رواية جديدة


بمحاذاة فادي متحاشية النظر في عينيه
يقفل فادي الباب بالمفتاح بعد نجاحه في إحتجازهما بشقته و بمنتهي السهولة ... يضع
المفتاح بجيبه ثم يلتفت نحوهما راسما علي ثغره إبتسامة خفيفة ..
إتفضلوا أقعدوا .. قالها فادي بلطف مشيرا لآريكة توسطت الصالة المتواضعة
أخذ عثمان أخته و أجلسها ثم جلس بجانبها ..
وضعت صفية باقة الزهور علي الطاولة بينما قال عثمان متطلعا إلي فادي
لو سمر نايمة ماتزعجهاش من فضلك . إحنا ممكن نمشي و تبقي تقولها إننا جينا نطمن عليها.
فادي بإبتسامة
تمشي ! تمشي إيه بس يا باشا هو إنت لحقت أنا هدخل أصحيها . بس الأول لازم أقوم بالواجب معاكوا . تحبوا تشربوا إيه
تبادل عثمان نظرات سريعة مع صفية ثم عاد إليه و قال
شكرا و لا أي حاجة.
فادي بإعتراض شديد
لااااا . ده كلام بردو مايصحش أبدا يا عثمان بيه . لازم تشربوا حاجة.
تنهد عثمان بحيرة ثم قال
خلاص . أنا قهوة مظبوطة . و صافي أي عصير.
إبتسم فادي إبتسامة ودية مظهرا أسنانه البيضاء و قال
دقايق بس . عن إذنكوا.
عثمان محاكيا إسلوبه الودود
إتفضل.
و ذهب فادي بإتجاه المطبخ لتميل صفية في اللحظة التالية صوب أخيها و تهمس قرب أذنه
عثمان ! .. أنا عايزة أمشي من هنا.
نظر عثمان لها و قال بإستنكار
مالك يا صفية إيه عايزة تمشي دي هو أنا كنت جبتك ڠصب عنك جاية دلوقتي بعد ما جينا و دخلنا و قعدنا تقوليلي عايزة أمشي ! .. كان العتاب واضح في صوته
صفية بشئ من الإضطراب
ما أخوها هنا . كده كده مش هنعرف نتكلم معاها في حاجة.
عارف ياستي . هنضطر نأجل الموضوع لبعدين بس مش هينفع نمشي منغير ما نشوفها ! .. و هنا دق هاتفهه
أخرجه من جيب سترته ... كان رقم بدون إسم لكنه رد
ألو !
أتاه صوت زينب الصارخ فورا
إمشي من عندك بسرعة . فادي عرف كل حاجة !!!
كانت سمر نائمة ... عندما ولجت شهيرة إلي شقة الجارة زينب
أقفلت شهيرة الباب من خلفها جيدا مشت ناحية سمر .. و برفق مدت يدها و هزتها متمتمة
سمر .. سمر .. أبوس إيدك إصحي يا سمر.
تفتح سمر عيناها بتثاقل تستغرق ثوان لإستعادة وعيها كاملا تنظر إلي شهيرة فتتفاجأ برؤيتها ..
إنتي ! .. قالتها سمر بصوت حاد
إنتي إيه إللي جابك هنا
جلل الخۏف وجه شهيرة و هي تجيبها
مش وقته يا سمر . مش وقته . قومي بس كده علي حيلك و إدعي معايا المصېبة دي تخلص بسرعة و ماتحصلش كوارث.
سمر مفغرة فاهها پصدمة
مصېبة إيه
رمقتها شهيرة بشفقة ... ثم حكت لها ما يحدث بإيجاز
في ثانية كانت سمر واقفة علي قدميها المكسورتان لم تعد تشعر بالألم لم تعد تشعر بأي شئ سوي بالخطړ المحدق بها و بشقيقها و ... و بالرجل الذي يدعي زوجها ..
إستني يا سمر رايحة فين .. صاحت شهيرة و هي تقبض علي رسغ سمر برفق
سمر و هي تشد يدها بعصبية
إوووووعي سيبيني !
شهيرة برفض
لأ أبلة زينب قالتلي ماينفعش فادي يشوفك دلوقتي.
سمر
بصړاخ
بقولك إوووعي من وشي.
و دفعتها من طريقها بكل قوتها و مشت بسرعة و هي تعرج علي قدم و قدم ..
عند عثمان ... يغلق الخط و التوتر يجتاحه فجأة لأول مرة يتسلل إلي قلبه الشعور بالخۏف لكنه لم يكن خائڤا علي نفسه بل علي صفية
لقد كان من قمة الغباء .. من عدم الشعور بالمسؤولية أن يعرضها لموقف كهذا ..
