رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


تبقوا مش واثقين فيا
علياء طيب ما تسأل باباك ماهو شريك معانا بردو.
ماهر بأسى بابا مقاطعني من ساعة اللي حصل بينه وبين ماما وانا خالفت كلامه وروحت فيللا يوسف عشان اطمن عليها ع العموم لو ما كنتوش عاوزين تقولوا حاجة فدة براحتكم بس لو احتجتولي بعد كدة فياريت تبقا تعتبروني مش موجود.
وبعد نظرة سريعة ألقاها عماد إلى علياء جذب ماهر الذي كان قد نهض استعدادا للرحيل من ذراعه وأجلسه مجددا ولكن هذه المرة بجواره على الأريكة من الجانب الأخر وأحاط كتفه بذراعه ليطيب خاطره ودة اسمه كلام بردو يا ماهر ما طول عمرنا سرنا واحد شوف بقا يا سيدي. احنا اتفقنا مع عدنان على صفقة جديدة............
وأخذ عماد يشرح له بالتفصيل كل المعلومات الخاصة بهذا العمل المحاط بالسرية التامة وماهر يستمع إليه بانتباه.
كان ذلك الصوت اللائم هو صوت مريم التي كانت تحاول أن تجعله منخفضا بقدر المستطاع وهي تتحدث مع حياة في مكان ما بالجامعة
فقالت حياة بصوت ضعيف وهي تشعر بقلة الحيلة انا نفسي معرفش انا عملت كدة ازاي
مريم انا بس عاوزة أعرف كانت ايه وجهة نظرك من كدة يعني لما فكرتي انك تروحيله كان ايه هو هدفك من الزيارة دي
حياة معرفش يا مريم انا لما لقيته ما قالش لوليد ع الحقيقة افتكرت
انه ممكن يكون اتغير او ع الاقل اتعدل شوية عشان كدة روحتله اطلب منه يبعد عن هدى.
مريم يا سلام يا فالحة وانتي شايفة بقا ان واحد زي الزفت اللي اسمه عماد دة ممكن يتعدل دة زي العنكبوت بيخدر فريسته الاول قبل ما يتغذى عليها وانتي كان المفروض تجربتك معاه كانت علمتك خلاص.
حياة اهو اللي حصل بقا. المهم طمنيني هدى عاملة ايه دلوقت
مريم الحمد لله تمام يعني تقدري تقولي انها بدأت تفوق من الصدمة اللي اتعرضتلها وكمان طنط وردة معاها وواخدة بالها منها.
حياة بارتياح الحمد لله متعرفيش انا كانت سعادتي أد ايه لما عرفت ان ماهر قدر يلحقها.
مريم ماهر دة فعلا طلع شهم اول ما سمع انها ممكن تكون في شقة الزفت دة خد عربيته وطار بيها دة تقريبا كان سايق على سرعة 120 كيلو.
حياة هو انتي كنتي معاه
مريم طبعا بس اول ما وصلنا للعمارة حاولت اني اطلع معاه بس هو اصر اني استناه في العربية لكن لما لقيته اتأخر فوق قلقت فطلعتله لقيت هدى شبه مغمي عليها و هو نازل في عماد ضړب وكان خلاص قرب يقضي عليه.
حياة فعلا والله كتر خيره.
مريم تصدقي بقا انه لما جدو عرض عليا اني اشغله معايا كنت قلقانة شوية وقلقت اكتر لما عرض عليا الشراكة بس دلوقت بقا اتأكدت ان جدو كان معاه حق دايما عبدالرءوف الكامل معاه حق.
حياة بنظرة خبيثة طيب ماهو على فكرة جدك بردو هو اللي اقترح مسألة جوازك من يوسف. يعني معقول يبقا عنده حق في كل حاجة اللا في دي
فعقدت مريم ما بين حاجبيها وقد ظهر الضيق على وجهها وهي تقول محذرة حياة! لو سمحتي مش عاوزة كلام في الموضوع دة تاني.
حياة معتذرة وهي تضع ذراعها على كتفها خلاص يا ستي ما تزعليش بس انتي عارفة اد ايه بحبك وصعبان عليا حالتك دي.
مريم وهي تحاول ان تخفي مسحة المرارة التي بدأت تشوب صوتها ومالها حياتي يعني مانا كويس اهو وهبقا احسن ان شاء الله اول ما المشروع يبدأ.
ثم أكملت بصوت باك خلاص مش هيبقا في حياتي غير دراستي وشغلي وبس هحاول اشكل حياتي بنفسي وابطل اعتمد على حد تاني.
