رواية جديدة


عيناها الملبدتان بالدموع 
إيه إللي حصل تساءلت سمر بړعب و هي تمد ذراعيها لتأخذ أختها 
ناولتها زينب الطفلة ثم أجابت و صوتها لا يخلو من القلق و الخۏف 
طيب أنا هاخدها للدكتور دلوقتي لو فادي رجع قبل ما أجي إبقي قوليله يتصل بيا يا ماما زينب 
حاضر يابنتي علي مهلك و إنتي ماشية و لا إستني هلبس و أجي معاكي !
سمر و هي تهبط درجات السلم بخفة و حذر 
لأ خليكي يا ماما زينب إن شاء الله مش هنطول هنرجع علطول 
قبل دقيقتين 
أمام محل الجزارة المقابل لبيت سمر وقف شاب في مستهل عمره يباشر تقطيع شرائح اللحم الطازج فوق الأورمة قطعة خشب يتم وضع اللحوم فوقها من أجل تقطيعها 
شاهد سيارة سوداء إصدار أحدث طراز للعام تدخل ببطء و روية في الشارع الضيق نسبيا
و من خلال نظراته الفضولية المتفحصة لمح سمر تجلس في المقعد المجاور لمقعد السائق الذي بدا له رجلا ثريا من هيئته و ملابسه و أيضا من سيارته التي يقودها
تابع النظر إليهم حتي توقفت السيارة و نزلت منها سمر 
رآها تقول
لمرافقها شيئا وجيزا ثم تستدر و تتجه إلي داخل البيت مسرعة
لم ينصرف صاحب السيارة الثمينة و بقي منتظرا كما هو فشعر الشاب بالڠضب ينتابه و هو يحدج هذا النبيل بنظرات ڼارية حتما ستحرقه لو كانت فعلية
و
فقط السؤال الذي أخذ يلح عليه أثناء هذه اللحظات هو من هذا يا تري و ما علاقته ب سمر 
عادت سمر و إستقلت السيارة ثانية و لكنها لم تكن بمفردها هذه المرة كانت شقيقتها الصغري معها 
شاهد الشاب سائق السيارة يبذل جهدا بالغا في إخراج سيارته من هذا الشارع و بعد عدة محاولات نجح أخيرا و إنطلق بها للطريق
الرئيسي
بينما ذهب الشاب ليكلم والده داخل المحل 
شفت يابا ! قالها الشاب بحدة ممزوجة بالغيظ ليسأله والده الجالس يجري بعض الحسابات خلف مكتبه المبهرج 
في إيه يابني حصل إيه 
لسا شايف سمر راجعة مع واحد شكله إبن ذوات و في عربية أبهة خالص مش هاممها
حد يشوفها و مشيت معاه تاني هي و أختها الصغيرة 
الوالد بنبرته الطبيعية الغليظة 
راجعة مع واحد شكله إبن ذوات و في عربية أبهة لونها إسود العربية دي 
الشاب بتقطيبة مستغربة 
أيوه !
و إللي سايقها ده شكله نضيف كده و مستحمي 
أيوه يابا إنت تعرفه و لا إيه !
لأ ماعرفوش بس شفته من قيمة يومين كده كان بيوصل الصنيورة بتاعتك بنفس العربية بردو !
الشاب مضيقا عينيه پغضب 
يا تري مين ده تكونش رفضتني عشانه يابا 
وارد يابني بس و لا يهمك سيبك منها أصلا لا أنا و لا أمك كنا موافقين عليها ماكنتش هتشيلها لوحدها إخواتها الإتنين كانوا هيبقوا فوق البيعة 
الشاب پغضب أشد 
بس ماتجيش منها لسا ماتخلقتش إللي ترفض المعلم خميس 
يابني إحنا مش ناقصين عوأ ورانا شغل أد كده سيبك منها و أنا هجوزك ست ستها حسب و نسب و أحلي منها كمان 
إبتسم خميس بسخرية ثم إنصرف ليتابع عمله مجددا و هو لا ينوي خيرا أبدا 
في العيادة الخاصة حيث الطبيب الذي فحص ملك منذ أيام قليلة يعاود فحصها مرة أخري و لكن مع إختلاف الوضع هذه المرة
إذ أن ملك وحدها داخل غرفة الفحص بينما تقف سمر في الخارج مع عثمان الذي عمل علي تهدئتها منذ وصولهم 
إهدي شوية يا سمر ماتقلقيش هتبقي كويسة 
سمر و هي تتضرع بخشوع 
يااارب يا رب تبقي كويسة !