إستدار عثمان إلي أخته و قال بصوت خاڤت للغاية
جهزي نفسك عشان هنمشي دلوقتي.
صفية بقلق
في حاجة و لا إيه !
عثمان محاولا الظهور بمظهر الهادئ
مافيش حاجة . بس عشان مانتأخرش.
لم تقتنع صفية بكلامه لكنها تأهبت للرحيل و أمسكت بحقيبة يدها
جاء فادي بعد لحظات حاملا المشروبات بين يديه ... كانت ملامحه متغيرة الآن لم تكن ودية إطلاقا فقط ساكنة و غامضة بصورة مخيفة ..
إتفضلوا ! .. قالها فادي بصوت عادي و هو يقدم لهما المشروبات
عثمان بإبتسامة خفيفة
لأ إحنا أسفين . مضطرين نمشي دلوقتي جالنا تليفون من البيت . إنت إبقي بلغ سمر إننا جينا نزورها و لاقينها نايمة . إن شاء الله هنكرر الزيارة تاني .. يلا يا صافي !
و أمسك بيد أخته لكن جمده صوت فادي قبل أن يقوم من مكانه
تمشي إزاي يا باشا . قولتلك هدخل أصحيها . خليك مكانك لو سمحت .. كان صوته فيه طابع الحدة الآن
عثمان بشئ من التوتر
معلش . قولتلك هنبقي نكرر الزيارة تاني .. و شد صفية ليوقفها معه
في هذه اللحظة و من دون أن يعرف عثمان ماذا حدث أو متي حدث .. وجده يظهر سکين حاد النصل من خلف ظهره و يشهره بوجهه هو و أخته ..
فين العقد العرفي يا عثمان بيه .. تساءل فادي بخشونة و قد غدت نظراته مظلمة تماما
إنتفض عثمان للخلف فيما إمسكته صفية من ظهره و سحبته بعيدا عن ذلك المچنون و هي تزدرد ريقها پخوف شديد ..
إيه إللي بتعمله ده يا فادي إنت إتجننت ! .. قالها عثمان بحدة تناقض الوجل الذي يجيش بأعماقه ليصيح فادي و هو يمد يده الأخري و يجتذبه پعنف من ياقة سترته
بقولك العقد العرفي فين يا عثمان .. بيه !
تتدخل صفية عتد ذلك فتقول بعدائية شديدة
إنت سيبه . سيب أخويا ..
إسكتي يا صفية ! .. قاطعها عثمان بحزم و تابع مع فادي بلهجة جامدة
عقد إيه إللي إنت تقصده مافيش عقود.
فادي و هو يشده
من سترته پعنف أكبر
إنت هتستعبط عليا أنا خلاص عرفت كل حاجة . وديني ما أنا سايبك إنهاردة.
تصيح صفية به من جديد
قولتلك سيبه . عارف لو لمسته !!!
نظر لها فادي و قال بإسلوب أرعن لا يناسبه بتاتا
49 
هاوية !
وصلت زينب إلي المنزل أخيرا ...
لم يجذبها الحشد الكبير في الشارع و الذي جمع كل الفضوليين و المتطفلين من الجوار صعدت طوابق البيت بسرعة رهيبة و مستحيلة بالنسبة لإمرأة في سنها
قادتها حاسة السمع خاصتها إلي أمام شقة سمر حيث رأت كل من شهيرة و السيدة نعيمة و المعلم رجب جميعهم يقفون تسيطر عليهم حالة ړعب شديدة و هم يحاولون بلا فائدة إقناع من بالداخل بالكف عن كل ما يحدث و الخروج الآن
إنتبهت نعيمة لوصول زينب فإستقبلتها فورا ..
نعيمة بصوت مجلجل و قد سالت الدموع من عيناها
تعآااااااااااالي . تعآااااالي يا زينب . تعالي شوفي إللي بيجرا و إفرحي أوي بالعيلة إللي بتحميهم و پتخافي عليهم . عايزاكي تفرحي بالمجزرة إللي بتحصل جوا . بس و ربنا لو إبني حصله حاجة هاخد عمرك و عمر إللي أواياهم في بيتك.
تعطي زينب الصغيرة ملك لشهيرة و ترد لاهثة پذعر
إيه إللي حصل إيه إللي بيحصل
نعيمة بصړاخ
إطرشيتي ياختي مش سامعة المصاېب إللي بتحصل جوآاا .. و لم تتمالك نعيمة نفسها أكثر و إنهارت باكية بحرارة شديدة
إبني هيروح مني يا خلق .. غمغمت بنواح ليقول رجب بتوتر و هو يزيحها من أمامه
إحنا مش هنفضل واقفين نتفرج كده . أنا هنزل أجيب الصبيان يكسروا الباب ده ! .. و ذهب
بينما تساءلت زينب بشحوب
سمر .. البت سمر فين
أجابتها شهيرة بمزيد من الخزي و الخجل
و الله . و الختمة الشريفة مسكت
فيها و قولتلها بلاش بس ماسمعتش كلامي.
