رواية جديدة


أخبرت زوچها أين يمكن أن يجد سمر الآن و لكنها صمتت ..
صمتت حفاظا علي سمعة تلك الأسرة المسكينة و أملت أن تكون سمر بخير و أنها ستدق
الباب في أي لحظة و تخمد نيران الترقب و القلق المستعرة في قلبها منذ مدة طويلة
يدق الباب في هذه اللحظة بالفعل فتقوم زينب و تهرع صوبه بسرعة لتفتح ..
صابر ! .. قالتها بخيبة أمل عندما فتحت و وجدت زوجها
صابر بإمتعاض
أه صابر ياست الكل . صابر إللي إتمرمط في الشوارع و دخل أقسام و مستشفيات عشان خاطر الصنيورة بتاعتك.
زينب بصوت كالأنين
مالقتهاش !
صابر و هو يبعدها عن طريقه ليدخل
مالقتهاش ياختي . عموما إطمني . طالما مالهاش أثر في الأقسام و المستشفيات تبقي كويسة . تلاقيها بس صايعة في حتة هنا و لا هنا . ما هي سايبة بقي و مالهاش كاسر يكسرها بعد ما أخوها سافر خدت راحتها.
تخرج زينب عن شعورها عند هذا الحد فتصرخ فيه بضراوة
كفآااية بقي . إخرس و حط لسانك في بؤك . ماتجيبش سيرتها علي لسانك دي أنضف من عشرة زيك . إنت إللي لسا محروق عشان ماطوعتكش عشان ماديتلكش ريق حلو و لا عبرتك . إوعي أسمعك تقول عليها نص كلمة تانية يا صابر أنا إستحملت قرفك بما فيه الكفاية بقآالي سنين و لو فاض بيا هقولك في ستين داهية ماتورنيش وشك تاني . أنا خلاص جبت أخري من العيشة معاك طول عمري مستحملاك و مستحملة بلاويك أقول بكره يتهد و يتعدل لكن مافيش فايدة . كرهتني فيك و في الدنيا أنا بندم ندم عمري إني إتجوزتك إمتي ربنا يرحيني منك بقي !
ظل صابر ينظر لزوجته پصدمة .. لم يتخيل أبدا أنها تكن له كل هذه المشاعر ... لم يتخيل أنها تحملته و تحملت أفعاله المشينة بصمت و ضغطت علي أعصابها لئلا ټنفجر مثلما فعلت الآن
لقد آذاها أكثر مما توقع آذاها لدرجة أنها كرهته و کرهت حياتها معه هذه السيدة العطوفة التي إنتشلته من حفرة فقره عندما كان مجرد شاب لا قيمة له يعمل لدي والدها في ورشته الصناعية
جاءت الجارة شهيرة علي صوت صياح زينب ..
شهيرة بقلق
44 
تشهير !
عندما وصل عثمان إلي بيته ... كان لا يزال تحت تأثير الحالة العصبية التي سببتها له سمر
أراد أن يصعد إلي غرفته فورا و لكن إستوقفه صوت عمه قبل أن حتي يضع قدمه علي الدرج ..
عمي ! .. قالها عثمان حين إلتفت و شاهد رفعت جالسا هناك في ركن معتم بالكاد كان مرئيا تحت إضاءة البهو الخاڤتة
رفعت بصوت هادئ
تعالي يا عثمان . تعالي أقعد معايا شوية أنا مستنيك من بدري.
يمضي عثمان نحوه و هو يقول
حضرتك سهران ليه لحد دلوقتي كنت إطلبني أول ما تصحي الصبح و كنت هاجيلك بنفسي .. و جلس قبالته
أشعل رفعت مصباح بجانبه ليستطيع كلاهما النظر إلي بعضهما بوضوح ..
أولا لو كنت إستنيت للصبح كلامي ماكنش هيبقاله فايدة يا عثمان ! .. قالها رفعت بنبرة ذات مغزي و تابع
ثانيا موبايلك مقفول و ماكنتش عارف أوصلك !
عثمان بلهجة بسيطة عادية
معلش فصل شحن . من الصبح و أنا برا و اليوم كان مشغول من أوله .. المهم حضرتك كنت عاوزني في إيه !
صمت قصير ... ثم قال رفعت
رشاد الحداد كلمني إنهاردة.
تجهم وجه عثمان فجأة و وصل صوت صرير أسنانه إلي أذن عمه ..
ماينفعش إللي إنت
عايز تعمله ده د آا ..
