رواية حب تحت الرمال كاملة بقلم فالين انجيل


و ابتسم أكثر عند انهائه المحادثه فلقد وقعت في يده و تبقى فقط بعض الرتوش لاتمام الاحكام على هذه الفريسه نهض من مقعده و اتجه إلى الحمام ليغسل الماكياج الذي وضعه على عينه لاتقان الدور 
ابتلع يحيى ريقه و تقدم إلى ناصية الشارع حيث تقف منتظره الباص و عندما أصبح خلفها تماما تنحنح قائلا صباح الخير 
استدارت و ألقت عليه نظره ثم عادت تنظر للامام دون أن ترد تحيته 
تقدم يحيى قليلا ليقف بجوارها فاتن متعمليش زي العيال احنا محتاجين نتكلم 
جزت فاتن على أسنانها محاولة اظهار عدم المبالاه به كما نصحتها والدتها و لكن رغما عنها لم تستطع السيطره على أعصابها فقالت بغيظ اهو أنا كل تصرفاتي زي العيال شوفلك حد كبير و روح كلمه 
توقف الباص لتستقله على الفور و تبعها يحيى متخذا مقعدا بجوارها و قال بعد أن استمرت في التحديق في النافذه متجاهله وجوده مش انتي وعدتيني تديني فرصه 
الټفت لتنظر إليه بعيون دامعه انا بعمل بالظبط زي ما طلبت مني ثم أضافت مقلده صوته ارجوكي تنسي اللي قولته الساعات اللي فاتت ثم أكملت و اديني نسيت 
عادت فاتن تنظر من خلال النافذه لاعنة دموعها التي أبت أن تبقى في مكانها فنزلت منسابه ببطء على وجنتيها مسحتها بسرعه و حاولت استحضار كلمات والدتها التي حثتها على البقاء قويه لامباليه 
دموعها أصابته في مقټل فللمره الثانيه يشاهدها تبكي و بسببه لم يستطع كبح مشاعره و التريث كما خطط البارحه ليقول بلهفة العاشق النادم فاتن أنا آسف أرجوكي بلاش دموع انتي مش عارفه منظرك ده بيعمل فيا ايه 
قاطعته فاتن خلاص خلاص و بعدين وطي صوتك انت عايز تفرج الناس علينا 
تتبع يحيى نظرات فاتن القلقه ليلاحظ الشاب الواقف على مقربه منهم و الناظر بتركيز شديد في اتجاههم او بالأحرى في اتجاه فاتن أشار ناحيته هاتفا بص ادامك يا أخينا 
ارتبك الشاب المرتدي زي أحد المدارس الخاصه و أشاح بنظره بعيدا عنهم ليعود يحيى محاولا تبرير موقفه و لكنه توقف حينما لاحظ الجينز الذي ترتديه فاتن و الممزق من موضع ركبتيها و پغضب ايه اللي انتي لابساه ده 
فغرت فاتن فاهها مندهشه من تبدل مزاجه فقبل قليل كان يستعطفها أن تسامحه و الآن غاضب منها و بشده رفعت كتفيها بلامبالاه قائله انت هتعمل زي ماما و بعدين انت مالك لبسي ميخصكش فحاجه 
أخذ يحيى نفسا عميقا محاولا السيطره على غضبه بس أنا عايزه يخصني 
سألت فاتن بعدم فهم هو ايه ده !