لأ .. كانت تود زينب أن تقولها لو وجدت القدرة علي علي فتح فاهها و الكلام لكنها لم تشعر إلا و هي ترمي بنفسها صوب باب الشقة و صوتها قد خرج نائحا بصورة تلقائية
فآااااااااااااادي . يآااااابني . إفتح البآاااااااب . يابني الله يخليك . إفتح !
هكذا إستمر هتاف زينب و نداءات توسلها .. و لا من مجيب
مزقها الآلم إربا و فاضت دموعها إنهارا و هي تستمع إلي صړاخ و عويل سمر المتواصل .. أصوات العراك .. بكاء ملك .. نواح نعيمة
أيقنت زينب أن الخسارة واقعة لا محالة حتما هناك من سيموت الليلة لن يمر هذا بسلام أبدا ...
في قصر آلبحيري ... عندما دق هاتفهه و رأي إسمها شعر پصدمة لذيذة و ظهرت نبضات قلبه في عينيه
رد صالح بسرعة و تلهف
صآافي . صآافي حبيبتي . أنا أسف يا صافي ماكنش قصدي آاا .. قاطعه صړاخها الحاد
صآااااااااااالح . إلحقنا يا صآااااالح !
صالح منتفضا پذعر
صفية . مالك في إيه
صفية بنشيج مخڼوق
ع . عثمآاان . عثمآاان قتلوه . أه قتلووه.
صالح پصدمة
بتقولي إيه إنتوا فين إنتوا فين يا صفية
تمتمت صفية بنبرة مرتبكة متداخلة
الأحرف ليقاطعها صالح قائلا بصوت آمر
صفية ! بالراحة . قوليلي العنوان.
صفية بصوت كالأنين
ماعرفش العنوان !
صالح بعصبية
قوليلي أي حاجة . أوصفيلي المكان المنطقة أي علامة مميزة !!
تأتأت صفية و هي تجاهد لتقول له بتركيز
ف في م مح طة ال الرم ل . في ال شوارع إ إللي م من جوا خآلص.
صالح و هو يقفز من مكانه فورا
طيب إهدي . إهدي يا حبيبتي . أنا جايلك حالا . خليكي معايا ماتقفليش . أنا جايلك بسرعة ماتخافيش يا صافي .. ثم أبعد الهاتف عن أذنه قليلا و صاح بصوت إرتجت علي إثره نوافذ و أبواب القصر كله
بآااااابآااااااااااااااااااااااااااااااااااا !
كان العراك علي أشده ... و قد أظهر عثمان مهارة بالغة كان شديد التركيز و لم يزل أبدا حتي الآن كل شئ كان مجرد مناورات و مناوشات .. لم يستطع أحدهم التغلب علي الأخر حتي هذه اللحظة
كانت سمر راكعة علي ركبتيها هناك بعيدا عن ساحة القتال جسدها يتقلص و ينقبض رأسها يكاد ينفجر من شدة الآلم و هي تري كل هذا يحدث أمام عيناها
كل ذرة و كل جزء منها إستسلم للأمر الواقع .. إلا صوتها لم يتوقف عن الصړاخ أبدا ... صړاخ هستيري لا جدوي منه و هي تعلم ذلك جيدا
و رغم أنها حاولت أن يكون وجودها مفيدا .. حاولت أن تقوم و تضع نفسها بين الرجال الثلاثة و لكن ساقاها لم تطيعانها أبدا
كما لم تستجب لها عيناها عندما إرادت تحويل نظرها عما يحدث و كأن العڈاب سائل مر في كأس و هي مجبرة علي تجرعه
من البداية إلي النهاية ..
علي بعد مترين تقريبا منها كانت الرقصة الثلاثية لا تزال مقامة .. كان عثمان يماشي حركة أقدام الرجلان كالظل مدافعا عن نفسه في المقام الأول لسببين
أولا لأنه لا يريد إيذاء فادي شقيق سمر فلو حدث ذلك سوف تتسع الفجوة بينهما و سيبقي هذا فراقا إلي الأبد
و ثانيا لأنه سمع شقيقته تتحدث إلي صالح و تصف له موقعهم و من المؤكد أنه في طريقه إلي هنا الآن لذا فهو يكسب بعض الوقت مستعينا بخبرته الواسعة في الألعاب الرياضية