رواية (الغــريبة) لـ رحاب حلمي - كاملة


حفيدته للتو ثم قال لها طيب ودراستك هتعملي فيها ايه
مريم هحاول أوفق ما بينهم وبخصوص الكلية فأنا هروح المحاضرات المهمة بس والمحاضرات التانية هبقا انقلها من أصحابي.
عبدالرءوف وهو ينظر إليها بإعجاب وقد بدا عليه الاقتناع طيب انتي شايفة ان واحدة في سنك وعديمة الخبرة تقريبا تقدر تدير مشروع زي دة لوحدها
مريم بسعادة وحماس زائد جعلا جدها على استعداد لأن ينفذ لها أي طلب شرط أن يراها دائما في تلك الحالة ماهو أنا الأول هاخد كورس مكثف في ادارة الأعمال دة غير اني أعرف واحدة صاحبة بوتيك اسمها مدام ناهد ممكن أروحلها كذا مرة كدة وأفهم منها بعض الأمور الغامضة بالنسبالي ومفتكرش انها هتمانع بس دة كله يكون أثناء التجهيز للمحل عشان ما اضيعش وقت.
عبدالرءوف بنبرة إعجاب واضحة ما شاء
الله دة انتي تقريبا مجهزة لكل حاجة أهو امال عاوزة مني انا ايه بقا
مريم كنت عاوزاك تشوفلي حد كويس يعملي داسة جدوى للمشروع عشان أعرف التكاليف بالظبط قبل ما أبدأ.
عبدالرءوف يا ستي ابدأي انتي والتكاليف دي ملكيش دعوة بيها خليها عليا أنا.
حاولت مريم أن يكون في اعتراضها بعض اللطف وهي تقول لا معلش بقا يا جدو انا عاوزة أعمل المشروع دة من مالي الخاص عشان أحس بقيمة الحاجة اللي بعملها انت بس شوفلي الشخص اللي انا قولتلك عليه وكتر خيرك على كدة.
وفي تلك اللحظة ظهر ماهر وهو يطرق على باب المكتب الذي لم يكن مغلقا تماما فقال الله عبدالرءوف مداعبا وبلهجة مرحة ادخل يا ماهر دي أول مرة في حياتك تيجي في الوقت المناسب.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كانت حياة تمشي في ذلك الممر الطويل بخطوات تكاد تكون متعثرة فتلك هي المرة الأولى التي تدخل فيها هذا المكان ولكن لم يكن ذلك هو السبب الحقيقي لقلقها الذي كان في الحقيقة أساسه هو خۏفها من ردة الفعل التي ستواجهها بسبب تلك الزيارة الغير متوقعة وصلت حياة بالنهاية إلى باب أحد الغرف المكتوب عليه سكرتيرة المدير العام فطرقت الباب ثم دخلت مباشرة واقتربت من تلك الفتاة التي تجلس خلف المكتب وترمقها بنظرات متفحصة وقد بادرتها بسؤالها خير يا فندم
حياة لو سمحتي انا عاوزة أقابل الاستاذ عماد.
السكرتيرة مستوضحة قصدك عماد بيه المدير العام
حياة ايوة.
السكرتيرة وهي تتفحصها مجددا باستغراب وياترى فيه ميعاد سابق
حياة لا.
السكرتيرة يبقا أنا اسفة اني أبلغك ان عماد بيه صعب يقابل حضرتك في الوقت الحالي تقدري يافندم تتصل بينا في التليفون واحنا نحددلك ميعاد مناسب.
شعرت حياة باليأس يتخلل كيانها ولكنها قالت بلهجة واثقة انا متأكدة انه لما يعرف اني موجودة هنا مش هيرفض انه يقابلني ياريت بس لو سمحتي تقوليله حياة محمود حرم الباشمهندس وليد جلال.
فنظرت اليها السكرتيرة في شك ولكنها وبعد أن دونت بعض الملحوظات في مفكرتها قامت بتنفيذ ما طلبته منها حيث رفعت سماعة هاتفها الداخي وضغطت أحد أزراراه ثم قالت فيه واحدة عندي هنا يا فندم عاوزة تقابل سيادتك وبتقول ان اسمها حياة محمود وبتقول كمان انها حرم الباشمهندس وليد جلال......... حاضر يا فندم تحت أمرك.
ثم أعادت السماعة مكانها ونهضت وهي تقول لحياة وقد زادت لهجة الاحترام في صوتها وهي ترشدها إلى باب أخر بمكتبها اتفضلي يا مدام.
