رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


لان انا صعب اتغير ودة اللي لازم تفهميه كويس اوي. ولازم تتعودي على الحياة معايا بالشكل دة.
نهال وانا ايه اللي يجبرني على كدة
عماد حاجات كتير اوي زي مثلا الشهرة اللي بقيتي بتتمتعي بيها وكلمة نهال هانم اللي بتتقالك في كل مكان والفلوس اللي من غير عدد وعمالة تصرفي فيها من غير حساب والرحلات اللي بتعمليها في اشهر اماكن في العالم اعتقد ان كل دة يا نهال يستاهل منك الټضحية البسيطة دي.
لم تعلق نهال بشيء واكتفت بمشاهدته وهو يستلقي على السرير بجوارها قبل ان يقول تصبحي على خير وياريت تطفي النور عشان أعرف انام.
وأطفأت علياء الاضاءة لټغرق الغرفة في الظلام من جديد.
خرجت مريم برفقة يوسف وتوجها الى المطعم الذي اخبرته علياء باسمه عن طريق الهاتف كما وعدته وبعد ان اتاهما النادل بقائمة الطعام وطلبا ما يريدان تناوله على العشاء قالت مريم بسعادة ميرسي اوي يا يوسف حقيقي المكان هنا هادي وساحر.
فقال يوسف الذي بالطبع لم يخبرها ان علياء كانت صاحبة القرار في اختيار هذا المطعم الذي نال اعجابها كويس انه عجبك لاني بصراحة بقا دة كان كل اللي يهمني النهاردة اني اعمل اي حاجة ممكن تفرحك
مريم واشمعنا النهاردة يعني
يوسف عشان النهاردة انا عاوز احتفل بعيد ميلادك.
مريم بحزن ياااااااااااه. انت
لسة فاكر انا عيد ميلادي كان من يومين. و تقريبا كل الناس يومها قالتلي كل سنة وانتي طيبة الا انت دة حتى جدو حطلي مبلغ كدة بحسابي في البنك كهدية من غير ما يقولي قبلها لانه عارف كويس اوي اني مش بقبل الهدايا.
يوسف بأسف مانا عارف كان يوم حفلة الجامعة وكنت عامل حسابي على كدة بس اللي حصل بينا بعد الحفلة لغى كل الخطط اللي كنت مرتبلها بس انا بقا قررت اني اعوض كل حاجة النهاردة دة لو انتي موافقة طبعا قولتي ايه بقا موافقة!
ونظر اليها بترقب فوجدها تبتسم له بهدوء وهي تومىء برأسها كعلامة للقبول.
وعلى الفور أخرج يوسف تلك العلبة القطيفة صغيرة الحجم من جيب سترته وفتحها لتظهر بداخلها الاسورة التي قد اشتراها سابقا بمساعدة علياء قدمها يوسف لها وقد كانت تتلألأ بألوانها التي ټخطف الانظار تسمحي بقا تقبلي مني الهدية دي صحيح انتي مش بتقبلي هدايا من حد بس انا واثق انك مش هترفضي هديتي.
مريم وهي تنظر الى الاسورة بمشاكسة وانت بقا جبت الثقة دي منين
يوسف احساسي بيقولي كدة كل سنة وانتي طيبة يا مريم.
مريم وانت طيب
وأخذت مريم منه العلبة وأخرجت الاسورة و ظلت تتأملها وهي في اصابعها للحظات وقد زاد لمعانها في ضوء المطعم ذات الالوان المتعددة.
فمد يوسف يده ناحيتها وهويقول تسمحيلي!
فهمت مريم بالضبط ماذا يريد فاعطته الاسورة ومدت ذراعها الأيسر اليه فقام يوسف بتثبيت الاسورة فيه وكأي طفل يحصل على لعبة جديدة أخذت مريم تتلمس الاسورة بيدها الاخرى وهي سعيدة باقتنائها فقط لانها منه هو وحده.
أما يوسف فكان يتابعها في صمت وهو معجب بتلك الطريقة الطفولية التي تزيد من جاذبيتها و كذلك من انجذابه اليها ولكنه قرر ان يشاكسها قليلا واضح جدا انها عجبتك لدرجة انك نسيتيني انا شخصيا وانا قاعد ادامك.
مريم بصراحتها المعهودة حقيقي يا يوسف جميلة اوي.
يوسف بفخر طبعا لازم تكون جميلة مش انا اللي اشتريتها
فنظرت له مريم بغيظ فقال يوسف لالالا بلاش التكشيرة دي النهاردة بقا انا مش عاوز اشوف غير الابتسامة وبس مفهوم
مريم بانفعال ماهو انت اللي بتستفذني.