و صدح فجأة رنين هاتفهها لتخرجه من جيب سروالها الواسع و ترد دون
الحاجة لرؤية إسم المتصل 
فادي ماتخافش يا حبيبي أيوه إحنا عند الدكتور طيب طيب خد العنوان !
و فيما راحت سمر تلقن أخيها عنوان العيادة ذهب فكر عثمان للبعيد و هو يرمقها بنظرات ذات مغزي
ثم أخذ يتساءل في نفسه 
مين فادي ده يمكن هو ده إللي مراد قال عليه كانت نازله فيه حب يعني هو خطيبها بس إزاي مافيش في إيديها دبلة ! و كمان دي بتقوله يا حبيبي الله علي براءتك يا سمر كنت بدأت أصدق !! 
و قطع تفكيره خروج الطبيب من غرفة الكشف 
هررلت سمر في إتجاهه هاتفة 
دكتور ! لو سمحت طمني أختي فيها إيه 
الطبيب و هو يزم شفتيه بأسف 
للآسف شكي كان في محله إلتهاب رئوي حاد و للآسف أكتر حالتها إتأخرت !
سمر و قد إرتعشت ساقيها من الصدمة و إلتوتا من تحتها ليمد عثمان يديه نحوها و يسندها بسرعة قبل أن تقع 
بينما
سارع الطبيب بالقول 
إهدي إهدي ماتقلقيش في علاج إن شاء الله هي عمرها لسا 10 شهور يعني سهل تدخل حضانة هنعملها جلسات أكسچين من إنهاردة و مش هتخرج من هنا قبل إسبوع أو إسبوعين حسب إستجابتها للعلاج 
سمر بوهن 
إعمل أي حاجة يا دكتور إعمل أي حاجة بس ملك تبقي كويسة !
الطبيب بأدب 
تمام يا أنسة أنا هخلي المساعدين هنا يجهزوا كل حاجة و هننلقها للحضانة علطول بس معلش يعني هتحطي خمستلاف جنية برا تحت الحساب 
جحظت عيناها و هي تتمتم بذهول 
خمستلاف جنية تحت الحساب طيب هما من أصل كام 
من أصل عشرتلاف حضرتك اليوم في الحضانة بالمبلغ ده طبعا بالآدوية و العقاقير و خلافه 
بهتت سمر و عجزت عن الكلام ليأتيها صوت عثمان قائلا بهدوء 
ماتقلقيش ماتشيليش هم حاجة يا سمر أنا هدفع الحساب كله !
إلتفتت سمر إليه في هذه اللحظة لتكتشف أنه لا زال يسندها
ما كادت تبتعد عنه و تستقيم في وقفتها إلا و سمعت صوت أخيها الغاضب آتيا من الخلف ينادي بإسمها 
سمر !
يتبع
يانهار أزرق ! .. قالها مراد بصيحة ذاهلة و تابع
عملت كده قبل فرحكوا بإسبوع جالها قلب تعملها إزاي بنت ال دي ! .. ثم تساءل بإهتمام
طيب و إنت عرفت إزاي الحوار ده
عثمان و هو يشعل سيكارة بحاجبين معكوفين
أبدا .. في الفترة الأخيرة لاقيت أحوالها معايا مش متظبطة . مابتقابلنيش كتير . مابتتصلش بيا و الكبيرة بقي !
مراد بإصغاء
إيه
عثمان و هو ينفث الدخان من فمه بترو ثم قال
كنا بنتعشا مع بعض برا .. و إحنا بنتكلم . فجأة إتلغبطت و قالت إسمه بدل إسمي.
مراد بتركيز
ها و بعدين !
و لا حاجة بقي .. عملت فيها عبيط و فوتها . بس تاني يوم كنت مكلف واحد يراقبهالي 24 ساعة . هما يومين . قال جملته الأخيرة بتهكم مرير و أكمل
ماخلتهاش تحس بأي حاجة .. بالعكس . إتصرفت عااادي جدا . و زودت إهتمامي بيها كمان . مثلت كويس يعني .. لحد ليلة الفرح.
أه .. أكيد إدتها العلقة التمام.
عثمان بسخرية مرحة
إنت تعرف عني كده يابني أنا مابحبش العڼف . كل حاجة بتيجي معايا بالحب.
ضحك مراد من قلبه ثم قال
ماشي يا حكيم عصرك .. طب عملت إيه قولي
عثمان و هو يتأمل وهج السيكارة بين إصبعيه
ماعملتش حاجة .. مضيتها بس علي تنازل.
تنازل عن إيه !
عن حقوقها و عن حصتها في الشركة دي ما أنت عارف . أبوها ډخلها شريكة معايا .. بس أهو . أديها ماطلتش قشاية . و أنا خرجت منها كسبان و عوضت فلوس الفرح إللي عملتهولها.
