رواية جديدة


ماقرتيش الخبر في الجرايد و لا إيه الموضوع مافتش عليه كتير !
لأ حضرتك . أنا مش فاضية للحاجات دي .. ثم سارعت لتصلح الجملة 
أقصد يعني مشاكلي أحيانا كتير بتشغلني عن كل إللي بيدور حواليا !
أومأ عثمان بتفهم و قال 
أنا أصلا ماكنتش بحبها .. الجوازة كانت مجرد جوازة مصلحة عشان نربط عليتها بعيلتي .. ثم أردف و هو يرمقها بنظرات ذات مغزي 
إنتي عمرك حبيتي يا سمر 
أجفلت سمر من سؤاله و ردت بعد برهة 
حب ! لأ يافندم . بصراحة عمري ما جربت الحكاية دي.
ليه ماتقنعنيش إن محدش عرض عليكي و لا مرة !
سمر بإبتسامة خجلة 
مش بالظبط و الله .. بس أنا بحب أبقي في حالي . و كمان ماحبش أتخدع أبدا . كفاية مشاكلي عليا . بمعني أدق يعني أنا مش ناقصة و سايبة الحب ده علي جنب . زائد إن الحب أساسا أنواع.
يعني إيه !
يعني في حب مش طاهر . مش قايم علي الإحترام و لا
المبادئ .. وضحت أكثر و هي تشعر بقليل من الخجل 
عثمان بلهجة متنمرة 
طيب . ممكن يبقي إيه ردك لو واحد زيي مثلا عرض عليكي الحب يا سمر !
سمر و هي تضحك علي نكتته الساخرة 
يا خبر ! واحد زي حضرتك إنت مافيش واحدة تفكر في عروضك أصلا . عروضك كلها مقبولة
مقدما .. و تابعت ضحكها الهادئ
ليبتسم عثمان ثم يعلن بصراحة 
طيب يا سمر .. أنا بعرض عليكي الحب دلوقتي !
صمت مفاجئ .. ثم إنفرجت شفتا سمر عن دهشة و قد عاد الشحوب إلي وجهها ثانية ..
بإرتداد سريع و لا شعوري تقريبا تحركت بعيدا عنه بقدر ما سمح لها به مسند الكرسي
لكنه لم يأت بأي حركة نحوها و قال بإتزان تام 
أنا دلوقتي راجل عازب . و من حقي أرتبط بأي واحدة تعجبني .. و أنا إختارتك إنتي يا سمر.
سمر بتوتر واضح 
ح حضرتك أ كيد
بت هزر !
عثمان و قد إتسمت ملامحه و نبرة صوته بالجدية الشديدة 
لأ خالص . أنا مابهزرش و عارف أنا بقول إيه كويس أوي .. إنتي بقالك مدة شغلاني و إكتشفت أخيرا إني عايزك .. ثم أكمل بشرط 
بس لعلمك أنا مش بتاع جواز . هي كانت مرة و خلاص .. شطبت.
في هذه اللحظة هبت سمر من مكانها و فورا بحثت عن الباب
تريد أن تخرج بل تريد أن تهرب خاصة بعد سماع هذا ..
ليقف بوجهها ذاك الأعزب راسما علي شفتيه إبتسامة شيطانية ..
عديني حضرتك لو سمحت ! .. قالتها بلهجة مرتجفة و هي علي وشك أن تبكي
بينما هز رأسه بالرفض و هو يقول بعتاب 
و بعدين معاكي . إحنا مش قولنا نبقي كويسين مع بعض و بلاش كلمة حضرتك دي .. ثم تابع بهدوء نموذجي 
إسمعيني كويس . كل واحد فينا عايز حاجة من التاني . أنا عن نفسي هديكي كل إللي أنتي عايزاه .. بس لازم بردو أخد منك كل إللي أنا عايزه.
إنهمرت الدموع من عينيها بالفعل و هي تحاول الفكاك منه لكنه لف ذراعيه حولها بإحكام ثم قال 
ماتبقيش عنيدة . فكري في مصلحتك . أنا هنفعك أكتر ما هضرك بصرف النظر عن إن إللي أنا عايزه مافهوش ضرر أصلا . بالعكس . أنا هاخد بالي منك و بضمنلك إنك هتكوني مبسوطة معايا.
إستمرت سمر في التملص منه و هي تصرخ 
إوووعي . سيبنيييي . أنا مش عايزة منك حاجة !