يوسف بعيون ضاحكة خلاص يا ستي مش هستفذك تاني فين بقا الابتسامة الحلوة
فابتسمت مريم رغما عنها فمن الواضح انه لا يزال يعتبرها كالطفلة وهذا يتضح حتى في طريقة مداعبته لها ولكنها تفضل ذلك عن غضبه الذي يصعب التعامل معه.
وبينما وهما في غمرة سعادتهما جاءهما من الخلف صوت انثوي يقول ايه دة معقولة يوسف! انا مش قادرة اصدق! فينك من زمان وفين ايامك
استطاعت مريم ان تفهم من كلام تلك المرأة ونبرة صوتها وكذلك من ارتباك يوسف بأنها كانت احدى عشيقاته القديمات ولكنها حاولت ان تخفي ضيقها الشديد وخصوصا في حضور تلك السيدة واكتفت بمراقبة زوجها الذي
قد نهض ليسلم عليها بكل ود ازيك يا سمر عاملة ايه
سمر بدلال يعني هو انت كنت بتسأل
حاول يوسف ان يتجاهل كلامها وقال وهو يشير الى مريم اسمحيلي اقدمك مريم مراتي.
ثم اشار الى المرأة الاخرى وهو يكمل التعارف ودي يا مريم سمر وهيب.
لاحظت مريم وهي تصافح تلك السيدة ذات اليد الباردة بأنه قد اكتفى بذكر اسمها فقط وتجنب ان يذكر مدى علاقته بها فعلمت انه في حيرة من أمره فماذا يمكنه ان يقول هل يقول صديقتي ام عشيقتي
وعندها شعرت بالدموع الحارة تملأعينيها ولكنها حاولت ان تخفيها خلف ابتسامتها الباهتة وهي تستمع الى تعليقات سمر ذات النبرة الساخرة التي بدا على يوسف بأنه لم يلاحظها الف مبروك يا مدام بجد برافو عليكي انك عرفتي توقعيه احنا عمرنا ما كنا نتوقع ان يوسف جلال ممكن يدخل القفص أبدا.
وكان يوسف هو من تولى الرد عليها محيطا كتف زوجته بذراعه وليه بقا ما تقوليش ان انا اللي عرفت اوقعها مريم دي جوهرة وانا فعلا محظوظ انها بقت ملكي أنا.
فأكدت سمر على كلامه بنفس سخريتها المبطنة معاك حق يا يوسف مراتك زي القمر ربنا يسعدكم اسمحولي بقا استأذن شكلي كدة قطعت عليكم الجو الرومانسي الحلو دة.
يوسف طيب ما تقعدي تتعشي معانا.
سمر لا يا سيدي انا مستنية ناس عازميني هنا هروح استناهم على ترابيزتنا بتمنالكم سهرة سعيدة بقا.
وقبل ان تغادر قالت يوسف ما تنساش تبقا تكلمني اكيد انت لسة معاك رقمي وانتي كمان يا مدام مريم.
فهزت مريم رأسها موافقة بينما قال لها يوسف ان شاء الله.
وابتعدت سمر فجلس يوسف على كرسيه مرة أخرى وعندما لاحظ مسحة الحزن التي تكسو وجهها حاول تدارك الامر واستعادة الجو الشاعري الذي كان يسودهما قبل مجيء سمر فقال بابتسمة ساحرة ولكنها لم تؤثر على مريم هذه المرة قوليلي بقا يا مريم احنا كنا بنقول ايه قبل ما سمر تيجي
فقالت مريم بنظرات حادة وصوت قاطع يوسف! انا عاوزة اروح.
