رواية جديدة


جابك يا عثمان .. قالها صالح بجفاء و هو ينظر أمامه مباشرة متجنبا النظر نحو ضيفيه
تظاهر عثمان بعدم ملاحظة إسلوبه و قال بدهشة 
إيه المقابلة البطالة دي المستشفي دي بهتت عليك و لا إيه ده بدل ما تقولي إتفضل ليك وشحة يابن عمي !
صمت صالح و لم يرد ..
فسحب عثمان كرسي و جلس بجواره ثم قال 
إيه يابني .. مالك 
صمت أخر ليزفر عثمان بضجر قائلا 
مش عايز تتعالج ليه يا صالح .. رد عليا مش عايز تتعالج ليه إيه إللي إنت عايز تثبته بالظبط ... ثم صړخ فيه 
رددد عليا !
عايزني أقولك إيه .. صاح صالح بعصبية و تابع 
عايزني أقولك إنك إنت السبب في إللي حصلي عايزني أقولك إني مش هعرف أقف علي رجليا تاني بسببك عايزني أقولك إن حياتي شبه إنتهت و حياتك إنت مكملة عادي .. ده إنت يا أخي ما سألتش فيا من يوم دخلت الهبابة دي . حتي زيارتك إللي فاتت . عملتها تقضية واجب و مشيت و من ساعتها ماشوفتكش . كأنك بتقولي إنت مش مهم أنا أهم منك . و صحيح عندك حق . ما حظك إنك إبن يحيى البحيري الوريث الكبير
للعيلة و إللي بيتحكم في كل حاجة حتي في أخوه و ولاده . سافر يا رفعت . يسافر رفعت . خد هالة معاك و سيب صالح يا رفعت . ياخد هالة معاه و يسيب صالح . صالح ماينفعش لصفية دول ولاد عم و بس و بعد فيييين و فين يتكرم يحيى باشا و يوافق علي الخطوبة . بس أنا بقي إللي مابقتش عايز . أنا إللي فسخت الخطوبة قبل ما يعملها هو و لما هخرج من هنا مش هستني أبويا يشوف صرفة مع أخوه . أنا إللي هقفلكوا كلكوا . بس مش علي رجلي يابن عمي.
كان عثمان يستمع إليه پصدمة كبيرة ... حتي إنتهي ..
هب من مكانه فجأة و هو يقول بصرامة شديدة 
أنا مقدر الحالة إللي إنت فيها . و رغم إنك زودتها شوية بس هعذرك .. إنت يعتبر مش في وعيك . عشان كده أنا هسيبك دلوقتي . و بعدين هبقي أجي أشوفك .. يكون عقلك إتردلك ساعتها.
ثم إستدار و غادر بخطوات ثابتة دون أن يضيف حرفا أخر
ليتبعه مراد الذي صدم بدوره من أقوال صالح و بدون أن يفه بكلمة هو أيضا ...
في قصر آل بحيري ... يقوم رفعت بجولة روتينية مارا بالطوابق و ما بينها
ليري زوجة أخيه تجلس بالشرفة الواسعة فوق الأرجوحة الساكنة بدت و كأنها شاردة في صفحة الليل الحالكة المرصعة بالنجوم المتلآلئة ..
إبتسم رفعت و مشي ناحيتها بحذر ثم جاء من خلفها و بدأ يدفع بالأرجوحة بصورة مفاجئة
شهقت فريال پذعر في بادئ الأمر لكنها نظرت ورائها و إكتشفت من الفاعل ..
رفعت ! .. هتفت فريال و هي تبتسم برقتها المعهودة ليرد الأخير 
مساء الخير يا فريال.
مساء النور يا رفعت . إيه إنت خارج و لا إيه !
رفعت و هو يعاين جمالها بإعجاب ظاهر 
لا أبدا مش خارج . أنا كنت بتمشي في البيت بس . عادي .. ثم سألها 
يحيى ماكلمكيش 
كلمني من شوية.
وصل بالسلامة يعني !
أه الحمدلله . و وصل للأوتيل كمان.
كويس !
و أخذ يرمقها بنظرات مطولة غامضة ..
توترت فريال حين لاحظت هذا فقامت و هي تقول بإرتباك 
طيب آا أنا ه هطلع علي الأوضة . عن أذنك.
و تعثرت رغما عنها و هي تخطو بمحاذته ..
ليسرع هو و يسندها بذراعيه صائحا 
حسبي يا فريال.