ابتسم يحيى و قال لبسك هدومك مذاكرتك عيلتك انتي و كل حاجه تخصك عايزها تخصني أنا كمان 
ابتسمت فاتن رغما عنها و لكنها استدركت نفسها فقالت اه و بعد شويه تغير رأيك لا يا عم خلينا جيران و بس 
قال يحيى على الفور و أنا موافق 
ارتبكت فاتن و شعرت بالخيبه من إجابته قالت محاوله إخفاء تكدرها عظيم 
يحيى مرواغا طب طالما احنا جيران ممكن بقى اطلب منك طلب صغير جدا خالص 
أومأت فاتن ليقول يحيى أنا مش عايزنا نبقى جيران زي أي جيران 
ابتسمت فاتن فزوره دي يعني 
ابتسم يحيى بدوره شوفي أنا حاسس إننا تسرعنا جدا توقف عن الكلام ثم أكمل أقصد يعني فطلبي منك إننا نرتبط و احنا لسه مش فاهمين بعض كويس 
صمت متنهدا لتقول فاتن أنا فهمت خلاص و مش زعلانه انت اكتشتفت إني عيله و مفيش فيا مواصفات البنت اللي بتتمنى ترتبط فيها عاد 
قاطعها يحيى قائلا بلهفه بالعكس انتي فيكي كل حاجه أنا بتمناها 
ابتلعت فاتن ريقها و أشاحت بوجهها خجلى من تصريحه 
تتبع يحيى حركتها و هي تفرك يديها بقلق ليعود و يلاحظ بنطالها الممزق تأفف ممسكا بحقيبتها وواضعا إياها على ركبتيها حينها عادت تنظر له متسائله ليقول كده أحسن و مش عايزك تلبسي البتاع ده تاني 
ضحكت فاتن البتاع اللي مش عاجبك ده آخر صيحه و ماركه غاليه كمان 
ضحكتها أسرته و لكن حديثها سرعان ما أعاد الضيق إلى صدره فمن الواضح أنها معتاده على نمط حياه معين و بامكانياته الحاليه ربما لن يستطيع أن يكفل لها نفس المستوى من الرفاهيه 
لاحظت فاتن تغير مزاجه للمره المليون فقالت على فكره انت مودي اوي 
ابتسم يحيى و دي حاجه كويسه و لا وحشه 
وضعت فاتن سبابتها على شفتيها مدعيه التفكير امممممم مش متأكده 
يحيى يعني دي حاجه تحبي أغيرها و لا عادي ممكن تتعايشي معاها 
ضحكت فاتن برقه و قالت محاولة استفزازه انت بتقول كلام غريب اوي اتعايش معاها ليه يعني احنا جست جيران مودي مش مودي دي حاجه متخصنيش 
فطن يحيى لمحاولتها فقال بجديه لا احنا مش جست جيران بس أنا عارف إني اتسرعت لما طلبت إننا نرتبط و ده عشانك انتي أنا حاسس إني فاجئتك بمشاعري و انتي مقدرتيش تستوعبيها او تستوعبي 
صمت محاولا انتقاء مفرداته ثم أكمل أقصد يعني انتي لسه صغيره و معندكيش خبره تخليكي قادره تستوعبي يعني ايه ترتبطي بشخص اللي هيكون شريك حياتك عشان كده أنا وافقت قبل شويه على طلبك إننا نفضل جيران و بس لكن الحقيقه أنا بس كنت بطاوعك عشان تاخدي وقت و تتأقلمي من غير ما أضغط عليكي 
حاولت فاتن تذكر ما نصحتها به والدتها و لكن كل تلك الدروس تبخرت تماما من عقلها أمام حديثه الصريح و لهفته الواضحه في نبرته و نظراته لها 
ابتسمت فاتن بحرج ليتشجع يحيى بصي أنا عندي فكره كويسه جدا و هتوضحلك ازاي تعرفي لو انتي فعلا مقتنعه بيا و تقدري تكملي بقية عمرك معايا 
سأل يحيى بعد أن التزمت الصمت ايه مش عايزه تعرفيها 
قالت فاتن دون تفكير لا ده أنا ھموت و أعرفها 
ضحك يحيى بعد الشړ عليكي شوفي كل واحد فينا هيقول للتاني ايه اللي مبدئيا معترض عليه فشكله و شخصه 
سألت فاتن طب اتفضل ابتدي انت الاول 
قال يحيى بصراحه لبسك 
أرجعت فاتن شعرها خلف أذنيها و قالت بحرج عشان بلبس زي الولاد مش بنوته يعني 
يحيى ولاد ايه بس !
قاطعته فاتن أصل ماما دايما تقولي كده و إني لازم ألبس فساتين و حاجات تبين إني بنوته 
توقف الباص لتقول فاتن بخيبه يي وصلنا 
تأفف يحيى بدوره هو احنا مش اتفقنا إنك هتحولي لكليه تانيه 
أومأت فاتن ليقول خلاص خلينا ننزل نشوف الاجراءات و بالمره نكمل كلامنا 
نظرت له فاتن بتردد لكن انت عندك شغل 
قاطعها يحيى الشغل ده مش مهم بالنسبالي و يلا بينا كده هتتأخري 
جلست ديما في المدرج بجوار لؤي مبهوره بالكم الهائل من الطلبه قالت مستفسره انت تعرف الناس دي كلها !
ضحك لؤي ايه يا بنتي انتي عامله كده ليه 
ديما ببراءه كده ازاي يعني !
لؤي زي الفلاح اللي نازل المدينه لأول مره 
عبست ديما و قالت اخص عليك أنا كنت بهزر أكيد يعني مش هتعرف الناس دي كلها !
لؤي طووويب 
ضحكت ديما طب فين اسمه ايه صاحبك كنان !
