رواية جديدة


يحيى 
الآتيليه إللي كان نفسك فيه !
شهقت فريال بعدم تصديق ليضحك يحيى ثم يمد يده و يفتح درج الطاولة بجانبه ليخرج مفتاحا ذهبيا و يلوح به أمام عينيها المدهوشتين ..
و أدي المفتاح يا ستي .. قالها يحيى بإبتسامة و أكمل و هو يربت علي خدها بلطف 
أكبر آتيليه في إسكندرية كلها عشان فريال هانم . هو أينعم لسا مش جاهز فاضله شوية رتوش كده . بس إنتي كنتي فاكراني نسيت ده حلمك من زمان . مستحيل أنساه . بس كنت مستني الوقت المناسب عشان أنفذهولك علي أرض الواقع . حاجة مدهشة يا حبيبتي تليق بيكي فعلا.
فريال بإمتنان و سعادة 
شكراا . شكرا بجد . إنت أحلي حاجة حصلتلي في حياتي كلها . بحبك يا يحيى . ربنا مايحرمني منك أبدا أبدا أبدا.
يحيى بحب 
و لا يحرمني منك
إنتي كمان يا حبيبتي.
في يخت عثمان البحيري ... تستيقظ سمر في ساعة متأخرة من النهار و لكنها لا تجد عثمان بالجناح كله
لم تبالي بهذا فمن المؤكد أنه قريب منها لعله ذهب ليتفقد شيئا ما أو ليتنزه قليلا علي متن يخته الفخم الرائع بعد أن خاب أمله في الليلة الماضية ..
قامت سمر من السرير و هي تشعر بدوار شديد
وضعت كفها علي جبتها لتفزعها حرارتها المرتفعة بالطبع لابد من هذا
مياه البحر كانت قاسېة كالړصاص لتدعو الله بألا تصاب بوعكة ثقيلة تجبرها علي المكوث بالفراش لفترة ..
و أخيرا قررت أن تستحم
لعل الماء الفاتر ينعشها و يفصلها قليلا عن الواقع بأفكاره المؤرقة ..
ملأت المغطس و وضعت فيه كمية من صابون الحمام الوردي اللون ثم إنزلقت بجسدها حتي وصلت الرغوة و الفقاقيع إلي طرف ذقنها
و هنا حاولت أن تريح جسدها و أعصابها
و لكنه كالعادة يحول بينها و بين أي نوع من الإسترخاء و راحة البال ..
سمر ! .. إنتي فين إنتي في الحمام يا حبيبتي .. هكذا سمعته ينادي عليها من الخارج
بصوت ملحا و مرحا في آن
قامت من مكانها فجأة أرادت أن تسرع إلي باب الحمام و توصده
لكنها سمعت صوت خطواته تقترب كثيرا فعادت لتخفي جسدها في الماء ..
مابترديش عليا ليه يا حبيبتي ! .. و مع الصوت ظهر عثمان عند عتبة الباب
هو القمر بيطلع الصبح و لا إيه .. قالها عثمان و هو يبتسم بشدة و تابع و هو يمشي
ناحيتها 
إيه الجمال و الحلاوة دي يا سمر ماكنتش أعرف إن شكلك بيبقي حلو أوي كده و إنتي بتاخدي شاور !
تخضبت وجنتاها پالدم و قالت بإرتباك 
شوية و هخلص . لو محتاج الحمام إستني برا دقيقتين بس و هطلع.
عثمان بإبتسامة 
خدي راحتك يا حبيبتي أنا مش محتاج أي حاجة .. حاليا بس !
تجاهلت جملته الإيحائية الأخيرة و قالت 
شكلك كويس !
عثمان بإستغراب 
شكلي كويس إزاي يعني !
يعني . كنت فكراك أخدت برد بسبب إللي حصل إمبارح . أصلي حاسة إني داخلة علي دور برد !
ضحك عثمان و قال 
إنتي شكلك بتؤري عليا يا سمر . عموما ماتقلقيش أنا صحتي زي الفل مابتآثرش بأي حاجة رغم أن ڤولتك كان عالي أوي إمبارح و فجأة إتجننتي و بوظتي الليلة إللي كنت راسم عليها . كل ده عشان قولتلك إن أنا إللي سفرت أخوكي 
سمر و قد إنتابها الڠضب مجددا 
من فضلك ماتجبليش السيرة دي تاني . مش كل شوية لازم تخليني إتأكد إنك إنسان جبار و مش سهل.
عثمان و هو يضحك بقوة 
جبار ! مش للدرجة دي يا سمر أنا بردو غلبان و عندي نقط ضعف و الله.
