رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


لم يفلح فيها غيره لا ما تخافش واضح ان جدو قايم بالواجب وزيادة.
ماهر بس الحفلة دي بتاعتنا واحنا المضيفين ودي مهمتنا احنا مش مهمة جدي.
فهزت مريم رأسها تأييدا على كلامه ثم تركها ماهر وتوجه إلى ضيفيه ورأته يرحب بهما بحرارة وللحظة قصيرة التقت عيناها بعيني يوسف التي لمحت فيهما نظرات لائمة جعلتها في حيرة من أمرها وتتساءل من فيهما يحق له أن ينظر إلى الآخر بتلك النظرات
وبينما هي سارحة في أفكارها جاءها صوت تحبه من الخلف وكانت في أمس الحاجة لسماعه فقالت لها حياة بصوت مرح وهي تحيط بكتفيها وتحمل في يدها علبة صغيرة قد تم تغليفها بعناية وبشكل أنيق هو الجميل سايب ضيوفه وسرحان في ايه.
فأدارت مريم وجهها وهي تبتسم وتقول لصديقتها بعتاب بس يا بت انتي انا مخصماكي.
وعندما وقع نظرها على وليد الذي كان يقف بجوار زوجته رحبت به مريم وهي تقول ازيك يا وليد عامل ايه
وليد وقد افتر ثغره عن ابتسامة رقيقة ازيك انتي يامريم وألف مبروك وبالتوفيق دايما يارب.
مريم متشكرة.
فتدخلت حياة وقد تعمدت أن تبدو علامات الغيظ على ملامحها
وهي تقول لمريم طب بتكلمي جوزي ليه بقا هو مش المفروض انك مخصماني وبما ان وليد جوزي يبقا لازم تخاصميه هو كمان.
ثم نظرت بطرف عينيها ناحية وليد لترى وقع كلاماتها على وليد وردة فعله على استعمال كلمة زوجي بسهولة مع صديقتها ولكنها لم لم ترى في عينيه سوى الرضا والابتسامة التي أحبتها فشعرت بالارتياح وهي تسمع مريم تقول لها مغيظة انا قولت اني زعلانة منك انتي اما وليد دة بقا فأخوية وما ينفعش ازعل منه.
حياة يعني هينفع انك تزعلي مني انا وهو انا مش أختك انا كمان ولا ايه
فردت مريم نافية لا طبعا ما ينفعش ماهو يا انتي ياهو لكن لو انتو الاتنين اخواتي فيبقا جوازكم دة لا يجوز يا هبلة وانا بقا اخترت وليد عشان هو اخ جدع اما انتي بقا فندلة عشان تسيبيني النهاردة طول اليوم لوحدي واديكي اهو تقريبا جاية في نص الحفلة.
حياة معتذرة لا في دي بقا انتي معاكي حق بس والله ڠصب عني يا مريومة. سماح المرادي بقا.
لم ترد مريم على الفور ولكن وقع نظرها على العلبة التي كانت في يد صديقتها فاختطفتها كالطفلة سريعا من بين يديها قبل أن تستطيع حياة منعها من ذلك وقالت مريم وهي تهم بفك الشريط من عليها الهدية دي عشاني مش كدة
حياة وهي ټضرب كفا فوق كف متعجبة من طريقتها الطفولية يا بنتي بطلي هبل بقا. المفروض انك بقيتي خلاص سيدة اعمال محترمة. الا صحيح فين هدى
مريم بعد أن قامت بفتح الهدية وهي تبدي إعجابها بالأسورة الجميلة التي أخرجتها من العلبة مش رضيت تنزل وقالت انها ما تعرفش حد وهتحس انها غريبة في وسط الضيوف وانا مش رضيت اضغط عليها وقولت اسيبها براحتها.
حياة طيب انا هروح اطلعلها.
مريم تحبي أجي معاكي
حياة لا خليكي انتي شوفي ضيوفك.
وقبل أن تتحرك خطوة واحدة نظرت تلقائيا إلى وليد وكأنها تطلب منه الإذن فقال لها مبديا موافقته يبقا سلميلي عليها.
فهزت حياة رأسها في صمت ثم تركتهما وابتعدت متوجهة ناحية الدرجوسأل وليد وهو يجول بعينيه في أنحاء المكان امال هو يوسف لسة ما جاش ولا ايه
فقالت مريم ساخرة وهي تنظر ناحية يوسف والذي كان لا يزال يقف بجوار جدها برفقة كل من ماهر وعلياء هناك اهو وواضح جدا انه مستمتع بصحبته.
