رواية جديدة


و هو يقول بصوت غليظ 
من إمتي بدخلي المشاريب بنفسك أومال فين الساعي 
سمر بشئ من التوتر 
عم حسن تعبان و واخد إجازة مرضية إنهاردة !
مراد و هو يجذب إنتباهها مرة أخري 
إنتي مش فكراني و لا إيه يا سمر 
سمر و هي تنقل نظرها بقلق بينه و بين عثمان 
لأ إزاي فاكرة حضرتك طبعا.
مراد بنعومة 
شكلك إتغير أوي . بس للأحسن طبعا.
سمر بتعثر 
م ي رسي !
عموما أنا مبسوط إني شوفتك تاني .. و مد لها يده للمصافحة
بصورة تلقائية مدت سمر يدها هي الأخري و صافحته ..
حدق عثمان بغيظ في يد صديقه المطبقة بشدة علي يد سمر ثم حدق فيها هي منتظرا أن تسحب يدها بسرعة لكنها لم تفعل حتي قرر مراد بنفسه تركها بعد عدة لحظات ..
عن إذنكوا ! .. قالتها سمر و هي تنظر بالأرض ثم إستدارت لتغادر المكتب
مزززززززززه جآاامدة أوي يا عوث ! .. تمتم مراد بحرارة ليتنهد عثمان بنفاذ صبر و يرد 
أظن إنها مش تيبك . و لا إيه 
مراد
بضحكة ساخرة 
يعني هي كانت تيبك إنت بس سيبك . إحلوت أووي عن أخر مرة شوفتها.
عثمان بإستهجان 
لا إحلوت و لا حاجة عادي زي ما هي.
ما تلم نفسك يابني آدم إنت ! .. صاح عثمان بعصبية رغما عنه
مراد بدهشة 
الله ! و إنت محموء كده ليه الكلام غريب علي ودانك ده إنت إللي بدعه .. ثم قال بخبث 
و لا الهزيمة لسا حړقاك 
رمقه عثمان بحنق فضحك مراد و قام من مكانه و هو يقول بنبرة متكاسلة 
أوك . همشي أنا بقي عشان ماعطلكش أكتر من كده .. يلا باي.
و رحل مراد ليرفع عثمان سماعة الهاتف فورا و يستدعي سمر ..
شعرت سمر بخطړ وشيك كلما إقتربت من غرفة مكتبه ... لكنها تسلحت بجدار شجاعة واهية قابل للإنهيار ما إذا أحب هو أن يهدمه
تقف سمر عند الباب ليشير لها عثمان بإن تقترب ... إنصاعت له و هي تبتلع ريقها بصعوبة حين لمحت تلك النطرة العڼيفة بعينيه
سمر بصوت خاڤت 
نعم !
قام عثمان من مكانه و مشي ناحيتها بتمهل ..
إنتي بتشتغلي فين يا سمر .. قالها عثمان بجمود و هو يكتف يديه خلف ظهره
سمر ببلاهة 
هه ! مش فاهمة !
عثمان بصوت أجش 
سؤالي واضح . إنت بتشتغلي فين 
سمر بعدم فهم 
بشتغل هنا . في مؤسسة البحيري للتسويق و التجارة !
عثمان و قد غدت نبرته هادئة علي نحو يدهش 
إللي هي ملك لمين 
سمر بحيرة ممزوجة بالتوتر 
ليك !
يعني أنا أبقي مين .. قالها عثمان بصوت هامس ثم رفعها بمنتهي الخفة و أجلسها علي سطح مكتبه
سمر حابسة أنفاسها بتوتر شديد 
ع عثمان البحيري !
عثمان و هو يزيح حچابها ببطء ليكشف عن شعرها 
و إنتي تبقي إيه ليا 
م .. مر مراتك .. نطقتها بصعوبة لتظلم عيناه في هذه اللحظة و هو يرد پغضب 
و لما إنتي عارفة كده إزاي تسمحي لواحد غريب يلمسك إزاي تخليه يمسك إيدك و يبقي إيه لزمته الحجاب إللي علي شعرك ده 
سمر بحدة ممزوجة بالإرتباك 
هو مامسكش إيدي بالمعني إللي تقصده ده سلم عليا بس و أنا بسلم علي كل الناس بالإيد عادي ! .. ثم قالت بإستغرابب
36
وعد !