سمر بسخرية 
إنت عندك نقط ضعف 
عثمان بتفكير 
في الحقيقة هما مش نقط .. هما نقطتين !
رمقته بغرابة فضحك و هبط بجسده جالسا أمامها علي حافة المغطس ..
بضعف جدا قدام الجمال . من صغري و أنا كده . كنت لما أشوف أي واحدة جميلة أروح علطول أقولها إنتي جميلة .. أنا بعرف أقدر الجمال كويس أوي يا سمر.
أجفلت بتوتر ليضيف بصوت ناعم 
النقطة التانية بقي . أمي .. بحب أمي أووي . تقدري تقولي إنها الست الوحيدة إللي ممكن تكون جوا قلبي . تعرفي إنك بتفكريني بيها حقيقي . و عنيها ملونة زيك !
ممكن تطلع برا دلوقتي .. قالتها سمر بتوتر و وجهها يشع ڼارا ليضحك عثمان بمرح و يرد 
ليه كده بس يا بيبي عايزاني أطلع برا ليه ده بدل ما تعزمي عليا و توسعيلي مكان جنبك ده أنتي طلعتي بخيلة أوي . مع إني صحيت قبلك و حضرتلك الفطار بنفسي برا . يعني لحد دلوقتي أنا أحسن منك و كريم جدا معاكي.
و رمقها بنظرات خبيثة فإنفعلت رغما عنها لسوء أخلاقه معها و صړخت فيه 
قولتلك مېت مرة مابحبش الطريقة دي و قولتلك بردو ماتكلمنيش بالإسلوب ده . إنت مش جايبني من الشارع . بطل قلة أدب !
أنا قليل الأدب .. سألها بهدوء شديد و هو يشير بأصبعه إلي نفسه ثم إبتسم تلك الإبتسامة الشيطانية و قال 
طب أنا هوريكي قلة الأدب علي أصولها !
و مد يده داخل المغطس ليخرج بعد لحظات بالسدادة المطاطية
تخشبت بمكانها غير مصدقة و إرتجف فمها بقوة عجزت عن التصرف لا تدري ماذا تفعل و هل يحق لها أن تفعل أو أن تعترض حتي .. هي ملكه طالما يروق له ذلك !!
يانهآاار أبيض ! ليه ده كله يا حبيبتي .. قالها عثمان بدهشة حقيقية و تابع بخبث 
زعلانة أوووي كده ليه ما أنا شوفت كل حاجة قبل كده !
لم ترد و أطبقت جفناها بشدة لا تريد رؤيته
لكنها سمعته يواصل كلامه بحدة مصطنعة 
و عموما إنتي تستاهلي أصلا . علي الليلة إللي ضربتيهالي إمبارح . دلوقتي لازم أخد تاري منك بقي.
و شعرت به و هو يحملها من مكانها ثم يقول بلهجة مفعمة بالحماسة الملتهبة 
تعالي يا حبيبتي . الدنيا برد هنا عليكي . أوضتنا أدفى !
و أخذها إلي الغرفة بسرعة و هو يعتزم بجدية تامة تعويض أحداث الليلة الفائتة ...
في مكان أخر ... تحديدا في شقة راقية بحي شرق الإسكندرية
تتمدد چيچي علي هذا السرير الواسع بجوار خطيبها ..
و تقول بصوت هامس 
سيف . سيفو .. نفسي في آيس كريم ڤانيليا !
سيف بإستغراب و هو يمسح علي شعرها الحريري 
آيس كريم ڤانيليا إشمعنا آيس كريم ڤانيليا يا چيچي !
چيچي بغنج 
مش عارفة ! بس نفسي رايحاله يا بيبي.
هيعمل إيه يعني و لا هيقدر يعمل حاجة.
چيچي بسخرية 
سيف بليز تسكت . إنت أصلك ماتعرفش عثمان البحيري كويس . ده شيطان . زي التعبان فعلا . جلده ناعم بس لما يلدع سمه ېموت و مالوش علاج.
سيف بضيق 
إنتي مش شايفة إنك بتبالغي شوية يا حبيبتي 
چيچي بجدية 
لأ . Never يا حبيبي مش ببالغ . بس أنا مش هفضل طول عمري عايشة في ړعب بسببه .. لازم آمن نفسي منه.
33 
_ سر ! _
في منتصف يوم العمل ... يدخل الأخان رفعت و يحيى إلي مجموعة شركات العائلة
التي توارثتها الأجيال منذ القدم حتي وقتنا هذا ..
