رواية جديدة


ربنا يشفيكي يا حبيبتي !
بينما قام فادي و هو يلتقط حقيبة ظهره من فوق الطاولة و قال 
يلا بقي أنا لازم أمشي دلوقتي عشان ورايا إمتحان بعد ربع ساعة يدوب يعني مسافة سكة ثم سألها بإهتمام 
إنتي هتعملي إيه دلوقتي 
و لا حاجة هخلي ملك عند الحاجة زينب زي إمبارح و بعدين هروح علي شغلي 
فادي بضيق 
تاني الحاجة زينب !
سمر بلوم 
إسكت بقي مش كفاية إللي عملته إمبارح يا رب بس ماتكونش زعلت منك أوي ثم قالت مقترحة 
بقولك إيه ! ماتنزل معايا و إعتذرلها 
فادي برعونة خفيفة 
نعم يا ماما أنا مابعتذرش لحد و إنتي كمان إياكي تفتحي الموضوع سامعة يلا أنا ماشي 
و غادر فادي بينما جمعت سمر أغراض ملك ثم أخذتها و هبطت إلي شقة السيدة زينب
طرقت بابها و إنتظرت لثوان فتحت لها السيدة و رحبت بها 
زينب ببشاشة 
أهلا أهلا ببناتي الحلوين إزيك سمر إزيك يا ملوووكة 
و مدت ذراعيها لتتلقي ملك 
فناولتها سمر الصغيرة و هي تقول بإبتسامة 
الحمدلله يا ماما زينب كويسة إنتي إزي حضرتك 
في نعمة يابنتي نشكر ربنا تعالي إدخلي واقفة عالباب ليه !
ولجت سمر و تبعت السيدة إلي حجرة الجلوس
جلست قبالتها و هي تبحث عن الكلمات المناسبة لتبدأ بها حديثها 
سمر بإرتباك و حيرة 
ماما زينب أنآاا إحم أنا كنت عايزة كنت عايزة أقول يعني آاا 
زينب بضحك 
في إيه بس يابنتي علي مهلك عايزة تقولي إيه !
سمر بشجاعة 
كنت عايزة أقولك يعني ماتزعليش من فادي هو مايقصدش يزعلك و الله ده حتي كان عايز ينزل معايا يعتذرلك بس إتكسف منك !
سمر يا حبيبتي إنتي أكيد عارفة غلاوتكوا عندي أنا ست طول عمري عايشة مع جوزي لوحدي ربنا مارزقنيش بالولاد بس رزقني بيكوا أنا ربيتكوا مع أمكوا الله يرحمها ثم قالت و هي تداعب ملك بتحبب 
و إن شاء الله ربنا يديني العمر و أربي الصغننة دي كمان 
سمر بإبتسامة 
يا رب ربنا يديكي الصحة 
أنا عمري ما أزعل منكوا و ماكنش قصدي أضايق أخوكي و الله يابنتي فكرت الموضوع ممكن يكون لمصلحتك خميس
إبن المعلم رجب كسيب و حياته حلوه و مبسوط 
أيوه يا ماما زينب بس إنتي عارفة سمعته و سمعة عيلته كلها عاملة إزاي !
و الله يابنتي أنا ما إتكلمت إلا عشان مصلحتك و علي رأي المثل الراجل مايعبوش إلا جيبه و الجدع باينه شاريكي هو إللي إتكلم عليكي بنفسه 
تنفست
سمر بعمق ثم قالت 
يلا مافيش نصيب يا ماما زينب ربنا يوفقه مع واحدة أحسن ثم أكملت و تقوم عن المقعد 
أنا همشي بقي عشان ماتأخرش علي الشغل عايزة مني حاجة قبل ما أمشي 
ماتحرمش يا حبيبتي طريق السلامة !
في قصر آل بحيري علي مائدة الفطور إجتمع الجميع
تنهي صفية طعامها بسرعة لتنتبه إليها فريال و تسألها بإستغراب 
في إيه صافي بتاكلي بسرعة كده ليه علي مهلك !
صفية بصوت شبه واضح بسبب كمية الطعام التي تملأ فمها 
عايزة أخلص بسرعة يا مامي عشان ماتأخرش علي صالح 
ثم ران صمت قصير بعد ذلك قطعته هالة بسؤال متوتر 
هو هو عثمان لسا نايم و لا إيه !
أجابتها فريال مبتسمة و هي تعلم تماما ماهية سؤالها 
لأ يا حبيبتي عثمان صحي من بدري و راح علي شركته لسا ماشي من ساعة تقريبا 
11 
شجار حاد ! 
