رواية جديدة


طبعا عارفة يا زينب إن بكلمة مني ممكن أقيد الڼار في بيتك كله و هيجي الخړاب علي دماغك بسببها . فلميها أحسن و عقليها
. قوليلها تبعد عن إبني بدل ما فضيحتها تبقي بجلاجل في الحتة كلها ثم شملت سمر بنظرة إزدراء أخيرة و قالت
فوتكوا بعافية !
و ذهبت صافقة باب الشقة من خلفها ... كانت سمر و زينب متجمدتين في هذه اللحظة و كأنهما تمثالين من الشمع ..
توقف الباب عن الإرتجاج عنذ لك فقط إنتفضت زينب و إنطلقت إلي خارج الشقة ..
شهيرة ! .. صاحت زينب بصوت يزخر بالڠضب الشديد
في قصر آلبحيري ... يشعر عثمان بالحيرة و التردد حيال الفكرة التي جاءته
لم يكن متأكدا إذا كانت فكرة صائبة أم خاطئة .. لكنه لأول مرة شعر بالحاجة لإفشاء ما بداخله و هي أنسب من خطرت علي باله !!!
يتوجه عثمان نحو غرفة شقيقته و هو يقدم ساق و يؤخر الأخري .. يدق بابها ثم يدخل حابسا أنفاسه بتوتر ..
كانت تجلس في شرفتها عندما ظهر أخيها من خلف باب الغرفة ... صاحت بإبتسامة شاحبة
عثمان ! تعالي يا حبيبي.
مضي عثمان إليها بتباطؤ و جلس في كرسي قبالتها ..
إزيك يا صافي .. قالها عثمان بلهجة مقتضبة
صفية و هي تهز كتفاها بخفة
كويسة . الحمدلله .. إنت إيه أخبارك
تمام . لأ .. في الحقيقة مش تمام خآالص ! .. كان صوته يائسا بشكل ملحوظ
صفية بإهتمام
مالك يا عثمان .. عندك مشكلة و لا إيه
تنفس عثمان بعمق و أجابها
عندي مشكلة كبيرة يا صافي.
صفية و هي تتململ بقلق
خير يا حبيبي . مالك يا عثمان إحكيلي بلاش تقلقني أكتر من كده بليز !
عثمان بلطف
ماتقلقيش يا حبيبتي . . المشكلة مش خطېرة لدرجة القلق يعني.
صفية بحيرة
طيب فهمني . ماتسبنيش حيرانة كده هفضل قلقانة عليك.
نظر لها عثمان بتفكير ثم قال بجدية
قبل ما أقولك أي حاجة إوعديني إن كل كلمة هتبقي
سر بينا . ماينفعش مخلوق يعرف أي حاجة و لا حتي صالح.
إبتسمت صفية بسخرية حين آتي علي ذكر صالح و قالت
إطمن يا عثمان . لو علي صالح مش هيعرف أي حاجة.
عثمان بلهجة حادة
صالح أو غيره.
صفية بنفاذ صبر
يا أخي حد قالك عليا فتانة ما تتكلم بقي يا عثمان إخلص !
يأخذ عثمان نفسا عميقا .. ثم يبدأ بسرد القصة عليها و من البداية ...
في شقة الجارة شهيرة ...
تقف زينب في منتصف الصالة تهدر بأعلي صوتها و عيناها تقدحان شرارات غاضبة
شهيرة بدموع
أبلة زينب . سامحيني . أنا غلطانة و الله !
زينب بإستنكار
شهيرة بصوت كالأنين
ونبي كفاية يا أبلة . ونبي تسامحيني . أنا ماكنش في نيتي حاجة وحشة و الله.
زينب بعدم تصديق
أنا مش عارفة إزاي لساني فلت مني و حكتلك و مش مصدقة إنك سمعتي مني و جريتي تنشري الأخبار في كل حتة . إزاي أنا كنت غبية كده إزاي حكتلك سر خطېر زي ده إزآااااي
شهيرة بنبرة معذبة
يا أبلة زينب كفآاية الله يخليكي . يا ريتك ماكنتي حكيتيلي فعلا . يا ريتك.
زينب بحدة
قولتي لمين تاني يا شهيرة إنطقي قوليلي مين تاني في الحتة لسا ماعرفش بڤضيحة سمر
شهيرة بإنفعال صادق
و الله ما قلت لحد تاني . أقسم بالله و حياة ولادي ما قلت لحد تاني !
زينب
بإبتسامة ساخرة
حتي لو ما قولتيش . نعيمة مش هتسكت . هتخلي سيرة البت علي كل لسان . السر مابقاش سر خلآاص و البت إتفضحت و إللي كان كان.