من فضلك يا عمي خليك إنت برا الموضوع ده .. قاطعه عثمان بصوت خشن
رفعت بحدة
يعني إيه أخليني برا الموضوع أنا عمك و من حقي لما أشوفك بتغلط أوقفك عند حدك.
عثمان بصرامة
أنا مش غلطان و كل حاجة حصلت قدامك و قدام الناس كلها . الكل عارف مين إللي غلطان محدش يقدر يلومني و أنا سكت عليدي مرة بسبب ضغط أبويا عليا لكن المرة دي مش هرحمها . هقضي عليها خالص طالما ماحرمتش و إفتكرت إن عثمان البحيري بيهوش.
رفعت بصبر
طيب . إنت عندك حق في كل إللي قولته . هي واحدة ژبالة فعلا و تستاهل الحړق كمان . بس ماينفعش تفضحها يا عثمان . فكر في ستات البيت ده . أمك و أختك و بنت عمك !
عثمان پغضب
محدش يقدر يمسهم بكلمة طول ما أنا عايش . و بعدين مافيش مقارنة هنا أصلا دي و بنت ستين
أوك مافيش مقارنة زي ما قلت و أنا عارف إننا كبار أكبر من لعبة رخيصة زي دي مش هنكسب من وراها غير التشهير بسمعتنا و بس.
عثمان مصححا
التشهير بسمعتها هي.
رفعت بلطف
طيب معلش . عشان خاطري أنا . إرجع عن إللي في دماغك المرة دي إديها فرصة أخيرة.
عثمان بدهشة
إنت مالك يا عمي مهتم أووي كده بالموضوع ده بتحامي لواحدة زي دي ليه
رفعت بنفاذ صبر
مش بحامي لحد . أنا عايز أحميك إنت و أحمي العيلة دي كلها.
عثمان بحدة
محدش يقدر يهوب ناحيتنا.
رفعت بإنفعال
يابني سيب غرورك ده علي جنب شوية و إسمعني . مافيش في الدنيا حاجة مضمونة الموازين كلها ممكن تتقلب في لحظة . رشاد الحداد دلوقتي عامل زي النمر الجريح لو حد قرب منه أو حاول يآذيه تاني هيستوحش أكتر هيتجنن و محدش هيقدر يوقفه.
عثمان ببرود
يتجنن علي نفسه . أنا عايز أجيب أخره معايا بقي و أشوف هو ممكن يعمل إيه !
رفعت بحنق
و أنا مش هستناه لما يعمل . مش ممكن أسمحله يآذيك و لو فكر بس أو حاول الحړب بينا هتقوم و كلنا هنتبهدل من أكبرنا لأصغرنا لو إنت بقي عايز كده خلاص أعمل إللي إنت عايزه.
يعني هو هددك .. زمجر عثمان متسائلا و هو يغلي من الڠضب
رفعت بضيق
تنهد عثمان بسأم و قال
يعني حضرتك عايز إيه دلوقتي
رفعت و قد عاد إلي الهدوء من جديد
عايزك ترجع عن إللي في دماغك . هي إتعلمت الدرس كويس . صدقني مش هتجرؤ تعمل معاك حاجة تاني . و يا سيدي لو ضايقتك مرة تانية أنا مش همنعك عن أي حاجة عايز تعملها .. إتفقنا
زفر عثمان بضيق و أدار عيناه غير راضيا ...
يأتي صباح يوم جديد ... و تخرج سمر من غرفة العمليات بعد أن قضت بداخلها ساعة و نصف تقريبا
كانت مستيقظة الآن و لكنها أيضا كانت تحت تأثير المخدر و جاهدت ليخرج صوتها قبل أن تتركها هذه الممرضة و تذهب إلي عملها ..
سمر بصوت بطيئ و ثقيل
ل..و س..م..ح..ت..ي . م..م..ك..ن . م..وب..اي..ل..لك مح..تاج..ة . أع..م..ل . مك..ال..م..ة !
الممرضة بلطف
يا
مدام إنتي لسا خارجة من العمليات . هتقدري تتكلمي !
أومأت سمر بإصرار و رجتها
أ ر ج..وك..ي !
تنفست الممرضة بعمق ثم قالت بإبتسامة
حاضر . هروح أجبلك موبايلي.
في شقة الجارة شهيرة ... لم تنم زينب طيلة الليل و ما برحت الأفكار القاتمة تتضارب برأسها حتي الآن
لم تشعر بالتعب و هي تقف أمام النافذة قرابة إثنا عشر ساعة بدون مغالاة حتي أن توسلات شهيرة المتواصلة ذهبت سدى ..
