رواية جديدة


هنا صاحت صفية بإنفعال و هي تلتفت له 
خلاص بقي يا صالح . أنا زهقت كل شوية تفتح الموضوع و كل مرة بقولك مش هتجوز و أخويا عنده مشاكل المرة دي بقي أنا إللي بقولك عايز نسيب بعض أنا ماعنديش مانع أنا أصلا تعبت خلاص . تعبت !
نظر لها صالح پصدمة و قال 
صافي ! إيه إللي بتقوليه ده 
صفية بعصبية 
إللي سمعته . لو مضايق من تأجيل الجواز أنا مستعدة أريحك و دلوقتي حالا و كل واحد يروح لحاله.
و شرعت في إخراج خاتم الخطبة من إصبعها ليقبض علي يدها و يقول بحدة 
60 
_ حنين ! _
تستوي فريال جالسة علي سريرها و هي تنظر لإبنها بقلق ..
بينما يقف عثمان و يسأل الخادمة بعدم تصديق 
إسمه فادي متأكدة !
الخادمة بتأكيد 
أيوه حضرتك إسمه فادي حفظي بيقول إنه أخو سمر هانم !
رفع عثمان حاجباه بدهشة ثم نظر إلي أمه ليجد التوتر و الخۏف يسطران قسمات وجهها و قرأ في عيناها ما لم تكن تستطيع أن تقوله بلسانها ..
إبتسم لها عثمان و أمسك بيدها و شد عليها مطمئا و هو يقول 
أنا هنزل أقابله . ماتقلقيش يا ماما .. أنا في بيتي.
و فك أصابعها المطبقة علي كفه بلطف ثم نزل ليقابل فادي ..
وقف ينتظره عند مدخل البهو ... دقيقة و أتاه فادي بمظهره الغاضب حيث عمد أن يبين له أنه جاء إلي هنا مرة أخري و لكن علي مضض شديد
أهلا يا فادي ! .. قالها عثمان بصوت ثابت النبرات و تابع 
خطوة عزيزة.
إبتسم فادي بإستخفاف و قال بتهكم 
الله يعز مقدارك يا باشا . متشكر . بس أنا مش جاي أضايف أنا جاي أخد أختي.
عثمان بنفس الثبات 
أختك مين بالظبط سمر و لا ملك 
فادي بصرامة 
أنا ماعنديش غير أخت واحدة دلوقتي يا عثمان بيه . ملك . أنا جاي أخد ملك.
عثمان بإبتسامة ساخرة 
أهو دلوقتي يا فادي مابقاش عندك أخوات خالص . لا سمر و لا ملك.
فادي بحدة 
يعني إيه إنت فاكر إنك تقدر تمنعني عن أختي الصغيرة أنا هاخدها ڠصب عنك إنت ماتقدرش تمنعني.
عثمان بهدوء مستفز 
يا فادي إفهم . بقولك ماعادش في سمر و لا ملك . البيت قدامك أهو . لو لاقيت إللي بدور عليه خده.
صمت فادي قليلا يستوعب كلماته ... إستتتج في بادئ الأمر الإستهزاء و التحد الواضح بنبرة صوته فعاد و قال بحدة أكبر 
أنا غيبت طول الفترة إللي فاتت و إشتغلت بإيدي و سناني منغير يوم واحد أجازة عشان أوفر بيت و مصاريف تكفي أختي مش همشي من هنا إلا بيها . أنا مش جاي أهزر المرة دي.
عثمان بجدية ممزوجة بالبرود 
و لا أنا و الله بهزر . و زي ما بقولك سمر و ملك بقالهم فوق ال شهور برا بيتي . ماعرفش عنهم حاجة.
ضم فادي حاجباه و قال پصدمة 
وديتهم فين يابن ال . ھقتلك . عملت فيهم إيه 
ضحك عثمان بسخرية و هدئه قائلا 
إهدا بس . إخواتك مش لسا قايل
إن مابقاش عندك غير أخت واحدة !
زمجر فادي بشراسة و هو يجتذبه من ثيابه پعنف 
أقسم بالله لو ما نطقت و قولتلي هما فين هطلع روحك في إيدي.
تنهد عثمان و أزال يداه عنه بحزم و هو يقول بجدية تامة 
فادي . سمر أخدت ملك و هربت مني . بقالها 6 شهور مختفية . صدقني أنا ماعرفش عنها حاجة و كل يوم بدور عليها . بس مالهاش آثر.
بهت فادي لسماع هذا و إبتلع ريقه بصعوبة ..
