رواية جديدة


يقول 
أنا هنزل أجيبلها الدوا و اللبن بتاعها و بالمرة هشتري قالب كيك عشان نحتفل باليوم
السعيد ده.
و ذهب فادي ..
لتنفرد سمر بشقيقتها أخيرا
لم تستطع رفع عيناها عنها .. فقد إفتقدتها كثيرا و قد كانت رائعة في أحسن صحة
كان جلدها الأبيض الرقيق يتوهج كأن فيه نورا و كان لون خديها ورديا علي خلفية ذلك النور
كان طول جسدها قد زاد قليلا و صارت أنحف بقليل أما خصلات شعرها فصارت أطول بميليمترات قليلة ..
لم تصدق سمر حتي الآن أنها شفيت و عادت إليها لقد كانت قاب قوسين أو أدني من المۏت و لكن من يراها الآن لا يصدق ما كانت عليه قبل ثلاث أسابيع
كان التحسن واضح جدا ..
و لكن .. هذا كله بفضل من 
أنا آسفة يا حبيبتي .. تمتمت سمر بحزن شديد و هي تضم أختها برفق و أكملت 
ماكنش نفسي أعالجك بفلوسه . ماكنتش أتمني و لا حاجة من دي تحصل .. الظروف كلها كانت ضدي و الأبواب إتقفلت في وشي قبل حتي ما أدق عليها . بس أنا عملت كل ده عشانك . إنتي أغلي مني بالنسبة لي . إنتي بنتي مش أختي !
في قصر آلبحيري ... لم يري رفعت إبنته منذ عدة أيام و كلما سأل عنها يقولون بغرفتها حتي لم تعد تشاركهم وجبات الطعام
يقرر رفعت التحقق من الأمر بنفسه فيصعد إلي غرفتها لكنه يقابل زوجة أخيه في منتصف الدرج ..
فريال إستني لو سمحتي ! .. قالها يحيى بسرعة حين إستدارت فريال لتهرب لما رأته
توقفت فريال بمكانها بينما إقترب منها و هو يقول بهدوء 
إنتي بتتهربي مني ليه يا فريال بقالك إسبوع علي كده و حابسة نفسك في أوض آا ..
رفعت ! .. صاحت فريال بحدة و تابعت 
من فضلك تخلي بالك من كلامك . أنا مش بتهرب منك هتهرب منك ليه هو حصل حاجة بينا لا سمح الله !
رفعت بخجل 
أنا مش عارف أنا قلتلك الكلام ده إزاي ! بجد مش عارف . أنا آسف يا فريال.
إلتفتت له و قالت بجدية ممزوجة بالصرامة 
أنا مش زعلانة منك يا رفعت . أنا عارفة طبعا إنك ماكنتش قاصد تقول كده و إلا ماكنتش سكت و كان زمان يحيى عنده خبر !
حمحم رفعت بتوتر لتكمل فريال بنفس الإسلوب 
إنت أخو جوزي . يعني في مقام أخويا . و يحيى بيثق فيك ثقة مالهاش حدود عشان كده سايبلك كل حاجة و مسافر و هو مطمن .. بيته . شغله . ولاده . مراته !
و شددت علي الكلمة الأخيرة ..
طبعا . طبعا يا فريال .. تمتم رفعت بإرتباك و أردف 
أنا هنا مكان أخويا فعلا . و كل إللي يخصه في رقبتي لحد ما يرجع بالسلامة
إن شاء الله .. ثم قال بإقتضاب 
عن أذنك . طالع أشوف هالة.
و فر من أمامها بسرعة حتي قبل أن يسمع الرد ..
في غرفة هالة ... كانت مستيقظة حين سمعت الطرق علي باب غرفتها
لكنها تظاهرت بالنوم و شدت الغطاء عليها أكثر ..
ليدخل رفعت عندما لا يسمع أذنا .. يجد الغرفة غارقة في ظلام دامس فيتجه صوب الشرفة العريضة
يزيح الستائر ليتسلل الضوء الذهبي و يملأ الغرفة
أغمضت هالة عيناها بإنزعاج و بعد لحظات شعرت بوالدها يجلس علي طرف السرير بجانبها ..
هالة ! .. حبيبتي . هالة .. إيه النوم ده كله يابنتي . هآاالة .. أخذ رفعت يحاول إيقاظها و هو لا يعلم أنها مستيقظة بالفعل
بينما تململت هالة في فراشها و تمتمت أخيرا و
هي تتصنع نبرة النوم 
بابي !
رفعت بإبتسامة و هو يمسح علي شعرها
حبيبة بابي . إيه يا قمر . كل ده نوم و بعدين بقالي أد ماشوفتكيش غطسانة
في أوضتك ليل و نهار ليه 
هالة بوجوم 
هعمل إيه يعني مافيش حاجة أخرجلها.
