولا ايه
فابتسمت سلمى وقد توردت وجنتيها وهي تجيب لا خلاص مفيش حضرتك تاني.
وهنا سألت مريم مقاطعة الحوار طب يا جماعة هو المفروض اننا نخلص امتى النهاردة
فأجابت سلمى بغيظ الساعة ستة يا مريم.
مريم معتذرة طب معلش بقا انا مضطرة امشي دلوقت عشان جدو هييجي النهاردة.
حياة حمدالله على سلامته يا مريم.
مريم

الله يسلمك.
سلمى اوك يا مريم تقدري تمشي بس يبقا طمنينا بالتليفون أول ما يوصل بالسلامة.
مريم ان شاء الله.
ثم نظرت الى حياة بأسف معلش بقا يا حياة مش هقدر أوصلك النهاردة.
حياة ولا يهمك يا مريم انا اصلا وليد هيروح البيت يجيب ماما وبابا ويعدوا عليا.
مريم اوك يا حبيبتي سلام.
ثم غادرت المسرح واستقلت سيارتها وأمرت السائق بأن يوصلها لشركة الكامل وحين وصلت السيارة المكان المحدد ترجلت مريم من السيارة وطلبت من السائق أن يرحل وأخبرته أنها ستعود مع يوسف في سيارته كما اتفقت معه في وقت سابق. دخلت مريم الشركة وهي تشعر ببعض الرهبة فكانت تلك هي المرة الأولى التي تأتي فيها الى هذا المكان حيث كانت لا تستهوى هذا المجال بما يمتاز به من صنعة وتكلف ووجوه تبتسم لتغلف قلوبا يملؤها الحقد و العداوة.
وسألت في مكتب الاستقبال عن مكتب جدها الذي أصبح الآن مكتب يوسف جلال فأرشدتها الموظفة للطريق اليهتوجهت مريم ناحية المكتب بخطوات قلقة حتى وصلت الى مكتب السكرتيرة التي وجدته فارغا فاحتارت في أمرها أتنتظر السكرتيرة أم تدخل مباشرة الى مكتب يوسفوقد عقدت العزم أخيرا فبعد طرقة خفيفة لم تنتظر أي رد عليها دفعت الباب لتجد مشهدا لم تتوقعه جعلها قد تسمرت في مكانها للحظات فهي لم تجد يوسف بمفرده بل كانت برفقته علياء تلك الفاتنة الجميلة وهما الاثنان يقفان أمام مكتبه على مقربة من بعض وكانت علياء تمسك برباطة عنقه بدلال مدعية انها تقوم بتعديلها.
وعندما وقع نظر يوسف على مريم ابتعد قليلا عن علياء و بالرغم من انه من المفترض ان يتوقع تلك الزيارة ولكن قد فاجأه التوقيت على ما يبدو