رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


لها أن تلك العيون تعرف شيئا عن الحب
ازعجتها رائحة الدخان فأخذت تسعل
بقوة فسألته
_عايز حاجة تاني
لم يجيبها وانتظر حتى انهى سجائره واطفأها في المطفأة أمامه
_غيري القهوة لأنها بردت.
بصمت مطبق أخذت القهوة وخرجت بها من المطبخ كي تعد غيرها دون جدال
هي تعلم بأنه يفعل ذلك كي تمل منه وتتركه
وللمرة الرابعة يفشل مخططها لذا عليها ان تكون أكثر حرص المرة القادمة
قامت باعداد غيرها وقد انتهت الزجاجة ولم يعد بها نقطة واحدة
لذا اعدتها بضيق ثم عادت إليه و ضعته على يمينه
_القهوة.
مد يده ليأخذ الفنجان ثم تحدث بجمود
_مظبوط
ردت بثبوت
_ايوة زي ما بتشربها.
أعادها لوضعها وتحدث باستنكار
_ومين قالك إني بشربها مظبوط
حاولت أسيل التحلي بالصبر وقالت بتروي
_آنسة سلوى اللي قالت.
زم فمه بصعوبة شديدة بتحكم غضبه وازاح الفنجان من أمامه وهو يصيح بها بعنفوان جعلها تنتفض في وقفتها
_انا اللي اقولك وانا اللي أحدد ايه اللي اشربه فاهمة ولا لأ.
الكلمة هنا في البيت ده كلمتي ومفيش حاجة تتعمل إلا باذني
كان يزمجر كليث مذبوح وتابع بهدر
_اتفضلي امشي من قدامي وبعد كدة تسأليني قبل ما تخطي اي خطوة في البيت ده.
لم يزيدها حديثه إلا مرارة وازدراء علقمت قلبها
لذا انسحبت بهدوء وهي تراه يقوم بإذلالها بكل ذلك الجبروت
مسحت دموعها باناملها وهي تدلف المطبخ وتضع الفنجان في الحوض کرهت كل شيء
وعلمت أنها لن تستطيع الاستمرار اذا استمر هو على ذلك.
مر الوقت بطيء حتى جاء موعد انصرافها
أخذت حقيبتها وخرجت من المطبخ
لكنها توقفت عندما شاهدته وهو يصعد الدرج يقيس مسافة كل درجة بعصاه ولم يكن يعلم بأنها تشاهده.
شعرت بالتشفي وهي تراه أمامها بذلك العجز
تغير كثيرا ولم يعد ذلك الشاب المفعم بالحياة
بل أصبح ذليل لتلك العصاه والتي تعد طوقه الوحيد لكن لم يشفي ذلك جراح قلبها
تريد أن تراه مذلول أكثر وأكثر وستعمل بكل الطرق كي تنقم منه
الأهم الآن ان تضغط على ذلك القلب كي لا يكون عقبة أمام انتقامها.
دلف غرفته يزيح بقدمه كل ما تراه عيناه وقد تحولت رماديتاه إلى غيوم تنذر بهبوب عاصفة هوجاء حتى وصل لمقعده
ألقى بثقله عليه وقد ازداد غضبه من ذلك القلب الذي يعترض على معاملته معها
دائما ذلك الخائڼ يلتمس لها آلاف الأعذار
منذ أن استيقظ من غفوته وعلم بأنها تخلت عنه
لما عليه أن يكون بذلك الضعف أمامها
لما ذلك وقد قامت بنحره بكل قوتها ولم ترأف به او حتى تشفق عليه كما يفعل معه الجميع
لما هانت عليه رغم أنها لم تهون ومازال حتى الآن يعشقها
وضع وجهه بين كفيه ثم مررهم على خصلاته الفحمية يريد أن يعهم من شدة غضبه.