الټفت وليد حيث أشارت بعينيها وفهم ما ترمي إليه ولكنه لم يعلق عليه وقد ران الصمت لبعض الوقت وهما يراقبان المشهد من بعيد حيث كان يمسك ماهر بدفة الحديث وبدا انه يشرح لهم محتويات المحل الذي كانت مريم قد اشترطت أن يضم جزءا خاص بالمحجبات وقد وافق ماهر على الفور و لاحظت مريم أن يوسف لا ينتبه لحديث ماهر بل كان يتطلع إليها هي بنظرات مبهمة ولكنها بعد لحظات تحولت إلى استهجان لم تفهم مريم سببه إلى أن سمعت ذلك الصوت الذي أصبح مألوفا لديها وهو يلقي بالتحية إليها وإلى وليد فردت مريم على خالد الذي فوجئت برؤيته أمامها وبرفقته أخته التي تعرفت عيها سريعا حيث قد رأتها معه من قبل في المطعم الذي ذهبت إليه بصحبة يوسف وكان سببا للشجار بينهما وحيتها مريم بود. فقدمت تلك الشابة لها هدية صغيرة وهي تقول بابتسامة واسعة الف مبروك يا مدام مريم وان شاء الله تبقا فتحة خير عليكي.
فقبلت منها مريم الهدية شاكرة وبدأت بتقديمهما إلى وليد والعكس فصافحه وليد بود وهو يقول اهلا استاذ خالد. وبالرغم من
انها جات متأخرة شوية الا اني احب أحييك على تمثيلك في مسرحية الجامعة.
خالد بدبلوماسية متشكر لحضرتك. الحقيقة كل واحد في المسرحية قام بدوره على أكمل وجه وعشان كدة المسرحية خرجت بالشكل اللي حضرتك شوفته.
ثم أكمل وعيناه تنظران إلى مريم وتحملان الكثير من المعاني وهو يقول ولو كان في حد فينا يستاهل الشكر فعلا فيبقا مدام مريم اللي برغم من ظروفها وظروف جدها في الوقت دة الا انها ما فكرتش تعتذر وكملت شغلها زي ما كان مطلوب ويمكن أحسن كمان والديكور طلع روعة.
وعندما أرادت مريم أن ترد على ثنائه ببعض الكلمات المهذبة وجدت غيرها قد سبقها إلى ذلك وقد أحاط خصرها بذراعه وهو يجذبها برفق إليه وكأنه يثبت بالبرهان لكل من حوله أنها ملكه هو ومع ذلك خرج صوته طبيعيا وهو يرد على خالد مراتي طول عمرها عنيدة وطالما أصرت انها هتعمل حاجة فبتعملها مهما كانت الظروف مش كدة يا حبيبتي
لا تعلم إن كانت كلامته تمتدحها أم تذمها ولكنها قررت أن اعتراضها سيثير الكثير من المشاكل التي هي في غنى عنها فأومأت برأسها بصمت وهي ترى علامات الاستياء على وجه خالد صلاح وتساءلت لم اختار يوسف تلك اللحظة بالذات ليقترب منهم وكيف لم تره قادما نحوهم وهو لم يغب عن نظرها سوى بعض الللحظات كما انها لا تعلم الدافع لتصرفه على هذا النحو. فهل هي لعبة جديدة يهدف بها الى مكسب آخر سيجنيه من وراءها حقا لا تعلم ولكن ما تعلمه جيدا أنها لن تسمح لآي شخص مهما كان أن يتلاعب بها مجددا حتى وان كان يوسف جلال نفسه.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
عاد وليد وحياة إلى شقتهما تقريبا عند منتصف الليل فقالت حياة والابتسامة لا تزال على وجهها الحفلة كانت روعة بصراحة ومريم قدرت تكسب كم زبونة كويسة كدة منها حقيقي هي تستاهل كل خير وربنا يباركلها.
فخرج صوت وليد ليعلن عما يشغل باله في تلك اللحظة ويفصح عن القلق الذي يشعر به بس الجو اتكهرب في الآخر.
فقالت حياة وكانت تجهل ما حدث غيابها ليه بقا دة انا حتى لما نزلت ولقيت يوسف واقف معاكم حمدت ربنا وقولت ان الامور خلاص بدأت تتصلح بينه وبين مريم.