وتوجهت حياة لتدخل من الباب الذي كانت قد فتحته لها تلك الشابة ثم أغلقته خلفها فجالت حياة بنظرها في ذلك المكتب ليس لتفقد محتوياته بل لتبحث عن ذلك الشخص الذي وجدته يجلس خلف مكتبه بكل تعالي وغرور وما ان وقعت عينيها عليه حتى رأته ينهض من مكانه وهو يقول لها مرحبا اهلا أهلا مدام حياة. نورتي المكتب اتفضلي.
وبالفعل تقدمت حياة من المكتب وجلست أمامه حيث أشار لها ثم جلس على كرسيه و هو يسألها تحبي تشربي ايه
حياة بجمود انا مش جاية هنا عشان أشرب انا جيت بس عشان أقولك كلمتين وهمشي على طول.
عماد خير يا مدام
ولأنها كانت تعلم جيدا أن رجلا كعماد هو خبير في أمور التحايل واللف والدوران لذلك قررت أن تدخل في الموضوع مباشرة انا جيت هنا عشان أقولك ابعد عن هدى. انا عارفة انكم بتخرجوا مع بعض زي مانا متأكدة اوي انك بتضحك عليها عشان كدة جاية أحذرك وأقولك
مليكش دعوة بيها نهائي.
عماد بمراوغة طب طالما انتي عارفة كدة كويس أكيد كمان عارفة اني ما ضربتهاش على ايدها وكل اللي بتعمله دة بمزاجها. يبقا ليه بقا ما قولتيش الكلام دة ليها هي وكنتي وفرتي على نفسك المشوار
حياة هدى مش قابلة أي كلام مني في الموضوع دة.
فقال عماد وكأنه يكمل لها جملتها ولا في أي موضوع تاني مش كدة اصلها يا حرام متضايقة منك أوي لانك خطفتي خطيبها منها وخلتيه يسيبها ويتجوزك انتي مش هو دة اللي حصل
ان كان غرضه مما قاله هو استفذاذها فقد نجح مائة بالمائة في ذلك الأمر لدرجة أن حياة لم تعد بمقدورها أن تتفوه بكلمة أخرى مما سمح له أن يستمر ليزيد آلامها أكثر وأنا بصراحة من ساعة ما عرفت انك مراة وليد وانا ھموت وأعرف انتي قدرتي تضحكي عليه ازاي الحقيقة انا لحد دلوقت مش قادر أصدق ان واحد زي الباشمهندس اللي كل الناس بتتكلم عن رجولته وذكاؤه يطلع مغفل بالشكل دة.
لو كانت في ظروف أخرى لقامت من مكانها وصڤعته بكل قوة ردا على اهانته لزوجها ولكنها لم تنس هدفها الرئيسي من تلك الزيارة لذلك تجاهلت كلامه وقالت له بلهجة قوية مھددة عماد ابعد عن هدى أحسنلك وإلا هقول لوليد ويوسف.
لم يبد أن ټهديدها قد لاقى أي اهتمام من قبل عماد الذي قال لها ساخرا ياترى بقا هتقوليلهم عن علاقتي بهدى دلوقت ولا علاقتي بيكي زمان
وعندما لمح التردد باديا على وجهها أكمل وقد استلم هو دفة الحديث وأصبح هو من يقوم بټهديدها اسمعي يا شاطرة ياريت تخليكي في حالك أحسن لانك مش أد المشاكل اللي ممكن أعملهالك لو حسيت في لحظة انك واقفة في طريقي وياللا بقا الزيارة انتهت.
ثم أدار كرسيه ليصبح ظهره هو المواجه لها معبرا عن رغبته في انهاء الحديث فنهضت حياة وخرجت من المكتب بخطى بطيئة وهي تلوم نفسها على تلك الزيارة وعلى غبائها الذي خيل إليها بأنها قد تجد في عماد بعض اللين ولكن هيهات للنذل أن يبدي بعض الشهامة!