لؤي بامتعاض أولا كنان خلص كليته ما انتي عارفه اني عدت الثانويه مرتين ثانيا انتي مالك و ماله عايزه ايه يعني 
ديما بحرج لا أبدا بس كان نفسي أشوفه 
قاطعها لؤي نعم نفسك تشوفيه ليه إن شاء الله 
ديما أصل ليلى دايما بتجيب فسيرته و إنكو صحاب اوي 
نظر لؤي لها بتمعن و قد اعترته شكوك كثيره سأل محاولا استدراج ديما في الحديث بتقول عنه ايه بالظبط 
أحست ديما و كأنما أفشت لتوها سر ابنة خالتها حتى و إن كانت ليلي لم تبح لها باسم من تحب إلا أنها استنتجت من حديثها المستمر عن كنان بأنه ربما هو من استطاع أن يحرك مشاعرها بالرغم من خطبتها لرجل آخر 
أجابت ديما محاولة تصحيح الموقف أبدا يعني انتو وهو صحاب وإنه كان بيساعدك فالمذاكره و كده 
ثم أضافت بارتباك بعد أن أحست بعدم اقتناعه والله كلام عادي جدا 
ارتباكها عزز الشكوك لدى لؤي أراد أن يستدرجها لتفصح عن المزيد و لكن لم تواتيه الفرصه فقد حضر الدكتور طالبا الصمت من الجميع و الانتباه 
و بعد انتهاء المحاضره وقف لؤي لتبادل الملاحظات و النقاش مع زملائه أما ديما استأذنت للذهاب إلى الحمام و حين عودتها وجدت لؤي يتبادل الحديث معطيا ظهره لها و لكن هذه المره مع فتاتين ربما زميليته أيضا 
أرادت ديما التقدم و الانضمام لهم فبالتأكيد لن يعارض وجودها كما فعل قبل قليل عندما تحدث مع زملائه الأولاد و لكن استوقفها سؤال إحداهن للؤي و ايه البت اللي جايبها معاك دي أوعى تكون الجو الجديد كده هازعل 
ضحك لؤي مجيبا بقى أنا هابص للتريله دي حضرتها تبقى بنت خالتي و شبطت فيا عايزه تشوف الكليه 
لم تصدق ديما أذنيها هل قال فعلا عنها ذلك اللفظ المهين أم فقط هيء لها 
قالت الفتاه بس هي اموره ميمنعش 
ضحك لؤي ثم قال ايه احنا هنفضل نتكلم عنها أخباركو انتو ايه 
أرادت ديما البكاء و لكن لا لن تقف هنا تبكي و تشعر بالأسى على نفسها قريبا ستثبت له بأنها ليست كما وصفها ربما ما زالت صورتها القديمه محفوره في ذاكرته و ملابسها الفضفاضه و التي تصر والدتها على ارتدائها لها هي من تخفي ملامح جسدها الجديد 
وقفت تنتظره ريثما ينهي حديثه عندما سألها احدهم ديما مش كده 
نظرت ديما إلى يمينها و سألت باستغراب انت عرفت اسمي ازاي!
أجابها أبدا سمعت الواد اللي ماشيه معاه بيندهك و لو عايزه رأيي سيبك منه 
سألت ديما باهتمام انت بتقول كده ليه 
رد عليها زي ما انتي شايفه البنات
حواليه كتير و كل يوم ماشي مع بنت شكل 
ديما بخيبه انت بتتكلم جد !
أومأ لها ثم قال بقولك ايه عندك فيس 
نظرت ديما له بتردد انت بتسأل ليه 
رد عشان أضيفك عندي و أثبتلك إن كلامي عنه صحيح 
هزت ديما رأسها بالنفي لا معلش أنا معرفكش و مش بضيف ولاد عندي 
قال پغضب ليه هو أنا مشبهش 
توترت ديما و حاولت الابتعاد عنه لتفاجىء به يضغط على مرفقها بشده استني انتي رايحه فين
قالت ديما بهلع سيب ايدي 
قالت هبه للؤي مداعبه الحق الجو بتاعك بيخونك 
نظر لؤي لها بعدم فهم لتقول قريبتك بص وراك 
استدار لؤي بسرعه ليعتريه الڠضب الشديد و فور رؤيته قادما اختفى الشاب و بسرعه 
لؤي پغضب مين ده اللي كنتي واقفه معاه 
ديما بتلعثم معرفش 
لؤي بحنق متعرفيش امال واقفه بترغي معاه كده عادي عندك تكلمي حد متعرفيهوش
ديما ده هو اللي جه و كلمني و كنت مدايقه جدا
لؤي اه ما هو باين
ديما الله انت محموق كده ليه ده حتى شكله يعرفك
لؤي و افرضي يعرفني ده ميمنعش ان وقفتك و كلامك معاه غلط
ديما يعني هو يعرفك بجد !