آه . أنا آسفة ! .. قالتها فريال بحرج شديد و هي تحاول أن تتوازن بلا جدوي
بينما ضحك رفعت و قد كان يمسكها بإحكام ..
طيب إصبري هسندك . إنتي كده إللي بتوقعي نفسك و هتوقعيني معاكي.
فريال بتوتر 
آسفة يا رفعت.
و
بعد لحظة كانت تقف معتدلة تماما بينما لا يزال يطوقها رفعت بذراعيه و يرفض إطلاق سراحها ..
حاولت فريال التصرف بشكل متحضر فإبتسمت بتكلف و هي تقول 
رفعت ! ف في حاجة .. يعني لو تمسح تعديني بس .. و لا إيه !!
غامت عيناه من شدة تحديقه فيها بتركيز قوي لكنه تكلم أخيرا ..
رفعت و هو يشدد قبضته حولها 
فريال .. أنا بحبك !
توسعت عيناها و جحظتا من الصدمة ..
لتتصرف پعنف بعد هذا فورا و تدفعه عنها بمنتهي القوة و هي تصيح 
إنت بتقول إيه إنت مجنووووووون !!!
رفعت و هو يرمقها پغضب شديد 
لأ أنا مش مچنون . أنا أخيرا بقولك الحقيقة . أنا بحبك يا فريال . بحبك و من زمان أوي من قبل ما تقابلي أخويا و تتجوزيه . هو
. هو إللي خدك مني زي ما طول عمره بياخد مني كل حاجة . إنتي المفروض تكوني مراتي أنا . إنتي من حقي أنا . أنا يا فريال لازم تعرفي ده كويس.
غطت فمها المفتوح بكفها و لم تنتظر لتسمع المزيد ..
ركضت من أمامه فورا و هربت إلي غرفتها
أقفلت الباب بالمفتاح و هي تشعر بقلبها
يكاد يقفز من بين ضلوعها من شدة خفقانه ثم تداعت فوق أقرب آريكة و هي تلهث بقوة
و كم تمنت لو كان ذلك مجرد حلم .. و لكن
لا كان حقيقي و كلماته ما زالت تدوي بأذنيها بصخب و إلحاح شديد
بحق الله أي شيطان دفعه لقول هذا 
صباح يوم جديد ... إستيقظت سمر من نوم متقطع مليئ بالكوابيس و الأحلام المزعجة
أولا إنتهت من إعداد طعام اليوم كله لفادي ثم تناولت هي وجبة خفيفة و ليتها أكلت جيدا ..
شهيتها مفقودة تجاه كل شئ لا تفكر سوي في موعدها معه بعد قليل
ذهبت سمر لتغتسل ثم عادت إلي غرفتها و إرتدت ملابسها ..
لم تهتم بإختيار ثوب معين و لكنها حرصت ألا يكون مميز أو ملفت
لا تريده أن يغتر بنفسه و يعتقد أنها مسرورة بما حدث البارحة أو بما سيحدث اليوم يجب أن يدرك أنها مرغمة علي فعل هذا و أن الخيار لو كان متاحا لها لما رضخت لإرادته أبدا ..
إنتهت سمر من تجهيز نفسها و أخر شئ
فتحت حقيبتها و تأكدت من وجود ورقة الزواج الخاصة بها و التي مضت عليها بنفسها .. بكامل إرادتها و بدون أي ضغط منه تماما كما قال
إبتسمت بسخرية مريرة و هي تطوي الورقة بكفها لكنها عادت و دستها بمكانها مرة أخري
ثم أخذت نفسا عميقا و إستعدت للرحيل !!!!!
يتبع ...
الحلقه الثانيه والعشرون
_ قصر عائم ! _
تحت نهار شتوي ساطع ... تخرج سمر من بيتها يداهمها خوف غريب من مواجهة الجمهور
تشعر أن كل من سينظر لها و هي تسير سيعرف بالحقيقة .. إلي أين هي ذاهبة ماذا فعلت و ماذا ستفعل .. الجميع سيدري بالچريمة التي إرتكبتها !!!
و بينما هي تمر من أمام محل الجزارة سمعته ينادي بإسمها ..
أنسة سمر !
إلتفتت سمر إلي الصوت المألوف لتجده خميس يبتسم و هو يهرول صوبها بسرعة ..
