رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


تبالي برجائه
بل انسحبت عندما شعرت بأنها تضعف أمامه
خرجت من المنزل كي تسمح لدموعها بالانهمار
لن تكون عودتها إليه بتلك السهولة عليها ان تلملم شتاتها وتمحي من داخلها بقايا القهر الذي عاشته 
ومن قال أيضا بأنه سيتركها ترحل بتلك السهولة 
خرج خلفها يسرع الخطى حتى وصل إليها وجذبها من ذراعها ليديرها إليه يحتضنها بقوة لن يسمح لها بالذهاب بعد اليوم بعيدا عن دائرته
مش هسيبك يا أسيل تبعدي لو مهما حصل 
شدد من احتضانه لها وتمتم بشغف 
بعدك والمۏت واحد لإنك انت كل عمري 
كانت تبكي وهي مستسلمة بين يديه بتملك عاشق
يخفي وجهه بخصلاتها كي يخفي عنها دموعه التي لم تنساب على أحد سواها حتى اختلطت دموعها بدموعه
وكلاهما ينفطر الما على الآخر 
رفع كفيه إلى وجهها يمسح دموعها التي تكوي قلبه بابهامه لكنه أصبح لا يعرف أن كانت دموعها أم دموعه
كان يضع جبهته على خاصتها ولم يستطيع أحد منهم ردع تلك الدموع التي تنهمر بقوة
وكلا منهم يبكي على حال الآخر وحال الآخر هو حاله 
بأسف وندم متوعدا بأشد عقاپ لمن قاموا بتدميرهم 
ابعد وجهها عن صدره ومسح دموعها بابهامه ثم تمتم بغصة تهز قلبها وقلبه
سامحيني يا حبيبتي
رفعت عينيها إليه فوجدته يرمقها بعينين دامعة مشفقة على كلاهما 
أغمضت عينيها بقوة تحاول السيطرة على نحيبها ورجفتها لكن لا فائدة بل شعرت بالدموع تنهمر أكتر حتى أصبحت قدميها كالهلام 
نزلت على الأرض ونزل هو معها ليحتويها اكثر داخل أحضانه وجعلها تخرج تلك الآلام على هيئة بكاء من داخلها
وأقسم ان يكون ذلك هو البكاء الاخير لهما لذا تركها تبكي وتنتحب كما تشاء 
تشبثت به بوهن كأنها تطلب منه ألا يعاد ما فعله معها من قبل 
وكأنه علم بما تود القلوب التفوه به لذا شدد من احتضانه لها كأنه يوعدها بذلك 
بعد فترة استكانت بين يديه وتوقف نحيبها 
تطلع إليها فوجد أنها قد نامت بين يديه 
بكل روية قام بحملها ونهض بها ليدلف منزله ثم صعد بها للأعلى ليضعها على فراشه 
خلع حذائها ثم سترتها كي تنام براحة ثم جذب عليها الغطاء وتركها لتنام 
قام بالاتصال بجدها وأخبره أنها ستبقى معه 
رحب جدها بذلك ولم يمانع فهي بالنهاية زوجته 
اغلق داغر الهاتف ثم وضع يديه في خصلاته وهو مستند على مرفقيه
لقد وصل التعب منه مبلغه لذا قرر أن ينام أخيرا بعد ذلك الشقاء
خلع سترته تلاها حذاءه ثم استلقى بجوارها على الفراش
جذبها لحضنه يشدد ذراعيه حولها كأنه يخشى هروبها منه 
أغمض عينيه وقد إرتاح قلبه أخيرا برؤيتها معه 
في القاهرة 
دلف سليم غرفة الصغير فيجد وعد مستلقية بجوار إياد الذي غفى على فراشه
فقد أصر منذ عودته إلى القاهرة بعد أن أسترد أملاك والده التي لا يعرف عنه شيء حتى الآن أن يحتفظ بابن أخته لديه
وقد تعلقا به حتى أنهما يخشى رجوعه إلى أسيل والتي رفضت العودة إلى مصر نهائيا 
دنى منها ليوقظها بخفوت
وعد 
فتحت وعد عينيها ليبتسم قلبها قبل ثغرها عند رؤيته
همت بالتحدث لكنها تذكرت إياد الذي نام بعد عناء 
أشارت له بالصمت ثم خرجت معه للخارج وهي تقول بعد ان أغلقت الباب
أخيرا نام يظهر إننا زودناها أوي ولازم نبعته لأسيل 
تنهد سليم بعتب وقال 
انا بحاول اضغطت عليها عشان ترجع بس يظهر إنها مصرة وجدي كمان مشجعها تفضل معاه 
ضيقت عينيها بشك
عايز
تفهمني انه ده السبب اللي مخليك
مش عايز ترجعه
حك رأسه بإحراج 
بصراحة بفكر احتفظ به وهي تخبط راسها في الحيط عايزة ابنها يبقا ترجع تعيش معانا هنا 
ضحكت وعد وقالت 
