رواية جديدة


و يؤخره عن ميعاده ..
حملها علي كتفه ثم قال بإبتسامة مفعمة بالحماسة الملتهبة 
أوووك يا صاحبي ! باي بقي و إلي اللقآااااااء.
في المركز الطبي الخاص حيث تتلقي ملك العلاج هناك ... تصل سمر و تمر علي مكتب الطبيب أولا
أنا آسفة جدا علي التأخير ..
قالتها سمر بإعتذار ثم سلمته مظروف ضخم و هي تكمل 
إتفضل حضرتك . ده حساب الأيام إللي فاتت و معاه باقي حساب الأسبوع إللي فاضل.
الطبيب مبتسما بنفاق 
أنا إللي آسف إذا تعبتك أو أزعجتك يا أنسة سمر . بس أكيد حضرتك عارفة دي حاجة ڠصب عني . الإمكانيات هنا مكلفة أووي و كل يوم ببعت أطلب من برا معدات جديدة و آدوية كمان.
سمر بإبتسامة مصطنعة 
و لا يهمك يا دكتور . أنا
فاهمة . و في الأخر ده حقك و لازم تاخده .. ثم إنتقلت للحديث عن أختها 
و ملك عاملة إيه دلوقتي حالتها إزيها !
لا حضرتك الحمدلله . حالتها مستقرة أوي لحد دلوقتي و أحرزنا تقدم كبير معاها . بس أكيد علي أخر الإسبوع لما تنتهي جلسات العلاج هتتحسن أكتر و أكتر و يمكن تروح معاكي كمان.
تنهدت سمر براحة شديدة و قالت 
الحمدلله . ربنا يكمل شفاها علي خير .. ثم أردفت بتساؤل 
طيب أنا ممكن أشوفها 
الطبيب برحابة 
أه طبعا ممكن . إتفضلي معايا .. و واكبها لغرفة الحضانات المليئة بالعديد من الأطفال الذين يعانون مما تعاني منه ملك
دخلت سمر خلف الطبيب و راحت تبحث عن أختها
وجدتها أخيرا في المنتصف كانت راقدة في سريرها الصغير المغطي بغلاف زجاجي شفاف موصل ببعض الأنابيب البلاستيكية ..
هي نايمة علطول .. تساءلت سمر و الدموع تترقرق بعينيها ليجيب الطبيب بنبرته الهادئة 
لأ طبعا . بتصحي و بتاكل و بتشرب عادي جدا . بس الممرضة لسا مأكلاها و منضفاها عشان كده نامت.
نظرت سمر إلي وجه شقيقتها المستدير و تأملت بفرحة خديها البارزين المخضبين بالحمرة ..
و كم أرادت أن تحملها في هذه اللحظة 
ليأتي صوت الطبيب في اللحظة المناسبة تماما 
علي فكرة طلعلها سنتين من فوق . تعبتنا أوي الأيام إللي فاتت و ماكنتش بتنيم حد خااالص.
نظرت سمر له و هي تقول بإبتسامة حزينة 
بجد .. أكيد نفسي أشوفهم . حبيبتي وحشتني أووي !
و هنا دق هاتفهها ..
ألو ! .. هكذا ردت سمر بصلابة شديدة ليأتيها صوته الكريه فورا 
إيه يا بيبي ! فينك أنا واقف مستنيكي في المكان إللي إتفقنا عليه . إتأخرتي ليه 
سمر بإقتضاب 
أنا جاية.
الأخير بضيق 
قدامك أد إيه 
عشر دقايق و هكون عندك.
أوك . مستنيكي !
أغلقت سمر الخط و هي تشعر بالحريق ينشب في كل إنش من جسدها ..
ألقت نظرة أخيرة علي ملك و تمتمت بصوت منخفض للغاية لا يسمعه إلا هي 
أنا بعمل كل ده عشانك . إنتي بالنسبة لي أهم حاجة في الدنيا . و مستعدة أفديكي بروحي يا حبيبتي !
بعد بضعة دقائق تجاوزت العشرة التي وعدته بهم ... كانت تستقل سيارة آجرة سارت بها في شوارع الإسكندرية الحية المضيئة
حتي توقفت عند إحدي الميادين الشهيرة بحسب تعليماتها ..
نظر إليها السائق من خلال المرآة الأمامية و هو يقول بصوته الخشن 
وصلنا يا آنسة !
زمت سمر شفتيها بشئ من العصبية ثم فتحت حقيبتها و أخرجت الآجرة و أعطتها له
نزلت من السيارة و هي تتلفت حولها باحثة عنه ..