صباح يوم جديد ... تستيقظ سمر باكرا و أثناء ما كانت ترتدي ثيابها راحت تعيد ترتيب أحداث خطتها الخرقاء
بالطبع خرقاء و يجب أن تتوقع أي رد فعل عڼيف قد يصدر عنه و لكن ما أقلقها بحق و جعل أصابع يدها ترتجف و هي تغلق أزرار كنزتها .. تلك الطفلة المسكينة
ألقت سمر نظرة علي أختها النائمة بالمهد الصغير أزعجتها فكرة أنها ستتخذها كدرع حماية و لم تكن واثقة من نجاح الخطة
و لكن ما كانت واثقة منه تماما أنه حتي إذا بلغ قمة غضبه فإن هذا الڠضب كله سيقع عليها وحدها لا علي هذه الصغيرة بالتأكيد لن يفعل لها شيئا
و تأمل كثيرا لو تنجح هذه الخطة رغم أنها تعلم أن لا يمكن الهروب منه كثيرا و لكن لتفلت منه هذه المرة و ستفكر في عذر أقوي للمرة القادمة ..
إنتهت سمر من تحضير نفسها ثم إيقظت ملك من نومها بلطف و أخذت تبدل لها ملابسها و تعطرها و تمشط لها شعرها البندقي الجميل
عند ذلك كان النعاس قد طار تماما من أعين الصغيرة لتأخذها سمر و تذهب لشقة الجارة زينب ..
دقت بابها ... لحظات و فتحت لها زينب و علي وجهها إبتسامتها المشرقة ..
زينب بود
صباح الخير يا قمرات . إيه نازلين بدري ليه .. ثم قالت بإستغراب
و بعدين إنهاردة الجمعة . مافيش شغل إنهاردة !
سمر بإبتسامة متوترة
ملك مش هتقعد معاكي يا ماما زينب . أنا هاخدها معايا إنهاردة.
زينب بشك
هتاخديها معاكي فين
حمحمت سمر بتوتر أشد و لكنها أخبرتها بالأخير ..
إنتي بتقولي إيه .. صاحت زينب پغضب و تابعت
إنت أتجننتي هتروحيله برجليكي تاني و وعدك ليا هتسلميله تاني
سمر بهمس و هي تتلفت حولها بقلق
بالله عليكي يا ماما زينب وطي صوتك . وعدي ليكي زي
ما هو .
زينب بإستنكار
أومال رايحاله برجلك دلوقتي ليه و هتقابليه لوحدك ليه
سمر بنبرة مقنعة
أنا هروح أقابله فعلا بس و ملك معايا . أنا نايمتها طول الليل إمبارح عشان تفضل صايحة طول النهار و هي معانا . هتحجج بيها و مش هيعرف يعمل معايا حاجة . ماتقلقيش يا ماما زينب و الله العظيم ما هخليه يقربلي.
زينب و قد تهدلت تقاسيم وجهها بإستسلام
خدي بالك من نفسك يا سمر . إوعي تضعفي يابنتي أو يغلبك الشيطان ده.
سمر بثقة
ماتقلقيش .. أنا وعدتك !
فريال بلهجة قانطة
هتسافر تاني يا يحيى
يحيى بصوت خاڤت لونته المرارة
أيوه يا فريال . لازم أسافر . هحاول أنقذ ما يمكن إنقاذه من الصفقة إللي حطيت فيها حصيلة سنة كاملة من الشغل !
تقلص وجهها پألم فهمست
عشان خاطري ما تتأخرش . أنا ببقي وحيدة منغيرك . مابحسش بطعم الحياة إلا بوجودك جمبي.
إستدار يحيى ليواجهها
أمسك بكتفيها و حدق في عيناها مباشرة ..
يحيى بصوته الدافئ
و أنا كمان يا حبيبتي مابقدرش أعيش ثانية منغيرك . لكن مضطر . إدعيلي إنتي بس سفري ده يجي بفايدة و لو كل حاجة تمت زي ما أنا عايز هرجع بعد يومين إن شاء الله.
فريال و هي تنظر إليه بلوعة
ربنا يحفظك ليا و ترجعلي بالسلامة . دول الأهم بالنسبة لي.
إبتسم يحيى بحب تمتم بأذنها
بحبك . خليكي فاكرة إني جمبك دايما .. و بحبك دايما !
في غرفة صالح ... الصمت و الوجوم يخيمان عليه و هو يجلس مهموما علي فراشه الواسع
تلج صفية إليه حاملة كأس اللبن الدافئ بين يديها ..
جلست علي طرف السرير بجانبه و قربت الكأس من فمه و هي تقول بإبتسامة رقيقة
صلوحي ! يلا يا حبيبي إشرب اللبن و هو سخن.
يشيح صالح بوجهه قائلا بإنزعاج
من فضلك إبعديه عني يا صفية مش عايز.
صفية بضيق
بعد ما عملتهولك بإيدي تقولي مش عايز .. لكنها لاحظت تعابيره البائسة فجأة فسألته بجدية
مالك يا صالح
صالح بكدر
ماليش يا صافي.
