رواية جديدة


هو يبتسم بجاذبية 
طيب مش تقوليلي إتفضل الأول و لا إنتوا هنا متعودين تكلموا ضيوفكوا علي الباب !
تنهدت سمر بنفاذ صبر و لكنها لم تجد حلا أخر
تنحت جانبا مفسحة له الطريق ليتقدم هو بخطواته المختالة المغرورة ..
إجتاز المدخل القصير و هو يعاين الشقة بنظراته الفاترة
كانت بسيطة جدا و مرتبة و نظيفة إنما من وجهة نظره هو كانت حقېرة جدا و أشبه بجحر الفئران
لكن بخلاف كل هذه الأمور أي بيت عادي مثل هذا يساوي لا شئ بالمقارنة بقصر آل بحيري الذي نشأ و ترعرع فيه حتي بلغ الثلاثين من عمره ..
بيتك حلو أوي يا سمر .. قالها عثمان بمجاملة زائفة لترد سمر التي وقفت بجانب باب الشقة المفتوح 
شكرا . ده من ذوقك.
إلتفت عثمان نحوها و هو يقول بدهشة 
إنتي واقفة كده ليه ما تقفلي الباب ده و تعالي عشان نتكلم !
سمر بصلابة 
أنا كده كويسة . و حضرتك تقدر تقول كل إللي إنت عايزه عادي . أنا سمعاك.
رمقها عثمان و هو يرمقها بنصف إبتسامة ثم تقدم صوبها و أمسك بمسند الباب قائلا بهدوء 
سمر .. مټخافيش أنا مش هاكلك . أنا جاي أتكلم معاكي و بس.
سمر و هي تنظر إليه بجرأة واهية 
أنا مش خاېفة !
عثمان بإبتسامة 
طيب إثبتي .. تعالي نقعد لو سمحتي . أنا مش هطول عليكي . هقولك إللي عندي و همشي علطول .. ثم قال و هو يحاول سحب الباب من يدها 
بعد أذنك !
نظرت له بتردد للحظات ... ثم تنهدت و أنزلت يدها
ليغلق الباب بروية ثم يدير وجهه إليها متسائلا 
هنقعد فين 
إتفضل .. قالتها بخفوت و هي تشير إلي الصالة الصغيرة ذات الأثاث الرث
جلسا قبالة بعضهما و لكنهما كانا متباعدين
إذ كانت تفصل بينهما طاولة متوسطة تحدها آريكة وقع علي جانبيها مقعدها و مقعده ..
إتفضل . أنا سمعاك ! .. تمتمت سمر بإقتضاب متجنبة النظر إليه حتي لا يتلف غشاء الثقة اللين الذي صنعته لتحتمي من نظراته الثاقبة
أولا أنا آسف إني جيت منغير ميعاد .. قالها عثمان بلباقة لا تليق به أبدا و تابع 
بس لما أخوكي كلمني و قالي إنك تعبانة صممت أجي أطمن عليكي بنفسي.
سمر بسخرية 
كتر خير حضرتك !
تذرع عثمان بالصبر جراء معاملتها الجافة ليقول بخبث مهذب 
و لو إني مش عارف إنتي تعبتي فجأة ليه حوارنا الأخير ماكنش جامد أوي عشان تتعبي بعده علطول كده !
و هنا نظرت إليه سمر و قالت پغضب 
عثمان بيه . يا ريت من فضلك تقول إللي جيت عشانه و تتفضل تمشي بسرعة . أنا مش هقدر أستقبلك كتير و أخويا مش موجود.
إبتسم عثمان و هو يومئ بتفهم ..
طيب يا سمر .. ندخل في الموضوع علطول .. و حملق فيها بتركيز ثم قال 
أنا جيت لحد عندك المرة دي عشان أجدد عرضي.
و قاطعها بسرعة و حزم حين حاولت الرد 
مش عايزك تردي منغير ما تفكري . فكري كويس قبل ما تقولي أه أو لأ .. ثم أكمل بجدية 
قرارك مش متعلق بيكي لوحدك . إخواتك شركا معاكي .. يعني لو وافقتي هتحلي مشاكلك و مشاكلهم . مش هتلاقي نفسك محتاجة
لحاجة . أنا هتكفل بيكي و بيهم.