إصباح الخير يا أنسة سمر .. قالها خميس بنيرة تزخر باللهفة و السرور
لترد سمر بصرامة ممزوجة بالجفاء 
صباح الخير يا خميس . نعم عايز حاجة 
أجفل خميس و هو يجيبها بإرتباك واضح 
آا لأ م مش عايز . أنا بس كنت حابب أتأسف علي إللي حصل بيني و بين الأستاذ فادي . أنا ماكنش قصدي أتعارك معاه و الله ب آاا ..
حصل خير يا خميس .. قاطعته سمر بجمود ثم قالت بإقتضاب 
أنا لازم أمشي دلوقتي . عن إذنك.
خميس و هو يرمقها بحزن 
إتفضلي !
مشت من أمامه مسرعة بينما وقف بمكانه يتابعها بعيناه في تخاذل حتي توارت تماما ..
بردو مش هزهق يا سمر .. تمتم خميس لنفسه و أكمل بإصرار 
أنا بحبك . طول عمري بحبك و محدش هيقدر ياخدك مني أبدا !
في قصر آلبحيري ... يستيقظ مراد من نومه و ينزل للأسفل فلا يجد أحد من أهل البيت و مائدة الفطور فارغة بصورة غير إعتيادية
يهز كتفاه بعدم إكتراث ثم يتجه إلي غرفة عثمان و يدخل
دون أذن كعادته
ليجده في غرفة الثياب خاصته يقوم بإعداد حقيبة صغيرة بعد أن إنتهي من إرتداء ملابس عصرية جدا مؤلفة من كنزة صوفية بيضاء و سروال من الچينز القاتم و حذاء جلدي ذو رقبة أسود اللون من العلامة التجارية Geox ..
أطلق مراد صفيرا عاليا و هو يقترب منه و يقول بدعابة 
إيه الشياكة إللي علي الصبح دي يا جدعان ! أكيد مش ممكن تكون رايح الشركة باللبس الشبابي ده يا چان عصرك . أومال فين البدلة يا عم و إيه الشنطة دي !
حدجه عثمان بنظرة جانبية و هو يقول 
من الذوق و الأدب إنك تستآذن قبل ما تدخل علي حد أوضته . يا قليل الأدب.
مراد بسخرية 
يابني أنا الأدب ده معداش من جمبي أصلا ! .. ثم سأله بفضول 
المهم قولي . رايح فين كده و واخد معاك شنطة هدومك !
عثمان بفتور 
و إنت مالك يا مراد إنت مالك أنا رايح فين ! .. ثم أبعده من أمامه بيده و توجه نحو ركن الزينة الخاص به
لا ياخويا مانا زنان و مش هاسيبك إلا أما تقولي علي فين العزم كده 
تآفف عثمان بضجر و هو يختار نظارة من مجموعة نظاراته الشمسية الفاخرة ثم قال بضيق شديد 
طيب يا زنان هقولك بس بمزاجي .. هغيب يومين كده و راجع تاني إن شاء الله.
مسافر يعني !
عثمان و هو ينتقل لقسم العطور الثمينة 
لأ مش مسافر . و كفاية عليك كده . ماتسألش تاني خلاص.
مراد بشك 
شكلك رايح تعمل مصېبة ما يعلم بيها إلا ربنا.
ضحك عثمان و هو يأخذ من درج العطور قنينة ال Choo ثم قال و هو يرش منها بغزارة 
بذمتك يا شيخ . ده شكل واحد رايح يعمل مصېبة 
ما هي بتبدأ كده.
و بعدين !
و بعدين بضلم بعيد عنك.
إنفجر عثمان في الضحك أكثر و قال 
لأ ماتقلقش ياخويا . مش هضلم . مش هضلم خآاالص .. ثم سأله بجدية 
صحيح إنت كنت جاي عايز إيه في حاجة مش عوايدك تصحي بدري !
مراد بجدية مماثلة 
أبدا كنت جاي أشوفك عامل إيه ! مانا سايبك إمبارح و إنت في حالة مش حلوة خالص . كلام صالح يضايق أنا عارف . و أنا شخصيا إتفاجئت بيه زيك بالظبط.
تنهد عثمان ثم إستدار ليواجهه و هو يقول بعدم إهتمام 
أنا مش زعلان منه . هو معذور بردو إللي حصله مش قليل . و عموما أنا عارف إنه مايقصدش و هي فترة صعبة عليه و هتمر و في الأخر هيوافق يتعالج.
ثم إتجه نحو حقيبته الصغيرة قبل أن يفتتح مراد حديثا أخر