وليد وهو ينزع عنه سترته طول ما الحرباية اللي اسمها علياء دي لسة في حياة يوسف يبقا مفيش حاجة هتتصلح واللي عقد الموضوع اكتر ظهور اللي اسمه خالد صلاح دة انا مش عارف هو ايه بس اللي كان جابه الحفلة
حياة مندفعة اصله لما سأل مريم عن سبب تغيبها من الجامعة وقالتله انها بتستعد لافتتاح مشروعها فأحرجت وعزمته.
وليد بعصبية وانتي عرفتي الكلام دة منين
حياة ماهو انا كنت واقفة مع مريم لما شافنا وكلمنا.
بدأت عيناه تلتمعان من الڠضب وهو يسألها وفي صوته رنة معينة لم تفهمها في البداية وياترى بقا هو متعود ان كل ما يشوف واحدة فيكم في الكلية يقف معاها ويكلمها
حياة بحذر وقد ملأ الخۏف قلبها وهي تحاول أن تخفي الارتعاش في صوتها قصدك ايه يعني
وليد وقد بدأ يفقد أعصابه قصدي كان واضح يا هانم. وان كنتي مش قادرة تفهميه فاسمحيلي أفهمك كويس.
حياة تفهمني ايه
وليد بټهديد لم تجد

حياة صعوبة من اكتشافه بنبرة صوته افهمك انك بقيتي مراتي وشايلة اسمي وسمعتي واللي مش هسمحلك انك تهينيهم طول مانا عايش.
حياة وقد أوشكت على البكاء وانا كنت عملت ايه يعني
عشان تقولي الكلام دة مش هو اللي جه ووقف معانا كنت هعمل ايه يعني اسيبهم وامشي
وليد ايوة يا حياة كنتي تاخدي صاحبتك وتستأذنوا وتمشوا هو دة الصح واللي كان المفروض انه يحصل لكن انتي بقا تلقاكي ما صدقتي وقعدتي تتكلمي وتهزري وانتي ولا على بالك انك واقفة مع واحد غريب مشكوك اصلا في سلامة نواياه ودة اللي كان واضح اوي وهو بيبص لمريم النهاردة والله اعلم كان بيبصلك انتي ساعتها ازاي
لم تجب حياة بلسانها بل تولت الدموع تلك المهمة التي قد أدتها وبإخلاص شديد وهو ما لم يكن بالجديد عليها فلطالما ذرفت الدموع بسبب اهاناته وجرحه لها في أغلب المناسبات ولكنها لم تعد تحتمل لذلك كفكفت دموعها بكفيها سريع وقالت له بوجه جامد وصوت قوي مناقضا لذلك الوهن الذي أصابها طلقني يا وليد.
لم يبد على وليد بأنه قد تأثر ولو قليلا بطلبها وكأنه لم يسمعها فحاولت أن تعيده وبنبرة أعلى ولكنه سبقه وهو يشير إليها بالرحيل ولم يبد على وجهه أي تعبير ادخلي اوضتك ونامي يا حياة.
أبتلك البساطة يتعامل مع طلبها ألهذه الدرجة يستخف برأيها ورغباتها ولكنها لن تستسلم هذه المرة فلقد اتخذت قرارا وتنوي تنفيذه مهما كلفها الأمر لذلك قالت بتحدي انا لو دخلت اوضتي دلوقت فهدخل بس عشان ألم هدومي.
وليد ساخرا دة انتي مصممة بقا!
فردت حياة وقد أصاب الوهن عزيمتها ولكنها حاولت أن تبقي صوتها قويا كما هو عندما قالت ايوة مصممة ومفيش أي حاجة ممكن تخليني أتراجع. 
وليد بتحدي مماثل بس انا مش هطلقك يا حياة لا دلوقت ولا بعدين.
فقالت حياة وقد أثارها تحديه كثيرا فلم تفلح في ضبط انفعالها طب ليه ايه اللي مخليك متمسك بيا للدرجة دي
وليد افتكر اننا فتحنا الموضوع دة اكتر من مرة والكلام فيه خلاص انتهى.
حياة باصرار لا يا وليد ما انتهاش لاني مش مصدقة ولا كلمة من اللي انت قولتها.
وليد بهدوء ونبرة عادية وكأنها تحدثه في أمر لا يعنيهما وهو ايه بقا اللي انتي مش قادرة تصدقيه
حياة عاوزة اعرف السبب الحقيقي اللي خلاك تتجوزني واللي هو بردو اكيد نفس السبب اللي مخليك متمسك بيا لحد دلوقت وبلاش تقولي زي كل مرة انك عملت كدة عشان انت عاوزني لانك لحد دلوقت ما عملتش اي حاجة تثبت ان كلامك دة حقيقي.
لم تكن تعي بأنها