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
مر اسبوعان ببطء شديد لم يحدث فيهما أي جديد إلا عودة يوسف من السفر وتجهيز مريم لمحل الملابس بمساعدة ماهر الذي استطاع أن يقنعها بأن تقبل مشاركته لها بهذا المشروع والذي قد أوشك على الانتهاء حيث كان العمل به قائم على قدم وساق ومريم كما أخبرت جدها قد التحقت بأحد الدورات التدريبية الخاصة بادارة الاعمال وجدها وعمتها يشجعانها على ذلك حيث لاحظا بأن هذا المشروع قد أعادها إلى الحياة من جديد بعد أن فشلت كل وسائلهما في إخراجها من جو الاكتئاب الذي كانت قد سجنت نفسها فيه أما حياة وهدى فلم تتغير علاقتهما حيث كانت هدى تتجنب الحديث مع حياة في مختلف المواقف بينما كانت حياة حريصة على ألا تدع تلك الصغيرة تلاقي نفس مصيرها وفي إحدى الليالي وقف يوسف يصيح في حضور كل من وليد وحياة يعني ايه تتأخر لحد دلوقت وما نعرفش مكانها ولا حتى نعرفلها أي أصحاب ممكن نكلمهم عشان نطمن عليها دة يبقا اسمه تسيب واستهتار. البنت دي مسئوليتنا كلنا ولو جرالها حاجة هيبقا ذنبها في رقبتنا.
فقال له وليد مهدئا طيب بالراحة بس يا يوسف عشان نعرف نفكر ممكن نعمل ايه
فزاد كلام أخيه من انفعاله احنا لسة هنفكر الساعة تسعة يا بيه وكل لحظة بتعدي وهي
لسة برة فيها خطۏرة عليها والله أعلم هيكون نوعها ايه
ثم وجه غضبه الى حياة وانتي يا حياة ازاي تسيبيها وتيجي مش نبهت عليكم انكم تروحوا مع بعض وتيجوا

مع بعض
حياة والقلق ېمزق فؤادها أكثر منهما انا ما سيبتهاش انا بعد ما خلصت محاضراتي روحت ع المكان اللي احنا متفقين اننا نتقابل فيه والمفروض اني كنت الاقيها مستنياني هناك لان محاضراتها النهاردة بتخلص قبلي بس روحت ما لقيتهاش واستنيتها اكتر من ساعة وبردو ما كنتش جات دة انا حتى دورت عليها في كل مكان بالجامعة ممكن تكون فيه بس ما لقيتهاش ولما اتصلت بيها لقيت تليفونها مقفول.
يوسف يعني ايه هتكون راحت فين يعني
كان هناك صراع بداخلها بين أن تخبرهما بكل ما تعرفه علهما يستطيعان نجدتها قبل فوات الأوان وبين قلقها مما سيحدث ان كان قد فات الاوان بالفعل ولن تكون قد ربحت شيئا في النهاية الا كشف السر الذي عملت على إخفائه لمدة طويلة. ودعت ربها بصمت أن يحمي هدى من شړ عماد ويرجعها إلى البيت سالمة كما دعت أن يلهمها الصواب في حسن التصرف في تلك المشكلة حتى واتتها فكرة لم تكن قد خطرت على بالها من قبل فاستأذنت منهما لتخرج الى حديقة المنزل بينما كان يوسف يستعد لإبلاغ الشرطة و وليد يبحث في سجل الهاتف عن أسماء بعض المستشفيات ليسأل عن هدى علها تكون قد أصيبت في حاډث ما وتم نقلها إلى المستشفى لذلك لم يبال أحد بها.
وفور خروج حياة إلى الحديقة ضغطت على بعض أزرار هاتفها وانتظرت قليلا حتى تلقت ردا فقالت وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ايوة يا مريم............
يتبع التالي
الفصل الثامن والعشرون
كانت هدى تجهش باالبكاء وهي تجلس في قاعة الجلوس بفيللا عبدالرءوف الكامل على الأريكة بجوار مريم وتضع رأسها في حضنها ومريم تعمل على طمأنتها وتربت على كتفيها ورأسها وهي تلقي على سمعها بعض الكلمات المواسية على مرأى من ماهر الذي جلس على كرسي آخر بالقرب منهما وهو يتابع المشهد الذي أمامه بعيون جامدة ويبدو عليه السخط الشديد اهدى يا هدى أرجوكي. خلاص يا حبيبتي كل حاجة انتهت وانتي دلوقتي في أمان وسطينا انا مش عارفة بس ايه اللي كان وداكي عنده كان فين عقلك وقتها
فقالت هدى وهي تبتعد قليلا عن حضڼ مريم وتقول وقد اختنق صوتها من البكاء والله يا مريم ما كنت اعرف والله ماكنت اعرف انه كدة هو قالي انه عاوز يفرجني على شقته عشان اشوف اللي مش عاجبني فيها ويغيره عشان دي الشقة اللي هنتجوز فيها. 
وبنظرة سريعة ناحية ماهر أدركت أنه يحاول بقدر استطاعته أن يحافظ هدوئه