كانت تريد أن تعثر عليه بسرعة لتقي نفسها من نظرات المارة إذ خيل إليها أن الجميع يترصدها جيدا في إنتظار اللحظة الموعودة ليتم ضبطتها و هي ترتكب الجرم المشهود !!!
و أخيرا لمحته ..
كان يجلس بسيارته المصفوفة علي جانب الطريق ما أن تأكد أنها رأته أخذ يلوح لها بيده و هو يبتسم تلك الإبتسامة الشيطانية
مشت ناحيته و هي تقدم ساق و تؤخر الأخري ... جاهدت لتحظي ببعض الثقة و لكنها معډومة ..
الثقة معډومة في هذا الموقف الذي وضعت نفسها به
لقد سارت بدرب لا عودة منه ..
مسار واحد فقط محفوف بالأشواك و الألغام .. إنها الآن تمشي علي الجمر و تدوس في الوحل بنفس الوقت
اليوم ستموت سمر البريئة العفيفة و ستولد أخري آثمة مهما فعلت لن تستطع محو خطاياها ..
أخيرا وصلتي ! .. قالها عثمان عندما إستقلت سمر بجانبه في السيارة المكشوفة التي لا تتسع سوي لفردين
إيه العربية إللي جايبها دي .. غمغمت سمر بحنق شديد و أكملت 
فين عربيتك إزاي تيجي بعربية زي دي إنت متعمد تعمل كده
يعني !
عثمان بدهشة 
إيه إيه إيه ! إهدي شوية . مالك بس إيه إللي مش عاجبك في العربية 
سمر پغضب 
مكشوفة حضرتك . مكشوفة . إفرض حد شافني معاك هقول إيه ساعتها !
إبتسم عثمان بخفة لتظهر أسنانه البيضاء ثم قال بعذوبة 
سمر يا حبيبتي . Take it easy . ماتخافيش . أولا المكان ده بعيد جدا عن بيتك و عن منطقتك كلها . ثانيا دي مش أول مرة تركبي معايا في عربيتي .
و فرضا لو صادف و حد من معارفك شافنا تقدري ساعتها تطلعي مليون حجة مش حكاية هي يعني . و يا ستي لو مضايقك أوي موضوع إنها مكشوفة و لا يهمك . هقفلهالك دلوقتي حاضر.
وضغط علي أحد الآزرار باللوحة المثبتة علي يمين عجلة القيادة لينطلق سقف السيارة تدريجيا و يحجب عنهما ضوء النهار ..
رمقته سمر ببغض شديد ثم أشاحت عنه بسرعة بينما إبتسم بإتساع أكبر و هو يشعر بالمرح حيال الوضع برمته
تنهد عثمان تنهيدة مطولة ثم شغل محرك السيارة و إنطلق عبر الحشود الكثيفة ..
إلي أن بدأ عدد السيارات و الناس يقل و بدا أنهما يقتربا من الحافة الغربية للمدينة بإتجاه البحر
أوقف عثمان السيارة عند مرسى المراكب و إلتفت إليها قائلا بأمر 
إنزلي.
إنصاعت له دون أن تفه بحرف لينزل هو الأخر و يمشي ناحيتها
قبض علي معصمها برفق ثم سار بها علي إمتداد صف طويل من اليخوت البيضاء الراسية في ماء البحر الذي جعله النهار أزرق شفاف كالجواهر المشعشعة ..
توقف عثمان عند يخت معين بدا أكبر و أكثر جلالا من البقية ..
تركها جانبا و تقدم بضعة خطوات بعيدا عنها
نزع نظارته الشمسية و أخذ ينادي علي سائس اليخت ليظهر شاب هزيل في اللحظة التالية إبتسم تلقائيا حينما رأي عثمان و نزل من اليخت بسرعة و قفز أمامه برشاقة ..
ليصافحه عثمان بود قائلا 
إزيك يا ناجي أخبارك إيه 
ناجي بإبتسامة واسعة 
تمام يا عثمان باشا . أنا بخير بفضل سيادتك عليا .. ثم قال مفتخرا بنفسه 
أنا جهزت كل حاجة و عملت كل إللي حضرتك أمرتني بيه إن شاء الله هتتبسط مني.
ربت عثمان علي كتفه بلطف و هو يقول 
متشكر يا ناجي . أنا علطول مبسوط منك .. ثم أخرج بعض النقود من چزدانه و طواهم بيد ناجي مكملا 
خد دول و مع السلامة إنت بقي . لما أرجع هبقي أكلمك تيجي تستلم مني.