انت مچنون بس بصراحة الولد ده بيعلق الكل به انا مش قادرة أنسى شكل دادة أمينة وانت بتقنعها أنك تاخده يعيش معاك صدقني صعبت عليا أوي 
هي كمان رفضت تعيش
معايا هنا وحازم أصر على الرفض قال أنه سابها تفضل معانا بس عشان أسيل وبما إن أسيل مش موجودة يبقا مينفعش ترجع 
غمغمت بزعل
بصراحة البيت وحش أوي من غيرها 
غمز بعينيه بمكر
وانا اللي

________________________________________
بقالي يومين غايب مكنش وحش من غيري
ضحكت وعد وردت 
مين اللي قال كدة 
رفعت اناملها تعد عليها 
دا انا عدتهم باليوم والساعة والدقيقة حتى الثانية 
رفع حاجبيه متسائلا 
أومال فين مش شايف 
هزت كتفيها بلؤم 
بما إنك مش صابر تعالى معايا 
اندهش عندما وجدها تجذبه من يده ودلفت به غرفتهم 
فتحت أحد الأدراج لتخرج شيء صغير وتتقدم منه تشير به أمام عينيه
ده اللي كان بيخليني اعد الثواني عشان تيجي واقولك 
قطب جبينه بحيرة وسألها 
هو ايه ده
امسكه بيده فيجد جهاز صغير ويرى بهما خطين باللون الاحمر 
قالت بسعادة 
انا حامل 
كان وقع تلك الكلمة عليه رهيب وهو يرى حلمه يتحقق بزوجته التي عشقها وطفل تمناه منها وحلم به كثيرا 
صدحت ضحكتها عندما قام بحملها وأخذ يلتف بها بسعادة كبيرة وقد انقشعت تلك الغيوم من حياته وازدهر حاضره ومستقبله
فقط يصل لوالده وتعود أخته كي ينعما معا بتلك السعادة
ال
الخامس والثلاثون 
..
انهى خليل امضاء العقود التي وضعها المحامي أمامه 
وسيلين تنظر لذلك الرجل الذي وضعها الله في طريقها كي يجعلها تقف على قدميها من جديد
اخذ المحامي الاوراق وقال 
_مبروك للجميع.
ابتسمت سيلين وهي تنظر لخليل بامتنان
مبروك ليا إن ربنا وضعك في طريقي.
رد خليل 
_انا معملتش حاجة تستاهل الكلام الكبير ده إن شاء الله نوقف المصنع على رجليه من تاني.
نهض المحامي وهو يقول
بالتوفيق إن شاء الله بعد إذنكم.
خرج المحامي فتطلعت سيلين لخليل بامتنان
متشكرة اوي.
ابتسم خليل بود 
_على ايه اي حد مكانك كان هيضايق المصنع بعد ما كان ملك بقى ليك شريك.
هزت راسها بنفي 
_المصنع شوية كمان هيروح من ايدي نهائي لو كان البنك كلف مدير غيرك 
كان زمانه سقطه نهائي واتباع بالبخس.
رد خليل بحكمة
شوفي يا مدام سيلين اعرفي إن أي مكان بيدخله ربا فهو ساقط عمر القروض مكانت حل لأي مشكلة لأنها ببساطة بتاخد الحلال بالحرام وتخرج به ياما بيوت كتيير اوي اتخربت بسبب القروض ومصانع وشركات كان لها وزنها وللأسف بتسقط بسببها.
أيدت رأيه
_فعلا عندك حق
غيرت سيلين مجرى الحديث لتسأله عن داغر
_داغر عامل ايه دلوقت
تنهد خليل بتعب منه وقال
_اهو قاعد جنب مراته بيحاول يراضيها ومطلع عيني هنا وعمال يؤمر اخلص الورق بتاع شغلي عشان ارجع تاني وغيرلي فرش البيت ولا اللي شغال عنده
اندهشت سيلين من أخلاق ذلك الرجل الذي كل مدى يؤكد لها مدى مثابرته على كل من حوله.
نهض خليل ليجلس على مكتبه وهو يقول
_ خلينا بقا نكمل شغلنا.
اومأت له سيلين بإعجاب وبدأت تعمل معه في صمت لا يخلو من النظرات.
فرح
رددتها أسيل بوجل رغم رغبتها الشديدة بذلك وخاصة عندما أكد داغر
ايوة يا أسيل فرح احنا نستاهل ده بعد العڈاب اللي شوفناه.
اهتزت نظراتها ولا تعرف ماذا تفعل
هل تخبره بأن ذلك أمر مستحيل لأجل ابنهم الذي لا يعرف عنه شيء حتى الآن 
أم تلتزم الصمت حتى يأتي الوقت المناسب لذلك
أخرجها من شرودها داغر عندما سألها بتوجس
_انت لسة رفضة ترجعيلي بعد ما قولتلك الحقيقة
رفعت عينيها إليه فوجدته يرمقها بعينين تحمل لوعة وتوجس.