طيب و بعدهالك يا أبلة زينب .. قالتها شهيرة بتساؤل و عتب
حرام عليكي نفسك . من إمبارح و إنتي واقفة الواقفة دي . لحد إمتي بس !
زينب بحسرة
البت بضيع يا شهيرة .
بضيع و أنا متكتفة مش عارفة أعملها حاجة . يا تري فيكي إيه يا سمر ماتصلتيش تطمنيني عليكي ليه يابنتي لحد دلوقتي
شهيرة بحزن
لا حول و لا قوة إلا بالله . طيب إيه إللي مسكتنا بس أنا مش فاهمة ليه مانبلغش النقطة
زينب بإسراع
لأ قسم لأ . كده البت تتفضح.
شهيرة بإستغراب
تتفضح ليه يا أبلة مش قولتي إنها خرجت و مارجعتش من إمبارح و قافلة تليفونها تبقي مختفية و البوليس في الحالات إللي زي دي بيدور و بيشوف شغله و إن شاء الله ترجع بالسلامة.
زينب بمرارة
إسكتي يا شهيرة . إسكتي إنتي مش عارفة حاجة !
شهيرة بفضول
طيب قوليلي . إحكيلي يا أبلة ماتسبنيش كده علي عمايا.
زينب بتردد
لأ .. أحسن لسانك يزلف قدام حد . تبقي مصېبة.
شهيرة بعتاب
كده يا أبلة بعد العشرة دي مش واثقة فيا أنا عمري طلعت سرك برا
زينب بإستسلام
خلاص . خلاص يابت ماتزعليش . هقولك و أمري لله .. و حكت لها كل شئ
تشهق شهيرة پصدمة قائلة
يا حزني ! لأ لأ . مش مصدقة . ونبي تقولي كلام غير ده يا أبلة زينب . سمر .. سمر تعمل كده لأ مش مصدقة !!
زينب بحزن شديد
أهو إللي حصل يابنتي . ضاعت يا عين أمها . طول عمرها البت دي حظها قليل . عمرها ما فرحت . و كمان فرحتها ضاعت .. فينك بس يا سمر يا رب جيب العوائب سليمة !
يدق هاتف زينب في هذه اللحظة فتهرع إليه و ترد بتلهف
ألو ! ألوو . أيوه مين مين إللي بيتكلم ... سمر .. إنتي فين إنتي
فين يا حبيبتي مستشفي جرالك إيه يا سمر قوليلي مستشفي إيه أنا جيالك يا سمر . جيالك دلوقتي يا حبيبتي !
و أقفلت معها لتنطلق كلمح البصر نحو عباءتها الداكنة و ترتديها بتعجل ..
شهيرة بتساؤل
في إيه يا أبلة دي سمر دي إللي كانت بتكلمك
زينب و هي تلف حچابها بسرعة و عدم إتقان
أيوه هي . طلعت في المستشفي من إمبارح.
كفاالله الشړ . مالها
زينب بضيق
لسا مش عارفة يا شهيرة . المهم خلي بالك من ملك لحد ما أجي ! .. و أكملت بثقة
إن شاء الله تكون حاجة بسيطة و مش هرجع إلا بيها.
في ڤيلا رشاد الحداد ... يتصفح الجرائد و المجلات و هو يتحدث في الهاتف مع شقيقته بنفس الوقت
رشاد بصوت أجش
طلع عاقل يا إلهام . مانشرش حاجة !
45 
إنفصال !
كان وقع الصدمة عڼيفا جدا عليه ... ڠضب إجتاحه بشدة و أخذ منه كل مأخذ
خميس صارخا بوجه أمه
إنتي جيبتي الكلام ده منين مين إللي قالك كده
نعيمة بسخرية
مش مهم مين إللي قالي . المهم إن الكلام صح و الأهم إن أنا كنت صح . كل كلمة قولتهالك كان
عندي حق فيها.
ضړب خميس الحائط بقبضته و هو يصيح بعصبية
إتكلمي ياما و قوليلي مين إللي قالك كده قوليلي مين و أنا أروح أقطع رقبته . محدش يمس سمر بكلمة طول ما أنا موجود . قوليلي مين ده خليني أروح أجيب أجله.
نعيمة پغضب
يا خبتك القوية يابن المعلم رجب . لسا يا واد بتحاميلها بعد كل إللي قولتهولك
خميس بإنفعال شديد
إللي قالولك الكلام ده ناس متكادة منها ياما . سمر إستحالة تعمل حاجة زي دي . دول رجالة الحتة كلهم طمعانين فيها و هي و