أطرقت شهيرة رأسها باكية بحړقة بينما نظرت لها زينب بإحتقار و لم تتأثر البتة بحرارة نشيجها ..
من بكره تلمي عزالك و تشوفيلك مطرح تاني تقعدي فيه .. قالتها زينب بصرامة و أكملت
ماعادش ليكي مكان في بيتي يا شهيرة.
رفعت شهيرة وجهها بسرعة و شعرت بإن جدران البيت تهتز .. لكنها لم تكن هزة أرضية كما ظنت لبرهة إنما إرتجافها هي ..
بتقولي إيه يا أبلة ! .. تمتمت شهيرة پصدمة
زينب بقسۏة
إللي سمعتيه . قدامك من هنا لأخر الإسبوع . تكون الشقة فاضية و المفتاح في إيدي.
ثم تركتها و عادت إلي شقتها
وجدت سمر جالسة كالصنم لا تتحرك إطلاقا بالكاد كتفاها يصعدان و يهبطان نتيجة معدل أنفاسها ... مضت زينب إليها ركضا و جلست بجوارها علي حافة الآريكة
مالك يا سمر مالك يا حبيبتي إنتي كويسة
و فجأة لمحت هاتفهها ملقي في حجر سمر و لا زالت الشاشة مضاءة تشير لإنهاء إحدي المكالمات ..
هو في حد إتصل بيا و لا إيه .. قالتها زينب بصوت تساوره الشكوك لترد سمر بصوت هامس بالكاد كان مسموعا
فادي . فادي لسا قافل معايا . راجع بكره يا ماما زينب !
عند عثمان و صفية ...
بعد أن فرغ عثمان من سرد قصته
47 
خطة زواج !
في صباح اليوم التالي ... يصل فادي في ساعة مبكرة يتفاجأ بمكوث شقيقتاه في بيت الجارة زينب
كما أصابه الذعر عندما شاهد سمر و رأي حالتها السيئة فورا تحولت ملامحه و نظراته إلي علامات إستفهام لا نهاية لها
يابني قولتلك عملت حاډثة بسيطة ! .. قالتها زينب بشئ من التوتر ليرد فادي الذي كان يحمل ملك علي ذراعه
حاډثة بسيطة تعمل فيها كل ده .. كان الإستنكار واضح جدا في صوته
زينب بإرتباك
يا حبيبي الإصابات مش كبيرة و زي ما إنت شايف أختك مش متجبسة ده يا دوب الدكتور ربطلها إيديها و رجلها و قالها ماتتحركش . إسبوع و لا إتنين و هترجع أحسن من الأول !
فادي بعدم تصديق
و الحاډثة دي حصلتلك فين
إزدردت سمر ريقها الجاف بصعوبة و أجابته بتلعثم
و آا و أنا ر راجعة من الشغل !
فادي بحدة
طيب و قاعدة هنا ليه إزاي تباتي
في بيت فيه راجل غريب
تتدخل زينب هنا
يابني ماتقلقش عمك صابر في مأمورية شغل من إمبارح سافر أسيوط و هيرجع علي أخر الإسبوع.
زفر فادي بقوة شاعرا بالحنق حيال هذا كله فلا زال غير مقتنع بهذه التصريحات الواهية ...
طيب هتفضلي قاعدة هنا كتير و لا إيه .. قالها فادي بتساؤل
سمر بحيرة ممزوجة بالتوتر
مش فاهمة ع عايز تقول إيه !
فادي بإنفعال
مش ليكي بيت يلا بينا علي شقتنا.
تتدخل زينب للمرة الثانية
يا حبيبي هي مش هتقدر تتحرك من مكانها . سيبها هي و ملك عندي ماتخافش عليهم دول هيونسوني و إنت عارف أنا قاعدة لوحدي خالص اليومين دول !
عقد فادي حاجبيه و زم شفتاه ممتعضا ... ناول ملك إلي السيدة زينب ثم قال بصوت آجش
ماشي خليكي هنا . أنا هطلع فوق لو عوزتي أي حاجة لو حصل أي حاجة كلميني علي الموبايل.
في قصر آلبحيري ...
تفرغ فريال من تناول وجبة الإفطار التي تناولتها بصعوبة و بمساعدة وصفيتها الخاصة
تعطيها الفتاة جرعة دوائها و تهم بالمغادرة ... لتجد عثمان يفتح الباب قبل أن تمد هي يدها و تفتحه ..
صباح الخير يا ماجي ! .. قالها عثمان بلهجة
ودية خفيفة
ماجي بإبتسامة
صباح النور يا عثمان بيه.
إيه فريال هانم أخبارها إيه إنهاردة
كويسة سيادتك في تحسن الحمدلله و بقت بتاكل أكتر من الأول.