و هنا أفلتها عثمان و هو يقول ضاحكا 
بتهزري يا سمر . إنتي محتاجالي . و مافيش قدامك حل تاني .. إقبلي عرضي دلوقتي أحسن بدل ما تيجي تطلبيه مني بعدين.
عند ذلك لم تشعر سمر إلا و هي ترفع كفها عاليا لكن عثمان تناوله من الهواء بحركة سريعة قبل أن تبلغ المسافة و ټصفعه ..
لوي ذراعها خلف ظهرها بقوة 
بينما قال بصوت أجش 
هدي أعصابك بقي و حاولي تفهمي .. مافيش قدامك إلا الحل ده . أنا الوحيد إللي في إيدي أخلصك من كل مشاكلك . بس طبعا بالمقابل إللي قولتلك عليه !
كادت ټنفجر بوجهه ثانية لكنه سارع مكملا بصرامة لاذعة 
أومال إنتي فاكرة أنا جبتك تشتغلي عندي هنا ليه إنتي و لا تعرفي أي حاجة عن الشغل إللي إنتي فيه . أنا جبتك هنا بس عشان تفضلي تحت عنيا .. عشان وقت ما أعوزك ألاقيكي !
سرت موجة من القرف و الخۏف في أوصالها و تقلصت
أحشاءها پألم
بدأت ټصارع بهياج لكنه لم يقم بأي جهد ليحتجزها ثانية أخري ..
و بلحظة تلوت و حررت نفسها لتفر هاربة منه للحال
ركضت و هي لا تري أمامها بسبب كمية الدموع التي ملأت عيناها واصلت الركض بأقصي سرعة لديها حتي إبتعدت عن أرضه تماما
حينها فقط سمحت لساقيها بالتداعي و سقطت باكية تحت ظلال شجرة ضخمة ...
يتبع ...
15 
الرهان !
في الثانية بعد الظهر .. يستيقظ فادي علي مهل و يقوم من سريره بتكاسل منافي لطبيعته
كان غير عابئا بعامل الوقت أيضا ..
فاليوم هو عطلة ما بين الإمتحانات و قد أعطي لنفسه فترة راحة مفتوحة طيلة النهار لكي يعوض مخزون نشاطه المستهلك علي مدي الثلاثة أيام الفائتة
بعد تأدية روتينه الصباحي ..
قام بتحضير وجبة فطور خفيفة تناولها و هو يحتسي فنجانا القهوة ثم ذهب بعدها ليدرس قليلا داخل الشرفة الظليلة المعبقة برائحة الزهور التي قامت سمر بزراعتها بنفسها ..
سمر ! .. تمتم فادي لنفسه حين جاء علي ذكر أخته
يعرف أنه بالغ في ردة فعله تجاهها البارحة و أفرط في إلقاء اللوم عليها فأولا و أخيرا هي ليست مذنبة و لم تفعل شيئا خاطئا ..
كانت ضعيفة و بمفردها و أرادت أن تنقذ ملك .. بالتأكيد أن التفكير لم يتسني لها وقتئذ بالتأكيد أنها لم تنظر للوضع من منظور الناس و الجيران من حولهم
أو بالأحري من منظور إبن الجزار تحديدا ..
الخۏف سد حواسها و ما إستطاعت التمييز نعم هو كذلك
سمر فتاة جيدة
بشهادة الجميع ..
سمر كريمة الأخلاق و مثالا يحتذي به في الآدب و حسن السلوك
بعمرها لم تفعل الخطأ و لن تفعله
هو واثق من ذلك ثقة عمياء مجردة .. أخته جيدة
رغم أنف الجميع
و من الآن فصاعدا لن يعير إهتمامه لأحاديث الناس و سوف يصم آذانه عن إدعاءاتهم الباطلة التي ما هي إلا حيلة تستهدف تشويه سمعتهم و تخريب علاقته الطيبة بشقيقته ..
يكفي أنه يعرفها و يثق بها لن يهمه شئ أخر بعد الآن
تنهد فادي براحة و هو يعتزم مراضاة سمر حالما تصل نعم .. يجب أن يعتذر منها و ينهي هذا الخلاف السخيف ..
و لكنه ما لبث أن سمع أصوات هرج و مرج منبعثة من أسفل الشرفة ليقفز من
مكانه حين ميزت آذنه إسم شقيقته يردد وسط كل هذه الجلبة ..
إيه ده مش دي البت سمر !
أيوه هي ياختي.
خير يا رب . يا تري فيها إيه !
العلم عند الله !
بالراحة يا خميس . خد بالك يابني . علي مهلك .. هو إيه إللي حصل بالظبط !