يعني إيه .. تمتم بجزع و أكمل 
الإتنين راحوا مني .. إخواتي ضاعوا . بقيت لوخدي خالص !!!
وضع عثمان يده علي كتفه و طمئنه بثقة 
إطمن يا فادي . سمر ماخرجتش من إسكندرية . لسا هنا
إوعدك هوصلها في أقرب وقت . و هترجعلك تاني هي و ملك.
رمقه فادي بنظرة منفرة و نفض يده التي كانت علي كتفه و قال پحقد شديد 
إنت السبب . إنت إللي عملت فينا كل ده . كنا عايشين كويس و ببساطة . ډمرت حياتنا .. ثم غدت نبرته خشنة مستعرة الآن 
أنا دلوقتي ماعنديش حاجة أخسرها . لو إخواتي مارجعوش مش هاسيبك تتهني بحياتك ثانية واحدة . و لو كنت وسط ألف راجل بيحميك . ھقتلك !
ثم إستدار مغادرا ...
في مكان أخر ... تحديدا داخل بيت متواضع بحي العجمي الشهير
تنهتي نجلاء من إعداد وجبة طعام هذه الطفلة الواقفة عند قدميها تتمسك ببنطالها المنزلي بكلتا قبضتيها الصغيرتان
تهدل الصغيرة بصوت لذيذ للغاية 
نلأ نجلاء مم أكل !
تضحك نجلاء بمرح شديد و ترد عليها 
عيون نجلاء يا قلبي . خلاص المم خلص يا روحي
تعالي نروح ناكله عند أختك بقي.
و إنحنت و حملتها ثم توجهت للخارج حيث تجلس ضيفتها بالصالة أمام التلفاز و لكن كعادتها شاردة في عالم أخر ..
سمر ! .. هتفت نجلاء بوساطة و هي تجلس في كرسي محاذي لسمر ثم تأخذ ملك في حجرها
بينما أفاقت سمر
من شرودها ..
في حاجة يا نجلاء .. قالتها بتساؤل
تنهدت نجلاء و قالت بحزن 
يابنتي إنتي كل شوية تسرحي كده الهموم إللي إنتي شايلاها دي مش كويسة عليكي و لا علي ده ! .. و أومأت بذقنها نحو بطنها الممتلئ
سمر بإبتسامة مريرة و هي تضع يده علي بطنها ذات التسعة أشهر 
طيب قولي الهموم مش كويسة عليا أنا . لكن ده من الأول خالص و هو قافش في الدنيا . أكتر من مرة إتعرض للمۏت و فضل سليم . زي ما يكون بيعاند . عايز يعيش .. عايز يعيش عشان يكمل عذابي بعد أبوه.
رمقتها نجلاء بتأثر و قالت 
يا سمر هو في الأول و الأخر إبنك . حتي لو كان أبوه مين . مش مصدقة إنه ممكن يهون عليكي !
صمت قصير .. و إعترفت
________________________________________
سمر بآسي 
ما هو للآسف ماهانش عليا . رغم إن كانت قدامي فرصة أخلص منه بعد ما هربت من أبوه علطول . بس في حاجة قوية جوايا . زي صوت عالي منعني و قالي لأ .. ثم أكملت بتردد 
مقدرتش . كنت خاېفة عليه زي خۏفي علي ملك .. فضلت أفكر أعمل إيه و أروح فين قلت مستحيل أرجعله . و بعد ما أخويا رماني مابقاش ليا مكان أروحله . مش عارفة إزاي خطرتي علي بالي يا نجلاء ! و فعلا محدش ممكن يفكر إني هنا عندك.
نجلاء بإبتسامة 
طيب إنتي عارفة إن دي أحسن حاجة عملتيها في كل ده يا سمر إنتي و لوكا جيتوا مليتوا عليا البيت بعد ما كان فاضي عليا.
سمر بحرج 
ملينا عليكي البيت إيه بس أنا حاسة إننا تقلنا عليكي
و الله 6 شهور كتير أووي.
تلاشت إبتسامة نجلاء و عاتبتها 
أخس عليكي . و الله لو قولتي كده تاني هزعل منك
ده أنا نفسي تقعدي معايا إنتي لوكا علطول.
سمر بضحك 
علطول ! لأ يا حبيبتي إطمني مش هنطول عليكي أوي
البيه الصغير يشرف بس و هاخده هو و الأبلة دي و نشوفلنا مكان نقعد فيه و بالمرة أدور علي شغل.
نجلاء بإستنكار 
إيه يابنتي إللي بتقوليه ده إنتي فاكراني ممكن أسمحلك بكده مش هتمشي يا سمر طول ما أنا عارفة إن مالكيش مكان تروحيله.