يتبع
الفصل الخامس والعشرون
لم تعلم على من يمكنها أن تلقي باللوم فهل ستلوم الظروف التي دائما ما تعترض طريق سعادتها معه وتبعدهما أميالا كلما حاولا الاقتراب خطوة أم تلوم هؤلاء الاشخاص الذين يظهرون غالبا من العدم ليعكرون صفو حياتهما أم تلومه هو ذلك الشخص ذو الماضي الذي لا تستطيع أن تتقبله بكل مساوئه أم انها توجه اللوم الى نفسها لأنها تعلقت بالشخص غير المناسب رجل لا يمكنه ان يسلم قلبه بسهولة لأي إمرأة حتى وإن كانت زوجته هكذا قضت مريم ليلتها يجافيها النوم وهي تفكر في حل مناسب لمشاكلها التي تبدو معقدة جدا عندما يكون يوسف جلال طرفا فيها وتتساءل ما إذا كان هو الآخر يشغل نفسه بتلك الأمور ويريد لعلاقتهما النجاح أم أنها هي البلهاء الوحيدة التي تسعى وراء السراب
أقيم حفل افتتاح شركة My Life للمعمار الخاصة بوليد جلال في الفيللا كما كان متفقا عليه من قبل وقد أعدت كل من مريم وحياة لهذا الحفل بكل دقة وترتيب حيث أخرجتاه في أكمل صورة. كان كل من وليد ويوسف يقومان بدور المضيف وقد تلقى وليد الكثير من التهانىء والمباركات ويوسف كذلك حيث كان البعض يعتقد ان تلك الشركة ما هي الا فرعا جديدا لشركة المعمار الأم وهذا باضبط ما كان يريده يوسف لأن اسم شركة المعمار سيضيف الكثير لأخيه في بداية طريقه. وكان الضيوف يتجمعون في حلقات حول بركة السباحة وكل منهم يتناقش مع الاخر فيما يتعلق بالعمل والصفقات المختلفة فكعادة رجال الأعمال دائما يتصيدون كل فرصة مهما كانت صغيرة في القيام ببعض الأعمال التي تعود عليهم بالمزيد من الأرباح حتى في المناسبات الاجتماعية فما بالك باحتفال أقيم خصيصا لهذا الغرض
كان الاخوان هما نجمي الحفل بوسامتهم وجاذبيتهم وكذلك ذكائهم في التعامل ولباقتهم في الحديث يتنقلان من حلقة إلى أخرى ويقوم يوسف بتقديم أخيه إلى جميع رجال الأعمال والمهندسين مع كلمات المدح والإطراء التي لم

يجد صعوبة في العثور عليها ليذكي بها شقيقه بل لنقل ابنه الكبير كما كان يعتبره.
ورغم غرابة الأجواء بالنسبة لكل من مريم وحياة الا انهما قد استطاعتا اثبات كفاتهما في ذلك المجال وقد تعرفتا خلال وقت قصير جدا على معظم الزوجات اللاتي حضرن الحفل وقد كانت النساء تعجبن من لباقتهما وحسن ضيافتهما رغم صغر سنهما ويجذبهن حجابهما الجميل والأنيق والذي كانت تفتقر اليه الباقيات.
وفي الوقت الذي كانت تقف فيه حياة ومريم مع بعض النساء يتحدثون في بعض أمور ربات البيوت التي لم تكن تشغل فكر تلك الأخيرة كثيرا لانهما كانت بعيدة كل البعد عن تلك الصفةجذب انتباه مريم تلك المرأة التي اقټحمت فجأة الحلقة التي كان بها زوجها هذه المرأة التي تتذكر جيدا مدى أنوثتها وجاذبيتها فإنها بالطبع لم تكن سوى علياء! لاحظت مريم من بعيد رغم انها لم تسمع حديثها معهم إلا أن جميع الرجال قد تقبلنها في حلقتهم بكل بساطة وكان ذلك واضحا تماما من تلك الضحكات التي استطاعت سماعها جيدا من مكانها ذلك لاحظت حياة انشغال صديقتها بأمر ما كما شعرت بتغيير تعابير وجهها فوجهت عينيها إلى حيث كانت تنظر مريم لتعلم السبب وراء تجهمها ذلك فهمست اليها دون أن يلاحظ أحد بذكائها المعهود أكيد دي علياء.
هزت مريم رأسها بشكل تلقائي مؤكدة تخمين صديقتها التي استمرت تقول شكلها كدة مش سهل خالص.
ومرة أخرى تهز مريم رأسها
بعفوية مؤكدة على كلام حياة وهي تشعر بنيران تتأجج في صدرها كما أنها شعرت أيضا برغبة ملحة في الذهاب الى علياء وطردها من المكان أمام الجميع ولكن منعها من ذلك حرصها الشديد ان تبدو بمظهر الضيفة الودودة أمام الجميع عامة وأن تبدو بمظهر الزوجة الذكية الحريصة على مصلحة زوجها أمام يوسف خاصة سمعت حياة تقول لها مشجعة يمكن صحيح تكون منافسة قوية لكن انتي بردو لسة أدامك الفرصة انك تحافظي على جوزك وتحميه.
حادت مريم بنظرها بعيدا عن المكان الذي كانت تقف فيه علياء وهي تميل إلى زوجها وتهمس له ببضعة كلمات تجعله يضحك بصوت عال أما هي فتبتسم ناظرة اليها بتحد واضح دون أن يراها أحد ولأول مرة استطاعت مريم أن تعترف لنفسها على الأقل بأنها كانت تشعر بالغيرة من علياء ومن سمر ومن أي إمرأة أخرى تقترب من زوجها ولكنها حاولت جاهدة أن تبدو هادئة وهي ترد على