رواية جديدة


إبتسم يحيى و هو يربت علي كتفها ثم يقبل شعرها بعاطفة أبوية ..
و من علي بعد كانت أعين فريال تراقب هذا المنظر المبهج بسعادة
لتلتقي عيناها فجأة بعيني زوجها الذي أخذ يرمقها بنظرات ولهة لا تنتهي أبدا و لا يقل منها الشغف مهما نهل و شبع من حبها ...
في منزل سمر .. كانت راقدة بإستسلام في فراشها
عندما فتحت عيناها بتثاقل و هي تتمتم أشياء غير مفهومة ليسرع فادي إليها و هو يقول بلهفة 
سمر ! سلامتك يا حبيبتي . ألف سلامة عليكي . ماتخافيش إنتي كويسة مافكيش حاجة.
سمر بنبرة خاملة متداخلة الأحرف 
ف ف ا دي ! .. إ إ ي ه إ لل ي ح
حص ل !
ماحصلش حاجة يا حبيبتي . ضغطك وطي شوية و أغم عليكي . بس دكتور حسين الصيدلي جه شافك و قال إنك كويسة أوي لكن ناقصة غذا .. ثم أردف بنبرة معذبة 
أنا السبب . أنا السبب في كل حاجة بتحصلنا . و لو ماكنتش ضايقتك إمبارح بكلامي ماكنش جرالك كده .. أنا آسف يا سمر . حقك عليا.
سمر و هي تهز رأسها للجانبين 
إنت مالكش ذنب يا فادي . إنت ماعملتش حاجة يا حبيبي ماتتآسفش .. و حتي لو عملت إيه . أنا مسمحاك.
فادي بإبتسامة حزينة 
أنا بحبك يا سمر . إنتي أختي و أنا بحبك و بخاف عليكي . ماقصدش أزعلك و الله.
سمر بإبتسامة مماثلة 
و أنا كمان بحبك و بخاف عليك يا حبيبي . و بحب ملك و بخاف عليها بردو و مستعدة أرمي نفسي في الڼار عشانكوا إنتوا الإتنين.
ماتقوليش كده .. إحنا هنبقي كويسين و قريب أوي مش هنحتاج لحد . مش ده كلامك و لا إيه 
سمر بمرارة 
أيوه .. إن شاء الله !
لاحظ فادي تقلص قسمات وجهها فتساءل بقلق 
مالك يا سمر إنتي كويسة !
كانت ذاكرتها قد إستعادت أحداث صباح اليوم و رغم الآلم الجسيم الذي شعرت به في هذه اللحظة إبتسمت و هي تجيبه 
أنا كويسة يا حبيبي . إطمن . حاسة بشوية دوخة بس !
و لا يهمك ياستي . ماما زينب كانت هنا من شوية و أصرت تنزل تعملك غدا بنفسها . شوية كده و هتطلع تآكلك بإيديها كمان.
سمر بضيق 
طب ليه يا فادي ليه تتعبها كنت خد فلوس من شنطتي و أنزل إنت هات أكل . ليه تخليها تعمل كده !
و الله فكرت في كده و إتحايلت عليها كمان بس هي إللي أصرت . ماعرفتش أقنعها و الله صدقيني !
تنهدت سمر بسأم ثم قالت 
خلاص .. إللي حصل حصل . و كتر خيرها بردو .. بس ماقولتليش أنا وصلت لهنا إزاي !
فادي پغضب دفين 
خميس هو إللي جابك . شافك و إنتي بتقعي من طولك في أخر الشارع فجري عليكي و جابك علي هنا.
لم تعلق سمر بعد هذا و آثرت الصمت حتي لا يزداد ڠضب أخيها
ليسألها فادي بإهتمام 
صحيح إنتي إيه إللي رجعك بدري إنهاردة !
سمر و هي تجيب بشئ من الإرتباك 
و لا حاجة . أنا بس حسيت إني تعبت فجأة و مابقتش مش مركزة في الشغل . فإستأذنت و رجعت بدري !
أومأ فادي بتفهم ثم قال ملقيا اللوم علي نفسه ثانية 
هرجع و أقول أنا السبب بردو . يعني لو كان أغم عليكي في مكان تاني كان إيه إللي ممكن يحصلك !
خلاص بقي يا فادي .. بطل تعاتب نفسك . و صدقني أنا بقيت كويسة دلوقتي.
و أمسكت بيده و هي تضغط بقوة لتبرهن له كلامها ..
