رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


نوم.
وليد تنام ايه يا عم والغدا اللي مستنيك في البيت دي حياة غابت من الكلية مخصوص عشان تحضر للعزومة دي.
يوسف معتذرا معلش اعفيني انا بقا ياوليد وبالهنا والشفا ليكم.
وليد مصرا لا يمكن. انت النهاردة هتتغدى معانا يعني هتتغدى معانا دة خلاص قرار غير قابل للنقاش.
يوسف مستسلما أمري لله ياللا بينا.
وخرج الأخوان جنبا إلى جنب يجذبان كل الأنظار برجولتيهما ووسامتهما التي يحسدهما عليها الكثيرون. ثم خرجا من الباب الرئيسي للشركة ليتوجها إلى سيارتيهما وفي خلال ذلك نجد سبعاوي أو الملقب بأبو السباع يجلس في الكرسي الأمامي لسيارته وفي يده سلاحا وبجانبه نفس الشخص الذي كان برفقته أمس والذي يتولى هو قيادة السيارة اليوم وعندما رأى سبعاوي وليد ويوسف يغادران الشركة قال لرفيقه هو دة يا نمر ياللا اتحرك.
وبالفعل انطلق المدعو نمر بالسيارة باتجاه وليد ويوسف وقد أعد سبعاوي سلاحھ لإطلاق الڼار وأخرجه من نافذة
السيارة وعندما أصبحا على مسافة قريبة منهما ضغط سبعاوي على الزناد لتخرج منه رصاصة ذات صوت مدوي ثم هرب الاثنان في لمح البصر دون أن يتسنى لأحد التحقق من السيارة أو صاحبيها. أو أن يصيبها أحد الأعيرة الڼارية التي انطلقت من أسلحة رجال الأمن بالشركة الذين كانوا يقفون خارج البوابة.
بالطبع لقد كان سبعاوي أحد القتلة المرتزقين المعروفين بدقة التصويب لذلك قد أصابت الړصاصة هدفها لتستقر في صدر يوسف من الناحية اليسرى ورغم ذهول وليد إلا أنه قد استطاع أن يمسك بأخيه وهو ېصرخ بصوت عال يوسف.
ولكن لصډمته لم يستطع أن يحمله بل جلس به في الأرض ووضع رأسه على فخذه وهو يقول وقد أبت دموعه أن تبقى في محجرها فتساقطت من عينيه كالشلال يوسف! رد عليا رد عليا أرجوك.
واستطاع يوسف أن يفتح عينيه قليلا وهو يقول بصوت واهن وشبح ابتسامة يظهر على وجهه متحملا في سبيل ذلك الألم الفظيع الذي يشعر به فاكر لما قولتلك وانت صغير لما أبونا ماټ اني مش عاوز أشوف دموعك دي تاني ولا حتى عشاني يا وليد.
وبدل من أن تكون كلماته سببا لإيقاف دموعه فقد كانت السبب لزيادتها وهو يقول بصوت ېخنقه الحزن أنا ما عشتش مع أبويا أد ما عشت معاك يا يوسف انت بالنسبالي الأب والأخ والصديق انا مقدرش أعيش من غيرك.
يوسف وهو يجاهد ليخرج الكلمات الحياة ما بتقفش على حد يا صاحبي بس انت ما تتصورش سعادتي أد ايه عشان انت كنت آخر حد أشوفه قبل ما أموت.
فأسرع وليد يقول لا يا يوسف مش ممكن ټموت دلوقت انت فيه حاجات كتيرة لازم تعملها قبل ما ټموت. نسيت مريم يا يوسف انت لازم تعيش عشانها لو ما كنش عشاني أنا.
يوسف مريم! يبقا ما تنساش تقولها تسامحني.
وليد انت اللي هتقولها بنفسك يا يوسف انت اللي لازم تعيش حياتك معاها. حياتك اللي انت مقدرتش تعيشها من غيرها.
ولم يستطع يوسف أن يرد على أخيه وقد ازداد ألمه ولم يتمكن من أن يمنع تلك الآهة التي خرجت من بين شفتيه والتي شعر وليد بأن روحه تخرج معها فلقد كان يشعر بأن تلك الړصاصة قد اخترقت صدره هو وليس صدر أخيه فصړخ في كل المحيطين به وكان أغلبهم من العاملين بالشركة حيث انتقل إليهم الخبر بسرعة البرق اسعاف اتصلوا بالاسعاف حالا.