صفية و هي ترمقه بنظرة ثاقبة
إنت كداب يا صالح . قولي في إيه إيه إللي مضايقك !
و ظلت لعدة دقائق تقنعه بالكلام ... ليقول أخيرا
دايما كل الظروف بتبقي ضدي يا صفية !
صفية بعدم فهم
مش فاهمة ! تقصد إيه يا صالح !
صالح بكآبة
كل ما أحل عقدة . كل ما أفتكر إن مشاكلي إتحلت بطلع غلطان في الأخر .. مشاكلي بتزيد و بتتعقد أكتر.
أجفلت صفية و قالت بدهشة
ليه بتقول كده يا حبيبي إنت ماعندكش أي مشكلة . وضعك بيتحسن و الدكتور قال قريب أوي هترجع تقف علي رجليك من تاني . صحتك ممتازة و قطعت شوط هايل النتيجة إللي وصلنالها ماكنتش متوقعة . إنت إنسان قوي يا صالح و عندك إرادة . مافيش حاجة واقفة في طريقك دلوقتي !
نظر لها و قال بسخرية
لأ في . أبويا .. أبويا إتخانق إمبارح مع أبوكي . و شكل الخناقة كانت بجد و غير أي خناقة عادية عدت بينهم . أبويا يا صفية عقدلي الدنيا أكتر ما هي متعقدة.
صفية بصوت كالأنين و هي تلتقط خصلة أمامية من شعره
يا حبيبي إنت بتقول كده ليه بس مافيش عقد يا صالح . و بابا و أنكل رفعت دايما بيتخانقوا و بيرجعوا زي ما كانوا.
بس المرة دي غير . صوتهم كان عالي و أنا سمعت كلامهم .. أنا حاسس إن المشكلة دي هتقف في طريقنا يا صفية . حاسس إن عمي هيبعدك عني بسبب خلافه مع أبويا.
وضعت صفية إصبعها علي فمه و قالت
هشششش . ماتقولش كده تاني . إنت مش واثق فيا يعني أنا مستحيل أبعد عنك أنا بحبك يا صالح و عمري ما هسيبك أو أسمح لحد يبعدني عنك . فاهم مش عايزاك تقلق نفسك بحاجات زي دي . ركز في علاجك و بس . و إحنا لبعض في الأخر . محدش هيقدر يفرقنا أبدا .. أوعدك.
رمقها صالح بنظرات آملة بينما إبتسمت و هي تعيد الكأس إلي فمه
يلا بقي إشرب اللبن !
كان عثمان جالسا في سيارته المركونة علي جانب الطريق ... يراقب المارة أمامه بنظرات فاترة من خلال نظارته الشمسية القاتمة
زفر بقوة و قد أزعجه طول إنتظاره لكنه تلقي مكالمة في هذه اللحظة ..
أخرج هاتفهه من جيب داخلي في سترته البيضاء .. ألقي نظرة سريعة علي الرقم ثم أجاب
بابا ! .. كانت نبرته لطيفة ودية
يحيى بصوت أجش
إنت فين يا عثمان
أنا في مشوار كده . ليه في حاجة !
يحيى بنبرة متماسكة غامضة
لأ مافيش .. بس بقالي مدة ماشوفتكش !
آسف بس إنت عارف الشغل و شركتي لسا في بدايتها . هاشوفك بالليل إن شاء الله.
أنا مسافر دلوقتي.
عثمان بدهشة
مسافر ! مسافر فين
طالع علي لندن.
الله ! إنت مش كنت لسا هناك !
هاروح تاني . لسا في شغل متعلق .. ثم قال بنبرة جدية
المهم أنا عايز أطلب منك طلب.
عثمان بإهتمام
طلب إيه يا بابا
!
طول فترة غيابي . عايزك تمسك الشركة و تديرها بنفسك . خلي بالك يا عثمان عينك تبقي في وسط راسك . مش عايزك تغفل عن أي حاجة.
أجفل عثمان بشئ من القلق و تساءل
طيب في حاجة يعني في مشكلة حصلت
مافيش حاجة . أعمل بس إللي بقولك عليه.
حاضر !
حاجة كمان ... أمك . خلي بالك من أمك . إوعي تسمح لأي حاجة في الدنيا تضايقها.
عثمان و قد ساوره القلق بشدة الآن
بابا في إيه بجد في إيه
يابني قولتلك مافيش حاجة . بوصيك زي كل مرة . مش كل مرة بسافر بسمعك الكلمتين دول
أيوه بس المرة دي حاسس إنك مخبي عليا حاجة !
يحيى بنفس