إبتسم فادي و هو يقول بلطف 
طيب . بما إنك فوقتي و بقيتي كويسة أنزل أنا بقي أجبلك شوية فاكهة و عصير . لازم تتغذي كويس زي ما دكتور حسين قال.
مش هتأخر عليكي !
في المشفي عند صالح ... يقف رفعت أمام سرير إبنه و نظرات الڠضب تتقافز من عينيه بينما ينظر صالح للجهة الأخري غير آبه بكلمة واحدة مما تفوه بها سواء الطبيب أو والده
يعني إنت مش همك .. قالها رفعت و هو يضغط علي أسنانه بقوة
ليجيب صالح ببرود و دون أن يغير من وضعيته 
أه.
رفعت بعصبية 
جاك هوا يا قليل الآدب . طب إيه رأيك هتتعالج ڠصب عنك !
هنا نظر صالح إلي والده و قال بهدوء 
مش هتعالج يا بابا . أنا حر .. ثم أكمل و هو يرمق الطبيب بنظرات ذات مغزي 
و إللي هيحاول يلمسني أو يجي جمبي تاني إزاز نضارته هيدخل
في عينه المرة الجاية.
زم الطبيب الشاب شفتاه بحنق و هو يرفع يده و يتحسس بأنامله تلك الکدمة الزرقاء أسفل عينه اليسري ما زالت حديثة و ما زالت تؤلمه أيضا منذ الصباح
و كل هذا لأنه حاول بدء أولي جلسات العلاج مع صالح .. الأثرياء يا لهم من همج !!
يابني إنت بالطريقة بتعاند نفسك مش حد تاني ! .. قالها رفعت رافعا إصبعه السبابة في حركة إنذارية
صدقني هتندم.
صالح بإبتسامة باهتة 
لا ماتقلقش يا بابا .. أنا خدت القرار ده و أنا متأكد إني مش
هندم عليه أبدا . أرجوك بقي ماتتعبش نفسك و تتعبني معاك في الموضوع ده أكتر من كده.
قطب رفعت بيأس و هو يتبادل النظرات مع الطبيب في صمت ..
يبدو أن لا جدوي من الكلام
فقد قام صالح بحسم أمره و إنتهي ...
في قصر آل بحيري ... و مع غروب الشمس
يعود عثمان و يترجل من سيارته الفارهة بعد أن سلم المفتاح للبستاني لينزلها بالكراچ ..
يدخل إلي المنزل .. الهدوء سائد كالعادة إلا من حركة الخدم الخفيفة
يسأل عن أفراد عائلته ثم يسأل عن صديقه
ليتجه إليه مباشرة بعد أن علم أنه لم يبارح غرفته منذ الليلة الماضية ..
إدخل !
يدفع عثمان باب الغرفة بعد سماع هذا الأذن و يلج
ليري مراد جالسا في صالون الغرفة الصغير و قد وضع حاسوبه علي قدميه يتصفحه بتركيز حتي إنتبه لعثمان ..
أخيرا جيت .. هتف مراد بتهكم و تابع 
من الصبح و أنا قاعد هنا لوحدي . حاسس إني خللت يا جدع !
عثمان و هو يجلس في كرسي قبالته 
هو أنا سايبك مع أهل الكهف و بعدين حد يبقي قاعد في قصر البحيري و يضايق إنت عبيط ياض !
جنة منغير ناس ماتنداس يا صاحبي.
و إنت شايف البيت مهجور كنت بتعمل إيه طول النهار مانزلتش من أوضتك ليه قالولي تحت إنك فطرت و إتغديت هنا !
يا عم كويس إني ماطلعتش من الأوضة . ده أنا صحيت علي أصوات فظيعة . و الله يا أخي قطعت الخلف.
عثمان عابسا بإستغراب 
أصوات إيه إللي صحيت عليها !
يا سيدي كنت نايم
لا بيا و لا عليا . فجأة صحيت علي صوت راجل بيزعق بس مش أبوك أنا عارف صوت أبوك.
يبقي عمي . كان بيزعق ليه بقي 
ماعرفش و الله . أنا ماركزتش كنت لسا صاحي و بقول يا هادي.
أومأ عثمان بتفهم ليباغته مراد بإبتسامة خبيثة 
تعالالي بس الأول و ماتوهنيش . إيه أخبار الرهان يا حلو 
بادله عثمان نفس الإبتسامة و هو يقول 
إتك عالصبر يا صاحبي.
مراد بضحكة ساخرة 
و الله يا صاحبي شكلك هتطلع بؤ في الأخر و هتخسر لأول مرة.
ليه يا بابا لسا فاضل يوم . و بعدين قولتلك عثمان البحيري عمره ما خسر.
