رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


حياة قبل أن تنسحب من بين تلك المجموعة بثبات وهي ترسم على شفتيها ابتسامة زائفة وكأن الأمر لا يعنيها ومين قالك ان انا عاوزة أعمل كدة الموضوع مش فارق معايا أصلا يعملوا اللي هما عاوزينه.
تغيبت مريم لفترة عن الحفل حيث دخلت الفيللا وجلست وحدها على أحد الكراسي في الصالون لتنفرد بنفسها قليلا بعيدا عن يوسف وبعيدا عن علياء وعن كل من يمكنه أن يزعجها. فلقد اكتشفت لتوها أنها تغير عليه وقد شعرت بأن تلك الغيرة ټقتلها في أكثر من موقف. فهل الغيرة هي دليل الحب كما يقول البعض!
أنصحك بلاش.
انها هي نفس نبرة الصوت التي أصبحت تزعجها كثيرا لذلك لم تفاجىء مريم كثيرا عندما نظرت خلفها لتجد علياء ترمقها بنظرات متكبرة أغاظتها كثيرا ولكنها قررت ألا تسمح لتلك المرأة باستفزازها فنهضت وهي تقول بابتسامة حاولت أن تحمل بها الكثير من الود الذي لا تشعر به تجاه هذه المرأة وتقول اهلا مدام علياء أي خدمة ممكن أقدمها لحضرتك
بدأ أن كلامها لم يرق لعلياء فقالت وهي تتقدم لتجلس على أحد الكراسي واضعة قدما فوق الاخرى بكل تعالي وكبرياء بصراحة أنا اللي جاية أقدملك خدمة عمرك يا مريم تسمحي أقولك مريم كدة من غير ألقاب
تجاهلت مريم السؤال الأخير لأنها بداخلها لا تريد رفع الألقاب بينها وبين تلك المرأة فذلك لا يحدث سوى بين الأصدقاء وعلاقتها بعلياء بعيدة كل البعد عن الصداقة وحاولت أن تتحلى بالهدوء وهي تجلس قبالتها وتسألها الحقيقة مش فاهمة ياترى ايه هي الخدمة اللي ممكن تقدميهالي
علياء أنا جاية عشان أجاوبك ع السؤال اللي محيرك لحد دلوقت وانتي مش لاقيه ليه أي إجابة مناسبة.
مريم بدهشة سؤال ايه
علياء هو يوسف اتجوزك ليه مش دة هو السؤال اللي مطير النوم من عينك
حاولت مريم أن تحافظ على هدوءها قدر المستطاع رغم البركان الذي كان تفجر بداخلها بسبب تدخل تلك السيدة في حياتها بهذا الشكل الغير لائق ولكنها لم ترد أن تكون فظة في حديثها معها وهي تقول لها والله أعتقد ان دي حاجة ما تخصش حضرتك.
لاحظت مريم أن كلامها قد أغضب علياء بعض الشيء وظهر ذلك جليا في نبرة صوتها التي ارتفعت قليلا وهي تقول بحدة انتي غلطانة يا مريم لان الموضوع دة يخصني زي ماهو يخصك.
مريم ودة يخص حضرتك في ايه بقا
علياء يخصني لأن يوسف دة بتاعي ملكي انا يا مريم ومش هسمح لأي واحدة تاني انها تاخده مني انتي فاهمة
لم تندهش مريم من
معنى كلامها بقدر ما اندهشت من جرأتها وهي تتفوه به ولكن ما زالت مريم تحافظ على هدوءها وهي تقول المرادي بقا انتي اللي غلطانة يا مدام علياء لانك واضح جدا انك نسيتي ان يوسف دة بقا جوزي انا.
وبعكس توقعاتها سمعتها مريم تضحك بصوت عال يكاد يصم أذنيها ثم قالت ساخرة أي جواز دة اللي بتتكلمي عنه قصدك يعني ع العقد دة اللي بينك وبينه واللي سهل أوي انه يتلغي في أي وقت
إذن فهي تعلم كل شيء! ومن الواضح أن يوسف هو من أخبرها به وقد كانت تلك الحقيقة هي ما صډمتها كثيرا ولكنها لم تعلق بشىء مما سمح لعلياء بالاستمرار في حديثها بطريقتها المستفزة التي أصبحت لا تطاق مؤكدة شكوكها ما تستغربيش أوي كدة انا يوسف عمره ما بيخبي عليا حاجة احنا أصدقاء من زمان وفاهمين بعض أوي عشان كدة بقولك ان انا كنت اكتر واحدة جديرة بيه.