تنفس بقوة يحاول العودة من ذلك الشتات التي تسببت به بعد ان بدأ يتقبل حياته كما هي دي
رن هاتفه بالرقم المنشود فأسرع بإخراجه من جيبه وقام بالرد عليه مسرعا يسأله بلهفة
_عملت ايه وصلت لحاجة
الفصل السابع
رد الرجل من الجانب الآخر
_المعلومات اللي وصلتلها ضعيفة جدا لأنهم مش مختلطين بحد في المنطقة وكل اللي وصلت له إنها عايشه مع أمها في بيت على البحر ولها أخ دكتور اسمه حازم
ضغط على أسنانه پغضب چحيمي وخاصة عندما تابع الرجل
_هما عاشوا في المكان ده من سنتين والبنت مكنتش بتظهر نهائي لمدة سنة بعدها بدات تشتغل ممرضة.
حاول جعل صوته ثابتا وهو يسأله
_وحازم ده سايبهم لوحدهم
_لا بيعدي كل يوم عليهم وهو راجع من الشغل وأحيانا بترجع معاه في العربية.
_انت متأكد من المعلومات دي
سأله داغر فأجابه بتأكيد
_زي ما قولتلك بالظبط.
أغلق داغر الهاتف وأمسك عصاه وأخذ يضغط عليها كأنه ينفث بها غضبه
إذا هي اختارت ذلك الطبيب العاشق وهربت معه بعد أن أصيب هو بالعمى.
حسنا سيجعلها ټندم على ذلك اليوم وهو كذلك.
في منزل والد هايدي
لم يحتاج فريد لفطنة كي يعلم حالة ابنته عندما دلفت بحقائبها ودلفت غرفتها القديمة طالبة عدم استجوابها الآن
ولبى رجاءها تاركا إياها حتى تهدئ
لكن الآن عليه أن يتحدث معها ويعرف ما حدث.
دلف غرفتها فيجدها جالسة في شرفتها شاردة في الفراغ أمامها
جلس بجوارها وهو يتمتم بمزاح
_طيب انتي زعلانة مع جوزك احنا بقا ذنبنا ايه
تطلعت إليه بابتسامة مغمزة بالمرارة وقالت
_ومين قالك إني زعلانة معاه
عادت بنظرها للفراغ أمامها وأردفت
_أنا زعلانة على نفسي عشان قليت منها كتييير أوي.
تنهد فريد وقال بحكمة
_الزوجة بالنسبة للزوج هي نصه التاني يا هايدي يعني جزء لا يتجزأ منه ف منجيش نعاقب جزء مننا ونتهمه بأنه السبب في شوية مصاعب بنمر بيها.
قطبت جبينها بدهشة وقالت بحيرة
_خفيفة انت بتسمي اللي انا فيه ده مصاعب خفيفة! أومال لو مكنتش عارف كل حاجة.
أيد حديثها
_وانا عشان عارف كل حاجة بقولك أنها مصاعب لو صبرنا عليها وعالجناها هتعدي ستات كتير أوي عايشة مع اجوازهم وعارفين أن قلبهم مش معاهم ومع ذلك مكملين لأن بينهم اطفال من حقهم يعيشوا بهدوء عشان يكونوا سويين.
قطبت جبينها بعذاب
_بس انا بشړ ولما توصل انه عايز يسقطني طبيعي إني انسحب بكرامتي وأشيل من قدامه العقبة اللي منعاه عنها.
لم يتقبل فريد ذلك القرار والذي أغضبه بشدة لكنه لم يبدي لها وقال بمحايدة
_انا معاكي في دي بس انتي برضه غلطتي لما حملتي ڠصب عنه وانتي عارفة كويس أنه رافض.
_والله يابابا كان ڠصب عني.
_وليه موضحتيش حاجة زي دي
_وضحت وقلت بس أصر على قراره وعشان كده سبت البيت ومشيت وأصريت على الطلاق.
لم يريد الضغط عليها أكثر من ذلك فربت على يدها قائلا بتروي
_على العموم أنا هسيبك تنامي دلوقت والصباح رباح.