عثمان براحة غامرة
الحمدلله .. طيب . تقدري تروحي تشوفي شغلك دلوقتي.
ماجي بتهذيب
أوك بعد إذن حضرتك ! .. و ذهبت
بينما مضي عثمان صوب أمه و هو يقول مبتسما
ترد فريال الإبتسامة
له و هي ترمقه بإشتياق شديد ..
وحشتيني أووي يا ماما .. قالها عثمان و هو يجلس في الكرسي المحاذي لسريرها لتتلاشي إبتسامتها فورا و تقلب عيناها مظهرة حزنها
عثمان بقلق
مالك يا ماما حصل إيه إنتي كويسة
أمسكت فريال بدفترها و كتبت شيئا ثم دفعت بالورقة له ..
بقالي تلتيام ماشوفتكش ! 
ينظر عثمان لها و يقول بأسف
حقك عليا . أنا آسف بجد . أنا فعلا غلطان بس كان في شوية مشاكل كده كنت بحلها . ده مش عذر أنا عارف بس إنتي هتسامحيني طبعا ده أنا عثمان حبيبك.
نظرت له بعتاب فبادلها بإبتسامة مشاكسة كأنها إبتسامة طفل يقابل تأنيب شخص قريب منه بالإبتسام لأنه واثق من أن هذا الشخص لن يغضب منه ..
ماتزعليش مني بقي . ده أنا جاي أكلمك في موضوع يهمك إنتي أكتر واحدة أنا متأكد إنك هتفرحي لما تسمعي كلامي !
تقافزت نظرات الفضول من عينا فريال ليضحك عثمان بمرح ثم يقول بإسترخاء
يا ماما .. أنا . هتجوز !
إتسعت عيناها و هي تحملق فيه بذهول و عدم تصديق ليزداد ضحكه أكثر و هو يتأمل ردة فعلها فقد كانت كما توقعها بالضبط ..
أمسكت فريال بدفترها ثانية و كتبت عبارة سريعة
بجد هتتجوز يا
عثمان .. قرأ عثمان و أجاب بمرح
أيوه يا ماما هتجوز . شوفتي هحققلك أمنيتك أهو و هخليكي جدة زي ما كنتي عايزة.
كتبت فريال ورقة جديدة و دفعتها إليه
هي مين و إسمها إيه 
رأته يأخذ نفسا عميقا و يصمت مفكرا للحظات ... ثم يقول
إسمها سمر حفظي يا ماما . هي بنت عادية جدا . مش غنية و مش من عيلة كبيرة . بسيطة أوي .. باباها و مامتها متوفين و عندها أخ أصغر منها بشوية و أخت طفلة صغيرة . طبعا بعد ما نتجوز هيجوا يعيشوا معانا هنا . هما ناس بسيطة زي ما قولتلك و هي عادية بس أنا بحبها . أنا عايزها دي إختياري أنا محدش فرضها عليا زي ما حصل قبل كده.
توترت ملامح فريال و تابعت معه
طيب يا حبيبي إنت متأكد من مشاعرك درست قرارك يعني و الأهم من ده كله .. إنت مرتاح ليها ماعندكش شك إنها مش ممكن تكون زي چي .. زي الجوازة الأولانية ! 
قرأ عثمان و رد پغضب دفين
لأ يا ماما . سمر مش زي القڈرة الأولانية . سمر بنت كويسة جدا و مالهاش في أي حاجة . مش أي حاجة ممكن تغريها . لما تيجي هنا هتشوفي بنفسك مميزاتها كتيرة و بتسمع الكلام و بعدين هي هتعيش وسطنا مش هتطلع برا أبدا حياتها كلها هتبقي هنا و معايا مافيش حاجة هتكون ناقصاها . هي دي إللي هتريحني و زي ما قولتلك دي إختياري و أنا .. أنا بحبها !
أجفلت بحيرة و تنهدت بحرارة ... لكنها عادت تكتب من جديد
هتجيبها إمتي عشان أشوفها 
عثمان بإبتسامة
في أقرب وقت.
هي حلوة 
حلوة أووي يا ماما . شبهك.
إبتسمت فريال برقة ليقول عثمان بجدية
أنا هتجوزها خلال الأيام الجاية . طبعا مش هعمل فرح عشان الظروف إللي إحنا فيها . بس هعوضها بشهر عسل حلو . لازم تفرح زي كل البنات بردو !
يأتي المساء ... لتمسك زينب بملك و تبدل لها ملابسها لأن شقيقتها الكبري أصبحت عاجزة عن ذلك لفترة مؤقتة فقط
كان يجب أن يذهب أحدا