هزت سمر رأسها و هي تنظر إليه غير مصدقة ثم قالت بإنفعال و قد خرجت عن شعورها 
أنا إنتهازي و إستغلالي ! .. قالها عثمان بتساؤل رافعا أحد حاجبيه پغضب لترد سمر بتأكيد 
طبعا . أومال تسمي تصرفاتك بإيه إنت شفت وضعي الصعب و أد إيه أنا كنت محتاجة للفلوس عشان أختي مش عشاني . عشان أعالجها و ماسبهاش ټموت . بس إنت إستغليت النقط دي كويس و قلت تضغط عليا في الوقت المناسب .. ثم أكملت بإشمئزاز مرير 
كنت فكراك إنسان كويس و كنت بشكر فيك و بدعيلك . حسستني إن الدنيا لسا بخير .. لكن طلعت عكس ما توقعت . ورتني أبشع صورة ليك و هي صورتك الحقيقية . خلتني أصدق كلام الناس . إن مافيش حد بيساعد حد دلوقتي لوجه الله !
حدجها عثمان ببرود و لم يؤثر كلامها فيه قيد شعرة
بل تنهد بسأم ثم قال 
بصي يا سمر . سيبك كل الكلام إللي قولتيه دلوقتي ده و ركزي معايا أحسنلك . أنا
مابتآثرش بالكلام ده.
سمر بعصبية 
و أنا ماطلبتش منك تتآثر.
طيب إهدي شوية و إسمعيني . خليني أحطهالك علي شكل صفقة . طبعا مافيش شك إنها صفقة كبيرة و إنتي عارفة
كده كويس .. و عارفة كمان إنك أكتر طرف هيستفاد منها . بصرف النظر عن إني ممكن أرتبط بمليون واحدة زيك . بس أنا عايزك إنتي حتي لو إنتي مش حاسة بأي إنجذاب ناحيتي . شوفي الوضع زي ما أنا شايفه .. علي طريقة البزنس مثلا .. إنتي محتاجة فلوس أيا كان السبب بقي . و المبلغ إللي إنتي محتاجاه مش قليل . و أنا محتاج العلاقة دي في حياتي . أنا لسا خارج من علاقة فاشلة و عايز حد يساعدني أتخطا خيبة الأمل دي . مالاقتش غيرك قدامي .. إنتي أنسب واحدة يا سمر.
أنسب واحدة منغير جواز .. تساءلت بتهكم و أردفت پغضب 
إنت بتحاول تقنعني بإيه المسألة واضحة جدا .. إنت عايزني عشيقة . عايز تتمتع في الحړام و هي فترة و هترميني في الژبالة زيي زي أي واحدة رخيصة من إللي بيقفوا في الشوارع أخر الليل . أنصحك تروح تدور علي واحدة من دول . علي الأقل دول فنانين في مجالاتهم و هيعرفوا يتعاملوا معاك كويس و ينسوك خيبة أملك . أنا مش هنفع للمهمة دي يا عثمان بيه !
أغمض عيناه بشدة معبرا عن ضيقه لكنه عاود النظر إليها مجددا و قال بصبر 
أنا عايزك إنتي يا سمر . إنتي مش حد غيرك .. و صدقيني لو وافقتي حياتك هتتغير و للأحسن . أي حاجة كنتي بتحلمي بيها أنا هحققهالك . و أختك . مصاريف علاجها و كل إحتياجاتها عليا . حتي لو في يوم سيبنا بعض زي ما بتقولي أنا هضمنلكوا مستقبل كويس و مش هتضطري تشتغلي تاني أبدا .
هتعيشي مرتاحة طول عمرك .. أنا بوعدك !
جلست سمر صامتة و هي تنصت بإنتباه مرعب و مركز إلي كلماته
و لم تلاحظه و يقف من مكانه فجأة ..
إذ كانت كالمنومة مغناطيسيا ليس بفعل صوته بل بفعل الرؤى التي أثارتها كلماته التي وصفت حياتها كما ستكون عليه لو قبلت عرضه و علي غير هدي راح شيطانها يعيد لها حديثه المغر بإلحاح شديد ..
قولتي إيه يا سمر .. تساءل عثمان بعذوبة لتعود سمر إلي أرض الواقع في هذه اللحظة و تتطلع إليه بوجوم
بينما شدها عثمان لتقف علي قدميها و هو يتابع 
عمرك ما هتندمي . صدقيني !