تأفف لؤي أنا الحق عليا اللي جبتك معايا اتفضلي يلا هنروح 
ابتسمت ديما من انفعال لؤي هل يعني هذا انه يشعر بالغيره تمتمت يارب يا رب 
فور عودتها وقفت ديما أمام مرآه الحمام تنظر إلى هيئتها الجديده فلقد ارتدت البيبي دول الخاص بابنة خالتها ليلى و الذي أظهرها أكبر بكثير من أعوامها الخمس عشر التقطت صوره على هاتفها بمظهرها الحالي و ابتسمت فقريبا جدا سيراها لؤي بشكل مختلف 
قال يحيى بعد ان وصلا المكتب الخاص بتقديم طلبات التحويل من كليه لأخرى هاتي الورق بتاعك انا هاخش و افهم ايه الاجراءات اللي لازم تعمليها 
قامت فاتن بالعبث بمحتويات حقيبتها مخرجه رزمه من الاوراق ثم قالت اهم بس كده هاتعبك معايا
يحيي بابتسامه تعبك راحه 
ابتسمت فاتن ليقول يحيى بمرح خليني الاول اشوف مجموعك كان عامل ازاي فالثانويه
ضحكت فاتن و قالت لا ده انا شطوره خالص 
ابتسم يحيى ثم امسك باحدى الاوراق لتلاحظ فاتن اختفاء ابتسامته تدريجيا ليحل مكانها نظره مليئه بالصدمه 
قالت فاتن بمرح ايه كنت فاكرني فاشله مثلا لا ده انا كنت دحيحه اووووووووي
نظر لها يحيى ثم قال مصډوما انتي ازاي تخبي عليا حاجه كده !
فاتن اخبي ايه ما الشهاده ادامك اهيه
يحيى پغضب كبير اسمك فاتن ميخائيل اندراوس
ثم أكمل بحرقه و سايباني آخدك ندوات واكلمك عن الاسدال وبعدين ازاي توافقي نرتبط اصلا 
تنهد مضيفا پغضب انتي ايه معندكيش ذرة عقل !
الفصل الثامن
و العين تزني 
نظرت فاتن له باضطراب و قالت بتلعثم اااصل
يحيى پغضب اصل ايه 
فاتن بهدوء يا ريت بس تبطل زعيق انت فاهم غلط
يحيى ازاي يعني فاهم غلط مش ابوكي مسيحي 
فاتن اعتقد 
قاطعها يحيى يعني ايه تعتقدي 
فاتن طب اديني فرصه اتكلم كل حاجه هتقفش عليها كده وبعدين انا مسلمه زيك متقلقش و سبني افهمك
تنهد يحيى و قال اتفضلي
فاتن بص انا قولتلك قبل كده انا تقريبا مفيش علاقه مع بابا 
يحيى بفضول طيب ليه 
فاتن عشان هو مش عايز 
يحيى برده مش فاهم 
فاتن انا هاقولك حكايته مع ماما و يمكن تفهم بابا اصلا مش مصري
يحيى مقاطعا امال ايه 
فاتن تاني اديني فرصه اشرحلك
يحيى اسف كملي
فاتن بابا ايطالي هو و ماما اتعرفوا على بعض في مهرجان فينسيا للافلام كانت ماما مشاركه بفيلم ليها هناك يعني اول ما بدأت تاخد ادوار كويسه و كده و هناك قابلت بابا برده كان لسه فبدايته و بيشتغل مخرج و حبو بعض و اتجوزوا و بعدين مع اختلافهم فشل الجواز فشل ذريع واطلقوا
يحيى و ازاي مامتك تتجوز مسيحي !
فاتن ما هو اسلم علشانها و بعدين اطلقوا و هي حامل و ساعتها رجع تاني لديانته و ماما قالتلي انه كان رافض الحمل و عشان كده اطلقوا و ادبست هي معايا
يحيى بضيق يعني ايه ادبست انتي بنتها
ثم اضاف و باباكي دلوقتي مفيش بينكو اي اتصال 
فاتن بحزن يعني يمكن شفته مرتين تلاته لما كان بينزل هنا لشغل و اكن جاي يقابل واحد صاحبه يعد يحكيلي حكايات عنه و عن ماما و دلوقتي مش بنتكلم خالص
صعق يحيى من حديث فاتن عن والدها و مما صعب عليه الامر لمجرد حتى التفكير و مصارحة والديه بنيته للارتباط بها و لكن ما افجعه حقا هو نبرة الحزن التي تتملك منها كلما تحدثت عن والدتها مما أكد شكوكه بشأنها 
قال يحيى محاولا التخفيف عنها انا برده اول ما شفتك قولت البنت دي شكلها طلياني فرنساوي حاجه كده شغل بره 
ضحكت فاتن برقه ليقول يحيى طب خلينا نشوف هنعمل ايه

في طلب النقل بتاعك 
أنهى يحيى معظم الاجراءات الضروريه لانتقال فاتن