رفعت بإستغراب 
إيه النغمة الجديدة دي معقول هالة إللي بتتكلم ده مافيش حد أدك بيحب الفسح و الخروج !!
هالة بسخرية 
كان زمان.
رفعت بدهشة 
كان زمان ! إيه يابنتي مالك في حاجة حصلت حد هنا ضايقك حد عملك حاجة 
هالة بإبتسامة خالية من الروح 
إطمن يا بابي . مافيش حاجة . أنا كويسة.
رفعت بشك 
مش مصدقك ! .. و بعدين إنتي شكلك بقي عامل كده ليه و خسيتي أووي كده ليه 
هالة بضيق 
قولتلك مافيش حاجة يا بابي . Please ماضايقنيش.
رفعت بعدم إقتناع 
أوك . خلاص مش هضغط عليكي يا حبيبتي .. ثم تنهد و قال 
طيب قومي . قومي و تعالي نخرج سوا . تعالي نروح نشوف صالح أو لو عايزة أفسحك !
هالة بكآبة 
لأ مش عايزة . مرة تانية يا بابي . مش قادرة أخرج إنهاردة.
رفعت بنفاذ صبر 
طيب قومي إنزلي إفطري إعملي أي حاجة بس إخرجي من أوضتك دي.
هالة بخفوت 
حاضر.
تنفس رفعت بعمق و هو يرمقها بنظرات حائرة ثم قام و مشي صوب الباب .. لتستوقفه إبنته فجأة 
بابي !
إلتفت لها رفعت متسائلا 
نعم يا هالة 
صمت قصير .. ثم قالت هالة بثبات 
هو أنا وحشة يا بابي !
رفعت بدهشة 
وحشة .. لأ طبعا . مين إللي قالك كده 
إزدردت ريقها بتوتر و قالت 
محدش . بس . بس بسألك !
رفعت بجدية 
إنتي أجمل بنوتة في الدنيا كلها يا حبيبتي .. ثم سألها للمرة الأخيرة 
هالة .. إنتي كويسة 
هالة بإبتسامة شاحبة 
كويسة يا بابي.
Sure ?
Sure !
ما زال غير مقتنع بأقوالها لكنه إستسلم و تركها و خرج في الأخير ..
إنتهت سمر من تحضير الغداء لشقيقها كما قامت بإعداد وجبات طعام لملك تكفيها طوال اليوم
بدلت ملابسها ثم خرجت و سلمت أختها إلي فادي و هي تقول 
أمسك يا فادي . أنا همشي بقي . خلي بالك من ملك لحد ما أجي.
فادي و هو يركز إهتمامه علي المباراة التي يتابعها علي التلفاز 
ماشية متأخر إنهاردة يعني يا سمر !
سمر و هي تضبط الحچاب فوق رأسها 
مش روحت أجيب ملك من المركز و عملت كذا حاجة مع بعض ! .. ثم قالت بعدم إهتمام 
و بعدين عادي أنا واخدة إذن.
طيب ماتتأخريش بقي عشان الإحتفال بتاع بليل . لو إتأخرتي هبدأ أنا و لوكا منغيرك.
ضحكت سمر بخفة و قالت 
ماشي ياسيدي مش هتأخر هخلص شغلي بسرعة و هرجع .. ثم أكملت بتحذير 
تستقل سيارة آجرة من مقدمة الشارع الرئيسي .. تصل إلي مقر عملها خلال وقت قصير ثم تصعد إلي مكتبها المرفق بمكتب المدير ..
إنتي فييييييييين يا سمر .. قالتها نجلاء و هي تهرول صوبها و أكملت پخوف 
إتأخرتي كده ليه يابنتي مستر عثمان قالب عليكي الدنيا !
سمر ببراءة 
أنا كنت مشغولة أوي إنهاردة يا نجلاء . نسيت أقوله إني هتأخر إنهاردة.
ما هو
إتصل بيكي و أنا كمان حاولت بس ماكنتيش بتردي.
تفقدت سمر هاتفهها الذي تعمدت ضبطه علي وضع الصامت ..
27 
_ تراجع ! _
تدخل سمر إلي عثمان ... تقف أمام مكتبه في برودة أعصاب تتقصد التظاهر بهذا الشكل أمامه
فقد تمت الصفقة التي عقداها بالنسبة لها و هي لم تعد تبالي له بعد الآن ..
صباح الخير يافندم ! .. حيته سمر بفتور و تابعت 
نجلاء قالت إنك سألت عليا كتير . أنا آسفة
إني إتأخرت إنهاردة بس كنت مضطرة . الصبح روحت أجيب أختي من المركز.
