رواية جديدة


سمر و هو يصيح بإنفعال
إنتي إيه إللي نزلك إطلعي فووق.
سمر برفض قاطع
لأ مش طالعة . مش همشي من هنا إلا بيك فاهم !
فادي پغضب شديد
قلت إطلعي . إطلعي دلوقتي و إلا مش هيحصلك طيب.
ده إنت إللي مش هيحصلك طيب يا روح أمك .. قالها خميس و هو يعود من داخل المحل پسكين ضخم حاد النصل
كانت ملامحه تنطق بالشړ المطلق و هو يتجه نحو فادي مشهرا السلاح بوجهه ..
إن ما خلصت عليك . مابقاش أنا خميس إبن المعلم رجب !
و هم بتسديد أول طعڼة عڼيفة له ..
إلا أن فادي كان حاضر الذهن و لم يذل أمامه لثانية واحدة بل أنه تفادي طعنته بمهارة متناولا يده من الهواء ثم لوي معصمه في محاولة لدرأ الخطړ بأقل خسائر ممكنة ..
و في وسط كل هذا أخذت سمر تصرخ بهلع و قد إنتابتها حالة عصبية قوية
بينما تحرك المشاهدين أخيرا و تدخل كبير المنطقة حائلا بين الشابين بحزم
بس . بس يآاااض إنت و هو كفاياكوا بقي . إيه مش عاملين إحترام لحد ! .. ثم إلتفت إلي الحشد الغفير مكملا بحدة
و إنتوا ياللي واقفين بتتفرجوا يلا مع السلامة إنفضوا من هنا . كل واحد يروح لحاله يلااا.
إنفض التجمع شيئا فشئ ليلتفت الرجل المسن نحو خميس قائلا بصلابة
خلاص يا خميس . آسر الشړ و رجع السکينة دي مكانها أحسن و الله هيبقالي كلام تاني مع أبوك .. ثم توجه إلي فادي أيضا
و إنت يا فادي . يلا خد أختك و إتكل علي الله من هنا . إنت يابني عمرك ما كنت بتاع مشاكل . هنعتبرها ساعة شيطان بس مش عايز حاجة زي دي تتكرر تاني و الكلام ليكوا إنتوا الإتنين.
ضغط فادي علي فكيه و هو يرمق خميس بنظرات عڼيفة للغاية لكنه أشاح عنه بالنهاية و إستدار قابضا علي يد أخته ..
أخذها و دخلا إلي المنزل دون أن يلتفت ورائهكان في مزاج سيئ جدا حيث أنه تجاهل عمدا نداء السيدة زينب و تساؤلاتها و أكمل سيره بأخته حتي وصلا إلي الشقة ..
أغلق الباب بهدوء ثم إلتفت إليها ..
إرتاحتي إنتي دلوقتي .. تساءل فادي پغضب دفين لترد سمر
و هي لا زالت ترتجف من هول ما حدث بالأسفل
مش فاهمة ! .. ق صدك إ يه
تنهد فادي بإنهاك ثم قال ببغض متخليا عن عصبيته تماما
أنا خلاص هبطل أتكلم معاكي تاني في الموضوع ده . إنتي كبيرة كفاية و عارفة مصلحتك . بس خليكي عارفة إن سمعة أبوكي الله يرحمه لو بقت في الأرض بعد عمره ده كله إللي قضاه هنا هتبقي إنتي السبب يا سمر !
و حدجها بخبية أمل شديدة ثم إنصرف من أمامها و دخل إلي حجرته
بينما إرتمت سمر علي أقرب كرسي محاولة تهدئة أعصابها الثائرة متناسية حديث أخيها الفائت كله ..
لم تفكر حتي ما كان الذي يقصده بالضبط فقط واصلت العمل علي الإسترخاء التام
فما حدث منذ قليل لم يكن هينا بالنسبة لها أبدا ...
صباح يوم جديد ... في قصر آل بحيري
ينزل عثمان من غرفته ليقابل أمه الجميلة أثناء هبوط الدرج ..
فريال هانم ! .. قالها عثمان بلهجة مهذبة مفعمة إعجابا بجمال أمه المتزايد
فريال بإبتسامة رقيقة و هي تقترب منه
حبيبي . صباح الخير يا قلبي.
إيه علي فين كده
علي الشركة جلالتك .. قالها بمرح هادئ و إنحني ثانية ليقبل يدها مرة أخري
فريال ضاحكة بخفة
آه منك يا بكاش إنت . دايما واكل بعقلي حلاوة.
عثمان بإطراء
مافيش حلويات في البيت ده كله غيرك يا فريال هانم.
و الله بكاش .. لكن ما علينا . إنت مبدر أوي كده ليه ده الساعة ستة و نص !
