رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


لايزال في المستشفي بعد أن تمكن الأطباء من إخراج الړصاصة من صدره بصعوبة وقد ظل في العناية المركزة لعدة أيام ثم بعد أن اطمئن الأطباء على استقرار حالته أمروا بنقله إلى احدى الغرف العادية والتي كان قد اجتمع فيها الآن وليد وحياة وماهر وهدى الذين كانوا يتناوبون على زيارته ومريم التي أبت أن تغادر المستشفى إلا وهي برفقة يوسف وقد عملت هي على خدمته طوال هذه المدة إلى أن أصبح الأن في حالة تسمح له بالجلوس وكذلك الحديث فقال لوليد_ طمني يا وليد مفيش أخبار عن عماد وعلياء
وليد_ لا لسة بس وديني مانا سايبهم.
يوسف مبتسما_ يعني انت بايدك ايه تعمله
وليد_ بايدي كتير يا يوسف. وهتشوف.
يوسف مازحا وهو يشير إلى الضمادة التي تحيط بكتفه_ لا ورحمة أبوك كفاية اللي أنا شفته لحد دلوقت. احنا مش ناقصين مصېبة تانية.
وليد_ ما تقلقش يا يوسف ان شاء الله خير.
فنظرت إليه حياة بقلق فقد كانت بالفعل قلقة عليه من شړ عماد ذلك الشخص الذي يمكنه أن يفعل أي شيء بغرض الوصول لهدفه ولكنها لا تستطيع أن تبوح له بذلك مازالت لا تستطيع.
ثم سمعوا طرقا على الباب وبعدها دخل الطبيب وبصحبته احدى الممرضات وقال ليوسف_ عامل ايه دلوقت يا باشمهندس
يوسف_ الحمد لله يا دكتور.
ثم وجه الطبيب حديثه للآخرين وهو يقول_ طب لو سمحتوا يا جماعة تطلعوا برة عشان نغير للمريض.
فقال وليد لأخيه مستئذنا_ طب عن اذنك بقا يا يوسف وان شاء الله هجيلك بكرة ومعايا أخبار كويسة.
يوسف بقلق لم يرد أن يبديه_ خلي بالك من نفسك يا صاحبي.
ثم غادر الجميع الحجرة ولم يبق سوى مريم وبعد أن أنهى الطبيب مهمته وقد استعد أن يغادر الغرفة سأله يوسف_ أنا امتى هسيب المستشفى يا دكتور
الطبيب ممازحا_ ايه دة خلاص زهقت مننا أوام كدة يا باشمهندس وع العموم يا سيدي اطمن كلها أسبوع تاني بالكتير وهكتبلك على خروج.
يوسف_ متشكر أوي.
وخرج الطبيب وخلفه الممرضة فحاول يوسف أن يستلقي مجددا على السرير وأسرعت مريم لتعدل من وضع الوسادة تحت رأسه وساعدته في أن يعدل وضعه فقال لها يوسف بامتنان_ متشكر أوي يامريم.
مريم مبتسمة_ انا اللي المفروض اني أشكرك يا يوسف. 
يوسف_ بس.........
فوضعت مريم كفها على فمه وهي تقاطعه قائلة_ ما تقولش أي حاجة المهم دلوقت انك تقوم بالسلامة وساعتها يبقا نتكلم.
يتبع
الفصل الثلاثون الأخير 
الجزء الثاني
كان عماد في قمة غضبه وهو يقف في بهو الفيلا التي كان يختبىء بها والتي تضم أيضا علياء وهي تجلس على كرسيها بكل هدوء تقلم أظافرها وسبعاوي يقف مطرقا رأسه لتحمل كل إهانات عماد الذي كان يقول واضح انك خلاص كبرت وايدك تقلت وما بقتش قادر تشيل السلاح.
سبعاوي وهو يحاول أن يدافع عن نفسه ما تقولش كدة يا وليد بيه هو بس اللي كان حظه ڼار وقدروا يلحقوه أعمل ايه لسة ليه عمر بقا
لم يخفف هذا الكلام من ثورته ماهو لو كانت رصاصتك دي جات في مقټل او كانت اكتر من رصاصة ما كانوش هيلحقوه يا فالح.
سبعاوي ع العموم حقك عليا يا عماد بيه. وان كانت خيبت المرادي فانا أضمنلك بحياتي انها مش هتخيب المرة الجاية.
عماد باستهزاء المرة الجاية! وانت فاكر ان هيبقا فيها مرة جاية ما خلاص يا فالح زمانهم دلوقت خدوا احتياطاتهم وأمنوا نفسهم.