زمجر عثمان .. أطلق صوتا مفاجئا مرعبا .. و تجمع ڠضب أسود وجهه كما تتجمع السحب قبل العاصفة ..
إنتي عارفة أنا كلمتك كام مرة من إمبارح للنهاردة .. سألها بنبرة هادئة تشي بحلول غضبه القريب
سمر ببراءة 
موبايلي كان silent و ماسمعتوش !
عثمان بإستهجان 
و الله ! و ده من إمتي إن شاء الله من إمتي بتصل بيكي و مابتسمعيش !
سمر ببرود 
أهو إللي حصل يافندم . أعمل إيه يعني 
في هذه اللحظة وثب عثمان من مكانه و مشي ناحيتها و الشرر يتطاير من عينيه ..
إنتي بقالك إسبوع سايقة العوج ! .. قالها عثمان بحنق شديد و هو يقبض علي ذراعها و يلويه بقوة خلف ظهرها
سمر پألم 
آااه آه آاه . إيه إللي بتعمله ده أنا عملتلك إيه سيب إيدي !
عثمان پغضب 
إنتي بتلعبي پالنار يا سمر . و إوعي تكوني فاكراني مش واخد بالي من وش البرود إللي بترسميه قدامي ده بقالك كام يوم . أنا عارف
كويس إنتي بتفكري في إيه بس أنا بقي مش هاسيبك بالسهولة دي . إللي بينا مش لعبة تقدري تنسحبي منها وقت ما تحبي . لأ . في قوانين و أنا بس إللي أقول إمتي تنسحبي أو إمتي تخلص اللعبة.
سمر متصنعة عدم الفهم 
أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه ! و أنا أصلا مابفكرش في حاجة أنا فعلا كنت مشغولة أوي إنهاردة و تليفوناتك ڠصب عني ما ردتش عليها .. ثم قالت پألم أشد 
سيب إيدي بقي !
تركها عثمان بحركة غاضبة لتتآوه و هي تدلك مكان أصابعه الغليظة علي جلد معصمها ..
كنتي بتعملي إيه طول الإسبوع إللي فات .. تساءل عثمان بخشونة لترد سمر بنبرة مهزوزة و هي تحاول السيطرة علي أعصابها 
ماكنتش بعمل حاجة . كنت بشتغل ما إنت عارف.
عثمان بلهجة صارمة 
برا الشغل . كنتي بتعملي إيه برا الشغل 
سمر بحيرة ممزوجة بإلإرتباك 
ماكنتش بعمل حاجة !
عثمان بحدة 
طالما كده . كنتي بتتهربي مني ليه 
سمر بضيق 
ماكنتش بتهرب . فادي خلص إمتحاناته و قاعد في البيت . مقدرش أعمل أي حاجة تلفت نظره.
عثمان بإنفعال 
أنا ماليش دعوة بالكلام ده . أنا وقت ما أعوزك لازم ألاقيكي . مشاكلك مع أخوكي تشوفلها حل منغير ما تزعجيني أنا.
سمر و قد تملك منها الڠضب أخيرا 
إنت مش من حقك تؤمرني و تكلمني بالطريقة دي . أنا مش جارية عندك يا عثمان بيه . أنا حره و مش مضطرة أقولك أمين علي أي حاجة تطلبها مني.
ضحك عثمان بسخرية و قال 
مش تتأكدي من كلامك قبل ما تقوليه يا سمر إنتي مراتي . تبقي حره إزاي إنتي نسيتي الورقتين إللي كتبناهم سوا 
سمر و هي ترمقه بمقت 
لأ مش ناسية . إنسي إزاي الکابوس إللي مابيفارقش أحلامي كل يوم !!
عثمان بنفاذ صبر
ممزوج بالحدة 
أنا عايزك إنهاردة . بعد الشغل إستنيني برا ماتمشيش.
لأ مش هينفع ! .. قالتها سمر برفض قاطع ليرد پغضب 
ليه مش هينفع ليه إنتي بقالك إسبوع بتقوليلي مش هينفع.
سمر بشئ من العصبية 
قولتلك فادي قاعد في البيت . مقدرش أشوفك و لا أقابلك برا الشغل ممكن يحس بحاجة.
أمسك عثمان بكتفيها و حني رأسه إلي الأمام ثم قال بصرامة تامة 
بكره . بكره بعد الشغل هتيجي معايا . تقوليلي بقي أخوكي جن أزرق مش هيهمني . إتصرفي و حلي مشاكلك كلها إنهاردة عشان بكره
مش هقف أتناقش معاكي كده . بكره هتسمعي كلامي كله من سكات .. فاهمة يا بيبي !
عند صالح و