رواية جديدة


من أجل رسوم علاج أختها ..
إنتبهت مرة أخري علي صوت أخيها و هو يسألها بحدة
مين ده !
نطق و هو يغرز نظراته المشټعلة بعثمان ..
فأجابت سمر بشيء من الإضطراب و هي توزع نظراتها بينهما
ده عثمان بيه يا فادي . مديري في الشغل ! .. ثم توجهت إلي عثمان مكملة التعارف
عثمان بيه . ده فادي أخويا !
عثمان في نفسه ده طلع أخووها ! .. لكنه لم يظهر أمامهما هذه الدهشة التي أحدثها تصريح سمر
بل قال بإبتسامة رزينة
أهلا و سهلا . إتشرفت بيك !
و مد يده للمصافحة إلا أن فادي رفضها و قال بتهكم واضح
أهلا . بس هو حضرتك بتعمل إيه هنا يعني مش فاهم !!
فاادي ! .. تمتمت سمر و هي تزجره پغضب ثم قالت بإبتسامة لتغطي علي وقاحة أخيها
عثمان بيه كتر خيره ماسبنيش و لا ساب ملك . أصر يجي معايا و هو إللي جابنا لحد هنا . تصور كمان إنه إتكفل بمصاريف علاج ملك طول ما هي هنا الدكتور قال إحتمال يقعدها إسبوع أو إسبوعين في الحضانة و اليوم الواحد بس بعشرتلاف جنيه !
فادي و هو يرفع حاجبيه بسخرية
و الله ! لا فعلا كتر خيره . بتقولي بقي اليوم بعشرتلاف و إحتمال تقعد إسبوع أو إسبوعين صح يعني فرضا لو قعدت إسبوع الباشا هيدفع سبعين ألف و لو قعدت إسبوعين هيدفع مية و أربعين ألف ! .. يااااه . بجد ده لطف و كرم كبير أوووي من حضرتك .. ثم سأله بحدة
لكن بمناسبة إيه هتعمل معانا كل ده أنا كان نفسي أشوفك من أول مرة سمعت عنك فيها عشان أسألك السؤال ده بس . بمناسبة إيه بتعمل معانا كل ده إيه إللي هيعود عليك من ورا ده كله
كادت سمر تتحدث ثانية لتوقفه عن معاداة الرجل الذي بيده مصير أختها لكن عثمان سبقها و أجاب بهدوء مع إبتسامة واثقة
أولا أنا دلوقتي بساعد ملك لوحدها . و أكيد أي حد مكاني مش هيشوف طفلة صغيرة بين الحيا و المۏت و مايساعدهاش . ثانيا أنا مش مستني حاجة من ورا إللي بعمله . أنا طبيعي بحب أساعد الناس بدون مقابل.
فادي متسائلا برعونة
بتحب تساعد الناس بالآلافات !
عثمان بغرور ممزوج بالتعال
الفلوس ماتهمنيش . عندي منها كتير أوي.
فادي بعدائية شديدة
أومال إيه إللي يهم سيادتك
و هنا تدخلت سمر بصرامة حادة
خلاااص يا فآاادي ! إنت بتحقق معاه بدل ما تشكره . هو مش مجبر يساعدنا و لا يهدر فلوسه علينا علي فكرة .. ثم خاطبت عثمان بتهذيب
أنا آسفة حضرتك بالنيابة عن أخويا . هو مايقصدش و الله . كل الحكاية إنه مستغرب بس من كرمك الزايد . و بصراحة هي حاجة غريبة فعلا
إنك تدفع كل المبلغ ده عشان أختي !
إبتسم عثمان و هو يرد بإسلوبه الفاتر علي الدوام
قولتلك قبل كده يا سمر إني إعتبرت ملك زي بنتي . أنا حاببها و حابب أساعدها . أما بالنسبة لمسألة الفلوس فالمبلغ ده بسيط جدااا بالنسبة لي . مش هيأثر معايا أبدا إطمني.
سمر بإبتسامة خفيفة
ربنا يزيد حضرتك . و بجد أنا مش عارفة أشكرك إزاي و لا أوفي جمايلك إزاي !!
عيب يا سمر . هتزعليني لو قولتي كده تاني !
لأ خلاص . أنا مقدرش أزعل حضرتك طبعا.
أنا ماعملتش حاجة . ده شيء طبيعي جدا أي حد مكاني كان لازم يتصرف كده.
سمر بإمتنان صادق
بردو شكرا يا عثمان .. شكرا علي وقفتك جمبي أنا و أختي . شكرا علي معاملتك الطيبة و أخلاقك العليا معايا.