لم تقاوم ... كان فعل صوته عليها كالسحر و إنشغل ذهنها بهذا المستقبل الرائع المريح
ليطغي اليأس عليها و تفكر .. لو تكلمت فستقول نعم أقبل عرضك و لكن ثمة شئ داخلها يرفض هذا الضعف و يمنعها بقوة
عندما طوقها بذراعيه كان كما لو أنه يحميها و يوفر لها ملجأ و ينتشلها من حافة فقر قاټل و يرسلها إلي عالم الأشياء المرغوبة المحببة
ليحكم عثمان قبضته عليها و يشدها نحوه بقوة أكبر
فأفسد التعويذة و الرؤي التي أبقتها عاجزة عن مقاوته رؤى الفقر المدقع و الفرار منه تلاشت فجأة و صدمها ما كان يحدث لها ..
فأخذت تتلوي لتتحرر منه لكنه كالمرة السابقة لم يحاول إجبارها
أفلتها بسهولة لتسقط علي مقعدها شاحبة و مرتجفة
نظرت إليه بعينين مزجتا بين الخۏف و المقت بينما وقف ينظر إليها و علي شفتيه إبتسامة نصر هادئة ..
مستحيل .. تمتمت سمر بأنفاس مخطۏفة
مش هابعيلك نفسي أبدا . حتي لو المقابل كنوز الدنيا كلها !
تجاهل عثمان أقوالها و قال و هو ينظر بساعة يده 
أنا إتأخرت أوي علي الشغل . الساعة بقت 9 و إنتي عارفة إني ببقي هناك من 8 أو قبل 8 كمان .. و أضاف بإثارة 
هستناكي بكره . ماتتأخريش.
صړخت بوجهه 
مش هاجي.
أومأ و هو يقول بثقة شديدة 
هتيجي يا سمر . بكره هتجيلي برجليكي و إنتي موافقة علي إتفاقنا و بدون أي ضغط مني .. ثم أكمل بإبتسامة خبيثة 
أصل أنا مش بحب الڠصب خاالص . بالعكس . ده أنا حنين أوي .. و رقيق أووي !
نظرت له بعدائية و حقد شديدين بينما رماها بإبتسامة أخيرة ثم إلتفت و غادر أخيرا
لكنه ترك عبير عطره الرجولي الخشن يعبق الجو من حولها ظل ينفذ بقوة داخل أنفها و رئتيها حتي كاد ېخنقها
فقفزت من موضعها و ركضت نحو الشباك فتحته لتستنشق الهواء النظيف و لتراه يستقل سيارته ثم ينطلق بها شيئا فشئ حتي أختفي عن ناظريها تماما ...
يتبع ...
18
شيطان !
كانت تعد له حقيبة السفر و قلبها يتعذب ... لا تريده أن يذهب و يتركها خاصة أنه سيغيب لمدة شهر
كيف ستتحمل كل هذه المدة بدونه .. بالطبع لن تتحمل !
و لكن علي حد قوله هذه الرحلة مهمة جدا بالنسبة لأعماله و يجب أن يذهب للآسف ليس أمامه خيارا أخر ...
فريال ! إنتي لسا بټعيطي بردو .. قالها يحيى عابسا بضيق لترد فريال التي إنتهت من إعداد الحقيبة و شرعت في إقفالها
لأ يا يحيى .. مش بعيط !
نطقت بصوت متحشرج ثم أسرعت بمسح دموعها قبل أن يراها و أردفت
خلاص شنطتك بقت جاهزة.
تنهد يحيى بسأم ثم ترك أغراضه من يده و مشي ناحيتها ..
أمسك بكتفيها و حملق فيها بحب و هو يقول
حبيبتي . أنا مش سايبك بمزاجي . إنتي عارفة كويس إني مابقدرش أستغني عنك و باخدك معايا في كل في سفرية .. بس المرة دي مش هقدر أخدك معايا . البلد إللي أنا رايحها برد أوي عليكي و أنا عارف إنك مش هتقدري تتحملي البرودة إللي هناك و لو خدتك هتتعبي أوي !
فريال و هي تنظر إلي عيناه بحزن
خلاص يا حبيبي . روح إنت و أنا هستناك .. بس خلي بالك من نفسك.
يحيى بإبتسامة عشق
حاضر . و أوعدك هحاول أخلص شغلي هناك قبل شهر عشان أرجعلك بسرعة.
يا ريت تعمل كده.
فريال هانم .. يا بنت سليمان باشا المهدي . يا حبيبتي و مراتي و أم ولادي .. بحبك . و هتوحشيني أوووي.
إبتسمت فريال بشدة حتي تحولت بسمتها إلي ضحكة جميلة و هي ترد عليه
و أنا كمان بعشقك . يا دونچوان جليم و إسكندرية كلها.
ضحك يحيى هو الأخر ثم عاود النظر إليها و قال
إنتي لسا فاكرة ياااه ده كان