إبتسم ناجي و هو يضع النقود بجيبه و يقول 
ماشي يا باشا . أنا تحت أمرك في أي وقت.
و غادر ..
لينظر عثمان نحو سمر و يشير لها برأسه لتأتي
تقدمت صوبه فأمسك بيدها و ساعدها علي صعود درجات اليخت ثم ذهب ليحل عقدة الحبل الضخم عن رصيف المرسى و
لحق بها بسرعة ..
يتكون اليخت من
أربعة طوابق هرمية الشكل ... أول طابق به مصعد للتنقل و ثلاث حجرات للضيوف و حمام و قاعة داخلية تتضمن بنشات و مقاعد طولية مصنوعة من خشب السنديان المصقول
الطابق الثاني به حوض سباحة و صالة رياضية و غرفة بخار و بار كبير مزود بكافة و أفخر أنواع الخمور
8
مدير صارم !
طالت مدة الإنتظار و مضت عدة دقائق طويلة و سمر تقف ككل الموظفين في إنتظار طلة المدير البهية ..
و أخير آتي .. لمحته من علي بعد و هو يأخذ مكان موظفة الإستقبال و يتناول المايك ثم يضعه في مستوي فمه و يبدأ ..
عثمان بصوت أجش و هو يرسم علي وجهه ملامح الصرامة المطلقة
صباح الخير .. رد الجميع تحيته ليتابع بسرعة
أهلا بيكوا في مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة طبعا كلكوا أكيد عارفين إن الشركة دي منفصلة عن بقية مجموعات عيلتي بمعني أدق يعني عارفين إنها تخصني أنا لوحدي .. مش هخوض في تفاصيل كتير عشان مانضيعش الوقت و إحنا لسا في أول يوم بس هقول كلمة كلمة واحدة و ملهاش تاني ..
أنا ماعنديش هزار في الشغل .. إللي هيشتغل بجد في الشركة دي أهلا و سهلا هيشوف كل خير . أما إللي مش عايز يشتغل مع السلامة و الباب يفوت جمل الشركات المنافسة كلها ماشية بنظام قديم . نظام تقليدي و عقيم . ماشية بالبركة يعني . لكن شركتي مستحيل تبقي في المستوي ده عشان كده كل موظف هنا مكانه مهدد بالسحب . يعني كل 3 شهور هنصفي موظفين . هنشوف مين إللي كفاءاته عالية هنخليه . أما إللي هنشوفه مش بيضيفلنا حاجة هنقوله مع السلامة ..
اليوم هنا 8 ساعات .. في إستراحة طبعا لكن باقي الوقت شغل يعني شغل مش عايز أسمع مشاكل مش عايز أشوف تدني في مستوي العمل مش عايز كسل في الشغل و الأهم من ده كله مش عايز نفر يتأخر عن معاد شغله كلكوا تبقوا هنا قبلي و طبعا في جزي للي ممكن يتأخر و ممكن توصل للرفد !
صمت عثمان قليلا يمرر نظره علي وجوه الموظفين التي شحبت تدريجيا إثر كلامه الشديد الحازم ثم أكمل بلهجة فاترة
زي ما في شدة و حزم في الشغل في كمان ترفيهات و حاجات كتير كويسة أنا عمري ما ببخل أبدا علي موظفيني . و أظن معظمكوا عارف كده .. أشوف بس التقدم بعيني ساعتها المرتبات هتزيد و العلاوات و الحوافز هتبقي الضعف.
دوي التصفيق الحار فجأة بعد أن أنهي جملته ليهز رأسه بإبتسامة رزينة يشكرهم ثم عاد و قال
يلا بقي كل واحد علي شغله من فضلكوا !
تفرق الحشد من أمامه شيئا فشيء لتقع عيناه عليها و يلتقطها من بين الجميع ..
كانت مرتبكة متوترة .. واقفة لا تعرف ماذا تفعل أو أين تذهب فنادي هو عليها دون أن يستخدم المايك
أنسة سمر !
نظرت إليه فورا بينما أشار لها بيده لتأتي له
فعلت ذلك في الحال و مضت إليه مهرولة ..
صباح الخير يا أنسة سمر .. قالها بإبتسامته الجذابة و قد تخلي عن جديته السابقة تماما لترد بصوت مبحوح
صباح النور يا عثمان بيه !
جاهزة للشغل
سمر و هي تهز رأسها بشيء من التوتر
جاهزة حضرتك.
طيب إتفضلي .. قال و هو يمد لها يده بحقيبته الخاصة
أخذتها منه في إضطراب لكنها تساءلت
أعمل بيها