استطاعت مريم بصعوبة أن تداري نبرة الحزن في صوتها ليبدو ثابتا وهي تقول لو كان صحيح اللي انتي بتقوليه دة يبقا ليه ما فكرش انه يتجوزك
اكتسب صوت علياء الكثير من الحقد وهي تجيب عشان جيتي انتي وجدك ووقفتوا بيني وبينه.
مريم ازاي
علياء صحيح انا صاحبة سلسلة بوتيكات مشهورة بس مهما كان بردو اللي عندي أقل بكتير من ثروة جدك عبدالرءوف دة غير الشراكة اللي بتجمع بين شركة يوسف وشركة جدك واللي ممكن بكل سهولة تتحل لو بعد الشړ يعني جدك ماټ ودة طبعا هيسبب خسارة كبيرة ليوسف عشان كدة كان محتاج نوع معين من الضمان يضمن بيه مستقبل شركته وانتي بقا يا مريم كنتي الضمان دة.
مريم انا!
علياء طبعا مش انتي أحد الورثا دة غير كمان ان ليكي النصيب الكبير في ثروة جدك ويوسف بجوازة منك هيبقا من السهل عليه انه يتحكم في نصيبك وبكدة تفضل الشراكة مستمرة او على الأقل حتى لو اتفكت مش هيكون خسر كتير بالعكس طبعا ميراثك لوحده هيبقا أكبر مكسب ليه في صفقة جوازكم.
بهتت مريم لسماعها هذا الكلام عن حقيقة جوازها بيوسف أيمكن لهذا الشخص الذي اعتقدت بأنها أصبحت تعرفه جيدا يكون بتلك الوضاعة والانتهازية التي تصورها لها علياء لكن ما زال هناك جزء من عقلها يرفض تصديق ذلك فمهما كانت عيوب يوسف كثيرة الا انها لا يمكنها أن تتخيله أبدا ذلك الشخص الذي لا يحركه سوى الطمع وبدا أن علياء قد شعرت بمدى الحيرة التي قد استولت عليها فأصبح صوتها يحمل بعض الود وهي تقول أنا عارفة يا مريم ان صعب أوي تصدقيني وانك يمكن كمان تكوني اتعلقتي بيوسف لدرجة انه بقا مستحيل عليكي تصدقي عنه حاجة زي كدة بس أنا بقا عندي الدليل على كل كلمة قولتهالك.
فانتبهت مريم اليها بكل حواسها وعينيها مليئة بالتساؤل ولم تجعلها علياء تنتظر كثيرا فأخرجت هاتفها من حقيبة يدها وضغط على بعض أزراره ومريم تنظر اليها بعيون جامدة وأعصاب مشدودة وسمعتها تقول اللي هسمعهولك دلوقت تسجيل صغير لكلام يوسف بنفسه.
وفجأة سمعت مريم صوت زوجها الذي لا يمكن أن تخطئه أبدا يتردد عبر الهاتف وهو يقول علياء .كل اللي انا عاوزك تفهميه كويس ان الجوازة دي كانت جوازة مصلحة يعني تقدري تسميها صفقة مش اكتر.
علياء بعدم تصديق صفقة! وعاوزني انا اصدق الكلام دة!
يوسف تصدقي أو لا دي مشكلتك مش مشكلتي بس انا اللي عندي قلته.
علياء بس يا يوسف انا اللي اعرفه بقا ان كل
صفقة بيبقا ليها ميعاد محدد تنتهي فيهيا ترى انت بقا جوازك من النوع دة ولا من نوع الى الابد الى الابد!
يوسف انتي كدة بدأتي تفهميني انا فعلا ناوي انهي جوازي بعد فترةبس لما يحصل اللي انا عاوزه الأول.
وأغلقت علياء التسجيل وهي تعلق بنبرة حزينة مصطنعة للأسف موبايلي جه لحد هنا وفصل شحن بس طبعا انتي تقدري تستنتجي الباقي ومش محتاجة أقولك هو ايه اللي يوسف كان مستنيه يحصل عشان يطلقك طبعا كان يقصد انه لما يحط ايده الأول على كل ممتلكاتك وميراثك.
بدت مريم عاجزة عن الكلام وهي تنظر الى الفراغ والدموع تتجمع في عينيها اثر الكلام الذي سمعته فأكملت علياء وهي تقترب من مريم بخطوات ثابتة مواسية انا اسفة يا مريم انا عارفة ان الكلام اللي انتي سمعتيه چرحك اوي بس أعتقد ان دة أفضل بكتير من انك تفضلي مخدوعة على طول وكمان عشان تقدري بعد كدة انك تتحكمي في مشاعرك من ناحيته لأن يوسف دة لا بتاع حب ولا جواز يوسف الحاجة الوحيدة اللي ممكن تحركه هي المصلحة و أنا عارفة كويس انه بعد ما يطلقك هيلاقي مصلحته معايا وهترجع علاقتنا زي ما كانت في الأول.