كان عثمان جالسا بمكتبه يتحدث في هاتفهه إلي صديقه مراد 
قضي أكثر من نصف ساعة هو يحاول إقناعه بالمكوث في قصر عائلته الخرافي 
إسمع بقي عشان إنت صدعتني و قرفتني قالها عثمان بنفاذ صبر و أكمل بحسم 
إنت هتسيب الآوتيل إللي قاعد فيه ده إنهاردة و هتيجي تنقل عندنا في البيت مش عايز إعتراض خلاص إنتهي 
رد الأخير بحيرة 
يا عثمان إنت بتضغط عليا كده أنا مش عايز أضايكوا خليني زي ما أنا يا أخي بالله عليك !
تضايقنا إيه و بتاع إيه ياض هو إحنا قاعدين في عشة ده قصر البحيري أكبر قصر فيكي يا إسكندرية و مش بس في إسكندرية في مصر كلها شوف إنت هتسمع كلامي ڠصب عنك هتسيب الآوتيل زي ما قولتلك و هتيجي تقعد عندنا من إنهاردة ساامع 
تنهد مراد و قال بإستسلام 
ماشي ياسيدي كمان شوية هبقي هنزل أعمل Check Out و هكون عندكوا علي بليل كده !
و ما كاد عثمان يرد إلا و شاهد باب مكتبه ينفتح بقوة يليه دخول سمر السريع
كانت حالتها مزرية للغاية و الدموع تهطل من عينيها كالشلال 
إندفعت صوب عثمان و هي تهتف بصوت مرتعش 
عثمآاان بيه !
وثب عثمان عن مقعده فورا و هو يقول پذعر 
في إيه يا سمر المبني بيولع !!
هزت رأسها نفيا مع أنين خاڤت سمعه عثمان صادرا عنها 
طيب إيه إللي حصل سألها بشيء من العصبية لترد بصعوبة غير قادرة علي إيقاف سيل دموعها 
أخ أختي م لك ت عبانة أو ي مش ق ادرة تت نفس 
عثمان بلهجة هادئة و هو يستدير حول مكتبه ليقف أمامها 
إيه ! طيب إنتي عرفتي إزاي 
جارت نا إ إتص لت بيا و وقا لت لي آ نا لازم إمشي د دلوقتي حا لا ي يافن ډم !
هتعملي إيه طيب 
هاوديها للد كتور ط بعا 
عثمان و هو يلتفت و يأخذ هاتفهه و مفاتيحه من فوق سطح المكتب 
طيب خلاص أهدي أنا هاجي معاكي 
سمر برفض و
هي تمسح دموعها بظهر يدها 
لأ ماتتع بش نف سك أنا ه آاا 
و لا كلمة ! قاطعها
بحزم و أردف بصرامة 
أنا جاي معاكي و يلا قدامي بسرعة عشان منتأخرش علي البنت 
في المستشفي داخل جناح صالح
تقف صفية أمام سريره مطرقة الرأس بينما هو كالصنم لا يتحرك و لا يتكلم
فقط ينظر إلي الفراغ في وجوم و صمت لا يطاق حتي ملت صفية و قالت و هي ترفع رأسها فجأة 
هتفضل ساكت كده بتعاقب مين دلوقتي أنا و لا إنت رررررد عليآاا !
صمت قصير ثم تكلم صالح أخيرا 
عايزاني أقول إيه تساءل بصوت بارد قاس ثم تابع و هو يحول إليها بصره الحاد 
ألومك عشان طلبتي مني أنزل ساعتها و لا ألوم نفسي عشان سمعت كلامك و كنت بحاول أرضيكي و لا ألوم أخوكي إللي خد حظي و المفروض هو إللي كان يحصله كل ده هه ! ألوم مين بالظبط ما تردي إنتي بقي !
صفية و هي تنتفض منزعجة 
إللي بتقوله ده ماينفعش علي فكرة أولا أنا ماقصدتش آذيك بأي طريقة و أكيد لو كنت أعرف إن حاجة زي دي ممكن تحصلك ماكنتش طلبت منك تنزل ساعتها ثانيا أنا عمري ما طلبت منك ترضيني و لو كنت رفضت طلبي ماكنتش هزعل ثالثا بقي و الأهم أخويا مالوش ذنب في إللي حصلك ده قدر و آا 
قدر ! قاطعها بحدة شديدة و قد إتسعت عيناه ڠضبا ثم صاح مكملا 
دي عربية أخوكي يا هانم هو إللي كان هيطلع بيها لو ماكنش عايز يدهالي كان هو إللي طلع بيها و عمل الحاډثة بدالي 
قصدك إيه تساءلت پغضب
عايز تقول يعني إنه كان علي علم بإللي هيحصلك !
لم يجب و ظل علي حالته الحادة فإنفجرت صفية پغضب مضاعف 
إنت أكييد إتجننت أكيد الحاډثة آثرت علي دماغك إنت مابقتش طبيعي مابقتش بتفكر !