ينهال عليهم الترحيب الشديد و يظهر الموظفين و العاملين تقديرا و إحتراما شديدا في حضرتهم حتي وصلا إلي مكتب رئيس مجلس الإدارة .. يحيى البحيري
حمدلله علي السلامة يا مستر يحيى . الشركة نورت برجوع حضرتك ! .. قالتها السكرتيرة الشابة بإبتسامة رقيقة
بينما يحتل يحيى مكانه خلف مكتبه الفخم ثم يقول و هو يرد لها الإبتسامة 
الله يسلمك يا أسما . ها الشغل إيه أخباره 
أسما بجدية 
الشغل ماشي تمام جدا يافندم كل حاجة Excellent .. ثم قالت بشئ من الحرج 
بس Sorry يعني عثمان بيه مزنق علينا شوية في السوق شركته من يوم ما فتحت تقريبا محتكرة نص العملا بتوعنا !
قهقه يحيى عاليا ثم قال مزهوا بإبنه 
هو ده عثمان . أنا كنت عارف إن حاجة زي دي ممكن تحصل .. يلا مش مهم . خليه يشتغل و يبني إسم يخصه دي حاجة تفرحني بردو.
و هنا تدخل رفعت بسخرية 
يعني يبني إسمه و إسمنا إحنا يغرق ياخويا !
ينظر له يحيى و يقول بدهشة 
جرا إيه يا رفعت هو إبني بس إللي بينافسنا ما في مليون شركة في البلد بتنافسنا بس هو بقي إللي شاطر و فاهم في شغله كويس عشان كده بينجح.
لم يرد رفعت و أشاح بنظره عنه و هو يغلي من الغيظ
تنهد يحيى بسأم و أمر سكيرتيرته 
أسما عايز Report تقرير مفصل بالمدة إللي غيبت فيها عن الشغل . عايزه دلوقتي حالا.
حاضر يافندم . تؤمرني بحاجة تانية 
يحيى بإبتسامة 
أه طبعا شوفي رفعت بيه يشرب إيه !
رفعت بإبتسامة تهكمية 
إنت بتعزم عليا في مكاني و لا إيه يا يحيى !
يحيى و قد تلاشت إبتسامته 
لأ طبعا . إنت هنا زيك زيي يا رفعت !
رمقه رفعت بنظرة هادئة و لكنها قاټلة و تحمل غل و حقد شديدين ..
تظاهر يحيى بعدم
ملاحظته و حمحم قائلا 
أوك . روحي إنتي يا أسما إعملي إللي قولتلك عليه و إطلبيلي أنا و رفعت بيه إتنين قهوة مظبوطة.
أسما بإبتسامة 
أوك يافندم !
في سيارة عثمان البحيري ... ما زالت سمر تلح عليه و تجادله منذ عادا إلي البر قبل قليل
سمر بتعب ممزوج بالضيق 
مش هينفع توصلني و كمان مش هينفع أخد الشنط و الكراتين دول كلهم .. و أشارت إلي المقعد الخلفي حيث تكدست الأغراض و الملابس التي إشتراهم لها و أكملت 
الناس لما يشوفوا كده يقولوا عليا إيه !
عثمان بحدة 
قولتيلي مش هتروحي للدكتور قلت ماشي لكن تقوليلي مش هاوصلك و مش هتاخدي الحاجات إللي جبتهملك أهو ده بقي إللي مش ماشي.
سمر بضيق شديد 
إنت ليه مش عايز تفهم لو حد شافنا مع بعض و شاف الحاجات دي مش هيحصل طيب . إنت كده بتحطني في موقف صعب !
عثمان صائحا بنفاذ صبر 
خلآااص . إللي تشوفيه .. مش عايزاني أوصلك أوك !
و ركن سيارته علي جانب الطريق ثم أخرج هاتفهه و أجري مكالمة ..
ألو ! .. إنت فين دلوقتي يا ناجي .. طيب سيب إللي في إيدك و تعالالي حالا . أنا في محطة الرمل .. ما تتأخرش . سلام.
و أقفل الخط بوجه متجهم و آثر الصمت تماما حتي أتي ناجي ..
تحت أمرك يا باشا .. قالها ناجي بإستفهام ليترجل عثمان من سيارته و يجيبه 
إسمع يا ناجي . دلوقتي هتاخد سمر هانم في تاكسي و توصلها لحد بيتها و كمان في شوية حاجات في العربية هتاخدهم و تطلعهم لحد شقتها . فاهمني 
ناجي بجدية 
فاهمك يا باشا . تمام إعتبره حصل.
إلتفت عثمان إلي سمر ثم هتف بأمر 
إنزلي !
نزلت سمر من السيارة و الدوار لم يفارقها بعد
قبض عثمان