أومأ عثمان بإبتسامة رقيقة و هو يضحك و يسخر منها في قرارة نفسه أخلاقي العليا ! فريال هانم كانت هتفرح أوي بالكلمة دي ..
العفو يا سمر . ده واجبي .. قالها عثمان و هو يشمل فادي بنظرة خاطفة
كان الأخير يرمقه بنظرات عڼيفة و لكنه آثر الصمت لإدراكه أن شقيقته محقة إنهم بحاجة إليه بالفعل أو بالأحري بحاجة إلي أمواله
لذا أطبق فادي فمه و لم يعد يفه بكلمة أخري من شأنها أن تسيئ إليه فقط ظل يحدجه بتجهم ممزوج بالحدة
بينما يتظاهر عثمان بعدم ملاحظته و هو يتصرف بغرور متعمد ناجم عن نشآته الثرية المتغطرسة ...
في قصر آل بحيري ... تلج صفية إلي غرفتها و هي في حالة صعبة للغاية
منذ أن تركته و غادرت المشفي كلها لم تستطع منع دموعها من الهطول حاولت ضبط نفسها لكنها فشلت لدرجة أنها أخذت سيارة آجرة لتصل إلي هنا و تركت سيارتها مصفوفة هناك بالكراچ
خشت أن تقود و هي بهذه الحالة فيقع لها حاډث كما صار معه ..
ألقت بثقلها فوق سريرها الكبير و قد أخذ منها التعب خلال الساعة الماضية كل مأخذ
جلست صامتة و المرارة ترشح من تقاسيم وجهها المتقلصة واصلت
البكاء دون توقف
لينفتح باب الغرفة فجأة و تدخل فريال دون إستئذان ..
لم تحاول صفية إخفاء محنتها عن أمها بل أنها مدت إحدي يديها بإتجاهها تمط أصابعها و كأنها تتمني لو أنها طويلة بما يكفي لتجتاز المسافة بينهما فكم هي بأمس الحاجة الآن و بصورة شديدة اليأس ..
رمقتها فريال پصدمة و هرولت 
صالح يا مامي ! .. نطقت صفية بصعوبة و هي تشعر بالغصة تكاد ټخنقها
لتستوضحها فريال بتوجس
ماله صالح
صفية بنشيج متقطع
ق ق ل ع د دبل ته . فس خ خ خ طو بت نا !
فسخ خطوبتكوا ! .. تمتمت فريال بذهول ثم سألتها بحدة
و عمل كده ليه
صفية و هي تعتصر عيناها من الدموع بشدة
الدكتور صارحه بكل حاجة إنهاردة . شرحله حالته . أول ما عرف إتحول .. مابقاش صالح إللي أنا أعرفه . قال كلام كتير . و شكك في عثمان إنه كان علي علم بإللي هيحصله . و لما إتضايقت و شديت معاه شوية لاقيته بيقلع الدبلة و .. و بيقولي مش عايزك !
و راحت تجهش بالبكاء أكثر علي صدر أمها بينما إنزعجت فريال لاسيما من الجزئية التي تخص إبنها ..
لكنها تمالكت ڠضبها
سريعا و
أخذت تمسد علي ظهر صفية و هي تقول بصوتها الرقيق اللطيف
طيب خلاص . خلاص إهدي يا حبيبتي . هو أكيد مصډوم و في حالة عصبية من ساعة ما عرف .. سيبيه شوية بس و هو لما يهدا أكيد هيندم علي كل إللي قاله و هيطلبك عشان يعتذرلك كمان.
أنا بحبه يا مامي ! .. قالتها صفية بلوعة و عڈاب و أكملت
عمري ما قلتله بحبك . بس أنا بحبه و الله .. مش عايزاه يسيبني حتي لو ماقامش علي رجليه . هفضل معاه.
تنهدت فريال و ربتت علي كتفها بحنان قائلة
إن شاء الله هيقوم علي رجليه . و مش هتسيبوا بعض !
عودة للمركز الطبي الخاص ... غادر عثمان منذ قليل لينفرد فادي بأخته أخيرا
لكنه لم يتكلم معها في الحال بل إنتظر حتي إطمئنا علي ملك و شاهداها داخل سرير الحضانة الصغير تأخذ أول جلسة علاج ضد الإلتهاب الرئوي الحاد الذي أصابها مؤخرا
كانت نائمة كالملاك فيما سحب فادي أخته من ذراعها إلي الخارج ليحدثها ..