سبعاوي بثقة وتحدي بردو هجيبه ولو كان في فيللته ووسط أهله والمديرية كلها بتحرسه فأنا مش هسيبه دة بقا خلاص تار شخصي يا عماد بيه.
عماد لا دي بقا محتاجالها ترتيب تاني خالص مانا مش هسيب البلد غير لما اخلص منهم كلهم دفعة واحدة. 
وهنا رن هاتفه الجوال فأمسكه وليد ثم وضعه على أذنه وقال ايوة يا أسامة فيه ايه........... مين..... ماهر
فانتفضت علياء فور سماعها الاسم ولكنها انتظرت إلى أن ينهي المكالمة حيث سمعته يقول ودة ايه اللي جابه.......... طب هو لوحده ولا معاه حد......... لا طبعا دة جاه لقضاه.......... فتشه الأول وبعدين ډخله بس لوحده وخلوا بالكم من اللي معاه وخليكم مستعدين في اي لحظة.
ثم أنهى المكالمة فأسرعت علياء نحوه وهي تكاد تحترق من القلق والشك تفتكر ايه اللي جاب البني آدم دة هنا وايه اللي عرفه مكانا أصلا
عماد كلها ثواني ونعرف
وبالفعل ماهي إلا ثواني قليلة حتى حضر ماهر وبصحبته حارسا مدججا بالسلاح وفور أن رأى عماد فتح ذراعيه وأسرع إلى عماد يحتضنه وهو يقول حبيب قلبي يا عمدة فينكم يا راجل قلقتوني عليكم.
لم يبد عماد أي استجابة لتلك الحرارة التي أظهرها ماهر نحوه بل ظلت ملامحه جامدة ولكن ماهر لم يبال بالأمر كثيرا بل استمر يقول بعتاب بقا ياراجل تعمل معايا انا كدة تخلي رجالتك يفتشوني على باب الفيللا بس ياللا هسامحك المرادي لأني مقدر ظروفك.
ثم ضغط على ذقن علياء وهز وجهها بيده بلطف ازيك يا لولا عاملة ايه يا قمر
وقد حذت علياء حذو عماد فلم تجب أما عماد فقد تخلى عن صمته وهو يسأله انت ايه اللي جابك يا ماهر وعرفت مكانا هنا ازاي
ماهر متصنعا الحزن بقا هي دي أهلا وسهلا بردو اللي بتقولها لضيوفك
فكرر عماد سؤاله ولكن بنبرة أعلى جاوب على سؤالي يا ماهر وقولي عرفت مكاني منين
فقال ماهر وهو يجلس على الأريكة بارتياح دون أن يأخذ الإذن من أحد لا يا صاحبي انت سألتني سؤالين. انا عرفت مكانك ازاي وجيت هنا ليه وانا بقا مش هكون بخيل زيكم وهجاوبك ع الاتنين.
ووقف عماد وعلياء يرمقانه بنظرات شك في انتظار أن ينهي حديثه فاستمر ماهر يقول اولا كان سهل عليا اوي اني أوصل لمكانكم وخصوصا اني أعرف كل أسراركم واللي كان منها الفيللا دي واللي انت اشتريتها من سنة وكتبتها باسم مراتك وهي ما تعرفش ولا نسيت ان انا اللي عرفتك على السمسار
لم يستطع عماد أن ينكر ذلك لأنه كان
حقيقة ولكنه لم يطمئن تماما لماهر فسأله طب وانت عاوز ايه دلوقت
ماهر جينا بقا للسؤال التاني أنا جيت هنا ليه انا جيت عشان نشوفلنا حل للمصېبة اللي حصلت دي.
علياء وانت يهمك ايه في اللي حصل اهو كله وقع على دماغنا.
فنهض ماهر مرة أخرى وهو يقول پغضب يهمني ايه ازاي انتو نسيتوا ان بابا محپوس دلوقت على ذمة القضية يعني المصېبة دي ضرتني زي ماهي ضرتكم والله أعلم بقا القضية دي هترسي على ايه ومش جايز كمان الحكومة تحط ايدها على كل الأملاك باعتبار انها جاية من طريق غير مشروع وساعتها بقا هبقا يا مولاي كما خلقتني.
عماد طب واحنا ممكن نعملك ايه دلوقت
ماهر خدمة قصاد خدمة.
عماد ازاي يعني
ماهر انا مش طالب كتير هو اتنين مليون دولار يا صاحبي أخدهم وأسافر أعيش بيهم حياتي برة.