السلام عليكم.
انتبهت الفتاتان الى ذلك الشخص الذي ظهر أمامهما فجأة ولكنهما تمالكتا نفسيهما سريعا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ثم خصص كلامه لمريم وهو يقول ايه يا مدام مريم فينك اديلنا كتير مش بنشوفك يعني لعل المانع خير ان شاء الله
مريم محاولة الابتسام الحمد لله يا استاذ خالد بس انا كنت مشغولة شوية في المشروع الجديد بتاعي اصلي هفتح محل ملابس حريمي.
خالد با عجاب بجد! الف مبروك.
مريم الله يبارك في حضرتك.
خالد وياترى الافتتاح هيكون امتى اصل ممكن اختي تبقا زبونة عندك.
مريم اكيد طبعا دة يبقا شرف ليا وان شاء الله حفل الافتتاح هيكون يوم الخميس اللي بعد الجاي وأكيد حضرتك والانسة أختك معزومين.
خالد ان شاء الله طبعا هنيجي مش ان شاء الله الحفلة هتكون في فيللا الباشمهندس يوسف
مريم وقد شعرت بغصة في حلقها وهي تجيب لا في فيلا جدو عبد الرءوف.
لا تعلم ان كانت النظرة التي رأتها في عيون خالد نظرة مواساة أم انتصار ولكن قد نبأها حدسها بأنها ستقع في مشكلة أخرى قريبا لا محالة.
يتبع التالي
الفصل التاسع والعشرون
في حفل الافتتاح الذي اقيم بفيللا عبدالرءوف الكامل والذي أشرف على إعداده كل من ماهر ومريم وكما أخبر ماهر علياء وعماد فهو بالفعل الذي تولى بدعوة الضيوف لأن علاقاته الاجتماعية كثيرة ومتشعبه بحكم عمله مع عبدالرءوف الكامل من جهة ومع والده من جهة أخرى وقد كان الحفل شبه مكتمل وقام ماهر بتقديم مريم إلى العديد من سيدات الأعمال وكذلك زوجات رجال الأعمال الكثيرين كانت مريم تبدو سعيدة بذلك التغيير الذي طرأ على حياتها والذي بدأ ينسيها إلى حد كبير بعض همومها.
أما خارج الفيللا فنجد علياء تجلس في سيارتها التي قد ركنتها أمام الفيللا منذ ما يقرب من ربع الساعة ولكنها لم تبد أي استعدادا لمغادرتها حتى أنها لم تطفىء محركها وكأنها تنتظر شيئا ما إلى أن جاءت اللحظة التي تنتظرها حيث تراءت لها في مرآة السيارة الخلفية سيارة يوسف القادمة نحوها وقد اختارت ذلك الوقت بالذات لتطفىء المحرك وتخرج من السيارة بكل ثقة وهدوء وكان يوسف قد أوقف سيارته بالقرب منها ثم ترجل منها وحياها بابتسامته الساحرة فأبدت علياء بعض الدهشة لرؤيته وسألته معقول يا يوسف انت لسة جاي دة انا افتكرت انك جوة مع مراتك من بداية الحفلة.
يوسف لا يا ستي انتي النهاردة ممكن تعتبريني ضيف عادي زيي زيك بالظبط.
علياء وقد رسمت على وجهها علامات الحيرة وعدم استيعاب ما يقول ازاي دة 
يوسف وهو يتجنب الدخول في تفاصيل يعني اصل حصل بين وبين مريم تاتش كدة فخلاها تسيب البيت وتيجي تقعد عند جدها.
علياء بقا عشان كدة هي عملت الحفلة هنا انا بردو استغربت لما الدعوة جاتلي ومكتوب عليها فيللا عبدالرءوف الكامل طيب تحب اتدخل
يوسف شاكرا اياها بلطف لا بلاش. المهم هو فين يوسف خطيبك
علياء متصنعة الحزن ما رضيش ييجي يا سيدي وعمل فيها زعلان علشان يعني الدعوة كانت موجهالي انا مش ليه هو. وانا كمان ما كنتش هاجي بس قولت انك ممكن تزعل ما كنتش أعرف ان العلاقة بينك وبين مراتك وصلت للدرجادي.
ثم أكملت بدلال وهي تميل نحوه تسمحلي بقا ندخل مع بعض وانا ايدي في دراعك. اصل بصراحة مش عاوزة ادخل لوحدي.
فقدم لها يوسف ذراعه وهو يقول مبتسما يا سلام! وانا أطول دة يبقا شرف ليا.