خرج فريد من غرفة ابنته فيجد والدتها تطعم الأطفال
فور خروجه تركت الأولاد وتقدمت منه تسأله
_ها يافريد عرفت حاجة
تنهد بتعب ورد بخيبة أمل
_للأسف المرة دي ليها كل الحق وإن هو أصر مفيش حاجة قدامي غير الطلاق.
اتسعت عينيها پصدمة وكررت كلمته
_طلاق!
اومأ لها وهو ينظر لأحفاده
_أيوة طلاق.
انسحب بهدوء ودلف مكتبه ثم قام بالاتصال عليه لكن هاتفه قيد الإغلاق
ترك هاتفه على المكتب وأخذ يفكر في حل لتلك المعضلة التي وقعت بها ابنته.
P
في القاهرة
دلف خليل مكتب المحامي الذي كلفه بمتابعة القضية أثناء غيابه مع ابن أخيه
رحب به الرجل بحفاوة وسأله
_تشرب ايه الأول
رد خليل باستياء
_انا مش جايلك عشان اضايف
ازاي ياشكري اسلمك انت بالذات قضية مهمة زي دي وانت تسلمها لمحامي مبتدأ بالبساطة دي هو ده حفاظك على الأمانة اللي امنتهالك
_طيب اهدى وخلينا نتكلم بهدوء
انفعل خليل أكثر ورد بحدة
_هدوء ايه انت خليت فيها هدوء بعد ما سلمت شاب بريء للمۏت باديك.
مسح الرجل على وجهه يحاول تهدئة نيران ضميره التي لازالت مشټعلة حتى الآن وقال بثبوت
_صدقني يا

________________________________________
خليل الموضوع اكبر مني ومنك دي وصلت لخطڤ بنتي وټهديدي بقت لها
رد خليل باستنكار
_مكنوش هيقدروا يعملوا حاجة لأن آخرهم يهددوا بس وانا قبلك اتهددت ومع ذلك رفضت استسلم.
قال شكري بمغزى
_عايز تقولي أن حاډثة ابن اخوك كانت قضاء وقدر.
أكد خليل بثقة
_ايوة كانت قضاء وقدر وتأكدت بنفسي مع الشرطة من حاجة زي دي
نهض خليل وتابع
_الانسان ده هيفضل ذنبه في رقبتك ليوم الدين
خرج من المكتب رغم نداء شكري عليه ثم استقل سيارته وعاد إلى منزله الذي كان يقطن به قبل سفرهم..
أخذت حقيبتها وخرجت من المنزل بعد أن باءت كل محاولاتها بالفشل
تأخر الوقت وكأنه تعمد ذلك غير عابيء بعودتها إلى منزلها في وقت متأخر وفي ذلك الشتاء القارس.
همت بالخروج من البوابة الرئيسية لكنها توقفت على صوت أحد العمال الموجودين في المنزل وهو يناديها
_آنسة حور.
التفتت حور إليه فوجدته يتقدم منها ويقول باحترام
_كابتن داغر طلب مني أوصل حضرتك بالعربية.
ابتسمت بمجاملة وتمتمت بلباقة
_لأ متشكرة أنا هروح لوحدي.
_معلش مش هينفع لو سيبتك تمشي هتسببيلي مشكلة معاه.
وافقت حور تلك المرة لأنها حقا متعبة لكن لن تقبلها مرة أخرى.
هي تشعر بالنفور من تواجدها معه تحت سقف واحد ولن تزيد الأمر باستخدام اشياءه.
تطلعت إلى السيارة من الداخل وتذكرت أنها ذلك اليوم الذي خرجت معه بها.