فشهقت علياء وقالت ايه اتنين مليون ايه
ولكن لم يبد على عماد أي تأثر بل سأله بهدوء وانت بقا هتقدملنا ايه في المقابل
ماهر انا عرفت انك عاوز راس يوسف وأخوه لأنهم كانوا السبب في اللي انتوا بقيتوا فيه دلوقت مع اني بصراحة هتجنن وأعرف انتوا اكتشفتوا دة ازاي
فاندفعت علياء تقول واحنا بنهرب أنا وعماد لمحت عربية يوسف واقفة قريب من عربيات البوليس فاتأكدت ان هو اللي بلغ عننا وان كل اللي كان بيعمله دة كان مجرد لعبة علينا.
عماد بس انت يا ماهر لسة ما قولتلناش انت هتقدملنا ايه مقابل المبلغ دة 
ماهر هدية يا صاحبي هتفرحك أوي وتخليك ټضرب عصفورين بحجر واحد.
عماد هدية ايه
ماهر بغموض هتعرفها حالا بس خلي الرجالة بتوعك يدخلوا الناس اللي برة.
وعلى الرغم من أن عماد لم يرتح للأمر تماما إلا أنه أمسك بهاتفه واتصل بحارس البوابة الخارجية وقال له دخل الناس اللي عندك أيوة اللي كانوا مع ماهر. وانت كمان تعالى معاهم وهات معاك حسام ومجدي ومعتز.
ثم انتظروا قليلا حتى جاء اربعة من الحراس مما يعملون مع عماد وبرفقتهم ثلاثة رجال أخرين من ضمنهم

رجلا مقيدا بالحبال وتغطي وجهه طاقية سوداء فنظر عماد وعلياء إلى ماهر بتساؤال مما جعل ماهر يقترب من الرجل المقيد وهو يدور حوله بعينين عابثتين و يقول اسمحولي أرفع الستار عن هديتي المدهشة.
ثم نزع الغطاء عن وجه ذلك الرجل ليكتشفا أنه وليد جلال وقد كان ينظر إليهما پغضب لذلك علت الدهشة وجهيهما معا فقال لهما ماهر ايه رأيكم بقا في المفاجأة دي أدي وليد أدامكم بشحمه ولحمه تقدروا تعملوا فيه اللي انتوا عاوزينه وطبعا مش محتاج أقولكم مۏت وليد ممكن يعمل ايه في أخوه ماهو حاجة من الاتنين يا اما يحطمه تماما لدرجة تخليه ما يقدرش بعدها انه يأذي حد فينا يا إما يخليه يغضب ويثور و يحاول ينتقم ليه بسرعة وساعتها بقا يخرج من جحره وتقدروا تصطادوه براحتكم.
ولأول مرة تظهر الابتسامة على وجه عماد وإن كانت ابتسامة شيطانية أما وليد فقد وجه غضبه إلى ماهر وهو يقول كنت شاكك فيك من البداية بس كنت بحاول أكدب نفسي صحيح البني أدم اللي زيك عمره ما هيتعدل أبدا.
ماهر معلش بقا يا عم وليد المصلحة تحكم بردو.
وليد ماشي يا ماهر ليك يوم.
وهنا رد عماد ساخرا وهو يقترب من وليد بعد أن أخرج سلاحھ ليشهره في وجهه جرى ايه يا باشمهندس انت مش شايف نفسك ولا ايه مش حاسس انك في موقف ما يسمحش لواحد في حالتك انه ېهدد بأي حاجة.
وليد لو كنت فاكر
ان عشان اللي انا فيه دة هركع تحت رجلك وأترجاك انك تطلق سراحي تبقا غلطان مش وليد جلال هو اللي يعمل حاجة زي دي. انا أهون عليا أموت ولا اني أتذلل لواحد زيك.
ماهر لا راجل بصحيح.
ثم قرب فمه أكثر من أذنه وهو يقول بصوت أشبه إلى الهمس وياترى بقا كنت راجل أوي كدة مع المدام اللي قدرت تضحك عليك وتفهمك انك أول راجل في حياتها
وعندما لاحظ عماد احمرار وجهه من الڠضب ولكن لم يكن بيده القيام بما هو أكثر من ذلك فأطلق عماد ضحكة عالية تردد صداها في أرجاء المكان ولكن قاطعه ماهر وهو يقول له وقد بدأ نفاذ الصبر يبدو على ملامحه بقول ايه يا عماد انا كدة عملت اللي عليا اديني بقا نصيبي وخلي رجالتك يرجعولنا السلاح.
فنظر عماد لأحد رجاله وقال له وقد اطمئن تماما من ناحية ماهر رجعلهم سلاحهم يا أسامة.
وبالفعل أعاد أسامة السلاح لماهر والرجلين الذين كانا يرافقان وليد وسأل ماهر عماد طب ونصيبي
عماد ومستعجل على ايه يا سيدي انت مش عاوز تحضر حفل التأبين اللي هنعمله للباشمهندس ولا ايه ولا انت