يتبع
الفصل الثلاثون الأخير
الجزء الأول
إذا فارقك حبيب باختياره عندها تشعر بالمعنى الحقيقي لمفارقة الروح للجسد وعندها تفعل كل ما بوسعك حتى تلغي هذا القرار أو على الأقل تعمل على تأجيل لحظة الفراق ولكن ماذا إن كان هذا الفراق ليس إختيارا ماذا إن فرض عليكم هذا الفراق ماهو أقوى منك ومنه 
المۏت هو عدو كل المحبين ومحب كل الأعداء فماذا إن كان المۏت هو الذي فرض عليكم الفراق هل يمكنك أن تتحداه كما تتحدى أقصى الظروف قسۏة وصعوبة حتى وإن كنت تمتلك القوة الكافية لخوض هذا التحدي فما الفائدة وأنت على يقين بأنك ستكون الخاسر لا محالة!
إذن أيها الحبيب فهذه رسالتي إليك أدعوك فيها إلى الاستسلام لقلبك ولو لمرة واحدة دعه يحركك فلم يعد لدينا المزيد من الوقت لذلك الجفاء الذي أصبح ېقتلني و أنا أمامك الأن أتنازل عن كبريائي وأعترف لك بحبي وبأنه لا يمكنني أن أعيش بدونك لحظات إضافية حقا لا يمكنني ذلك. وسأكررها دائما وأمام العالم أجمع الذي لم يعد يهمني فيه أحد سواك. وها أنا أقف في انتظار اعترافك.
كانت مريم تقف في المحل تعلق بعض الثياب على الحاملة عندما جاءها صوت من الخلف يقول_ مساء الخير.
فالتفتت مريم لترى خالد صلاح يقف أمامها وبجانبه أخته ليلى تلك الفتاة الهادئة والابتسامة التي لا تغادر وجهها فقالت مريم مرحبة_ اهلا أستاذ خالد.
ثم صافحت ليلى بحرارة وهي تقول وقد اتفقتا على رفع الألقاب بينهما_ عاملة ايه يا ليلى وحشتيني.
ليلى بصدق_ انتي أكتر والله يا مريم المحل جميل جدا ربنا يباركلك فيه. حقيقي خالد كان عنده حق لما وصاني أشتري فستان خطوبتي من هنا.
مريم_ تسلمي يارب كلك ذوق بس ايه دة انتي اتخطبتي ولا ايه
ليلى_ اه يا حبيبتي قرينا الفاتحة وان شاء الله الخطوبة الاسبوع الجاي.
مريم_ ايه دة بجد
ثم حضنتها بسعادة وهي تقول_ ألف مبروك يا حبيبتي وربنا يتمملك بخير.
ليلى_ الله يبارك فيكي يا قمر.
ثم أكملت بمزاح وهي تغمز لأخيها_ مانا قولت بقا كفاية كدة. خالد هيعنس بسببي اصله ما كنش راضي يتجوز الا لما يطمن على مستقبلي الأول فأنا قولت بقا أكسب فيه ثواب وأوافق.
فردت مريم على مزاحها بالمثل_ والله فيكي الخير هو فعلا ابن حلال ويستاهل الټضحية الكبيرة دي.
وبدا أن ليلى كانت تنتظر تلك الفرصة فاستغلت ما قالته مريم لتؤكد على كلامها وتقول بنبرة خاصة_ اه والله يا مريم. هو ابن حلال أوي ويا بخت اللي تكون من نصيبه.
شعرت مريم بالانزعاج بسبب الاتجاه الخطړ الذي قد أل إليه الحديث وقررت أنه قد حان الوقت لاستبداله بموضوع أخر فقالت وهي تجذب ليلى من يدها_ طب تعالي بقا انا افرجك على أحسن تشكيلة عندي.
فسحبت ليلى يدها برفق وهي تعتذر بتردد بعد أن تبادلت نظرة سريعة مع أخيها_ لا يا حبيبتي خليكي انتي انا عاوزة أخد جولة كدة لوحدي في المحل اصلي ليا مواصفات خاصة في الفستان اللي هختاره ويمكن لوشفت حاجة أحسن اغير رأيي وكمان مش عاوزة خالد يقعد لوحده اصل مش ليه في الحاجات الحريمي دي بس هو جه معايا عشان ما يسيبنيش لوحدي.
مريم مصرة حيث كانت تخشى أن تبقى مع خالد بمفردها لسبب تجهله رغم وجود العاملات في كل مكان بالمحل_ ماهو يا حبيبتي عقبال ما استاذ خالد يشرب قهوته اللي هطلبهاله هنكون احنا خلصنا.
ولكن كانت ليلى أعند منها ولكن بطريقة خاصة لم تستطع مريم الاعتراض عليها_ ايه دة يا مريم انتي
كدة هتقلقيني وتخليني أفتكر انك مش عاوزة تقعدي مع خالد. طب دة حتى أبيه خالد طيب أوي وما بيأذيش.