مراد بإعجاب
معلم يا صاحبي .. معلم و منك نتعلم . شيطان بجد !
عثمان بضحك
جري إيه ياعم ! كلكوا ماعندكوش إلا الكلمة دي حتي صالح ماسكلي فيها.
آاااه صاالح ! كنت هتنسيني تاني .. هو عامل إيه دلوقتي أنا قريت الخبر من يومين !
عثمان بجدية
أهو كويس الحمدلله . إتصلت بأبويا من شوية و قالي إنه فاق إنهاردة الصبح .. إن شاء الله هخلص شغل
و هروح المستشفي أشوفه.
طيب هروح معاك بقي . لازم أزوره و أطمن عليه.
أووك .. شوية كده و هنقوم نروحله سوا .. ثم سأله
إنت لسا جاي إنهاردة صح
أنا جاي من عالمطار عليك علطول.
طيب أكيد جعان بقي و أنا كمان مافطرطش أصلا .. دلوقتي معاد ال يجي و هخلي سمر تطلبنا غدا.
مراد بإستفسار
و هو يشير بإصبعه نحو الباب
سمر دي السكرتيرة إللي قاعدة برا !
عثمان عابسا بإستغراب
آه .. بتسأل ليه !
أصلي بصراحة أول ما شوفتها إتصدمت !
إتصدمت .. ليه !
مش تيبك يعني . جايبلي بنت محجبة و لبسها واسع و مقعدها برا . حسيت إني داخل محل عبايات في التوحيد و النور .. و ضحك إثر جملته الأخيرة
بينما رد عثمان في لامبالاه
هنا مكان شغل يا مراد .. مش هاجيب نسوان حلوة ليه أنا جاي أشتغل مش جاي أعمل حاجة تانية.
مراد بجدية
لأ يا عثمان بصراحة البت حلوة أوووي و كده
. أومال أنا ليه قلت مش تيبك إنت متعود عالبجحين . إنما دي شكلها غير . رغم إنها كانت نازلة حب في التليفون برا مع واحد بس شكلها بردو آا ..
نازلة حب مع واحد ! .. قاطعه عثمان بتساؤل ليرد
أه . و أنا داخل عليها سمعتها بتكلم واحد و نازلة فيه حب . شكله خطيبها !
عثمان بوجوم
لأ . مش مخطوبة.
و إنت إيش عرفك
عثمان . بعد صمت قصير
مافيش دبلة في إيديها .. ثم تنفس بعمق و قال مغيرا مجري الحديث
المهم .. ماقولتليش أمك و أبوك عاملين إيه
مراد و هو يهز كتفاه بخفة
كويسين .. مارضيوش يجوا معايا قالوا قاعدين هناك !
إنتهي الدوام أخيرا .. و عادت سمر إلي بيتها
لم يكن يومها شاق ربما لأنه أول يوم ..
دخلت سمر إلي البيت و بدأت في صعود الدرج لتسمع صوت جلبة آتية من الطابق الثاني حيث يقطن العم صابر و زوجته السيدة زينب ..
صعدت سمر الدرجات المتبقية بسرعة حتي وصلت إلي الطابق المنشود
توجهت صوب هذه الشقة المفتوحة لتري أخيها واقفا هناك في الداخل
عرفته من ظهره و .. من صوته العال ..
لو سمحتي يا حجة زينب دي حاجة تخصني أنا أنا مش موافق . أنا حر .. قالها فادي بهتاف حاد و قد كان يحمل ملك علي ذراعه ..
إقتربت سمر في اللحظة التالية و تساءلت بقلق
في إيه يا جماعة في إيه يا فادي بتزعق كده ليه
12
مليونير مغرور !
إنتفضت سمر تلقائيا إثر سماع صوت أخيها .. فتخلصت بسرعة من أيدي عثمان اللتان تسندانها و إعتدلت في وقفتها ثم إلتفتت لتواجه فادي ..
كان وجهه قاتم الحمرة و قد أظلمت عيناه السودوان أكثر من شدة الڠضب رأته يقترب منهما بخمسة خطوات واسعة ثم يقف في مقابلتها هي مباشرة ..
إيه إللي بيحصل هنا .. قالها فادي بتساؤل حاد و أكمل بعصبية
إيه إللي أنا شفته بعنيا ده
سمر بإرتباك شديد
ف فادي ! مافيش حاجة يا حبيبي . إحنا كنا بنكلم الدكتور بس .. و أشارت إلي الطبيب الذي يقف ورائها و لكنها إكتشفت أنه ذهب !
ربما لم تفطن لذلك أثناء صډمتها بالمبلغ الذي يتحتم عليها دفعه