مريم وهي تحاول أن تخفي نبرة الاحتقار التي تخللت صوتها وانتي ازاي هتقبلي ترجعيله تاني وانتي عارفة كل الكلام دة
فابتسمت علياء بشيطانية وهي تجيب أولا يوسف مش هيرجعلي ولا حاجة لأنه وبكل بساطة هو أصلا ما سابنيش وعلاقتنا زي الأول ويمكن أحسن كمان ثانيا بقا أن كل الكلام دة مش هيفرق معايا كتير لأن زي ما يوسف مصلحته معايا أنا كمان مصلحتي معاه يعني الصفقة اللي هتبقا بينا هيبقا فيها مكسب للطرفين بعكسك انتي تماما.
أحست مريم بأنها قد تلقت طعڼة قاټلة في قلبها ولكنها استطاعت أن تتغلب على دموعها الحاړقة وبعد مجهود كبير استطاعت أن تخرج صوتها من جديد بعد أن كانت ظنت أنها ستعجز عن الكلام ومع أنه كان صوتا ضعيفا مرهقا ولكن استطاعت أن توقف به علياء في

مكانها بعد أن كانت تستعد للرحيل لو سمحتي سؤال أخير.
اكتفت علياء بنظرات الترقب ناحية مريم التي قالت انتي ايه اللي خلاكي تيجي دلوقت وتقوليلي كل الكلام دة يعني بمعنى أصح ليه ما استنتيش لما يوسف ينفذ خطته وبعدين تتجوزوا زي ما كنتم متفقين
وكأنها كانت تتوقع السؤال فأجابت بكل بساطة وتلقائية لأن زي ما قولتي دي كانت خطة يوسف مش خطتي وأنا وافقته بس عليها عشان أرضيه على أمل سوري يعني ان جدك لاقدر الله ېموت في العملية اللي كان هيعملها لكن دة ما حصلش ولما حسيت ان الفترة اللي كنا متفقين عليها ممكن تطول أو ان يوسف ممكن يغير رأيه.......
وقبل أن تكمل جملتها سألتها مريم بقلق يغير رأيه ازاي يعني قصدك انه يخطط انه ېقتل جدو عبدالرءوف بنفسه
فابتسمت علياء ابتسامتها الكريهة وهي تنفي بكل تأكيد لا طبعا يوسف مهما كان بيحب مصلحته الا ان عمره ما هيفكر في القټل بس كان ممكن يعمل تغيير بسيط في الخطة بتاعته يعني بدل ما كان جوازكم مزيف ولفترة محدودة فممكن يخليه جواز حقيقي و اهو كدة كدة كسبان من كل ناحية يعني بما ان عبدالرءوف بيه بقا بيثق فيه أكتر من أي حد فسهل أوي انه يخليه المتحكم الاساسي في كل أملاكه زي ماهو تقريبا عامله دلوقت وأهو بالمرة يبقا واخد عروسة فوق البيعة.
وعندما رأت نظرات مريم
الغاضبة التي تشتعل ڼارا متجهة ناحيتها علمت أنها قد تمادت في استفذاذها فقررت أن تصحح هذا الخطأ فورا فاستطردت حديثها قائلة باعتذار انا اسفة ما كنتش أقصد بس يوسف جلال انتي ممكن تتوقعي منه أي حاجة لأن محدش يقدر يعرف اللي في دماغه.
فهزت مريم رأسها وكأنها تؤكد على كلامها فابتسمت علياء ابتسامة انتصار لم تلحظها مريم وأكملت علياء وهي تهم بمغادرة المكان بنبرة مستكينة هادئة وكأنها تتوسلها مريم! انا كل اللي بطلبه منك هو يوسف.
وعندما رأت نظرات الشك في عينيها أكملت ما تستغربيش انا للأسف برغم كل عيوبه الا اني فعلا بحبه وهو دة اللي خلاني جيتلك هنا واعترفتلك بكل اللي حصل انا بجد لو يوسف ضاع مني مش عارفة ممكن يحصلي ايه سيبيه يا مريم لأنك بكل بساطة مش هتقدري تتعاملي معاه ولا هتقدري تعيشه في دنيته اللي هو عملها لنفسه انتي مهما حاولتي تقربي منه هتفضلي بردو بعيدة وغريبة عن حياته