فقالت مريم وهي تحتوي الموقف سريعا_ يا خبر مين قال كدة انا بس كنت بعرض مساعدتي دة واجبي كصاحبة المحل.
ليلى وهي تهم بتركهما_ مانا عارفة والله يا قمر بس انا زبونة متعبة شوية عشان كدة بفضل اني اروح لوحدي ياللا بقا اسيبكم وأبدأ مهمتي الصعبة وما تخافوش مش هأخر عليكم.
ثم رحلت ولكن لم يخف على مريم تلك الغمزة التي أرسلتها لأخيها قبل أن تتركهما ولكنها تجاهلت ذلك واتجهت إلى مكتبها ودعت خالد إلى الجلوس أمامها ثم قالت له بابتسمة متوترة_ يا ترى قهوتك ايه بقا يا أستاذ خالد
خالد_ لا مفيش داعي.
مريم_ مفيش داعي ازاي بقا انت عاوز ليلى ترجع ما تلاقيش القهوة تتهمني بالبخل.
خالد ضاحكا_ لا وعلى ايه لو ضروري يعني يبقا خليها مظبوط.
فقالت مريم لتلك الفتاة العاملة التي كانت بالقرب منهما_ لو سمحتي يا حنان اطلبي واحد قهوة مظبوط.
حنان_ أمرك يا مدام مريم.
وذهبت حنان لإحضار القهوة وبدا

الجو متوترا من الصمت الذي طال مما دعا مريم إلى أن تقول لمجرد فتح مجالا للحديث ليخفف من حدة التوتر_ واضح ان العلاقة بين حضرتك وليلى قوية أوي لدرجة انك وافقت تيجي معاها مشوار زي دة مع ان كل الرجالة تقريبا ما بيكرهوش أد ان هما يلفوا مع بنت في المحلات.
خالد_ ليلى دي هي الوحيدة الي ليا في الدنيا بعد ۏفاة ماما وبابا وانا اللي شلت مسئوليتها بعدهم وبقت هي بتعتمد عليا في كل حاجة تقريبا.
مريم_ ربنا يخليكم لبعض.
خالد_ يارب.
ثم أكمل بنبرة خاصة جعلت مريم تشعر بمدى خطورتها_ بس هي خلاص هتتجوز ويبقا ليها بيت وزوج وتبدأ بقا تستغنى عني الحقيقة أنا لحد دلوقت مش عارف أقلم نفسي على اني أعيش لوحدي.
مريم_ ما حضرتك كمان مسيرك تلاقي الانسانة المناسبة اللي تشاركك حياتك وما تبقاش مضطر انك تعيش لوحدك.
ودون أن تقصد مريم فقد أعطته الفرصة لأن يحدثها بتلقائية ويخبرها بما حاول أن يخفيه طوال تلك المدة منذ رآها لأول مرة فبدأ يقول وقد شعر أخيرا بأن عقدة لسانه قد انحلت فانساب الكلام من فمه دون تفكير أو تردد_ بصراحة بقا يا مريم هو دة الموضوع اللي أنا كنت عاوز أكلمك فيه. انا من أول يوم شفتك فيه في الجامعة و أنا حسيت ان انتي فعلا الانسانة اللي عاوز اقضي معاها بقية حياتي بس لما فكرت اعترفلك بدة كان فات الاوان وعرفت انك اتخطبتي ليوسف جلال وكنت خلاص فقدت الأمل بس بعد ما عرضتوا عليا اني أكون معاكم في المسرحية اللي هتقدموها ومن خلال قربي منك أكتر حسيت أد ايه ان انتي مش سعيدة في جوازك وخصوصا إني كنت بسمع كتيرعن ماضي يوسف وان اللي زيه مش بتاع جواز واستقرار وفي الفترة الأخيرة اتأكدت ان شكوكي كانت في محلها واللي أكدلي دة فعلا يوم الحفلة لما شفت هو أد ايه كان بيحاول يتجاهلك في الوقت اللي كانت فيه واحدة تانية مستحوذة على كل اهتمامه واللي سمعت بعد كدة انه ناوي يخطبها.
كانت مريم على علم بهذا الأمر فلقد وصلها هذا الخبر في اليوم التالي من الحفلة حيث كتبت الجرائد عن مدى العلاقة التي تربط يوسف بعلياء واستنتجت بأنهما على وشك الزواج كما تذكرت أيضا ذلك الشجار الذي حدث بعد ذلك بينها وبين جدها وإصرارها على التعجيل بالطلاق
ولكن كالعادة كان لدى جدها الأسباب التي جعلتها تعدل عن رأيها وترضخ للرغبته وإن لم تكن مقتنعة.
أفاقت مجددا على كلام خالد الذي استمر يقول_ انتي لازم كمان يا