فهميني بقي من فضلك .
إيه إللي حصل بالظبط .. تساءل فادي بعصبية خفيفة
لتجيبه سمر بهدوء و تعقل
ماحصلش حاجة يا فادي . زي ما قولتلك بس عثمان بيه لما عرف إن ملك تعبت أوي أصر يجي معايا و يودينا بنفسه للدكتور.
فادي پغضب
و هو ماله و إنتي بتحشريه فينا ليه كنتي إتصلي بيا أنا أولي . ماكنتش هعرف أتصرف يعني !
سمر پغضب مماثل
كنت هتصل بيك و إنت في الإمتحان كنت هتسيب إمتحانك و هتجيلنا
أه . قولتلك قبل كده خدي بالك من الراجل و ماتخليهوش يتعود عليكي . بس إنتي بتفوتي كلامي و بتمشي إللي في دماغك !
كفاية بقي يا فادي . دماغك بتقفل علي حاجات مش منطقية و كل شوية بتعيب في الراجل و كلمته بإسلوب وحش لما كان هنا . ده جزاؤه إنه حب يساعدنا هي دي شكرا إللي المفروض نقولهاله
فادي بإنفعال شديد
معقولة واحد غني زيه يساعد ناس زينا بالطريقة دي بالمبلغ ده حتي لو عادي . هنرد عليه بإيه في المقابل إيه قيمة الحاجة إللي هنقدمهاله بالظبط عشان نوفي الدين إللي علقھ في رقبتنا تقدري تقوليلي إيه أغلي حاجة عندنا ممكن نقدمهاله !!
شخصت إليه ببصرها محاولة فهم ما قصده !
حدق بها هو الأخر بتحد منتظر إجابتها بينما شعرت بالغثيان حين أدركت فجأة ما رمي إليه
تطلب الوقت بضع دقائق قبل أن تتمكن من الكلام ..
إنت . إنت قصدك إيه ! ..تساءلت بتقطيبة عميقة
ليرد فادي لاويا شفتاه بإبتسامة تهكمية
قصدي إللي فهمتيه بالظبط يا سمر.
إتسعت عيناها و جحظتا من الڠضب فصاحت و الكلمات تخرج كالقنابل من فمها
إنت مجنوون ! فعلا مچنون . إزاي بتفكر كده إزاي عقلك صورلك الحاجات دي إنت متخيل إني ممكن أبيع نفسي بالرخيص كده
فادي بصلابة
ده شئ بديهي يا سمر . أي بني آدم عادي هيفكر ليه واحد زي ده مهتم أوي كده بعقد حياتك و بيستغلها.
بيستغل إيه يا مچنون إنت ! و هيعوز يستغلني ليه أصلا ده راجل مش محتاج واحده زيي يستغلها . في آلاف غيري بيترموا تحت رجليه كل يوم في مستواه و أحلي مني كمان . هيبص لواحدة فقيرة و عادية زيي أنا ليه ما ترد !!
ما هو الممنوع أحيانا كتير بيبقي مرغوب يا سمر . و الصندوق المقفول دايما بيثير الفضول و واحد زي ده أكيد طول الوقت بيدور علي حاجة جديدة
تسليه.
سمر و هي تهز رأسها بعدم تصديق
إنت أكيد جرى لعقلك حاجة . مش عايز تفهم . مقتنع بس بأفكارك الموسوسة . عارف لو ت آا .. و قطعت عبارتها فجأة ثم أدارت عينها معبرة عن ضيقها و هي تقول
أنا بكلم مين الكلام معاك بقي ممنوش فايدة أصلا !
مچنون ! تمتمت لنفسها ثم ولت تاركة إياه واقفا بمفرده و ذهبت لتتفقد ملك و تطمئن عليها ...
مع هبوط الظلام .. يتسرب ضوء القمر عبر الغيوم و أغصان الشجيرات الكثيفة
بينما تشق سيارة مراد طريقها في الممر المرصوف بالأحجار الملونة و المؤدي إلي باحة أفخم قصر بمدينة الأسكندرية ..
أخذ مراد حقيبة ظهره الكبيرة التي يحمل بداخلها ملابسه و أغراضه ثم ترك سيارته للبستاني يصفها بالكراچ و إتجه إلي باب البيت ..
إستقبلته إحدي الخادمات بالداخل ليقول لها بإسلوبه الخفيف
معلش يا قمر . ممكن بس توصليني لأوضة عثمان بيه ! أصلي من زمان و أنا بتوه جوا البيت ده.
ضحكت الفتاة الحسناء برقة