صالح و هو يهز رأسه موافقا بهدوء شديد 
صح إنتي عندك حق أنا مابقتش طبيعي عشان كده خدي يا صفية !
و رفع يده اليمنى و إنتزع منها خاتم خطبته 
قام بوضعه علي الطاولة القريبة من سريره بينما تابعت صفية ما يفعله في صمت ذاهل حتي إنتهي 
فسألته 
إيه إللي إنت عملته ده !
صالح ببساطة 
فسخت خطوبتنا إنتي لسا قايلة إني مابقتش طبيعي كلامك صح أنا دلوقتي بقيت إنسان عاجز مش هعرف أمشي علي رجليا تاني خلاص مسألة إرتباطنا إنتهت !
دخلت كلماته إلي رأسها و إستقرت الواحدة بعد الأخري فضاق صدرها و تقطعت أنفاسها
في تلك اللحظة بالذات شعرت صفية بعمق مكانة صالح في حياتها و بصعوبة إقتلاعه من حياتها 
فتحت فمها و أغلقته ثانية ثم قالت پصدمة 
صالح ! إنت بتقول إيه !
كانت الكلمات تختنق في حنجرتها بينما رد
بجفاء و هو يشيح بوجهه عنها 
إللي سمعتيه 
صفية بصوت مرتجف 
إنت كده بتنهي كل إللي بينا !
صالح و قد عاد ينظر إليها مجددا 
بالظبط كده ! قالها بتحد و ثقة ثم أكمل بطريقة ساخرة لا تخلو من العتب و الإهانة 
أنا أصلا عمري ما حسيت إنك بتحبيني دايما بتحسسيني إنك إتنازلتي أوي لما وافقتي نتجوز ليه كنتي تقدري ترفضيني عادي جدا و كنا بقينا ولاد عم و إخوات بدل ما تحاولي تقبلي فكرة إني خطيبك و كمان كام شهر و هبقي جوزك أنا ماقبلش إتجوز واحدة مابتحبنيش 
أنا بحبك يا صالح ! تمتمت و شعرت بالړعب ېخنقها و بركبتيها ترتجفان و تهددان بإسقاطها
شكرا قالها ببرود و حيد عنها مجددا بينما سعت إليه
و هي تقول برجاء 
رجع دبلتك زي ما كانت أنا بحبك و الله بحبك و مافيش حاجة من إللي قولتها صح جايز بس أنا ماعرفتش أعبرلك عن مشاعري بالطريقة إللي إنت عاوزها لكن صدقني أنا بحبك بجد بحبك يا صالح !
تنهد صالحبفتور ثم قال بمرارة 
حتي لو بتحبيني بجد خلاص ماعادش ينفع 
هو إيه ده إللي ماعادش ينفع و صړخت بصوت أعلي 
إنت مش من حقك تقرر في حاجة زي دي من نفسك أنا شريكتك في القرار 
صالح بصياح منفعل 
و إنتي مش عايزة تفهمي ليه أنا خلاص إنتهيت مابقتش نافع لا ليكي و لا لغيرك هفضل عاجز كده طول عمري 
مين قالك كده إنت ماسمعتش الدكتور كويس و لا إيه إنت لسا هتتعالج و بعد فترة قصيرة هترجع زي ما كنت و أحسن 
صالح بإنفعال أشد 
مش عايز أتعالج مش عايز أرجع أحسن من الأول سيبيني يا صفية سيبيني و إمشي أنا مابقتش عايزك خلاص مش عايزك في حياتي تاني أخرجي برا إمشيييي !
إرتدت صفية للخلف و هي تعض علي شفتها السفلي بقوة و ترمقه بعدم تصديق
ترقرقت الدموع بعيناها و لكنها حبستها 
إلي أن خرجت فعلا من غرفته
و هنا فقط أطلقت لنفسها العنان و راحت تبكي بنشيج مكتوم و هي تركض مجتازة الردهة الطويلة
بينما أعين جميع من في الطابق مصوبة نحوها تشملها بنظرات التعجب و الإستفهام حتي إختفت 
أمام بيت سمر تقف سيارة عثمان الضخمة الفارهة
لتترجل سمر بسرعة و هي تقول 
خليك زي ما إنت يا عثمان بيه أنا هدخل أجيب ملك و هاجي بسرعة 
أومأ عثمان بالموافقة بينما إندفعت سمر راكضة إلي الداخل
وصلت إلي شقة السيدة زينب و ضړبت الجرس بتواصل و إلحاح فتحت الأخيرة بعد لحظات و هي تحمل علي ذراعها ملك المسكينة 
كانت الصغيرة في حالة صعبة للغاية حيث كانت متهدلة و هامدة بصورة مخيفة و بدت و كأنها تنازع لتأخذ أنفاسها بخلاف حشرجة صدرها و