ورايا شوية شغل كده و كام حاجة مهمة . هروح أخلصهم بدري.
طيب مش تفطر الأول
هاخد أي حاجة في الشركة ماتقلقيش . يلا باي.
وصل عثمان إلي مقر شركته بسهولة هذا الصباح بسبب ذهابه في وقت مبكر علي غير العادة ..
لم يكن هناك سوي أفراد الأمن و موظفين الإستقبال و عمال الطوابق
و لم يخطر بباله أبدا أن يجدها تجلس علي مكتبها في هذا الوقت ..
سمر ! .. تمتم عثمان بإستغراب
بينما لم تتحرك الأخيرة إنشا واحدا حيث ظلت عاكفة كما هي فوق دفاتر مكتبها و قد بدا عليها التعب بصورة واضحة
إقترب عثمان بحذر و هو يهتف بلهجة متوسطة
سمر .. سمر !
إنتفضت سمر لسماع صوته و تطلعت إليه فورا ..
حملق عثمان بدهشة في وجهها الذابل المرهق و عيناها الحمراوان ثم سألها بلطف
مالك يا
سمر في حاجة إنتي تعبانة
إبتسمت سمر بجهد و أجابته
أنا كويسة يافندم . مافيش حاجة . شكرا علي سؤالك.
إيه إللي جابك بدري كده !
أنا مانمتش طول الليل أصلا حضرتك . كنت مشغولة علي ملك فإستنيت أول ما الفجر طلع و روحت أطمنت عليها . و بعدين خدت بعضي و جيت علي هنا.
أه . فهمت .. ثم قال بإبتسامة
أنا مش عايزك تقلقي عليها أوي
كده . صدقيني قريب أوي هتبقي كويسة و هترجع أحسن من الأول.
أومأت سمر بهدوء ليتنفس عثمان بعمق ثم يقول
طيب .. بما إن الفراش لسا مجاش و البوفيه لسا قافل . ممكن تيجي علي مكتبي تعمليلي فنجان قهوة لو سمحتي
سمر برحابة
طبعا ممكن.
رمقها بإبتسامة بينما قامت من خلف مكتبها و إتجهت إليه
أخذت من يده حقيبة العمل الصغيرة و تبعته إلي داخل المكتب ..
يتبع
أهو البارت الصغنن إللي وعدتكوا بيه 
14 
أعزب فاسق !
تصرفت سمر بآلية شديدة داخل مكتب مديرها .. عندما توجهت نحو هذا البنش المتوسط الذي إحتل ركن قاصي من الغرفة الواسعة
كانت متعبة و منهكة بصورة
ممېته بالكاد كانت تري أمامها ..
لكنها إستطاعت تجميع آدوات صنع القهوة كما عثرت بسهولة علي فنجان كبير أضافت له بعض القهوة و القليل من السكر
ثم شغلت وعاء التسخين المصنوع من معدن الكروم حيث إستطاعت أن تري صورة وجهها الشاحب بوضوح و تلك الهالات الزرقاء المحيطة بزوايا عيناها
لا تدري ماذا أصابها بالضبط !
لا يمكن أن تكون همومها فهي معتادة علي نوبات الضيق و الحزن منذ فترة طويلة ليس هناك ثمة مشكلة في هذا إطلاقا ..
لعله حديث فادي الذي لا تتذكر منه شئ الآن !
أو لعله عراك ليلة أمس الذي أنشبه إبن الجزار !
أو .. لعلها ملك الطفلة المسكينة التي يهددها المۏت بسبب إفتقار أسرتها للمال !!
لم تشاء سمر الإسترسال في التفكير أكثر لئلا تزداد حالتها سوءا فهزت رأسها بخفة و هي تركز نظرها المرهق علي شريط مقياس الحرارة المرفق بوعاء التسخين ..
و بعد دقيقة واحدة أطلقت الآلة رنين قصير معلنة إنتهاء الغليان
لتصب سمر السائل الساخن في الفنجان ثم تضعه فوق طبق نحاسي مسطح و تحمله
تذهب لتقدمه إلي عثمان ..
إتفضل يافندم ! .. قالتها سمر بخفوت و هي تنحني قليلا لتضع الفنجان فوق المكتب
بينما شكرها عثمان بإبتسامة و هو يتظاهر بتصفح هاتفهه 
شكرا يا سمر . و آسف لو تعبتك.
سمر مبتسمة بصعوبة 
العفو يافندم .
مافيش تعب أبدا . دي حاجة بسيطة .. ثم سألته بتهذيب 
تؤمرني بحاجة تانية 
عثمان بجدية 
أه . كنت عايزك في موضوع . أقعدي يا سمر لو سمحتي .. ثم ترك هاتفهه جانبا و أكمل و هو يقوم من مكانه 
تعالي نقعد هناك أحسن عشان نعرف نتكلم كويس.