ماعرفش و الله ياعم صابر . أنا كنت قاعد جوا المحل فجأة شفتها بتقع من طولها و هي في أخر الشارع !
جحظت عيناه بړعب عندما شاهد أخته هامدة تماما كالچثة و محمولة علي ذراعي خميس بينما يتجه هو بها إلي داخل المنزل و خلفه جماعة من الجيران ..
في غضون لمحه كان فادي أمام باب الشقة
هبط الدرج كالمچنون حتي قابلهم عند طابق السيدة زينب ..
غمغم پغضب و هو يتناول سمر من بين ذراعي خميس ليطمئنه الأخير بلطف 
ماتخافش يا أستاذ فادي . سليمة إن شاء الله . أنا بعت للصيدلي يجي يشوف الأنسة سمر و زمانه علي وصول.
فادي و قد أحمر وجهه من الإنفعال 
خلاص ياجماعة متشكرين كتر خيركوا لحد هنا . يلا بقي كل واحد يشوف حاله و أنا هعرف أخد بالي من أختي لوحدي.
ثم تركهم وصعد بأخته لتتجاهل السيدة
زينب كلمته و تصعد خلفه لتتطمئن علي سمر بنفسها ..
بينما رحل الباقون بناء علي رغبة فادي و من بينهم خميس الذي إبتسم بحبور
شديد و هو يشعر بأن ما حدث للتو قد أحرز نقطة في صالحه
و حاليا لا يفكر سوي في كيف سيستغل الوضع برمته 
في قصر آل بحيري .. تحديدا في الطابق الثاني حيث توجد الغرف
يخرج رفعت البحيري من غرفته و هو يكمل إرتداء سترته و يتحدث في الهاتف بنفس الوقت ..
رفعت بعصبية مفرطة 
يعني إيه معاند و مش عايز يبتدي العلاج الكلام ده أنا ماعرفوش . لأ مابقولش حضرتك تكتفه و تعالجه ڠصب عنه .. طب إديهولي يا دكتور لو سمحت !
و هنا إنفتحت أبواب
الغرف كلها و خرج باقي أفراد العائلة بثياب النوم و قد إجتذبهم صوت رفعت المجلجل ..
في إيه رفعت .. قالها يحيى البحيري بتساؤل و هو يتقدم صوب أخيه بتباطؤ
بينما أهمله رفعت ليصيح بإبنه في نفس اللحظة 
إنت يا متخلف . عامل مشاكل ليه .. يعني إيه مش عايز تتعالج إنت إتجننت .. يعني إيه إنت حر .. أقسم بالله يا صالح لو ما إتعدلت لهعرف شغلي معاك . تخرج طب إبقي وريني كده هتخرج إزاي . وديني لأربيك من أول و جديد !
و أغلق الخط بوجهه و هو يسب كل شئ پغضب شديد ليعاود يحيى سؤاله مجددا و قد صار علي مقربة منه 
في إيه يا رفعت إيه إللي حصل ماله صالح !
رفعت بعصبية 
البيه قال مش عايز يتعالج . محدش في المستشفي عارف يلمسه و الدكتور بيقولي أنا خليت مسؤوليتي !
في هذه اللحظة برز صوت بكاء صفية التي لم تحتمل سماع المزيد فهربت إلي غرفتها مسرعة ..
بينما زم يحيى شفتاه بأسف ثم قال 
طيب هتعمل معاه إيه لازم نعقله بسرعة الولد ده مش هينفع كده !
رفعت بضيق 
أنا رايحله دلوقتي و هشوف هعمل إيه معاه.
خدني معاك يا بابي .. قالتها هالة بتلهف و هي تركض نحو والدها ليرد رفعت بقسۏة 
أنا مش فاضي أجر و أسحب ورايا . خليكي هنا لحد ما أشوفلي صرفة معاه !
أنهي عبارته بصرامة لا تقبل الجدل ثم رحل
ليلتفت يحيى إلي هالة التي راحت تبكي في صمت ..
و هو يمسح علي شعرها بحنان قائلا 
بس يا حبيبتي . إهدي . ماتقلقيش أخوكي هيبقي كويس إن شاء الله . هو بس حالته النفسية مش مظبوطة و مش فاهم وضعه أوي .. ثم تنهد تنهيدة طويلة و أردف 
بصي إحنا هننزل نفطر دلوقتي و بعدين هاخدك و نروح علي المستشفي سوا . ماشي 
أومأت هالة و رأسها لا يزال علي صدره بينما