مراد بإبتسامة مستفزة 
بس شكلك هتخسر المرة دي . أصل البت مش النوع إللي سيادتك متعود عليه . مش عارف ليه مش عايز تقتنع !
زم عثمان شفتاه پغضب شديد و سرعان ما صدح هاتفهه برنينه الصاخب ليخرجه من جيب سترته
بحركة عصبية ثم ينظر إلي إسم المتصل ..
في ثانية إنفرجت ملامحه فأدار وجهه إلي صديقه و هو يبتسم بإنتصار ..
إيه في إيه .. تساءل مراد بغرابة
ليرفع عثمان هاتفهه في مستوي ناظري مراد حتي يستطيع رؤية إسم سمر الذي راح يضيئ شاشة الهاتف بلا توقف ...
يتبع ...
16 
زائر !
كانت علي شفا النعاس .. بعد مجهود شاق بذلته لتصفي ذهنها من كل فكرة و هاجس أسود يهددها
ليأتي فادي فجأة و يفسد كل شئ ..
سمر ! .. قالها فادي بهتاف متوسط و هو يلج إلي الغرفة دون إستئذان
إنتي نمتي يا حبيبتي ! .. تساءل ببراءة لتبتسم سمر بخفة و هي تقول 
لأ يا حبيبي . لسا . إيه كنت عايز حاجة 
فادي و هو يمشي ناحيتها 
لأ يا حبيبتي سلامتك مش عايز حاجة . أنا بس كنت جاي أرجعلك الموبايل . خلاص عملت المكالمة .. ثم أعطاها الهاتف مكملا بإبتسامة 
شكرا.
العفو يا فادي .. ثم أردفت علي سبيل المزاح 
كنت بتكلم مين بقي الحج عبد الموجود !
و ضحكت بمرح ليرد فادي بجدية 
لأ كنت بكلم مديرك . عثمان بيه !
إرتعدت سمر بقوة و قد أبيض وجهها من الصدمة
إيه !! .. تمتمت بفم مفتوح ثم صاحت فيه پغضب 
ليه ليه كلمته 
أجفل فادي و هو يجيب بشئ من التوتر 
كلمته عشان أخدلك إجازة يومين من الشغل . لاقيتك ماتصلتيش بيه إنتي فإتصلت أنا عشان مايفهمش غيابك غلط !
زمت سمر شفتيها و هي تقطب في ضيق شديد
ليرمقها فادي بنظرات حملت طابع التشكيك ثم يقول 
في إيه سمر مالك إتعصبتي كده ليه لما عرفتي إني كلمته !
همهمت سمر بإنزعاج و قالت 
لأ ماتعصبتش و لا حاجة . بس ماكنش في داعي يعني تكلمه في وقت زي ده و تزعجه .. أنا كنت هكلمه بكره الصبح.
فادي بنبرة موضوعية 
بصراحة الراجل كان ذوق أوي و ماقالش حاجة . بالعكس قال سلامتها و تبقي تيجي علي مهلها مافيش مشكلة.
أومأت سمر قائلة بإقتضاب 
طيب كتر خيره.
فادي بتعجب 
إيه طيب كتر خيره دي !
عايزني أقول إيه يعني .. تساءلت بعصبية واضحة
ثم أخدت نفس عميق و أطلقته علي زفرات متتالية و قالت بإيجاز 
بكره الصبح هبقي أتصل أشكره بنفسي.
عبس فادي و هو يرمقها بنظرات حائرة ليسألها بإلحاح 
سمر .. مالك في حاجة حصلت 
سمر بتآفف 
قولتلك مافيش حاجة يا فادي . أنا تعبانة بس و مش مستحملة الكلام الكتير ده . عايزة أنام.
فادي بلطف 
طيب طيب . خلاص أنا خارج أهو .. تصبحي علي خير يا حبيبتي.
سمر بهدوء مرهق 
و إنت من أهله !
تنهد فادي و هو يهز رأسه بعدم إرتياح لكنه تركها و خرج بالنهاية ..
ليطير النعاس من عينيها فورا و تظل واعية تفكر في بالموقف المخزي الذي وضعها فيه أخيها بدون قصد
ماذا سيقول الآن هل سيعتبر ذلك تصريحا بالموافقة منها هل سيفهم مما حدث أنها أعطته الضوء الأخضر و أعلنت إستسلامها لعرضه 
لأ .. غمغمت سمر پغضب و أردفت 
يفهم إللي يفهمه . الحيوان ده . أنا مش هاوريله وشي تاني . يروح في ستين داهية . فادي كان عنده حق