و أشار لها إلي مقعدين مقابلين في الوسط
تبعته سمر بفم مطبق و كأنها بلا إرادة . بلا روح ..
جلس عثمان واضعا ساقا فوق ساق لتجلس هي الأخري راسمة تعبيرات هادئة جدا علي وجهها
خير يافندم .. قالت سمر بتساؤل 
إيه الموضوع إللي حضرتك عاوزني فيه !
نظر لها عثمان محاولا تقدير التبدلات التي مرت بها منذ أخر لقاء لهما البارحة و حتي هذه اللحظة ..
شكلك مش مظبوط خالص يا سمر ! .. تمتم عثمان و هو يحدجها بتركيز
بينما قطبت سمر قائلة 
مش مظبوط إزاي حضرتك !
يعني . وشك مرهق خالص . و زي ما تكوني واقعة في مشاكل كبيرة . ماكنتيش كده لما سيبتك إمبارح ! .. لم تجب سمر فأضاف 
أعتقد إن في مشكلة تانية بتواجهك 
سمر بإبتسامة خفيفة 
لأ أبدا حضرتك . مافيش و لا مشكلة بتواجهني حاليا الحمدلله . بس آا ..
و أوشكت أن تحكي له عن أحداث الليلة الماضية 
كيف تعارك شقيقها مع أحد الشبان الأشرار بمنطقتهم و كيف حاولت التدخل لتحول بينهما و كيف نجي فادي من الوضع بشكل لم تتخيله و كيف كانت ستموت هي من الړعب !
و لكنها توقفت
لأنها أدركت أنه قد يفهمها خطأ يكفي ما فعله من أجلها حتي الآن لا يجب أن تزيد عليه و تبالغ في شكواها ..
أنا بس قلقانة علي ملك .. هكذا أكملت عبارتها السابقة ببساطة و هي تبتسم له بلطافة زائدة
عثمان بإبتسامة مماثلة 
إنتي بتبالغي أوي في قلقك عليها .
قولتلك أختك هتبقي كويسة خالص .. صدقيني.
سمر و هي تدعي من قلبها 
يا رب . يا رب يافندم .. إنت أصلك ماتعرفش ملك دي بالنسبة لي إيه . دي بنتي مش بس أختي . أنا إللي إهتميت بيها من يوم ما ماتوا بابا و ماما.
والدك و الدتك إتوفوا مع بعض !
سمر بحزن 
أيوه . ماتوا في حاډثة عربية . لسا ماكملوش سنة.
عثمان بتعاطف زائف 
الله يرحمهم.
سمر بإبتسامة حزينة 
أمين .. ثم نظرت إليه قائلة بإستحياء 
حضرتك صاحب فضل كبير أوي عليا أنا و أخواتي . بجد نفسي في يوم أقدر أردلك جزء من جمايلك علينا.
عثمان بضيق 
يا سمر قولتلك قبل كده مابحبش الكلام ده !
خلاص خلاص . أوعدك مش هضايق حضرتك تاني.
و بلاش حضرتك دي كمان.
سمر و قد توردت وجنتاها 
ماينفعش حضرتك.
عثمان بحدة 
تاني حضرتك 
أومال هقول إيه بس .. تساءلت بحيرة ليجيبها ببساطة 
قوليلي عثمان عادي جدا.
سمر بخجل شديد و هي تخفض رأسها بسرعة 
يا خبر ! لأ .. أعذرني مقدرش.
تنهد عثمان و هو يهز رأسه بيأس منها ثم قال بهدوء 
إنتي تعرفي إني كنت متجوز قبل كده 
و هنا تطلعت سمر إليه ..
حضرتك كنت متجوز .. تمتمت سمر و أكملت بإستغراب 
غريبة !
هي إيه دي إللي غريبة !
سمر بتلعثم 
لأ مش قصدي حاجة . أصل حضرتك قلت كنت متجوز ! معناها إنك طلقت.
أيوه !
سمر بإبتسامة مرتبكة 
أنا بس إستغربت مين دي إللي ممكن تتجوزك و تبقي حابة تنفصل بعد كده . حضرتك إنسان كويس جدا يعني.
عثمان و هو يلوي ثغره بإبتسامة ساخرة 
بس هي بقي ماكانتش كويسة أبدا.
عقدت سمر حاجبيها إثر هذا و لم تعلق ليكمل هو بنبرة لامبالية 
طلقتها ليلة الفرح.
سمر بذهول و قد عجزت عن الصمت 
يا نهار أبيض !
إبتسم عثمان و هو يسألها 
إيه مالك مستغربة أوي كده ليه إنتي