عودة للماضي
كانت تحتسي قهوتها في شرفة غرفتها وصورته لا تترك مخيلتها لحظة واحدة
وتساءلت ما كان ظنه بها عندما رآها مع سليم وهو يقبلها بعد أن أخبرته بأن لا أحد سيكون بانتظارها
وضعت الكوب على الطاولة ونهضت لتقف وتشاهد حديقة المنزل وكأنها تشغل نفسها بأشياء أخرى غيره
انتبهت لدخول أحد العاملات بالمنزل وقد ظهر عليها الارتباك عندما وقفت أمامها وكأنها تتردد في اخبارها
فسألتها بحيرة
_في حاجة ياشهد
فركت الفتاة يدها بارتباك قبل أن تقول بتلعثم
_أصل أصل يعني
قطبت جبينها بدهشة وسألتها
_مالك في ايه
تشجعت الفتاة عندما تذكرت عرضه السخي وتمتمت بخفوت
_أصل في واحد برة اسمه كابتن داغر وعايز يشوفك ضروري.
اتسعت عين أسيل پصدمة ولم تتخيل لحظة واحدة ان يكون بتلك الجرأة ويأتي إلى منزلها وبهذا الوقت ضغطت على شفتيها تفكر هل تذهب إليه وتخبره ألا يفعل ذلك مرة أخرى لأجل سلامته أم ترفض مقابلته وتكون بذلك حرصت على سلامتها أيضا.
_هو فين
سألتها شهد بتوجس
_ليه
انفعلت أسيل من ردها وقالت بانفعال
_هو ايه اللي ليه! بقولك هو واقف فين
ازداد خوف الفتاة وقالت بوجل
_عند الباب الوراني وانا راجعه من بره لقيته وقفني بعربيته وسألني أن كنت بشتغل عند حسين بيه افتكرته عايز يقابله بس لقيته بيطلع فلوس كتير من جيبه وبيطلب مني أوصله ليكي وهيديني قد المبلغ ده مرتين بس أنا والله رفضت اخدهم وقولتله إن حضرتك مش بتاعت الكلام ده فقالي إني أوصلك الرسالة دي وخلاص.
وقفت حائرة لا تعرف ماذا تفعل
لا تنكر أنها تريد رؤيته أيضا لكن ستكون مخاطرة كبيرة ولن تجازف
_طيب اسمعيني كويس.
ظل جالسا بسيارته ينظر بساعته بين الحين والآخر
وقد أخذ القلق يتسرب إلى قلبه
هل رفضت مقابلته
أم أن الموضوع انتهى بالنسبة إليها منذ ان حطت قدمها خارج السفينة.
ترجل من السيارة واستند بظهره عليها ينظر إلى المنزل بشرود
حسين النعماني رجل اعمال لا يعرف في هذه الدنيا سوى المال
تزوج بالفعل من فتاة ايطالية تعرف عليها في مطعم أبيها وتزوجها وجاءت معه مصر ولم يمضي الكثير وعادت لبلدها
هذا ما استطاع بعد عناء الوصول إليه من معلومات عنه.
لكن هي لم يعرف عنها سوى ما أخبرته به بالسفينة وقد تطابق بالفعل ما عرفه عنها.
مرت ساعة أخرى ولم تخرج له مما جعله يفقد الأمل في رؤيتها وينصرف.
ستبحر سفينته بعد غد ويريد أن يراها قبل ذهابه.
انطلق بسيارته بعد أن يأس من مجيئها ولم يعلم بأنها واقفة بالقرب منه تراقبه فقط حتى ابتعد
عادت إلى غرفتها وقد بدأت مشاعرها توضح قليلا بعد أن رأت بعينيها كيف ظل واقفا كل ذلك الوقت كي يلمح طيفها
مشاعر متضاربة تتلاعب بذلك القلب الذي لم يختبر العشق يوما
لقد مر أربعة أيام على وجودها وكل شيء يذكرها بتلك الأيام التي قضتها معه
هي بطبيعتها انطوائية ولم يكن لها أصدقاء يوما سواء بإيطاليا أو بمصر
لذلك لا تستطيع معرفة حقيقة مشاعرها
هل العشق كما تقرأ عنه بالروايات