سمر بإبتسامة 
ماتقلقيش عليا يا نجلاء . أنا هعرف أتصرف.
نجلاء بإصرار 
مش هتمشي يا سمر . إلا إذا كنتي عايزة ترجعي لبيت جوزك مش هعارضك !
و هنا تحولت سمر تماما و صاحت بحدة 
أرجعله مستحيل أرجعله . أنا لو بمۏت مش هرجعله.
نجلاء بحيرة 
ليه بس يابنتي إنتي مش بتحبيه طيب بلاش الحب . حتي عشان إبنك إللي مالوش ذنب في حاجة ده.
سمر بصرامة 
61 
_ و عاد ! _
صعقته الصدمة عندما إعترفت نجلاء له بذلك ...
هب من مكانه پعنف و توجه نحوها بسرعة
سألها عثمان بصوت يدوي كالرعد القاصف و عيناه تومضان كالبرق الخاطف 
بقي إنتي إللي مخبياها مني طول الفترة دي مخبياها فين يا نجلاء نهارك إسووود.
تنكمش نجلاء علي نفسها و هي تقول پخوف 
يا Boss سمر لجأتلي و وثقت فيا . كنت هعمل إيه يعني 
لازم كنت أساعدها . و بعدين ما أنا جيت أقولك أهو لما شوفت معاد ولادتها قرب و هي لسا علي عنادها قلت لازم أقولك بقي !
حدق فيها غاضبا و رد مزمجرا 
ماشي يا نجلاء . 
ح حاضر يافندم . العنوان 9 شارع الدور الرابع شقة 8 !
لم يفوت عثمان ثانية أخري بالكاد أخذ هاتفهه و سلسلة مفاتيحه و غادر شركته بسرعة رهيبة ...
كان يصعد المنحدر بالسيارة عندما أصبح الطريق أكثر إكتظاظا في وسط المدينة
بدا نافذ الصبر و هو يقود عاجزا عن إختراق الطريق پجنون كي يصل إليها بسرعة إذ كان مضطربا متوترا قلبه يرف في صدره كالطائر الطنان
يتحرق شوقا للقائها بعد كل هذه المدة .. يعثر عليها أخيرا حبيبته تلك التي نبض قلبه و لأول مرة معها و لأجلها و رغم ذلك أذاقها مرارة العڈاب و الذل و القهر ..
تري كيف هي الآن .. كيف صار شكلها و بعد تسعة أشهر من الحمل 
سيعرف بعد لحظات .. فقد وصل أخيرا عند البناية التي تقطن بها نجلاء و هو ينطلق راكضا في هذه اللحظة للداخل صوب المصعد ...
عند سمر ...
وصلت زينب قبل دقائق قليلة لتجد هذه المسكينة تعاني آلم المخاض وحدها حتي أنها لم تقدر أن تقوم لتفتح لها باب الشقة
فإضطر البواب أن يكسره ليدخلها ..
آاااااه . مش قآادرة يا ماما زينب همووووت ! .. هكذا كانت سمر تصرخ بقوة و هي تتلوي بإستمرار فوق الكرسي و جسدها كله ينضح عرقا
زينب و هي تمسح علي شعرها بحنان 
معلش يا حبيبتي إمسكي نفسك شوية الإسعاف في الطريق.
سمر پبكاء 
مش قادرة . أنا ھموت يا ماما
مش هقدر أكمل همووت.
زينب بجزع 
بعد الشړ عليكي يابنتي ماتقوليش كده إن شاء الله هتقومي بالسلامة .. ثم نظرت إلي البواب و قالت بإنفعال 
إطلب الإسعاف تاني يابو حسين إستعجلهم البت علي أخرها.
البواب بلهجة إسكندرانية 
و أني هنعمل إيه بس يا إست
زينب طلبتهم 3 مرات لحد دلوقت . ربنا يسلمها بعون الله.
و هنا ظهر عثمان علي عتبة الباب ..
تجمد بمكانه لوهلة لقد كانت هي هذه المرة .. إستطاع أن يراها حقا لم تكن أوهام و لا هلاوس لم يكن يتخيلها كما في الليالي السابقة
أنها أمامه علي بعد خطوات ... يالجمال هذه اللحظة كم هي لذيذة لحظة اللقاء بعد طول غياب
و لكن سرعان ما تحولت اللذة إلي الألم عندما لاحظ حدة عنائها و سمع صوت آهاتها .. إندفع عثمان صوب زوجته متجاهلا وجود أحدا غيره و غيرها بالمكان
كوب وجهها بكفيه و هو يقول بلطف شديد 
سمر