اخفضت عينيها ووضعت رأسها على صدره وتمتمت
_خايفة
حاوطها بذراعيه وهو يملس بيده على خصلاتها يطمئنها
_متخافيش مش هسمح لأي حاجة إنها تفرق بينا من تاني.
ابعد رأسه عن صدره يحتويه بيده وتابع
النهاردة هنرجع مصر انا حجزت التذاكر وهكلم عمي يعزم الدنيا كلها عشان يكون فرح يتحاكى به العالم كله.
تطلعت بعينيه التي ملئتها السعادة وتمتمت پألم 
_ مش هينفع.
قطب جبينه بحيرة وسألها 
_ ليه يا سيلا لو كان على اللي حصل..
قاطعته أسيل دون تفكير
_لأن في طفل مش هيقدر يواجه الناس لو عملنا الفرح وهو موجود.
أغلقت هايدي اللاب الخاصة بها فور خروج حازم من المرحاض والذي جلس على الفراش بجوارها قائلا بحب
_مش قولتلك طول ما انا في الأوضة متخليش حاجة تشغلك عني
ابتسمت هايدي بحب وقالت
_مفيش حاجة في الدنيا دي تقدر تشغلني عنك بس ده دكتور الماني جاي مصر قريب بيعالج الحالات اللي زي حالتي فقلت اعرف هييجي امتى ونروح له.
_لسة مصرة انا خاېف عليك.
_متخافش عليا لو الدكتور قال ان مفيش امل هنسى الموضوع تماما 
تمتمت بحنين
بصراحة من وقت ما إياد سابنا وانا حاسة بفراغ كبير أوي.
لم يريد حازم أن يقف أمام رغبتها لذا قال بروية
_اللي تشوفيه يا حبيبتي.
وضعت رأسها على صدره وتمتمت بخفوت 
_ربنا يخليك ليا.
_ويخليك ليا يا عمري.
رمش داغر بعينيه لا يفهم معنى حديثها فسألها بحيرة
طفل ايه مش فاهم.
اهتزت نظراتها أكثر وازدادت وتيرة دقاتها فيخرج صوتها مهزوز وهي تتمتم
_ا..ب..ني.
لم يفهم منها شيء لذا طمئنها بعينه وتمتم بهدوء 
_لو لسة خاېفة
مني فانا بقولك مټخافيش لو الدنيا كلها قست عليك انا مستحيل.
لم يطمئنها حديثه بل جعلها تخشى رد فعله عندما تخبره
وخاصة عندما أخبرها خليل أن تخبره باسرع وقت وإلا سيفعل هو ذلك
ازدردت لعابها بصعوبة وتمتمت برهبة 
إياد يبقى
توقفت عندما وجدته يقطب جبينه بحيرة 
_ إياد ابن حازم ماله متتكلمي على طول يا سيلا.
ازدادت انقباضة قلبها لكنها شجعت نفسها على قول الحقيقة فقالت 
_اياد مش ابن حازم لأنه ابنك انت.
تسمر ت عينيه على شفتيها التي نطقت تلك الجملة والتي اوقت العالم عن الدوران حتى شعر بأن قلبه توقف لبرهة من هول ذلك الخبر
أسبل عينيه للحظة ثم تطلع إليها مستفهما
_ابن مين مش فاهم.
ارتدت خطوة للوراء خوفا من رد فعله وغمغمت بلتعثم 
_ابنك انت.
استوعب أخيرا ما قالته لكن الصدمة جعلت عقله يتوقف عن التفكير وكأن كل اعضاءه توقفت معه
مشاعر متضاربة ما بين صدمة وشعور بالغدر وفرحة بأن قلبه لم يخطيء عندما تعلق به فور حمله
لكن انتهى كل ذلك عندما اذكر صوته وهو يردد لقب بابا لحازم
تشنج فمه لكنه لم يبد ذلك وتحدث بثبوت
ارجعي البيت جهزي شنطتك عشان الطيارة هتطلع بعد ساعة.
انهى جملته ثم تركها ودلف للداخل كي يستعد للسفر.
لم تفهم ردت فعله وتجنبت الحديث معه الآن على الأقل 
عادت إلى المنزل لتجهز حقيبتها بعد أن أخبرت جدها بكل شيء
لم يرفض رغم رغبته الشديدة في بقاءها معه
لكن عليه أن يتركها لأجل طفلها وزوجها الذي تأكد حقا من صدق حبه لها.
ظل داغر ملتزم الصمت طوال رحلتهم وملامحه لا تعبر بشيء سوى الصمت 
حتى اثناء خروجهم من المطار ظل واجما وعندما سألته 
_احنا رايحين فين دلوقت
توقفت سيارة صالح أمامهم فقال بجمود
اركبي وانتي هتعرفي.
استقلت السيارة وجلس هو بجوارها تتطلع إليه بين الحين والآخر وكلما حاولت التحدث يشير لها بالصمت
ظلت في ترقب حتى وجدته ينعطف باتجاه منزلها
تطلعت إليه بحيرة وسألته بوجل
_احنا جايين بيت بابا ليه
رد بفتور
_هو مش