ثم وضعت علياء يدها في ذراعه ليبدو لكل من يراهما كالعاشقين وهذا بالضبط ما كانت تريده علياء عندما أعربت عن طلبها.
وبالفعل دخلا سويا الفيللا حيث كان الحفل في الداخل بالطابق الأرضي وكانت مريم تجول بين ضيوفها لتلبية طلبات ضيوفها والرد على أسئلتهم حين وقع نظرها على باب الفيللا لتراها متأبطة ذراعه بتملك ونظرات الرضا بادية على وجهه اذن لم يعد يخامرها الشك في حجم العلاقة التي تربطهما والتي لم تنقطع حتى بزواجه من مريم تلك الزوجة المغفلة التي كانت في يوم ما تمني النفس بحياة سعيدة ستعيشها معه وإلى الأبد وهي لم يخطر ببالها أن موافقته على الزواج منها لم يكن الا لتيقنه بأن مصلحته هي التي كانت وراء ذلك الزواج الذي لم يدم لأكثر من ثلاثة شهور وها هو الأن يعود لماضيه مرة أخرى ومن يعلم ما ينويه الآن فهل يرغب في أن يتزوجها أم أنه قد تزوجها بالفعل

فدخوله معها في ذلك الوضع الحميمي في حفلة هي التي أقامتها لا يفسر الا بتلك الطريقة حسنا فلقد اختار طريقه وعليها هي أيضا أن تختار طريقها بعيدا عنه.
لم تكن مريم تعلم أنها
خلال تلك الأفكار التي تزاحمت في عقلها دفعة واحدة كانت تحدق فيهما بشكل واضح إلى أن أدركت ذلك مؤخرا فأعرضت بنظرها عنهما ولكن بعد فوات الأوان حيث قد لاحظاها ولكنها لم تأبه للأمر واتجهت ناحية ماهر الذي كان يقف مع رجل أعمال أخر لم تتذكر مريم اسمه في تلك اللحظه فحيتهما في فتور واستأذنت منهما لتنتحي بماهر جانبا وهي تلومه بصوت مرتفع قليلا ينم على ما تشعر به من ڠضب ايه اللي جاب اللي اسمها علياء دي هنا
ماهر ببساطة انا. ليه فيه أي مشكلة يا مريم
مريم المشكلة اني ما كنتش عاوزاها تحضر.
ماهر ليه بس 
وعندما لمح الڠضب يتأجج في عينيها قرر احتوائها سريعا حتى لا تقوم بأي عمل متهور يفسد الحفل فقال وهو يعمل على تهدئتها شوفي با بنت خالي اهم حاجة لازم تعرفيها عن عالم المال انك عشان تبقي سيدة أعمال ناجحة لازم تبطلي تخلطي بين حياتك الشخصية وشغلك وانا واثق ان علياء دي هتفيدنا كتير في شغلنا.
لم يدخل كلامه قلبها ولكنه قد امتلك مفاتيح عقلها الذي اقتنع تماما بما يقول ماهر ثم تساءلت في نفسها أليس ذلك هو المبدأ الذي يستخدمه يوسف بالفعل وها هو الأن استطاع أن يثبت نفسه في مجال عمله لتصبح شركته من أكبر شركات المقاولات في البلد اذا فلتستعمله هي الأخرى ولكن ظل هاجس بداخلها يرفض التعامل مع يوسف أو تلك السيدة التي تدعى علياء فقالت لماهر ماشي يا ماهر انا ممكن أقبل وجودها هنا بس يا ريت ما تطلبش مني اني اتعامل معاها بشكل طبيعي لاني مش هقدر ومن الاحسن اني ما اتعاملش معاها خالص.
ماهر مبتسما خلاص يا ستي ولا يهمك. سيبيلي انا الموضوع دة وعن اذنك بقا هروح ارحب بيهم اديلهم فترة طويلة محدش مننا راح يستقبلهم.
فنظرت مريم باتجاههما ووجدت يوسف يميل على جدها الذي كان يجلس في أحد الأركان على كرسي مريح ويهمس في أذنه ببضعة كلمات جعلته يبتسم وعلياء تأكلهما بعينيها وهي تتابع الحوار الدائر بينهما فحولت مريم نظرها عنهما وهي تقول لماهر ساخرة مما تراه و في نفس الوقت مستنكرة موقف جدها من ذلك الشخص الذي بعد كل ما جرى لم يتغير موقفه منه وكأن يوسف ساحر بارع استطاع بمواهبه أن يسيطر على عقله تلك المهمة التي